Ash-ShuraaJuz 25 · Page 485

Ash-Shuraa 42:21

The Consultation · Juz 25 · Page 485

أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١

Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.

1 translator’s note
  1. Decree. See footnote to 10:19. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Jawzi

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 42:21–24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾ يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ؛ والمَعْنى: ألَهم آلِهَةٌ ﴿شَرَعُوا﴾ أيِ: ابْتَدَعُوا ﴿لَهُمْ﴾ دِينًا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ؟! ﴿وَلَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾ (p-٢٨٣)وَهِيَ: القَضاءُ السّابِقُ بِأنَّ الجَزاءَ يَكُونُ في القِيامَةِ ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ في الدُّنْيا بِنُزُولِ العَذابِ عَلى المُكَذِّبِينَ. والظّالِمُونَ في هَذِهِ الآيَةِ والَّتِي تَلِيها: يُرادُ بِهِمُ المُشْرِكُونَ. والإشْفاقُ: الخَوْفُ. والَّذِي كَسَبُوا: هو الكُفْرُ والتَّكْذِيبُ، ﴿وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ يَعْنِي جَزاءَهُ. وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الجَنّاتِ ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: "ذَلِكَ" بِمَعْنى: هَذا الَّذِي أخْبَرْتُكم بِهِ بُشْرى يُبَشِّرُ اللَّهُ بِها عِبادَهُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يَبْشُرُ" بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ الباءِ وضَمِّ الشِّينِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ كانَتْ تَنُوبُهُ نَوائِبُ ولَيْسَ في يَدِهِ سَعَةٌ، فَقالَ الأنْصارُ: إنَّ هَذا الرَّجُلَ قَدْ هَداكُمُ اللَّهُ بِهِ، ولَيْسَ في يَدِهِ سَعَةٌ، فاجْمَعُوا لَهُ مِن أمْوالِكم مالا يَضُرُّكُمْ، فَفَعَلُوا ثُمَّ أتَوْهُ بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

والثّالِثُ: أنَّ المُشْرِكِينَ اجْتَمَعُوا في مَجْمَعٍ لَهُمْ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أتُرَوْنَ مُحَمَّدًا يَسْألُ عَلى ما يَتَعاطاهُ أجْرًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

(p-٢٨٤)والهاءُ في "عَلَيْهِ" كِنايَةٌ عَمّا جاءَ بِهِ مِنَ الهُدى.

وَفِي الِاسْتِثْناءِ هاهُنا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ مِنَ الجِنْسِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ سائِلًا أجْرًا. وقَدْ أشارَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ الضَّحّاكِ إلى هَذا المَعْنى، ثُمَّ قالَ: نُسِخَتْ هَذِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ فَهو لَكم. . .﴾ [الآيَةُ] [سَبَأٍ: ٤٧]، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِن غَيْرِ الأوَّلِ، لِأنَّ الأنْبِياءَ لا يَسْألُونَ عَلى تَبْلِيغِهِمْ أجْرًا؛ وإنَّما المَعْنى: لَكِنِّي أُذَكِّرُكُمُ المَوَدَّةَ في القُرْبى، وقَدْ رَوى هَذا المَعْنى جَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِنهُمُ العَوْفِيُّ، وهَذا اخْتِيارُ المُحَقِّقِينَ، وهو الصَّحِيحُ، فَلا يَتَوَجَّهُ النَّسْخُ أصْلًا.

وَفِي المُرادِ بِالقُرْبى خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْنى الكَلامِ: إلّا أنْ تَوَدُّونِي لِقَرابَتِي مِنكُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ في الأكْثَرِينَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ إلّا ولِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ قَرابَةٌ.

والثّانِي: إلّا [أنْ] تَوَدُّوا قَرابَتِي، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ. ثُمَّ في المُرادِ بِقَرابَتِهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: عَلِيٌّ وفاطِمَةُ ووَلَدُها، وقَدْ رَوَوْهُ (p-٢٨٥)مَرْفُوعًا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . والثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ ويُقَسَّمُ فِيهِمُ الخُمُسُ، وهم بَنُو هاشِمٍ وبَنُو المُطَّلِبِ.

والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: إلّا أنْ تَوَدَّدُوا إلى اللَّهِ تَعالى فِيما يُقَرِّبُكم إلَيْهِ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

والرّابِعُ: إلّا أنْ تَوَدُّونِي، كَما تَوَدُّونَ قَرابَتَكُمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والخامِسُ: إلّا أنْ تَوَدُّوا قَرابَتَكم وتَصِلُوا أرْحامَكُمْ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ. والأوَّلُ: أصَحُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ﴾ أيْ: مَن يَكْتَسِبْ ﴿حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾ أيْ: نُضاعِفْها بِالواحِدَةِ عَشْرًا فَصاعِدًا. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، وابْنُ يَعْمَرَ، والجَحْدَرِيُّ: "يَزِدْ لَهُ" بِالياءِ ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِلذُّنُوبِ ﴿شَكُورٌ﴾ لِلْقَلِيلِ حَتّى يُضاعِفَهُ.

﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ أيْ: بَلْ يَقُولُ كُفّارُ مَكَّةَ ﴿افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ حِينَ زَعَمَ أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ! ﴿فَإنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

(p-٢٨٦)أحَدُهُما: يَخْتِمُ عَلى قَلْبِكَ فَيُنْسِيكَ القُرْآنَ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: يَرْبِطُ عَلى قَلْبِكَ بِالصَّبْرِ عَلى أذاهم فَلا يَشُقُّ عَلَيْكَ قَوْلُهُمْ: إنَّكَ مُفْتَرٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ، والزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الباطِلَ﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَيْسَ بِمَرْدُودٍ عَلى "يَخْتِمُ" فَيَكُونُ جَزْمًا، وإنَّما هو مُسْتَأْنَفٌ، ومِثْلُهُ مِمّا حُذِفَتْ مِنهُ الواوُ ﴿وَيَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ﴾ [الإسْراءِ: ١١] . وقالَ الكِسائِيُ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ. تَقْدِيرُهُ: واللَّهُ يَمْحُو الباطِلَ. وقالَ الزَّجّاجُ: الوَقْفُ عَلَيْها "وَيَمْحُوا" بِواوِ وألِفِ؛ والمَعْنى: واللَّهُ يَمْحُو الباطِلَ عَلى كُلِّ حالٍ، غَيْرَ أنَّها كُتِبَتْ في المَصاحِفِ بِغَيْرِ واوٍ، لِأنَّ الواوَ تَسْقُطُ في اللَّفْظِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، فَكُتِبَتْ عَلى الوَصْلِ، ولَفْظُ الواوِ ثابِتٌ؛ والمَعْنى: ويَمْحُو اللَّهُ الشِّرْكَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِما أنْزَلَهُ مِن كِتابِهِ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ ﷺ .

Saheeh International · Ibn al-Jawzi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 485

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 485

42:16

وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦

And those who argue concerning Allāh after He has been responded to1 - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., after people have accepted the truth from Allāh, in an attempt to turn the believers away from His religion of Islām. ↩

42:17

ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧

It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.

42:18

يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨

Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.

1 translator’s note
  1. They had challenged the Prophet (ﷺ) to bring it on immediately. ↩

42:19

ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩

Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.

1 translator’s note
  1. See footnote in 12:100. ↩

42:20

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠

Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.

42:21

أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١

Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.

1 translator’s note
  1. Decree. See footnote to 10:19. ↩

42:22

تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢

You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.

Ibn al-JawziTafsir · 42:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском