Ash-Shuraa 42:38
The Consultation · Juz 25 · Page 487
وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨
And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 42:38
ولَمّا أتَمَّ ما مِنهُ التَّحَلِّي، أتْبَعَهُ ما بِهِ التَّخَلِّي، وذَكَرَ أوْصافًا أرْبَعَةً هي قَواعِدُ النَّصَفَةِ ما انْبَنى عَلَيْها قَطُّ رُبْعُها إلّا كانَ الفاعِلُونَ لَها كالجَسَدِ الواحِدِ لا تَأْخُذُهم نازِلَةٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا﴾ أيْ أوْجَدُوا الإجابَةَ بِمالِهِمْ مِنَ العِلْمِ الهادِي إلى سَبِيلِ الرَّشادِ ﴿لِرَبِّهِمْ﴾ أيِ الدّاعِي لَهم إلى إجابَتِهِ إحْسانِهِ إلَيْهِمْ إيجادًا مِن شِدَّةِ حَمْلِ أنْفُسِهِمْ عَلَيْهِ يَطْلُبُونَهُ مِن أنْفُسِهِمْ طَلَبًا عَظِيمًا صادِقًا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ لِأحَدِهِمْ نَفْسٌ ولا بَقِيَّةٌ مِن وهْمٍ ولا رَسْمٍ إلّا عَلى مُوافَقَةِ رِضاهُ سُبْحانَهُ لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ ما دَعاهم إلَيْهِ وهو مُرَبِّيهِمْ لِصَلاحِهِمْ وسَعْدِهِمْ وفَلاحِهِمْ، لِأنَّهُ مُحِيطُ العِلْمِ شَدِيدُ الرَّحْمَةِ لا يَتَّهِمُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.
ولَمّا كانَ هَذا عامًّا لِكُلِّ خَيْرٍ دَعا إلَيْهِ سُبْحانَهُ، خَصَّ أعْظَمَ عِباداتِ البَدَنِ، وزادَ في عَظَمَتِها بِالتَّعْبِيرِ بِالإقامَةِ فَقالَ: ﴿وأقامُوا﴾ أيْ بِما لَهم مِنَ القُوَّةِ ﴿الصَّلاةَ﴾ فَأفْهَمَ ذَلِكَ مَعَ اللّامِ أنَّهم أوْجَدُوا صُورَتَها مَحْمُولَةً بِرُوحِها عَلى وجْهٍ يَقْتَضِي ثُبُوتَها دائِمًا. ولَمّا كانَتِ الِاسْتِجابَةُ تُوجِبُ لِلِاتِّحادِ القُلُوبَ بِالإيمانِ المُوجِبِ لِلِاتِّحادِ في الأقْوالِ والأفْعالِ، والصَّلاةُ تُوجِبُ الِاتِّحادَ بِالأبْدانِ، ذَكَرَ الِاتِّحادَ بِالأقْوالِ (p-٣٣٢)النّاشِئِ عَنْهُ عِنْدَ أُولِي الكَمالِ الِاتِّحادُ في الأفْعالِ، فَقالَ مُعَبِّرًا بِالِاسْمِيَّةِ حَثًّا عَلى أنْ جَعَلُوا ذَلِكَ لَهم خَلْقًا ثابِتًا لا يَنْفَكُّ: ﴿وأمْرُهُمْ﴾ أيْ كُلُّ ما يَنُوبُهم مِمّا يُحْوِجُهم إلى تَدْبِيرِ ﴿شُورى﴾ أيْ يَتَشاوَرُونَ فِيهِ مُشاوَرَةً عَظِيمَةً مُبالِغِينَ مِمّا لَهم مِن قُوَّةِ الباطِنِ وصَفائِهِ في الإخْلاصِ والنُّصْحِ، مِنَ الشَّوْرِ وهو العَرْضُ والإظْهارُ ﴿بَيْنَهُمْ﴾ أيْ بِحَيْثُ إنَّهم لا فَرْقَ في حالِ المُشاوَرَةِ بَيْنَ كَبِيرٍ مِنهم وصَغِيرٍ بَلْ كُلٌّ مِنها يُصْغِي إلى كَلامِ الآخَرِ ويَنْظُرُ في صِحَّتِهِ وسَقَمِهِ بِتَنْزِيلِهِ عَلى أُصُولِ الشَّرْعِ وفُرُوعِهِ، فَلا يَسْتَبْدِلُ أحَدٌ مِنهم بِرَأْيٍ لِدَوامِ اتِّهامِهِ لِرَأْيِهِ لِتَحَقُّقِهِ نَقْصَهُ بِما لَهُ مِن غَزارَةِ العِلْمِ وصَفاءِ الفَهْمِ ولا يُعَجِّلُونَ في شَيْءٍ بَلْ صارَ التَّأبِّي لَهم خَلْقًا، وسُوقُ المَشُورَةِ هَذا السِّياقُ دالٌّ عَلى عَظِيمِ جَدْواها وجَلالَةِ نَفْعِها قالَ الحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: ما تَشاوَرَ قَوْمٌ إلّا هُدُوا لِأرْشَدِ أمْرِهِمْ - عَلى أنَّهُ رَوى الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ والأوْسَطِ لَكِنْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «ما خابَ مَنِ اسْتَخارَ ولا نَدِمَ مَنِ اسْتَشارَ ولا عالَ مَنِ اقْتَصَدَ» ورَوى في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «مَن (p-٣٣٣)أرادَ أمْرًا فَشاوَرَ فِيهِ امْرَأً مُسْلِمًا وفَّقَهُ اللهُ لِأرْشَدِ أمْرِهِ» .
ولَمّا كانَتِ المُواساةُ بِالأمْوالِ بَعْدَ الِاتِّحادِ في الأقْوالِ والِاتِّفاقُ في الأفْعالِ أعْظَمُ جامِعٍ عَلى مَحاسِنِ الخِلالِ، وأظْهَرُ دالٍّ عَلى ما ادَّعى مِنَ الِاتِّحادِ في الحالِ والمَآلِ قالَ مُسَهِّلًا عَلَيْهِمْ أمْرَها بِأنَّهُ لا مَدْخَلَ لَهم في الحَقِيقَةِ في تَحْصِيلِها راضِيًا مِنهم بِاليَسِيرِ مِنها: ﴿ومِمّا﴾ ولَفَتَ القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ تَذْكِيرًا بِما يَتَعارَفُونَهُ بَيْنَهم مِن أنَّهُ لا مَطْمَعَ في التَّقَرُّبِ مِنَ العُظَماءِ إلّا بِالهَدايا فَقالَ: ﴿رَزَقْناهُمْ﴾ أيْ بِعَظَمَتِنا مِن غَيْرِ حَوْلٍ مِنهم ولا قُوَّةٍ ﴿يُنْفِقُونَ﴾ أيْ يُدِيمُونَ الإنْفاقَ كَرَمًا مِنهم وإنْ قَلَّ ما بِأيْدِيهِمُ اعْتِمادًا عَلى فَضْلِ اللهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يَقْبِضُونَ أيْدِيَهم كالمُنافِقِينَ، وذَلِكَ الإنْفاقُ عَلى حَسَبِ ما حَدَّدْناهُ لَهم فَواسَوْا بِالمَشُورَةِ في فَضْلِ عُقُولِهِمْ وبِالإنْفاقِ في فَضْلِ أمْوالِهِمْ تَقْوى مِنهم ومُراقَبَةً لِلَّهِ لا شَهْوَةَ نَفْسٍ.
Page 487
42:32
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢
And of His signs are the ships in the sea, like mountains.
42:33
إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣
If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
42:34
أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤
Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.
1 translator’s note
- Meaning that Allāh could sink the ships by means of violent winds. ↩
42:35
وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥
And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.
42:36
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦
So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely
42:37
وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧
And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,
42:38
وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨
And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,
42:39
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1
1 translator’s note
- Restoring their rights and not allowing aggressors to take advantage of them out of weakness. ↩
42:40
وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.
42:41
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١
And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].
42:42
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢
The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.
42:43
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣
And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1
1 translator’s note
- On the part of those seeking the reward of Allāh. ↩
42:44
وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤
And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"