Ash-ShuraaJuz 25 · Page 487

Ash-Shuraa 42:36

The Consultation · Juz 25 · Page 487

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:34–38

قوله عزّ وجلّ:

﴿أو يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا ويَعْفُ عن كَثِيرٍ﴾ ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُنْيا وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وأبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وأقامُوا الصَلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهم ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾

أوبَقْتُ الرَجُلَ: إذا أنْشَبْتُهُ في أمْرٍ يَهْلَكُ فِيهِ، فالإيباقُ في السُفُنِ هو تَغْرِيقُها، والضَمِيرُ فِي: ﴿ "كَسَبُوا"﴾ هو لِرُكّابِها مِنَ البَشَرِ، أيْ: بِذُنُوبِ البَشَرِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى ثانِيَةً: ﴿وَيَعْفُ عن كَثِيرٍ﴾ مُبالِغَةً وإيضاحًا، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والأعْرَجُ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ: "وَيَعْلَمُ" بِالرَفْعِ عَلى القَطْعِ والِاسْتِئْنافِ، وحَسُنَ ذَلِكَ إذا جاءَ بَعْدَ الجَزاءِ. وقَرَأ الباقُونَ والجُمْهُورُ: "وَيَعْلَمَ" بِالنَصْبِ عَلى تَقْدِيرِ: "أنْ"، وهَذِهِ الواوُ ونَحْوَها هي الَّتِي يُسَمِّيها الكُوفِيُّونَ "واوَ الصَرْفِ"، لِأنَّ حَقِيقَةَ واوِ الصَرْفِ هي الَّتِي تُرِيدُ بِها عَطْفَ (p-٥٢١)فِعْلٍ عَلى اسْمٍ، فَيُقَدَّرُ "أنْ" لِتَكُونَ مَعَ الفِعْلِ بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ فَيَجِيءُ عَطْفُهُ عَلى الِاسْمِ، وذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ الشاعِرِ:

؎ ........................... ∗∗∗ تَقَضِّي لُباناتٍ ويَسْأمُ سائِمُ

فَكَأنَّهُ أرادَ: وسَآمَةُ سائِمٌ، فَقَدَّرَ: "وَأنْ يَسْأمَ" لِيَكُونَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ الَّذِي هو "سَآمَةُ"، قالَ أبُو عَلِيِّ: حَسُنَ النَصْبُ إذا كانَ قَبْلَهُ شَرْطٌ وجَزاءٌ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما غَيْرُ واجِبٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ هو مَعْلُومُهُمُ الَّذِي أرادَ أنْ يَعْلَمَهُ المُجادِلُونَ في آياتِهِ عَزَّ وجَلَّ، و"المَحِيصُ": المَنجى ومَوْضِعُ الرَوَغانِ، يُقالُ: حاصَ إذا راغَ، وفي حَدِيثِ هِرَقْلٍ: « "فَحاصُوا حَيْصَةَ حُمْرِ الوَحْشِ إلى الأبْوابِ"،» ثُمَّ وعَظَ تَعالى (p-٥٢٢)عِبادَهُ وحَقَّرَ عِنْدَهم أمْرَ الدُنْيا وشَأْنَها، ورَغَّبَهم فِيما عِنْدَهُ مِن نَعِيمِهِمْ والمَنزِلَةِ الرَفِيعَةِ لَدَيْهِ، وعَظَّمَ قَدْرَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ الآيَةُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: "الَّذِينَ آمَنُوا"، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ﴿ "كَبائِرَ"﴾ عَلى الجَمْعِ، قالَ الحَسَنُ: هي كُلُّ ما تَوَعَّدَ فِيهِ بِالنارِ، وقالَ الضَحّاكُ: أو كانَ فِيهِ حَدٌّ مِنَ الحُدُودِ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رِضى اللهُ عنهُ: الكَبائِرُ مِن أوَّلِ سُورَةِ النِساءِ إلى رَأْسِ ثَلاثِينَ آيَةٍ، وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وابْنُ عَبّاسٍ رِضى اللهُ عنهُمْ: هي كُلُّ ما خَتَمَهُ اللهُ تَعالى بِنارٍ أو غَضَبٍ أو لَعْنَةٍ أو عَذابٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وعاصِمٌ: "كَبِيرَ" عَلى الإفْرادِ الَّذِي هو اسْمُ الجِنْسِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رِضى اللهُ عنهُما: كَبِيرُ الإثْمِ: هو الشِرْكُ والفَواحِشُ، قالَ السَدِّيُّ: الزِنى، وقالَ مُقاتِلٌ: مُوجِباتُ الحُدُودِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "كَبِيرَ" اسْمَ جِنْسٍ بِمَعْنى "كَبائِرَ"، فَتَدْخُلُ فِيهِ المُوبِقاتُ السَبْعُ عَلى ما قَدْ تَفَسَّرَ مِن أمْرِها في غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ حَضٌّ عَلى كَسْرِ الغَضَبِ والتَدَرُّبِ في إطْفائِهِ، إذْ هو جَمْهَرَةٌ مِن جَهَنَّمَ، وبابٌ مِن أبْوابِها، «وَقالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أوصِنِي، قالَ: "لا تَغْضَبُ"، قالَ: زِدْنِي، قالَ: "لا تَغْضَبُ"، قالَ: زِدْنِي، قالَ: "لا تَغْضَبُ"،» ومَن جاهَدَ هَذا العارِضَ مِن نَفْسِهِ حَتّى غَلَبَهُ فَقَدْ كُفِيَ هَمًّا عَظِيمًا في دُنْياهُ وآخِرَتِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: مَدْحٌ لِكُلٍّ مَن آمَنَ بِاللهِ تَعالى وقَبِلَ شَرْعُهُ، ومَدَحَ تَعالى القَوْمَ الَّذِينَ أمْرُهم شُورى بَيْنِهِمْ، لِأنَّ في ذَلِكَ اجْتِماعَ الكَلِمَةِ والتَحابَّ واتِّصالَ الأيْدِي والتَعاضُدَ عَلى الخَيْرِ، وفي الحَدِيثِ: « "ما تَشاوَرَ قَوْمٌ إلّا هُدُوا لِأحْسَنِ ما بِحَضْرَتِهِمْ"»، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ مَعْناهُ: في (p-٥٢٣)سَبِيلِ اللهِ وبِرَسْمِ الشَرْعِ وعَلى حُدُودِهِ في القَوامِ الَّذِي مَدَحَهُ اللهُ تَعالى في غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ الآيَةُ نَزَلَتْ في الأنْصارِ، والظاهِرُ أنَّ اللهَ تَعالى مَدَحَ كُلَّ مَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِفَةِ كائِنًا مَن كانَ، وهَلْ حَصَلَ الأنْصارُ في هَذِهِ الصِفَةِ إلّا بَعْدَ سَبْقِ المُهاجِرِينَ إلَيْها؟ رَضِيَ اللهُ تَعالى عن جَمِيعِهِمْ بِمَنِّهِ.

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 487

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 487

42:32

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢

And of His signs are the ships in the sea, like mountains.

42:33

إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣

If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

42:34

أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤

Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.

1 translator’s note
  1. Meaning that Allāh could sink the ships by means of violent winds. ↩

42:35

وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥

And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.

42:36

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely

42:37

وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧

And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,

42:38

وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨

And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,

42:39

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩

And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1

1 translator’s note
  1. Restoring their rights and not allowing aggressors to take advantage of them out of weakness. ↩

42:40

وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.

42:41

وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١

And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].

42:42

إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢

The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.

42:43

وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣

And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1

1 translator’s note
  1. On the part of those seeking the reward of Allāh. ↩

42:44

وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤

And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"

Ibn 'AtiyyaTafsir · 42:36

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском