Ash-Shuraa 42:15
The Consultation · Juz 25 · Page 484
فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
So to that [religion of Allāh] invite, [O Muḥammad],1 and remain on a right course as you are commanded and do not follow their inclinations but say, "I have believed in what Allāh has revealed of scripture [i.e., the Qur’ān], and I have been commanded to do justice among you. Allāh is our Lord and your Lord. For us are our deeds, and for you your deeds.2 There is no [need for] argument between us and you.3 Allāh will bring us together, and to Him is the [final] destination."
3 translator’s notes
Another meaning understood from the Arabic is "So because of that [division and separation into sects], invite [them back to Allāh]..."
[1415] i.e., the consequences thereof.
[1416] Since the truth has been made clear and since those who refuse it do so only out of stubbornness or worldly interests.
↩- ↩
- ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 42:15
صفحة ٦٠
﴿فَلِذَلِكَ فادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكم لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾
الفاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣] إلى آخِرِهِ، المُفَسَّرِ بَقَوْلِهِ ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] المُخَلَّلِ بَعْضُهُ بِجُمَلٍ مُعْتَرِضَةٍ مِن قَوْلِهِ: كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ إلى (مَن يُنِيبُ) .
واللّامُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ وتَكُونَ الإشارَةُ بِـ (ذَلِكَ) إلى المَذْكُورِ، أيْ جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الأمْرِ بِإقامَةِ الدِّينِ والنَّهْيِ عَنِ التَّفَرُّقِ فِيهِ وتَلَقِّي المُشْرِكِينَ لِلدَّعْوَةِ بِالتَّجَهُّمِ وتَلَقِّي المُؤْمِنِينَ لَها بِالقَبُولِ والإنابَةِ، وتَلَقِّي أهْلِ الكِتابِ لَها بِالشَّكِّ، أيْ فَلِأجَلِ جَمِيعِ ما ذُكِرَ فادْعُ واسْتَقِمْ، أيْ لِأجْلِ جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ مِن حُصُولِ الِاهْتِداءِ لِمَن هَداهُمُ اللَّهُ ومِن تَبَرُّمِ المُشْرِكِينَ ومِن شَكِّ أهْلِ الكِتابِ فادْعُ.
ولَمْ يَذْكُرْ مَفْعُولَ (ادْعُ) لِدَلالَةِ ما تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، أيِ ادْعُ المُشْرِكِينَ والَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والَّذِينَ اهْتَدَوْا وأنابُوا.
وتَقْدِيمُ (لِذَلِكَ) عَلى مُتَعَلِّقِهِ وهو فِعْلُ (ادْعُ) لِلِاهْتِمامِ بِما احْتَوى عَلَيْهِ اسْمُ الإشارَةِ إذْ هو مَجْمُوعُ أسْبابٍ لِلْأمْرِ بِالدَّوامِ عَلى الدَّعْوَةِ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ في قَوْلِهِ فَلِذَلِكَ لامَ التَّقْوِيَةِ وتَكُونَ مَعَ مَجْرُورِها مَفْعُولَ (ادْعُ) والإشارَةُ إلى الدِّينِ مِن قَوْلِهِ: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ﴾ [الشورى: ١٣] أيْ فادْعُ لِذَلِكَ الدِّينِ.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى مُتَعَلِّقِهِ لِلِاهْتِمامِ بِالدِّينِ.
وفِعْلُ الأمْرِ في قَوْلِهِ (فادْعُ) مُسْتَعْمَلٌ في الدَّوامِ عَلى الدَّعْوَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦]، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: كَما أُمِرْتَ، وفي هَذا إبْطالٌ
صفحة ٦١
لِشُبْهَتِهِمْ في الجِهَةِ الثّالِثَةِ المُتَقَدِّمَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ.
والفاءُ في قَوْلِهِ (فادْعُ) يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُؤَكِّدَةً لِفاءِ التَّفْرِيعِ الَّتِي قَبْلَها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُضَمَّنَةً مَعْنى الجَزاءِ لِما في تَقْدِيمِ المَجْرُورِ مِن مُشابَهَةِ مَعْنى الشَّرْطِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا.
والِاسْتِقامَةُ: الِاعْتِدالُ، والسِّينُ والتّاءُ فِيها لِلْمُبالَغَةِ مِثْلَ: أجابَ واسْتَجابَ. والمُرادُ هُنا الِاعْتِدالُ المَجازِيُّ وهو اعْتِدالُ الأُمُورِ النَّفْسانِيَّةِ مِنَ التَّقْوى ومَكارِمِ الأخْلاقِ، وإنَّما أُمِرَ بِالِاسْتِقامَةِ، أيِ الدَّوامِ عَلَيْها، لِلْإشارَةِ إلى أنَّ كَمالَ الدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ لا يَحْصُلُ إلّا إذا كانَ الدّاعِي مُسْتَقِيمًا في نَفْسِهِ.
والكافُ في كَما أُمِرْتَ لِتَشْبِيهِ مَعْنى المُماثَلَةِ، أيْ دَعْوَةٌ واسْتِقامَةٌ مِثْلَ الَّذِي أُمِرْتَ بِهِ، أيْ عَلى وِفاقِهِ، أيْ وافِيَةٌ بِما أُمِرْتَ بِهِ. وهَذِهِ الكافُ مِمّا يُسَمّى كافَ التَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، ولَيْسَ التَّعْلِيلُ مِن مَعانِي الكافِ في التَّحْقِيقِ ولَكِنَّهُ حاصِلُ مَعْنًى يَعْرِضُ في اسْتِعْمالِ الكافِ إذا أُرِيدَ تَشْبِيهُ عامِلِها بِمَدْخُولِها عَلى مَعْنى المُطابَقَةِ والمُوافَقَةِ.
والِاتِّباعُ يُطْلَقُ مَجازًا عَلى المُجاراةِ والمُوافَقَةِ، وعَلى المُحاكاةِ والمُماثَلَةِ في العَمَلِ، والمُرادُ هُنا كِلا الإطْلاقَيْنِ لِيَرْجِعَ النَّهْيُ إلى النَّهْيِ عَنْ مُخالَفَةِ الأمْرَيْنِ المَأْمُورِ بِهِما في قَوْلِهِ: فادْعُ واسْتَقِمْ.
وضَمِيرُ (أهْواءَهم) لِلَّذِينِ ذُكِرُوا مِن قَبْلُ مِنَ المُشْرِكِينَ والَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ، والمَقْصُودُ: نَهْيُ المُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ مِن بابِ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَن تابَ مَعَكَ﴾ [هود: ١١٢] في سُورَةِ هُودٍ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْنى ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم تُجارِهِمْ في مُعامَلَتِهِمْ، أيْ لا يَحْمِلْكَ طَعْنُهم في دَعْوَتِكَ عَلى عَدَمِ ذِكْرِ فَضائِلِ رُسُلِهِمْ وهَدْيِ كُتُبِهِمْ عَدا ما بَدَّلُوهُ مِنها فَأعْلِنْ بِأنَّكَ مُؤْمِنٌ بِكُتُبِهِمْ، ولِذَلِكَ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم قَوْلُهُ: ﴿وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ﴾ الآيَةَ، فَمَوْقِعُ واوِ العَطْفِ
صفحة ٦٢
فِيهِ بِمَنزِلَةِ مَوْقِعِ فاءِ التَّفْرِيعِ. ويَكُونُ المَعْنى كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكم شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أنْ لا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هو أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [المائدة: ٨] في سُورَةِ المائِدَةِ.
والأهْواءُ: جَمْعُ هَوًى وهو المَحَبَّةُ، وغَلَبَ عَلى مَحَبَّةِ ما لا نَفْعَ فِيهِ، أيِ ادْعُهم إلى الحَقِّ وإنْ كَرِهُوهُ، واسْتَقِمْ أنْتَ ومَن مَعَكَ وإنْ عاداكم أهْلُ الكِتابِ فَهم يُحِبُّونَ أنْ تَتَّبِعُوا مِلَّتَهم، وهَذا مِن مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ تَرْضى عَنْكَ اليَهُودُ ولا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهم قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ هو الهُدى ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠] .
وقَوْلُهُ: وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: (فادْعُ) أمْرٌ بِمُخالَفَةِ اليَهُودِ؛ إذْ قالُوا: نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ يَعْنُونَ التَّوْراةَ، ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ يَعْنُونَ الإنْجِيلَ والقُرْآنَ، فَأُمِرَ الرَّسُولُ ﷺ والمُسْلِمُونَ بِالإيمانِ بِالكُتُبِ الثَّلاثَةِ المُوحى بِها مِنَ اللَّهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ [آل عمران: ١١٩] . فالمَعْنى: وقُلْ لِمَن يُهِمُّهُ هَذا القَوْلُ وهُمُ اليَهُودُ. وإنَّما أُمِرَ بِأنْ يَقُولَ ذَلِكَ إعْلانًا بِهِ وإبْلاغًا لِأسْماعِ اليَهُودِ، فَلا يُقابِلُ إنْكارَهم حَقِّيَّةَ كِتابِهِ بِإنْكارِهِ حَقِّيَّةَ كِتابِهِمْ وفي هَذا إظْهارٌ لِما تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ مِنَ الإنْصافِ.
و(مِن كِتابٍ) بَيانٌ لِما أنْزَلَ اللَّهُ، فالتَّنْكِيرُ في (كِتابٍ) لِلنَّوْعِيَّةِ، أيْ بِأيِّ كِتابٍ أنْزَلَهُ اللَّهُ ولَيْسَ يَوْمَئِذٍ كِتابٌ مَعْرُوفٌ غَيْرَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ.
وضَمِيرُ (بَيْنَكم) خِطابٌ لِلَّذِينِ أُمِرَ بِأنْ يُوَجِّهَ هَذا القَوْلَ إلَيْهِمْ وهُمُ اليَهُودُ، أيْ أُمِرْتُ أنْ أُقِيمَ بَيْنَكُمُ العَدْلَ بِأنْ أدْعُوَكم إلى الحَقِّ ولا أظْلِمَكم لِأجْلِ عَداواتِكم ولَكِنِّي أُنَفِّذُ أمْرَ اللَّهِ فِيكم ولا أنْتَمِي إلى اليَهُودِ ولا إلى النَّصارى.
ومَعْنى (بَيْنَكم) أنَّنِي أُقِيمُ العَدْلَ بَيْنَكم فَلا تَرَوْنَ بَيْنَكم جَوْرًا مِنِّي، فَـ (بَيْنَ) هُنا ظَرْفٌ مُتَّحِدٌ غَيْرُ مُوَزَّعٍ فَهو بِمَعْنى وسَطَ الجَمْعِ وخِلالَهُ، بِخِلافِ (بَيْنَ) في قَوْلِ القائِلِ: قَضى بَيْنَ الخَصْمَيْنِ أوْ قَسَّمَ المالَ بَيْنَ العُفاةِ. فَلَيْسَ المَعْنى: لِأعْدِلَ بَيْنَ فِرَقِكم؛ إذْ لا يَقْتَضِيهِ السِّياقُ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ مَعَ كَوْنِها نازِلَةً في مَكَّةَ في زَمَنِ ضَعْفِ المُسْلِمِينَ إعْجازٌ بِالغَيْبِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الرَّسُولَ ﷺ سَيَكُونُ لَهُ الحُكْمُ عَلى يَهُودِ بِلادِ العَرَبِ مِثْلِ أهْلِ خَيْبَرَ
صفحة ٦٣
٧٢ وتَيْماءَ وقُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ وبَنِي قَيْنُقاعَ، وقَدْ عَدَلَ فِيهِمْ وأقَرَّهم عَلى أمْرِهِمْ حَتّى ظاهَرُوا عَلَيْهِ الأحْزابَ كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ الأحْزابِ.
واللّامُ في قَوْلِهِ (لِأعْدِلَ) لامٌ يَكْثُرُ وُقُوعُها بَعْدَ أفْعالِ مادَّتَيِ الأمْرِ والإرادَةِ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها. وبَعْضُهم يَجْعَلُها زائِدَةً.
وجُمْلَةُ اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكم مِنَ المَأْمُورِ بِأنْ يَقُولَهُ. فَهي كُلُّها جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ عَنْ جُمْلَةِ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِها؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِن جُمْلَةِ اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكم بِحَذافِرِها هو قَوْلُهُ: لا ﴿حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ فَهي مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ، وإنَّما ابْتُدِئَتْ بِجُمْلَتَيِ اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكم لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم تَمْهِيدًا لِلْغَرَضِ المَقْصُودِ؛ وهو: لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكم، فَلِذَلِكَ كانَتِ الجُمَلُ كُلُّها مَفْصُولَةً عَنْ جُمْلَةِ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ بَيْنَكُمُ.
والمَقْصُودُ مِن قَوْلِهِ: اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكم أنَّنا مُتَّفِقُونَ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى كَقَوْلِهِ تَعالى: قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم أنْ لا نَعْبُدَ إلّا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا الآيَةَ، أيْ فاللَّهُ الشَّهِيدُ عَلَيْنا وعَلَيْكم إذْ كَذَّبْتُمْ كِتابًا أُنْزِلَ مِن عِنْدِهِ، فالخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّسْجِيلِ والإلْزامِ.
وجُمْلَةُ لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم دَعْوَةُ إنْصافٍ، أيْ أنَّ اللَّهَ يُجازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ. وهَذا خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ في التَّهْدِيدِ والتَّنْبِيهِ عَلى الخَطَأِ.
وجُمْلَةُ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ هي الغَرَضُ المَقْصُودُ بَعْدَ قَوْلِهِ: وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ بَيْنَكم أيْ أعْدِلَ بَيْنَكم ولا أُخاصِمَكم عَلى إنْكارِكم صِدْقِي.
Page 484
42:11
فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١
[He is] Creator of the heavens and the earth. He has made for you from yourselves, mates, and among the cattle, mates; He multiplies you thereby. There is nothing like unto Him,1 and He is the Hearing, the Seeing.2
42:12
لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢
To Him belong the keys of the heavens and the earth. He extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is, of all things, Knowing.
42:13
۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣
He has ordained for you of religion what He enjoined upon Noah and that which We have revealed to you, [O Muḥammad], and what We enjoined upon Abraham and Moses and Jesus - to establish the religion and not be divided therein. Difficult for those who associate others with Allāh is that to which you invite them. Allāh chooses for Himself whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him].
42:14
وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤
And they did not become divided until after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And if not for a word1 that preceded from your Lord [postponing the penalty] until a specified time, it would have been concluded between them. And indeed, those who were granted inheritance of the Scripture after them are, concerning it, in disquieting doubt.
1 translator’s note
- Decree. See footnote to 10:19. ↩
42:15
فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
So to that [religion of Allāh] invite, [O Muḥammad],1 and remain on a right course as you are commanded and do not follow their inclinations but say, "I have believed in what Allāh has revealed of scripture [i.e., the Qur’ān], and I have been commanded to do justice among you. Allāh is our Lord and your Lord. For us are our deeds, and for you your deeds.2 There is no [need for] argument between us and you.3 Allāh will bring us together, and to Him is the [final] destination."
3 translator’s notes
Another meaning understood from the Arabic is "So because of that [division and separation into sects], invite [them back to Allāh]..."
[1415] i.e., the consequences thereof.
[1416] Since the truth has been made clear and since those who refuse it do so only out of stubbornness or worldly interests.
↩- ↩
- ↩