Ash-Shuraa 42:29
The Consultation · Juz 25 · Page 486
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩
And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 42:29
﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ عَلى ما هُما عَلَيْهِ مِن تَعاجِيبِ اَلصَّنائِعِ فَإنَّها بِذاتِها وصِفاتِها تَدُلُّ عَلى شُؤُونِهِ تَعالى اَلْعَظِيمَةِ، ومَن لَهُ أدْنى إنْصافٍ وشُعُورٍ يَجْزِمُ بِاسْتِحالَةِ صُدُورِها مِنَ اَلطَّبِيعَةِ اَلْعَدِيمَةِ اَلشُّعُورِ.
﴿وما بَثَّ فِيهِما﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿السَّماواتِ﴾ أيْ ومِن آياتِهِ خَلْقُ ما بَثَّ أوْ عَطْفٌ عَلى ﴿خَلْقُ﴾ أيْ ومِن آياتِهِ ما بَثَّ. وما تَحْتَمِلُ اَلْمَوْصُولِيَّةَ والمَصْدَرِيَّةَ والمَوْصُولِيَّةُ أظْهَرُ ولا حاجَةَ عَلَيْهِ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ خَلْقُ اَلَّذِي بَثَّ خِلافًا لِأبِي حَيّانَ ﴿مِن دابَّةٍ﴾ أيْ حَيَوانٍ لَهُ دَبِيبٌ وحَرَكَةٌ، وظاهِرُ اَلْآيَةِ وُجُودُ ذَلِكَ في اَلسَّمَواتِ وفي اَلْأرْضِ وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ وفَسَّرَ اَلدّابَّةَ بِالنّاسِ والمَلائِكَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلْمَلائِكَةِ مَشْيٌ مَعَ اَلطَّيَرانِ، واعْتَرَضَ ذَلِكَ اِبْنُ اَلْمُنِيرِ بِأنَّ إطْلاقَ اَلدّابَّةِ عَلى اَلْأناسِيِّ بَعِيدٌ في عُرْفِ اَللُّغَةِ فَكَيْفَ بِالمَلائِكَةِ وادَّعى أنَّ اَلْأصَحَّ كَوْنُ اَلدَّوابِّ في اَلْأرْضِ لا غَيْرُ وما في أحَدِ اَلشَّيْئَيْنِ يَصْدُقُ أنَّهُ فِيهِما في اَلْجُمْلَةِ، فالآيَةُ عَلى أُسْلُوبِ ﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ وذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعالى في اَلْبَقَرَةِ: ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ﴾ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى اِخْتِصاصِ اَلدَّوابِّ بِالأرْضِ لِأنَّ مُقامَ اَلْإطْنابِ يَقْتَضِي ذِكْرَهُ لَوْ كانَ لا لِلْعَمَلِ بِمَفْهُومِ اَللَّقَبِ اَلَّذِي لا يَقُولُ بِهِ اَلْجُمْهُورُ والجَوابُ أنَّ اَلَّتِي في اَلْبَقَرَةِ لَمّا كانَتْ كَلامًا مَعَ اَلْغَبِيِّ والفَهِمِ والمُسْتَرْشِدِ والمُعانِدِ جِيءَ فِيهِ بِما هو مَعْرُوفٌ عِنْدَ اَلْكُلِّ وهو بَثُّ اَلدَّوابِّ في اَلْأرْضِ وأمّا هَهُنا فَجِيءَ بِهِ مُدْمَجًا مُخْتَصَرًا لِما تَكَرَّرَ في اَلْقُرْآنِ ولا سِيَّما في هَذِهِ اَلسُّورَةِ مِن كَمالِ قُدْرَتِهِ عَلى كُلِّ مُمْكِنٍ فَقِيلَ: ﴿ومِن
صفحة 40
آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَثَّ فِيهِما﴾ مُؤَثِّرًا عَلى لَفْظِ اَلْخَلْقِ لِيَدُلَّ عَلى اَلتَّكْثِيرِ اَلدّالِّ عَلى كَمالِ اَلْقُدْرَةِ وبُيِّنَ بُقُولِهِ تَعالى: ﴿مِن دابَّةٍ﴾ تَعْمِيمًا وتَغْلِيبًا لِغَيْرِ ذَوِي اَلْعِلْمِ في اَلسَّماوِيِّ والأرْضِيِّ تَحْقِيقًا لِلْمَخْلُوقِيَّةِ فَقَدْ ثَبَتَ في صِحاحِ اَلْأحادِيثِ ما يَدُلُّ عَلى وُجُودِ اَلدَّوابِّ في اَلسَّماءِ مِن مَراكِبِ أهْلِ اَلْجَنَّةِ وغَيْرِها، وكَذَلِكَ ما يَدُلُّ عَلى وُجُودِ مَلائِكَةٍ كالأوْعالِ بَلْ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ في كُلِّ سَماءٍ حَيَواناتٌ ومَخْلُوقاتٌ عَلى صُوَرٍ شَتّى وأحْوالٍ مُخْتَلِفَةٍ لا نَعْلَمُها ولَمْ يُذْكَرْ في اَلْأخْبارِ شَيْءٌ مِنها فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ وأهْلُ اَلْأرْصادِ اَلْيَوْمَ يَتَراءى لَهم بِواسِطَةِ نَظّاراتِهِمْ مَخْلُوقاتٌ في جِرْمِ اَلْقَمَرِ لَكِنَّهم لَمْ يُحَقِّقُوا أمْرَها لِنَقْصِ ما في اَلْآلاتِ عَلى ما يَدَّعُونَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ فِيما عَدا اَلْقَمَرَ ونَفِيُ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ اَلْمَعْلُومِ مِنَ اَلدِّينِ بِالضَّرُورَةِ لِيَضُرَّ اَلْقَوْلُ بِهِ، وقِيلَ: اَلْمُرادُ بِالسَّماواتِ جِهاتُ اَلْعُلُوِّ اَلْمُسامِتَةُ لِلْأقالِيمِ مَثَلًا وفي جَوِّ كُلٍّ قَلِيمٍ بَلْ كُلِّ بَلْدَةٍ بَلْ كُلِّ قِطْعَةٍ مِنَ اَلْأرْضِ حَيَواناتٌ لا يُحْصِي كَثْرَتَها إلّا اَللَّهُ تَعالى بَعْضُها يُحَسُّ بِها بِلا واسِطَةِ آلَةٍ وبَعْضُها بِواسِطَتِها، وقِيلَ: اَلْمُرادُ بِها اَلسُّحُبُ وفِيها مِنَ اَلْحَيَواناتِ ما فِيها وكُلُّ ذَلِكَ عَلى ما فِيهِ لا يَحْتاجُ إلَيْهِ، وكَذا لا يَحْتاجُ إلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ كَثِيرٌ مِن أنَّ اَلْمُرادَ بِالدّابَّةِ اَلْحَيُّ مَجازًا إمّا مِنَ اِسْتِعْمالِ اَلْمُقَيَّدِ في اَلْمُطْلَقِ أوْ إطْلاقِ اَلشَّيْءِ عَلى لازِمِهِ أوِ اَلْمُسَبَّبِ عَلى سَبَبِهِ لِأنَّ اَلْحَياةَ سَبَبٌ لِلدَّبِيبِ وإنْ لَمْ تَكُنِ اَلدّابَّةُ سَبَبًا لِلْحَيِّ فَيَكُونُ مَجازًا مُرْسَلًا تَبَعِيًّا لِأنَّ اَلِاحْتِياجَ إلى ذَلِكَ عُدُولٌ عَنِ اَلظّاهِرِ ولا يُعْدَلُ عَنْهُ إلّا إذا دَلَّ دَلِيلٌ عَلى خِلافِهِ وأيْنَ ذَلِكَ اَلدَّلِيلُ؟ بَلْ هو قائِمٌ عَلى وُجُودِ اَلدَّوابِّ في اَلسَّماءِ كَما هي مَوْجُودَةٌ في اَلْأرْضِ.
﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ أيْ حَشْرِهِمْ بَعْدَ اَلْبَعْثِ لِلْمُحاسَبَةِ ﴿إذا يَشاءُ﴾ ذَلِكَ ﴿قَدِيرٌ﴾ تامُّ اَلْقُدْرَةِ كامِلُها، و(إذا) مُتَعَلِّقَةٌ بِما قَبْلَها لا بِقَدِيرٌ لِأنَّ اَلْمُقَيَّدَ بِالمَشِيئَةِ جَمْعُهُ تَعالى لا قُدْرَتُهُ سُبْحانَهُ وهي كَما تَدْخُلُ عَلى اَلْماضِي تَدْخُلُ عَلى اَلْمُضارِعِ، ومِنهُ قَوْلُهُ:
وإذا ما أشاءُ أبْعَثُ مِنها آخِرَ اَللَّيْلِ ناشِطًا مَذْعُورًا
وقَوْلُ صاحِبِ اَلْكَشْفِ: لِقائِلٍ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ إذا وإذا ما اَلظّاهِرُ أنَّهُ لَيْسَ في مَحَلِّهِ وقَدْ نَصَّ اَلْخَفاجِيُّ عَلى عَدَمِ اَلْفَرْقِ وجَعَلَ اَلْقَوْلَ بِهِ تَوَهُّمًا، وكَذا نَصَّ عَلى أنَّها تَدْخُلُ عَلى اَلْفِعْلَيْنِ ظَرْفِيَّةً كانَتْ أوْ شَرْطِيَّةً، وقَيَّدَ ذَلِكَ اَلطَّيِّبِيُّ بِما إذا كانَتْ بِمَعْنى اَلْوَقْتِ كَما هُنا، وضَمِيرُ (جَمْعِهِمْ) قِيلَ لِلسَّمَواتِ والأرْضِ وما فِيهِما عَلى اَلتَّغْلِيبِ وهو كَما تَرى، وقِيلَ: لِلدَّوابِّ اَلْمَفْهُومِ مِمّا تَقَدَّمَ وضَمِيرُ اَلْعُقَلاءِ لِلتَّغْلِيبِ اَلْمُناسِبِ لِكَوْنِ اَلْجَمْعِ لِلْمُحاسَبَةِ، وقِيلَ: لِلنّاسِ اَلْمَعْلُومُ مِن ذَلِكَ ولَعَلَّهُ اَلْأوْلى
Page 486
42:23
ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣
It is that of which Allāh gives good tidings to His servants who believe and do righteous deeds. Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., this message] any payment [but] only good will through [i.e., due to] kinship." And whoever commits a good deed - We will increase for him good therein. Indeed, Allāh is Forgiving and Appreciative.1
1 translator’s note
- See footnote in 35:30. ↩
42:24
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤
Or do they say, "He has invented about Allāh a lie"? But if Allāh willed, He could seal over your heart.1 And Allāh eliminates falsehood and establishes the truth by His words. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
1 translator’s note
- i.e., He could make you forget the Qur’ān and deprive you of it. ↩
42:25
وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥
And it is He who accepts repentance from His servants and pardons misdeeds, and He knows what you do.
42:26
وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦
And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.
42:27
۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧
And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.
42:28
وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨
And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.
42:29
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩
And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.
42:30
وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠
And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.
42:31
وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١
And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.
1 translator’s note
- i.e., escape from Him. ↩