Ash-Shuraa 42:3
The Consultation · Juz 25 · Page 483
كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣
Thus has He revealed to you, [O Muḥammad], and to those before you - Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 42:3
﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ .
مُوقِعُ الإشارَةِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ﴾ كَمَوْقِعِ قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ. والمَعْنى: مِثْلَ هَذا الوَحْيِ يُوحِي اللَّهُ إلَيْكَ، فالمُشارُ إلَيْهِ: الإيحاءُ المَأْخُوذُ مِن فِعْلِ (يُوحِي) .
وأمّا وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ فَإدْماجٌ. والتَّشْبِيهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَلى أصْلِهِ، أيْ مِثْلَ وحْيِهِ إلَيْكَ وحْيُهُ إلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ، فالتَّشْبِيهُ مُسْتَعْمَلٌ في كِلْتا طَرِيقَتَيْهِ كَما يُسْتَعْمَلُ المُشْتَرَكُ في مَعْنَيَيْهِ. والغَرَضُ مِنَ التَّشْبِيهِ إثْباتُ التَّسْوِيَةِ، أيْ لَيْسَ وحْيُ اللَّهِ إلَيْكَ إلّا عَلى سُنَّةِ وحْيِهِ إلى الرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ، فَلَيْسَ وحْيُهُ إلى الرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ بِأوْضَحَ مِن وحْيِهِ إلَيْكَ. وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣]، أيْ ما جاءَ بِهِ مِنَ الوَحْيِ إنْ هو إلّا مِثْلُ ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ السّابِقُونَ، فَما إعْراضُ قَوْمِهِ عَنْهُ إلّا كَإعْراضِ الأُمَمِ السّالِفَةِ عَمّا جاءَتْ بِهِ
صفحة ٢٧
رُسُلُهم. فَحَصَلَ هَذا المَعْنى الثّانِي بِغايَةِ الإيجازِ مَعَ حُسْنِ مَوْقِعِ الِاسْتِطْرادِ.
وإجْراءُ وصْفَيِ (العَزِيزِ الحَكِيمِ) عَلى اسْمِ الجَلالَةِ دُونَ غَيْرِهِما لِأنَّ لِهاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ مَزِيدًا مِنِ اخْتِصاصٍ بِالغَرَضِ المَقْصُودِ مِن أنَّ اللَّهَ يَصْطَفِي مَن يَشاءُ لِرِسالَتِهِ.
فَـالعَزِيزُ المُتَصَرِّفُ بِما يُرِيدُ لا يَصُدُّهُ أحَدٌ. و(الحَكِيمُ) يُحَمِّلُ كَلامَهُ مَعانِيَ لا يَبْلُغُ إلى مِثْلِها غَيْرُهُ، وهَذا مِن مُتَمِّماتِ الغَرَضِ الَّذِي افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ وهو الإشارَةُ إلى تَحَدِّي المُعانِدِينَ بِأنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِ سُوَرِ القُرْآنِ.
وجُمْلَةُ ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ﴾ إلى آخِرِها ابْتِدائِيَّةٌ، وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ مِن قَوْلِهِ (كَذَلِكَ) عَلى (﴿يُوحِي إلَيْكَ﴾) لِلِاهْتِمامِ بِالمُشارِ إلَيْهِ والتَّشْوِيقِ بِتَنْبِيهِ الأذْهانِ إلَيْهِ، وإذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ في الكَلامِ ما يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُشارًا إلَيْهِ بِـ (كَذَلِكَ) عُلِمَ أنَّ المُشارَ إلَيْهِ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنَ الفِعْلِ الَّذِي بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ وهو المَصْدَرُ المَأْخُوذُ مِنَ الفِعْلِ، أيْ كَذَلِكَ الإيحاءِ يُوحِي إلَيْكَ اللَّهُ. وهَذا اسْتِعْمالٌ مُتَّبَعٌ في نَظائِرِ هَذا التَّرْكِيبِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وأحْسَبُ أنَّهُ مِن مُبْتَكَراتِ القُرْآنِ؛ إذْ لَمْ أقِفْ عَلى مِثْلِهِ في كَلامِ العَرَبِ قَبْلَ القُرْآنِ.
وما ذَكَرَهُ الخَفاجِيُّ في سُورَةِ البَقَرَةِ مِن تَنْظِيرِهِ بِقَوْلِ زُهَيْرٍ:
كَذَلِكَ خَيْمُهم ولِكُلِّ قَوْمٍ إذا مَسَّتْهُمُ الضَّرّاءُ خَيْمُ
لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ بَيْتَ زُهَيْرٍ مَسْبُوقٌ بِما يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ مُشارًا إلَيْهِ، وقَدْ فاتَنِي التَّنْبِيهُ عَلى ذَلِكَ فِيما تَقَدَّمَ مِنَ الآياتِ فَعَلَيْكَ بِضَمِّ ما هُنا إلى ما هُنالِكَ.
والجارُّ والمَجْرُورُ صِفَةٌ لِمَفْعُولٍ مُطْلَقٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ (يُوحِي) أيْ إيحاءً كَذَلِكَ الإيحاءِ العَجِيبِ.
والعُدُولُ عَنْ صِيغَةِ الماضِي إلى صِيغَةِ المُضارِعِ في قَوْلِهِ (يُوحِي) لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ إيحاءَهُ إلَيْهِ مُتَجَدِّدٌ لا يَنْقَطِعُ في مُدَّةِ حَياتِهِ الشَّرِيفَةِ لِيَيْأسَ المُشْرِكُونَ مِن إقْلاعِهِ بِخِلافِ قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى: ٥٢] وقَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الشورى: ٧] إذْ لا غَرَضَ في إفادَةِ مَعْنى التَّجَدُّدِ هُناكَ. وأمّا مُراعاةُ التَّجَدُّدِ هُنا
صفحة ٢٨
فَلِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ الآيَةِ هو ما أُوحِيَ بِهِ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ القُرْآنِ، وأنَّ قَوْلَهُ: إلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ إدْماجٌ.
ولَكَ أنْ تَعْتَبِرَ صِيغَةَ المُضارِعِ مَنظُورًا فِيها إلى مُتَعَلِّقَيِ الإيحاءِ وهو إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ، فَتَجْعَلَ المُضارِعَ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ مِنَ الإيحاءِ إلى الرُّسُلِ حَيْثُ اسْتَبْعَدَ المُشْرِكُونَ وُقُوعَهُ فَجُعِلَ كَأنَّهُ مُشاهَدٌ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعالى: اللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا وقَوْلِهِ: ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ﴾ [هود: ٣٨] .
وقَرَأ الجُمْهُورُ (يُوحِي) بِصِيغَةِ المُضارِعِ المَبْنِيِّ لِلْفاعِلِ واسْمُ الجَلالَةِ فاعِلٌ. وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ (يُوحى) بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ عَلى أنَّ (إلَيْكَ) نائِبُ فاعِلٍ، فَيَكُونُ اسْمُ الجَلالَةِ مَرْفُوعًا عَلى الِابْتِداءِ بِجُمْلَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا كَأنَّهُ لَمّا قالَ: يُوحى إلَيْكَ، قِيلَ: ومَن يُوحِيهِ، فَقِيلَ: اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ، أيْ يُوحِيهِ اللَّهُ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِ ضِرارِ بْنِ نَهْشَلٍ أوِ الحارِثِ بْنِ نَهِيكٍ:
لَيُبْكَ يَزِيدُ ضارِعٌ لِخُصُومَةٍ ومُخْتَبِطٌ مِمّا تُطِيحُ الطَّوائِحُ
إذْ كانَتْ رِوايَةُ البَيْتِ بِالبِناءِ لِلنّائِبِ.
Page 483
سورة الشورى
Ash-Shuraa
The Consultation · Meccan · 53 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
42:1
حمٓ ١
Ḥā, Meem.
42:2
عٓسٓقٓ ٢
ʿAyn, Seen, Qāf.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
42:3
كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣
Thus has He revealed to you, [O Muḥammad], and to those before you - Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
42:4
لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤
To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and He is the Most High, the Most Great.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:255. ↩
42:5
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥
The heavens almost break from above them,1 and the angels exalt [Allāh] with praise of their Lord and ask forgiveness for those on earth. Unquestionably, it is Allāh who is the Forgiving, the Merciful.
1 translator’s note
- i.e., from the grandeur of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) above them. ↩
42:6
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦
And those who take as allies other than Him - Allāh is [yet] Guardian over them; and you, [O Muḥammad], are not over them a manager -
42:7
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ ٧
And thus We have revealed to you an Arabic Qur’ān that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it1 and warn of the Day of Assembly, about which there is no doubt. A party will be in Paradise and a party in the Blaze.
1 translator’s note
- i.e., all other peoples. ↩
42:8
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ٨
And if Allāh willed, He could have made them [of] one religion, but He admits whom He wills1 into His mercy. And the wrongdoers have not any protector or helper.
1 translator’s note
- i.e., those who desire His guidance and His acceptance of them. ↩
42:9
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٩
Or have they taken protectors [or allies] besides Him? But Allāh - He is the Protector, and He gives life to the dead, and He is over all things competent.
42:10
وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ١٠
And in anything over which you disagree - its ruling is [to be referred] to Allāh. [Say], "That is Allāh, my Lord; upon Him I have relied, and to Him I turn back."1
1 translator’s note
- In remembrance and repentance. ↩