Ash-Shuraa 42:26
The Consultation · Juz 25 · Page 486
وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦
And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 42:24–26
الإعراب:
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) أم حرف عطف وهي منقطعة بمعنى بل ويقولون فعل مضارع مرفوع وجملة افترى مقول القول وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) الفاء استئنافية أو عاطفة وإن شرطية ويشأ فعل الشرط والله فاعل ويختم جواب الشرط وعلى قلبك متعلقان بيختم وقد اختلف في معنى الختم فقال الزمخشري: «فإن يشإ الله يجعلك من المختوم على قلوبهم حتى تفتري عليه الكذب فإنه لا يجترئ على افتراء الكذب على الله إلا من كان في مثل ما لهم، وهذا الأسلوب مؤداه استبعاد الافتراء من مثله وأنه في البعد مثل الشرك بالله والدخول في جملة المختوم على قلوبهم» وهذا كلام جميل فيه نفح من البلاغة مسكر وقال الجلال «فإن يشإ الله يختم: يربط على قلبك بالصبر على أذاهم بهذا القول وغيره وقد فعل فمشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها» وهذا كلام جميل أيضا وارد في هذا المقام (وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) كلام مستأنف غير داخل في جزاء الشرط لأنه تعالى يمحو لباطل مطلقا وقد سقطت الواو لفظا لالتقاء الساكنين وسقطت في بعض المصاحف خطأ حملا له على اللفظ، ويمحو الله الباطل فعل مضارع وفاعل ومفعول به ويحقّ الحق عطف على يمحو الله الباطل وبكلماته متعلقان بيحق وإن واسمها وعليم خبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان قبول التوبة إذا استوفت شروطها الثلاثة إذا كانت المعصية بين العبد وربه وهي: 1- الإقلاع عن المعصية 2- الندامة على فعلها 3- العزم على عدم العودة إليها أبدا، فإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي أضيف إليها شرط رابع وهو 4- أن يبرأ من حق صاحبها، وهناك مباحث مطولة تتعلق بالتوبة يرجع إليها في المطولات. وهو مبتدأ والذي خبر وجملة يقبل التوبة صلة وعن عباده متعلقان بالتوبة و «عن» هنا إما بمعنى «من» أو أن القبول يتعدى إلى مفعول ثان بمن وعن لتضمنه معنى الأخذ والإبانة فتلضمنه معنى الأخذ يتعدى بمن، يقال قبلته منه أي أخذته، ولتضمنه معنى الإبانة والتفريق يتعدى بعن، يقال قبلته عنه أي أزلته وأبنته عنه، وسيأتي كلام لطيف لعلي بن أبي طالب في التوبة في باب الفوائد، ويعفو عن السيئات عطف على ما تقدم وكذلك قوله ويعلم ما تفعلون وقرئ بالياء (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) الواو عاطفة ويستجيب فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره يعود على الله تعالى والذين نصب بنزع الخافض أي ويستجيب للذين آمنوا فحذف الجار كما حذف في قوله «وإذا كالوهم» أي يثيبهم على طاعتهم ويزيدهم على الثواب تفضلا، وأجاز السمين أن يكون اسم الموصول فاعلا أي يجيبون ربهم إذا دعاهم والسين والتاء زائدتان وأجاز أن يكون مفعولا به بعد أن تقررت زيادة السين والتاء أي يجيب الله الذين آمنوا والأول أقوم. وعملوا الصالحات عطف على آمنوا دخل في حيز الصلة ويزيدهم عطف أيضا ومن فضله متعلقان بيزيدهم وإلى هذا الأخير ذهب السيوطي وأبو البقاء (وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الكافرون مبتدأ ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد نعت والجملة خبر الكافرون.
الفوائد:
التوبة وكلمة سيدنا علي: روى جابر أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك وكبّر، فلما فرغ من صلاته قال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج إلى التوبة، فقال يا أمير المؤمنين وما التوبة؟ قال اسم يقع على ستة معان: على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة وردّ المظالم، وإذابة النفس في الطّاعة كما ربيتها في المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكة» .
وأخرج الأصبهاني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: النادم ينتظر من الله الرحمة، والمعجب ينتظر المقت، واعلموا عباد الله أن كلّ عامل سيقدم على عمله ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حسن عمله، وسوء عمله وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة، ولا يغترن أحدكم بحلم الله عزّ وجلّ فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، ثم قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلم «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره» .
ومعنى الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها، وهذا على سبيل التقريب والتفهيم إلى أن النعيم والعذاب مدرك بسرعة وبعد خروج الروح يرى المؤمن الطائع ثوابه، والعاصي عقابه، فالعاقل من تاب إلى الله وأسرع في الطاعة وجد في العبادة ولا يعلم انتهاء العمر إلا الله، فالنبي يرغّب المؤمن في التوبة رجاء إدراك رحمة الله وثوابه ويبغضه بالقنوط وينفره من الكبر والغرور كما قال تعالى: «اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» .
هذا وقد صوّر المتنبي التوبة والجنوح إلى المثل الأعلى بقوله الممتع:
ومن يجد الطريق إلى المعالي ... فلا يذر المطي بلا سنام
ولم أر في عيوب الناس عيبا ... كنقص القادرين على التمام
Page 486
42:23
ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣
It is that of which Allāh gives good tidings to His servants who believe and do righteous deeds. Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., this message] any payment [but] only good will through [i.e., due to] kinship." And whoever commits a good deed - We will increase for him good therein. Indeed, Allāh is Forgiving and Appreciative.1
1 translator’s note
- See footnote in 35:30. ↩
42:24
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤
Or do they say, "He has invented about Allāh a lie"? But if Allāh willed, He could seal over your heart.1 And Allāh eliminates falsehood and establishes the truth by His words. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
1 translator’s note
- i.e., He could make you forget the Qur’ān and deprive you of it. ↩
42:25
وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥
And it is He who accepts repentance from His servants and pardons misdeeds, and He knows what you do.
42:26
وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦
And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.
42:27
۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧
And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.
42:28
وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨
And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.
42:29
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩
And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.
42:30
وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠
And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.
42:31
وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١
And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.
1 translator’s note
- i.e., escape from Him. ↩