Ash-Shuraa 42:27
The Consultation · Juz 25 · Page 486
۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧
And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 42:27
﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ﴾ أيْ لَتَكَبَّرُوا فِيها بَطَرًا وتَجاوَزُوا اَلْحَدَّ اَلَّذِي يَلِيقُ بِالعَبِيدِ أوْ لَظَلَمَ بَعْضُهم بَعْضًا فَإنَّ اَلْغِنى مَبْطَرَةٌ مَأْشَرَةٌ، وكَفى بِحالِ قارُونَ عِبْرَةً، وفي اَلْحَدِيثِ «(أخْوَفُ ما أخافُ عَلى أُمَّتِي زَهْرَةُ اَلدُّنْيا وكَثْرَتُها)» ولِبَعْضِ اَلْعَرَبِ:
وقَدْ جَعَلَ اَلْوَسْمِيُّ يَنْبُتُ بَيْنَنا وبَيْنَ بَنِي رُومانَ نَبْعًا وشَوْحَطا
وأصْلُ اَلْبَغْيُ طَلَبُ أكْثَرَ مِمّا يَجِبُ بِأنْ يَتَجاوَزَ في اَلْقَدْرِ والكَمِّيَّةِ أوْ في اَلْوَصْفِ والكَيْفِيَّةِ ﴿ولَكِنْ يُنَزِّلُ﴾ بِالتَّشْدِيدِ، وقَرَأ اِبْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِالتَّخْفِيفِ مِنَ اَلْإنْزالِ ﴿بِقَدَرٍ﴾ بِتَقْدِيرٍ ﴿ما يَشاءُ﴾ وهو ما اِقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ جَلَّ شَأْنُهُ ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ مُحِيطٌ بِخَفِيّاتِ أُمُورِهِمْ وجَلاياها فَيُقَدِّرُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم في كُلِّ وقْتٍ مِن أوْقاتِهِمْ ما يَلِيقُ بِشَأْنِهِ فَيُفْقِرُ ويُغْنِي ويَمْنَعُ ويُعْطِي ويَقْبِضُ ويَبْسُطُ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ اَلْحِكْمَةُ اَلرَّبّانِيَّةُ ولَوْ أغْناهم جَمِيعًا لَبَغَوْا ولَوْ أفْقَرَهم لَهَلَكُوا. واسْتَشْكَلَتِ اَلْآيَةُ بِأنَّ اَلْغِنى كَما يَكُونُ سَبَبَ اَلْبَغْيِ فَكَذَلِكَ اَلْفَقْرُ قَدْ يَكُونُ فَلا يَظْهَرُ اَلشَّرْطِيَّةُ، وأجابَ جارُ اَللَّهِ بِأنَّهُ لا شُبْهَةَ أنَّ اَلْبَغْيَ مَعَ اَلْفَقْرِ أقَلُّ ومَعَ اَلْبَسْطِ أكْثَرُ وأغْلَبُ وكِلاهُما سَبَبٌ ظاهِرٌ لِلْإقْدامِ عَلى اَلْبَغْيِ والإحْجامِ عَنْهُ فَلَوْ عَمَّ اَلْبَسْطُ لَغَلَبَ اَلْبَغْيُ حَتّى يَنْقَلِبَ اَلْأمْرُ إلى عَكْسِ ما عَلَيْهِ اَلْآنَ وأرادَ واَللَّهُ تَعالى أعْلَمُ أنَّ نِظامَ اَلْعالَمِ عَلى ما هو عَلَيْهِ يَسْتَمِرُّ وإنْ كانَ قَدْ يَصْدُرُ مِنَ اَلْغَنِيِّ في بَعْضِ اَلْأحْيانِ بَغْيٌ ومِنَ اَلْفَقِيرِ كَذَلِكَ لَكِنْ في أحَدِهِما ما يَدْفَعُ اَلْآخَرَ أمّا لَوْ أفْقَرَهم كُلَّهم لَكانَ اَلضَّعْفُ والهَلَكُ لازِمًا ولَوْ بَسَطَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ مَعَ أنَّ اَلْحاجَةَ طَبِيعِيَّةٌ لَكانَ مِنَ اَلْبَغْيِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ لِأنَّ نِظامَ اَلْعالَمِ بِالفَقْرِ أكْثَرُ مِنهُ بِالغِنى، وهَذا أمْرٌ ظاهِرٌ مَكْشُوفٌ ثُمَّ إنَّ اَلْفَقْرَ اَلْكُلِّيَّ لا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ اَلْبَغْيُ لِلضَّعْفِ اَلْعامِّ ولِأنَّهُ لا يَجِدُ حاجَتَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ لِيَظْلِمَهُ، وأمّا اَلْغِنى اَلْكُلِّيُّ فَعِنْدَهُ اَلْبَغْيُ اَلتّامُّ، وأمّا اَلَّذِي عَلَيْهِ سُنَّةُ اَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَهو اَلَّذِي جَمَعَ اَلْأمْرَيْنِ مُشْتَمِلًا عَلى خَوْفٍ لِلْغَنِيِّ مِنَ اَلْفُقَراءِ يَزَعُهُ عَنِ اَلظُّلْمِ وخَوْفٍ لِلْفَقِيرِ مِنَ اَلْأغْنِياءِ أكْثَرَ مِنهُ يَدْعُوهُ إلى اَلتَّعاوُنِ لِيَفُوزَ بِمُبْتَغاهُ ويَزَعَهُ عَنِ اَلْبَغْيِ، ثُمَّ قَدْ يَتَّفِقُ بَغْيٌ مِن هَذا أوْ ذاكَ كَذا قَرَّرَهُ صاحِبُ اَلْكَشْفِ ثُمَّ قالَ: وهَذا جَوابٌ حَسَنٌ لا تَكَلُّفَ فِيهِ وهو إشارَةٌ إلى رَدِّ اَلْعَلّامَةِ اَلطَّيِّبِيِّ فَإنَّهُ زَعَمَ أنَّهُ جَوابٌ مُتَكَلَّفٌ وأنَّ اَلسُّؤالَ قَوِيٌّ، وذَهَبَ هو إلى أنَّ اَلْمُرادَ ﴿بِعِبادِهِ﴾ مَن خَصَّهُمُ اَللَّهُ تَعالى بِالكَرامَةِ وجَعَلَهم مِن أوْلِيائِهِ ثُمَّ قالَ: ويَنْصُرُهُ اَلتَّذْيِيلُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾
صفحة 39
ووَضَعَ اَلْمُظْهَرَ مَوْضِعَ اَلْمُضْمَرِ أيْ إنَّهُ تَعالى خَبِيرٌ بِأحْوالِ عِبادِهِ اَلْمُكْرَمِينَ بَصِيرٌ بِما يُصْلِحُهم وما يُرْدِيهِمْ، وإلَيْهِ يُنْظَرُ ما ورَدَ عَنْهُ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا أحَبَّ اَللَّهُ تَعالى عَبْدًا حَماهُ اَلدُّنْيا كَما يَظَلُّ أحَدُكم يَحْمِي سَقِيمَهُ اَلْماءَ، ويَشُدُّ مِن عَضُدِهِ قَوْلُ خَبّابِ بْنِ اَلْأرَتِّ نَظَرْنا إلى أمْوالِ بَنِي قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ وبَنِي قَيْنُقاعَ فَتَمَنَّيْناها فَنَزَلَتْ ﴿ولَوْ بَسَطَ﴾ اَلْآيَةَ وقَوْلُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ طَلَبَ قَوْمٌ مِن أهْلِ اَلصُّفَّةِ مِنَ اَلرَّسُولِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يُغْنِيَهُمُ اَللَّهُ تَعالى ويَبْسُطَ لَهُمُ اَلْأمْوالَ والأرْزاقَ فَنَزَلَتْ وعَلَيْهِ تَفْسِيرُ مُحْيِي اَلسُّنَّةِ اِنْتَهى. ولا يَخْفى أنَّ اَلْأنْسَبَ بِحالِ اَلْمُكْرَمِينَ اَلْمُصْطَفَيْنَ مِن عِبادِهِ تَعالى أنْ لا يُبْطِرَهُمُ اَلْغِنى لِصَفاءِ بَواطِنِهِمْ وقُوَّةِ تَوَجُّهِهِمْ إلى حَظائِرِ اَلْقُدْسِ ومَزِيدِ تَعَلُّقِ قُلُوبِهِمْ بِمَحْبُوبِهِمْ ووُقُوفِهِمْ عَلى حَقائِقِ اَلْأشْياءِ وكَمالِ عِلْمِهِمْ بِمُنْتَهى زَخارِفِ اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا، وأبْناءُ اَلدُّنْيا لَوْ فَكَّرُوا في ذَلِكَ حَقَّ اَلتَّفَكُّرِ لَهانَ أمْرُهم وقَلَّ شَغَفُهم كَما قِيلَ:
لَوْ فَكَّرَ اَلْعاشِقُ في مُنْتَهى ∗∗∗ حُسْنِ اَلَّذِي يَسْبِيهِ لَمْ يَسْبِهْ
فَلَعَلَّ اَلْأوْلى ما تَقَدَّمَ أوْ يُقالُ إنَّ هَذا في بَعْضِ اَلْعِبادِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَتَأمَّلْ
Page 486
42:23
ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣
It is that of which Allāh gives good tidings to His servants who believe and do righteous deeds. Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., this message] any payment [but] only good will through [i.e., due to] kinship." And whoever commits a good deed - We will increase for him good therein. Indeed, Allāh is Forgiving and Appreciative.1
1 translator’s note
- See footnote in 35:30. ↩
42:24
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤
Or do they say, "He has invented about Allāh a lie"? But if Allāh willed, He could seal over your heart.1 And Allāh eliminates falsehood and establishes the truth by His words. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
1 translator’s note
- i.e., He could make you forget the Qur’ān and deprive you of it. ↩
42:25
وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥
And it is He who accepts repentance from His servants and pardons misdeeds, and He knows what you do.
42:26
وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦
And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.
42:27
۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧
And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.
42:28
وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨
And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.
42:29
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩
And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.
42:30
وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠
And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.
42:31
وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١
And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.
1 translator’s note
- i.e., escape from Him. ↩