Ash-ShuraaJuz 25 · Page 486

Ash-Shuraa 42:24

The Consultation · Juz 25 · Page 486

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤

Or do they say, "He has invented about Allāh a lie"? But if Allāh willed, He could seal over your heart.1 And Allāh eliminates falsehood and establishes the truth by His words. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

1 translator’s note
  1. i.e., He could make you forget the Qur’ān and deprive you of it. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Jawzi

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 42:21–24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾ يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ؛ والمَعْنى: ألَهم آلِهَةٌ ﴿شَرَعُوا﴾ أيِ: ابْتَدَعُوا ﴿لَهُمْ﴾ دِينًا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ؟! ﴿وَلَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾ (p-٢٨٣)وَهِيَ: القَضاءُ السّابِقُ بِأنَّ الجَزاءَ يَكُونُ في القِيامَةِ ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ في الدُّنْيا بِنُزُولِ العَذابِ عَلى المُكَذِّبِينَ. والظّالِمُونَ في هَذِهِ الآيَةِ والَّتِي تَلِيها: يُرادُ بِهِمُ المُشْرِكُونَ. والإشْفاقُ: الخَوْفُ. والَّذِي كَسَبُوا: هو الكُفْرُ والتَّكْذِيبُ، ﴿وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ يَعْنِي جَزاءَهُ. وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الجَنّاتِ ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: "ذَلِكَ" بِمَعْنى: هَذا الَّذِي أخْبَرْتُكم بِهِ بُشْرى يُبَشِّرُ اللَّهُ بِها عِبادَهُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يَبْشُرُ" بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ الباءِ وضَمِّ الشِّينِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ كانَتْ تَنُوبُهُ نَوائِبُ ولَيْسَ في يَدِهِ سَعَةٌ، فَقالَ الأنْصارُ: إنَّ هَذا الرَّجُلَ قَدْ هَداكُمُ اللَّهُ بِهِ، ولَيْسَ في يَدِهِ سَعَةٌ، فاجْمَعُوا لَهُ مِن أمْوالِكم مالا يَضُرُّكُمْ، فَفَعَلُوا ثُمَّ أتَوْهُ بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

والثّالِثُ: أنَّ المُشْرِكِينَ اجْتَمَعُوا في مَجْمَعٍ لَهُمْ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أتُرَوْنَ مُحَمَّدًا يَسْألُ عَلى ما يَتَعاطاهُ أجْرًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

(p-٢٨٤)والهاءُ في "عَلَيْهِ" كِنايَةٌ عَمّا جاءَ بِهِ مِنَ الهُدى.

وَفِي الِاسْتِثْناءِ هاهُنا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ مِنَ الجِنْسِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ سائِلًا أجْرًا. وقَدْ أشارَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ الضَّحّاكِ إلى هَذا المَعْنى، ثُمَّ قالَ: نُسِخَتْ هَذِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ فَهو لَكم. . .﴾ [الآيَةُ] [سَبَأٍ: ٤٧]، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِن غَيْرِ الأوَّلِ، لِأنَّ الأنْبِياءَ لا يَسْألُونَ عَلى تَبْلِيغِهِمْ أجْرًا؛ وإنَّما المَعْنى: لَكِنِّي أُذَكِّرُكُمُ المَوَدَّةَ في القُرْبى، وقَدْ رَوى هَذا المَعْنى جَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِنهُمُ العَوْفِيُّ، وهَذا اخْتِيارُ المُحَقِّقِينَ، وهو الصَّحِيحُ، فَلا يَتَوَجَّهُ النَّسْخُ أصْلًا.

وَفِي المُرادِ بِالقُرْبى خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْنى الكَلامِ: إلّا أنْ تَوَدُّونِي لِقَرابَتِي مِنكُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ في الأكْثَرِينَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ إلّا ولِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ قَرابَةٌ.

والثّانِي: إلّا [أنْ] تَوَدُّوا قَرابَتِي، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ. ثُمَّ في المُرادِ بِقَرابَتِهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: عَلِيٌّ وفاطِمَةُ ووَلَدُها، وقَدْ رَوَوْهُ (p-٢٨٥)مَرْفُوعًا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . والثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ ويُقَسَّمُ فِيهِمُ الخُمُسُ، وهم بَنُو هاشِمٍ وبَنُو المُطَّلِبِ.

والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: إلّا أنْ تَوَدَّدُوا إلى اللَّهِ تَعالى فِيما يُقَرِّبُكم إلَيْهِ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

والرّابِعُ: إلّا أنْ تَوَدُّونِي، كَما تَوَدُّونَ قَرابَتَكُمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والخامِسُ: إلّا أنْ تَوَدُّوا قَرابَتَكم وتَصِلُوا أرْحامَكُمْ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ. والأوَّلُ: أصَحُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ﴾ أيْ: مَن يَكْتَسِبْ ﴿حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾ أيْ: نُضاعِفْها بِالواحِدَةِ عَشْرًا فَصاعِدًا. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، وابْنُ يَعْمَرَ، والجَحْدَرِيُّ: "يَزِدْ لَهُ" بِالياءِ ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِلذُّنُوبِ ﴿شَكُورٌ﴾ لِلْقَلِيلِ حَتّى يُضاعِفَهُ.

﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ أيْ: بَلْ يَقُولُ كُفّارُ مَكَّةَ ﴿افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ حِينَ زَعَمَ أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ! ﴿فَإنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

(p-٢٨٦)أحَدُهُما: يَخْتِمُ عَلى قَلْبِكَ فَيُنْسِيكَ القُرْآنَ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: يَرْبِطُ عَلى قَلْبِكَ بِالصَّبْرِ عَلى أذاهم فَلا يَشُقُّ عَلَيْكَ قَوْلُهُمْ: إنَّكَ مُفْتَرٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ، والزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الباطِلَ﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَيْسَ بِمَرْدُودٍ عَلى "يَخْتِمُ" فَيَكُونُ جَزْمًا، وإنَّما هو مُسْتَأْنَفٌ، ومِثْلُهُ مِمّا حُذِفَتْ مِنهُ الواوُ ﴿وَيَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ﴾ [الإسْراءِ: ١١] . وقالَ الكِسائِيُ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ. تَقْدِيرُهُ: واللَّهُ يَمْحُو الباطِلَ. وقالَ الزَّجّاجُ: الوَقْفُ عَلَيْها "وَيَمْحُوا" بِواوِ وألِفِ؛ والمَعْنى: واللَّهُ يَمْحُو الباطِلَ عَلى كُلِّ حالٍ، غَيْرَ أنَّها كُتِبَتْ في المَصاحِفِ بِغَيْرِ واوٍ، لِأنَّ الواوَ تَسْقُطُ في اللَّفْظِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، فَكُتِبَتْ عَلى الوَصْلِ، ولَفْظُ الواوِ ثابِتٌ؛ والمَعْنى: ويَمْحُو اللَّهُ الشِّرْكَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِما أنْزَلَهُ مِن كِتابِهِ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ ﷺ .

Saheeh International · Ibn al-Jawzi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 486

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 486

42:23

ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣

It is that of which Allāh gives good tidings to His servants who believe and do righteous deeds. Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., this message] any payment [but] only good will through [i.e., due to] kinship." And whoever commits a good deed - We will increase for him good therein. Indeed, Allāh is Forgiving and Appreciative.1

1 translator’s note
  1. See footnote in 35:30. ↩

42:24

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤

Or do they say, "He has invented about Allāh a lie"? But if Allāh willed, He could seal over your heart.1 And Allāh eliminates falsehood and establishes the truth by His words. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

1 translator’s note
  1. i.e., He could make you forget the Qur’ān and deprive you of it. ↩

42:25

وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥

And it is He who accepts repentance from His servants and pardons misdeeds, and He knows what you do.

42:26

وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦

And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.

42:27

۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧

And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.

42:28

وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨

And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.

42:29

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩

And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.

42:30

وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠

And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.

42:31

وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١

And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.

1 translator’s note
  1. i.e., escape from Him. ↩
Ibn al-JawziTafsir · 42:24

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском