Ash-ShuraaJuz 25 · Page 485

Ash-Shuraa 42:17

The Consultation · Juz 25 · Page 485

ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧

It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 42:15–18

قوله تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَٱدْعُ وَٱسْتَقِمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾، أي: فإلى ذلك الدين يا محمد فادع الناس واستقم.

فاللام في "فلذلك" بمعنى "إلى" كما قال: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥]، أي: إليها.

﴿وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾ أي: واستقم يا محمد على العمل بذلك الدين، واثبُت عليه كما أمرك ربك.

(وقيل: "ذلك" بمعنى: هذا. والتقدير: فلهذا القرآن فادع الناس يا محمد واستقم على العمل به كما أمرك ربك.

وقيل: اللام) على بابها، والمعنى: ومن أجل ذلك الذي تقدم ذكره فادع إلى عبادة الله واستقم على (ما أمرك) ربك.

وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه: كَبُرَ على المشركين ما تدعوهم إليه فلذلك فادع، أي فإلى ذلك (الدين فادع) عباد الله واستقم كما أمرت.

* *

ثم قال: ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾، أي: ولا تتبع أهواء المشركين في الحق الذي شرعه الله لكم من الدين.

﴿وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَابٍ﴾ أي: وقل يا محمد صَدَّقْتُ بما أنزل الله من كتاب، كائنا ذلك الكتاب ما كان لا أُكَذِّبُ بشيء منه، كما كذبتم أيها المشركون ببعضه، وصدقتم ببعضه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾، أي: وأن أسير فيكم أجمعين بالحق الذي بعثني (الله به).

قال قتادة: "أُمِرَ رسول الله ﷺ أن يعدل، فعدل، حتى مات ﷺ. والعدل ميزان الله في الأرض، به يأخذ المظلوم من الظالم، والضعيف من الشديد" وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَنْجَيْنَهُ: الْقَصْدُ فِي الْفَاقَةِ وَالْغِنَى، والْعَدْلُ فِي الْرِّضَى وَالْغَضَبِ، وَالخَشْيَةُ فِي الْسِّرِّ وَالْعَلاَنِيّةِ.

وَثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَهْلَكْتُهُ: شُحٌّ مَطَاعٌ، وَهَوَى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ.

وَأَرْبَعٌ مَنْ أُعْطِيهُنَّ فَقَدْ أُعْطِي خَيْرَ الْدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَبَدَنٌ صَابِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُوَافِقَةٌ

ثم قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾، أي: مَالِكُنَا ومَالِكُكُم. وهذا كله خطاب لجميع الأحزاب من أهل الكتابين.

﴿لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾، أي: لنا ثواب ما اكتسبنا من الأعمال، ولكم ثواب ما اكتسبتم منها.

﴿لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾، أي: "لا خصومة": قاله مجاهد وابن زيد. وقيل: (المعنى: لا خصومة بيننا) لأن الحق قد تَبَيَّنَ لَكُمْ صوابه. فاحتجاجكم إنما هو عناد في أمر قد تبين لكم صوابه (فاحتجاجكم إنما هو فيما قد علمنا أنكم) تعلمونه وتنكرونه بعد علمكم بصحته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾، أي: يجمع بيننا في موقف يوم القيامة فيقضي بيننا بالحق فيما اختلفنا فيه، وإليه مصيرنا أجمعين.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ٱسَتُجِيبَ لَهُ﴾، أي: والذين يخاصمون في دين الله عز وجل الذي بعث به محمداً ﷺ، من بعد ما استجيب له الناس ودخلوا فيه.

﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي: خصومتهم باطلة ذاهبة عند ربهم.

﴿وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ من ربهم.

﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة، وهو عذاب النار.

وقيل المعنى: والذين يخاصمون الناس في دين الله، من بعد ما استجيب للنبي. فتكون "الهاء" للنبي ﷺ في هذا القول. وهي لله عز وجل في القول الأول.

ومعنى: استجيب له - في هذا القول - استجيب دعاؤه، لأنه دعا على أهل بدر فاستجيب له، ودعا على أهل مكة ومضر. بالقحط فاستجيب له، ودعا للمستضعفين أن ينجيهم الله من قريش فاستجيب له في أشباه لهذا.

وقال مجاهد: هم قوم من الكفار خاصموا المؤمنين في وحدانية الله سبحانه من بعدما استجيب له المؤمنون.

وذكر الطبري أن هذه الآية "نزلت في قوم من اليهود خاصموا أصحاب النبي ﷺ في دينهم وطعموا أن يصدوهم عنه إلى الكفر"، وهو قول ابن عباس.

وقال قتادة: نزلت في اليهود والنصارى، قالوا: ديننا قبل دينكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن خير منكم.

* *

ثم قال: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ﴾، أي: الله الذي أنزل هذا الكتاب - يعني: القرآن - بالحق وأنزل الميزان.

قال مجاهد وقتادة: الميزان: العدل، ليقضي بين الناس بالإنصاف بحكم الله.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾، أي: وأي شيء يعلمك يا محمد لعل الساعة التي تقوم فيها القيامة قريب.

وفي الكلام معنى التهديد والتخويف لمن أنزل عليه القرآن - وهو النبي ﷺ وأمته.

وذكر "قريب" و "الساعة" مؤنثة على طريق النسب.

وقيل: ذكر ليفرق بينه إذا كان من المسافة والزمان، وبينه إذا كان من النسب والقرابة.

وقال الزجاج: "هو تأنيث ليس بحقيقي فحمل على المعنى. والتقدير لعل البعث قريب".

وقيل التقدير لعمل مجيء الساعة قريب، ثم حُذف مثل ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢].

* *

ثم قال تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ أي: يستعجلك بمجيئها يا محمد الذين لا يؤمنون بها ينكرون مجيئها، يظنون أنها غير جائية، وذلك قولهم: ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الملك: ٢٥].

فهم يسألون عن حدوث كونها على جهة التكذيب لمجيئها.

والذين آمنوا بها، وعلموا أنها ستأتي مشفقون منها، أي: وجلون خائفون من مجيئها لصحة وقوع ذلك عندهم وكونه، لأنهم لا يدرون ما الله فاعل بهم فيها.

﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ﴾، أي: ويوقنون أن مجيئها حق يقين. ثم قال تعالى: ﴿أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ﴾، أي: يجادلون الناس فيها أنها لا تقوم.

﴿لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾، أي: لفي جور عن الصواب، بعيد عن الحق، لأنهم كفروا معاندة ودفعاً للحق.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 485

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 485

42:16

وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦

And those who argue concerning Allāh after He has been responded to1 - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., after people have accepted the truth from Allāh, in an attempt to turn the believers away from His religion of Islām. ↩

42:17

ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧

It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.

42:18

يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨

Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.

1 translator’s note
  1. They had challenged the Prophet (ﷺ) to bring it on immediately. ↩

42:19

ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩

Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.

1 translator’s note
  1. See footnote in 12:100. ↩

42:20

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠

Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.

42:21

أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١

Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.

1 translator’s note
  1. Decree. See footnote to 10:19. ↩

42:22

تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢

You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.

Makki ibn Abi TalibTafsir · 42:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском