Ash-Shuraa 42:22
The Consultation · Juz 25 · Page 485
تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢
You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 42:22
﴿تَرى الظّالِمِينَ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ ما قَبْلَ، والخِطابُ لِكُلِّ أحَدٍ يَصْلُحُ لَهُ لِلْقَصْدِ إلى اَلْمُبالَغَةِ في سُوءِ حالِهِمْ أنْ تَرى يا مَن يَصِحُّ
صفحة 29
مِنهُ اَلرُّؤْيا اَلظّالِمِينَ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ ﴿مُشْفِقِينَ﴾ خائِفِينَ اَلْخَوْفَ اَلشَّدِيدَ ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾ في اَلدُّنْيا مِنَ اَلسَّيِّئاتِ، والكَلامُ قِيلَ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ.
و(مِن) صِلَةُ اَلْإشْفاقِ أيْ مُشْفِقِينَ مِن وبالِ ما كَسَبُوا ﴿وهُوَ﴾ أيِ اَلْوَبالُ ﴿واقِعٌ بِهِمْ﴾ أيْ حاصِلٌ لَهم لاحِقٌ بِهِمْ، واخْتارَ بَعْضُهم أنْ لا تَقْدِيرَ ومِن تَعْلِيلِيَّةٍ لِأنَّهُ أُدْخِلَ في اَلْوَعِيدِ، والجُمْلَةُ اِعْتِراضٌ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ إشْفاقَهم لا يَنْفَعُهُمْ، وإيثارُ ﴿واقِعٌ﴾ عَلى يَقَعُ مِن أنَّ اَلْمَعْنى عَلى اَلِاسْتِقْبالِ لِأنَّ اَلْخَوْفَ إنَّما يَكُونُ مِنَ اَلتَّوَقُّعِ بِخِلافِ اَلْحَزَنِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِهِ وأنَّهُ لا بُدَّ مِنهُ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ حالًا مِن ضَمِيرِ ﴿مُشْفِقِينَ﴾ وظاهِرُ ما سَمِعْتُ أنَّهُ حالٌ مُقَدَّرَةٌ.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾ أيْ مُسْتَقِرُّونَ في أطْيَبِ بِقاعِها وأنْزَهِها.
وقالَ اَلرّاغِبُ: هي مَحاسِنُها ومَلاذُّها، وأصْلُ اَلرَّوْضَةِ مُسْتَنْقَعُ اَلْماءِ والخُضْرَةِ واللُّغَةُ اَلْكَثِيرَةُ في واوِها جَمْعًا اَلتَّسْكِينُ كَما في اَلْمُنْزَلِ ولُغَةُ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ فَتْحُها فَيَقُولُونَ رَوَضاتِ إجْراءً لِلْمُعْتَلِّ مَجْرى اَلصَّحِيحِ نَحْوَ جَفَناتٍ ولَمْ يَقْرَأْ أحَدٌ فِيما عَلِمْنا بِلُغَتِهِمْ ﴿لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أيْ ما يَشْتَهُونَهُ مِن فُنُونِ اَلْمُسْتَلَذّاتِ حاصِلٌ لَهم عِنْدَ رَبِّهِمْ فالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَعَلِّقِ اَلْجارِّ والمَجْرُورِ اَلْواقِعِ خَبَرًا لِما أوْ بِهِ واخْتارَهُ جارُ اَللَّهِ ونَفى أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِيَشاؤُونَ مَعَ أنَّهُ اَلظّاهِرُ نَحْوًا، وبَيَّنَ صاحِبُ اَلْكَشْفِ ذَلِكَ بِأنَّهُ كَلامٌ في مَعْرِضِ اَلْمُبالَغَةِ في وصْفِ ما يَكُونُ أهْلُ اَلْجَنَّةِ فِيهِ مِنَ اَلنَّعِيمِ اَلدّائِمِ فَأُفِيدَ أنَّهم في أنْزَهِ مَوْضِعٍ مِنَ اَلْجَنَّةِ وأطْيَبِ مَقْعَدٍ مِنها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾ لِأنَّ رَوْضَةَ اَلْجَنَّةِ أنْزَهُ مَوْضِعٍ مِنها لا سِيَّما والإضافَةُ في هَذا اَلْمَقامِ تُنْبِئُ عَنْ تَمَيُّزِها بِالشَّرَفِ والطِّيبِ، والتَّعْقِيبُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم ما يَشاءُونَ﴾ أيْضًا ثَمَّ أفْيَدُ أنَّ لَهم ما يَشْتَهُونَ مِن رَبِّهِمْ ولا خَفاءَ أنَّكَ إذا قُلْتَ: لِي عِنْدَ فُلانٍ ما شِئْتُ كانَ أبْلَغَ في حُصُولِ كُلِّ مَطالِبِكَ مِنهُ مِمّا إذا قُلْتَ: لِي ما شِئْتُ عِنْدَ فُلانٍ بِالنِّسْبَةِ إلى اَلطّالِبِ والمَطْلُوبِ مِنهُ.
أمّا اَلْأوَّلُ فَلِأنَّهُ يُفِيدُ أنَّ جَمِيعَ ما تَشاؤُهُ مَوْجُودٌ مَبْذُولٌ لَكَ مِنهُ، والثّانِي يُفِيدُ أنَّ ما شِئْتَ عِنْدَهُ مَبْذُولٌ لا جَمِيعَ ما تَشاؤُهُ، وأمّا اَلثّانِي فَلِأنَّكَ وصَفْتَهُ بِأنَّهُ يَبْذُلُ جَمِيعَ اَلْمُراداتِ، وفي اَلثّانِي وصَفْتَهُ بِأنَّ ما شِئْتَ عِنْدَهُ مَبْذُولٌ لَكَ إمّا مِنهُ وإمّا مِن غَيْرِهِ ثُمَّ في اَلْأوَّلِ مُبالَغَةٌ في تَحْقِيقِ ذَلِكَ وثُبُوتِهِ كَما تَقُولُ: لِي عِنْدَكَ وقِبَلَكَ كَذا، فاَللَّهُ تَعالى شَأْنُهُ أخْبَرَ بِأنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهم ثابِتٌ مَقْضِيٌّ في ذِمَّةِ فَضْلِهِ سُبْحانَهُ ولا كَذَلِكَ في اَلثّانِي، ثُمَّ قالَ: ولَعَلَّ اَلْأوْجُهَ أنْ يُجْعَلَ ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ خَبَرًا آخَرَ أيِ اَلَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا اَلصّالِحاتِ عِنْدَ رَبِّهِمْ في رَوْضاتِ اَلْجَنّاتِ لَهم فِيها ما يَشاؤُونَ، وإنَّما أخَّرَ تَوَخِّيًا لِسُلُوكِ طَرِيقِ اَلْمُبالَغَةِ في اَلتَّرَقِّي مِنَ اَلْأدْنى إلى اَلْأعْلى ومُراعاةً لِتَرْتِيبِ اَلْوُجُودِ أيْضًا فَإنَّ اَلْوافِدَ والضَّيْفَ يَنْزِلُ في أنْزَهِ مَوْضِعٍ ثُمَّ يُحْضَرُ بَيْنَ يَدَيْهِ اَلَّذِي يَشْتَهِيهِ ومِلاكُ ذَلِكَ كُلِّهِ أنْ يَخْتَصَّهُ رَبُّ اَلْمَنزِلِ بِالقُرْبِ والكَرامَةِ، وأنْ جَعَلَهُ حالًا مِن فاعِلِ يَشاؤُونَ أوْ مِنَ اَلْمَجْرُورِ في ﴿لَهُمْ﴾ أفادَ هَذا اَلْمَعْنى أيْضًا لَكِنَّهُ يَقْصُرُ عَمّا آثَرْناهُ لِأنَّهُ قَدْ أتى بِهِ إتْيانُ اَلْفَضْلَةِ وهو مَقْصُودٌ بِذاتِهِ عُمْدَةٌ، ولَعَمْرِي إنَّ ما آثَرَهُ حَسَنٌ مَعْنًى إلّا أنَّهُ أبْعَدُ لَفْظًا مِمّا آثَرَهُ جارُ اَللَّهِ، ولا يَخْفى عَلَيْكَ ما هو اَلْأنْسَبُ بِالتَّنْزِيلِ.
وفِي اَلْخَبَرِ عَنْ أبِي ظَبْيَةَ قالَ: إنِ اَلسِّرْبَ مِن أهْلِ اَلْجَنَّةِ لَتُظِلُّهُمُ اَلسَّحابَةُ فَتَقُولُ: ما أُمْطِرُكُمْ؟ فَما يَدْعُو داعٍ مِنَ اَلْقَوْمِ إلّا أمْطَرَتْهُ حَتّى أنَّ اَلْقائِلَ مِنهم لِيَقُولَ: أمْطِرِينا كَواعِبَ أتْرابًا ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذَكَرَ مِن حالِ اَلْمُؤْمِنِينَ، وما فِيهِ مِن مَعْنى اَلْبُعْدِ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مَنزِلَةِ اَلْمُشارِ إلَيْهِ ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ اَلَّذِي لا يُقْدَرُ قَدْرُهُ ولا تُبْلَغُ غايَتُهُ ويَصْغُرُ دُونَهُ ما لِغَيْرِهِمْ في اَلدُّنْيا
Page 485
42:16
وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦
And those who argue concerning Allāh after He has been responded to1 - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.
1 translator’s note
- i.e., after people have accepted the truth from Allāh, in an attempt to turn the believers away from His religion of Islām. ↩
42:17
ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧
It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.
42:18
يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨
Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.
1 translator’s note
- They had challenged the Prophet (ﷺ) to bring it on immediately. ↩
42:19
ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩
Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.
1 translator’s note
- See footnote in 12:100. ↩
42:20
مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠
Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.
42:21
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١
Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.
1 translator’s note
- Decree. See footnote to 10:19. ↩
42:22
تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢
You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.