Ash-Shuraa 42:39
The Consultation · Juz 25 · Page 487
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1
1 translator’s note
- Restoring their rights and not allowing aggressors to take advantage of them out of weakness. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 42:32–44
(p-٥٢٠)﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِي في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وأبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهم ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ ويَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ولَمَن صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ مِن بَعْدِهِ وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥] .
لَمّا ذَكَرَ تَعالى مِن دَلائِلِ وحْدانِيَّتِهِ أنْواعًا، ذَكَرَ بَعْدَها العالَمَ الأكْبَرَ، وهو السَّماواتُ والأرْضُ؛ ثُمَّ العالَمَ الأصْغَرَ، وهو الحَيَوانُ. ثُمَّ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ المَعادِ، أتْبَعَهُ بِذِكْرِ السُّفُنِ الجارِيَةِ في البَحْرِ، لِما فِيها مِن عَظِيمِ دَلائِلِ القُدْرَةِ، مِن جِهَةِ أنَّ الماءَ جِسْمٌ لَطِيفٌ شَفّافٌ يَغُوصُ فِيهِ الثَّقِيلُ، والسُّفُنُ تَشْخَصُ بِالأجْسامِ الثَّقِيلَةِ الكَثِيفَةِ، ومَعَ ذَلِكَ جَعَلَ تَعالى لِلْماءِ قُوَّةً يَحْمِلُها بِها ويَمْنَعُ مِنَ الغَوْصِ، ثُمَّ جَعَلَ الرِّياحَ سَبَبًا لِسَيْرِها، فَإذا أرادَ أنْ تَرْسُوَ، أسْكَنَ الرِّيحَ، فَلا تَبْرَحُ عَنْ مَكانِها. و﴿الجَوارِي﴾ جَمْعُ جارِيَةٍ، وأصْلُهُ السُّفُنُ الجَوارِي، حُذِفَ المَوْصُوفُ وقامَتْ صِفَتُهُ مَقامَهُ، وحَسَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (في البَحْرِ)، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّها صِفَةٌ لِلسُّفُنِ، وإلّا فَهي صِفَةٌ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ، فَكانَ القِياسُ أنْ لا يُحْذَفَ المَوْصُوفُ ويَقُومَ مَقامَهُ. ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّها صِفَةٌ غالِبَةٌ، كالأبْطَحِ، فَجازَ أنْ تَلِيَ العَوامِلَ بِغَيْرِ ذِكْرِ المَوْصُوفِ. وقُرِئَ (الجَوارِي) بِالياءِ ودُونِها، وسُمِعَ مِنَ العَرَبِ الإعْرابُ في الرّاءِ، و(في البَحْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالجَوارِي، و﴿كالأعْلامِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، والأعْلامُ: الجِبالُ، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ أُخْتِ صَخْرٍ ومُعاوِيَةَ:
؎وإنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُداةُ بِهِ كَأنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارُ
ومِنهُ:
؎إذا قَطَعْنَ عَلَمًا بَدا عَلَمُ
وقَرَأ جُمْهُورُ السَّبْعَةِ: (الرِّيحَ) إفْرادًا، ونافِعٌ: جَمْعًا، وقَرَأ الجُمْهُورُ: (فَيَظْلَلْنَ) بِفَتْحِ اللّامِ، وقَرَأ قَتادَةُ: بِكَسْرِها، والقِياسُ الفَتْحُ؛ لِأنَّ الماضِيَ بِكَسْرِ العَيْنِ، فالكَسْرُ في المُضارِعِ شاذٌّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِن ظَلَّ يَظَلُّ ويَظِلُّ، نَحْوَ ضَلَّ يَضَلُّ ويَضِلُّ. انْتَهى.
ولَيْسَ كَما ذُكِرَ؛ لِأنَّ يَضَلُّ بِفَتْحِ العَيْنِ مِن ضَلِلْتُ بِكَسْرِها في الماضِي، ويَضِلُّ بِكَسْرِها مِن ضَلَلْتُ بِفَتْحِها في الماضِي، وكِلاهُما مَقِيسٌ.
﴿لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ عَلى بَلائِهِ، (شَكُورٍ) لِنَعْمائِهِ.
﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾: يُهْلِكْهُنَّ، أيِ: الجَوارِي، وهو عَطْفٌ عَلى (يُسْكِنِ)، والضَّمِيرُ في (كَسَبُوا) عائِدٌ عَلى رُكّابِ السُّفُنِ، أيْ: بِذُنُوبِهِمْ. وقَرَأ الأعْمَشُ (ويَعْفُو) بِالواوِ، وعَنْ أهْلِ المَدِينَةِ: بِنَصْبِ الواوِ، والجُمْهُورُ (ويَعْفُ) مَجْزُومًا عَطْفًا عَلى (يُوبِقْهُنَّ) . فَأمّا قِراءَةُ الأعْمَشِ، فَإنَّهُ أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ، أيْ: لا يُؤاخِذُ بِجَمِيعِ ما اكْتَسَبَ الإنْسانُ. وأمّا النَّصْبُ، فَبِإضْمارِ أنْ بَعْدَ الواوِ، وكالنَّصْبِ بَعْدَ الفاءِ في قِراءَةِ مَن قَرَأ ﴿يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] وبَعْدَ الواوِ في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎فَإنْ يَهْلَكْ أبُو قابُوسِ يَهْلَكْ ∗∗∗ رَبِيعُ النّاسِ والشَّهْرُ الحَرامُ
؎ونَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذِنابِ عَيْشٍ ∗∗∗ أجَبَّ الظَّهْرِ لَيْسَ لَهُ سَنامُ
رُوِيَ بِنَصْبِ (ونَأْخُذُ) ورَفْعِهِ وجَزْمِهِ.
وفِي هَذِهِ القِراءَةِ يَكُونُ العَطْفُ عَلى مَصْدَرٍ مُتَوَهَّمٍ، أيْ: يَقَعُ إيباقٌ وعَفْوٌ عَنْ كَثِيرٍ. وأمّا الجَزْمُ فَإنَّهُ داخِلٌ في حُكْمِ جَوابِ الشَّرْطِ؛ إذْ هو مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وهو راجِعٌ في المَعْنى إلى قِراءَةِ النَّصْبِ، لَكِنَّ هَذا عَطْفُ فِعْلٍ عَلى فِعْلٍ، وفي النَّصْبِ عَطْفُ مَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ عَلى مَصْدَرٍ مُتَوَهَّمٍ.
وقالَ القُشَيْرِيُّ: وقُرِئَ: (ويَعْفُ) بِالجَزْمِ، وفِيها إشْكالٌ؛ لِأنَّ المَعْنى: إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ، فَتَبْقى (p-٥٢١)تِلْكَ السُّفُنُ رَواكِدُ، أوْ يُهْلِكَها بِذُنُوبِ أهْلِها، فَلا يَحْسُنُ عَطْفُ (ويَعْفُ) عَلى هَذِهِ؛ لِأنَّ المَعْنى يَصِيرُ إنْ يَشَأْ يَعْفُ، ولَيْسَ المَعْنى ذَلِكَ، بَلِ المَعْنى: الإخْبارُ عَنِ الغُيُوبِ عَنْ شَرْطِ المَشِيئَةِ، فَهو إذَنْ عُطِفَ عَلى المَجْزُومِ مِن حَيْثُ اللَّفْظِ، لا مِن حَيْثُ المَعْنى.
وقَدْ قَرَأ قَوْمٌ (ويَعْفُو) بِالرَّفْعِ، وهي جَيِّدَةٌ في المَعْنى. انْتَهى، وما قالَهُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ إذْ لَمْ يَفْهَمْ مَدْلُولَ التَّرْكِيبِ. والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى إنْ يَشَأْ أهْلَكَ ناسًا وأنْجى ناسًا عَلى طَرِيقِ العَفْوِ عَنْهم.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): عَلامَ عُطِفَ يُوبِقْهُنَّ ؟ (قُلْتُ): عَلى (يُسْكِنِ) لِأنَّ المَعْنى: إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَرْكُدْنَ، أوْ يَعْصِفْها فَيَغْرَقْنَ بِعَصْفِها. انْتَهى.
ولا يَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أوْ يَعْصِفُها فَيَغْرَقْنَ؛ لِأنَّ إهْلاكَ السُّفُنِ لا يَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ بِعَصْفِ الرِّيحِ، بَلْ قَدْ يُهْلِكُها تَعالى بِسَبَبٍ غَيْرِ الرِّيحِ، كَنُزُولِ سَطْحِها بِكَثْرَةِ الثِّقَلِ، أوِ انْكِسارِ اللَّوْحِ يَكُونُ سَبَبًا لِإهْلاكِها، أوْ يَعْرِضُ عَدُوٌّ يُهْلِكُ أهْلَها. وقَرَأ الأعْرَجُ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: (ويَعْلَمُ) بِالرَّفْعِ عَلى القَطْعِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (ويَعْلَمَ) بِالنَّصْبِ؛ قالَ أبُو عَلِيٍّ: وحَسُنَ النَّصْبُ إذا كانَ قَبْلَهُ شَرْطٌ وجَزاءٌ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما غَيْرُ واجِبٍ.
وقالَ الزَّجّاجُ: عَلى إضْمارِ أنْ؛ لِأنَّ قَبْلَها جَزاءً. تَقُولُ: ما تَصْنَعُ أصْنَعُ مِثْلَهُ، وأُكْرِمَكَ، وإنْ شِئْتَ: وأكْرِمُكَ، عَلى: وأنا أُكْرِمُكَ، وإنْ شِئْتَ: وأُكْرِمْكَ جَزْمًا.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، لِما أوْرَدَهُ سِيبَوَيْهِ في كِتابِهِ قالَ: واعْلَمْ أنَّ النَّصْبَ بِالفاءِ والواوِ في قَوْلِهِ: إنْ تَأْتِنِي آتِكَ وأُعْطِيكَ ضَعِيفٌ، وهو نَحْوٌ مِن قَوْلِهِ:
؎وألْحَقُ بِالحِجازِ فَأسْتَرِيحا
فَهَذا لا يَجُوزُ، ولَيْسَ بِحَدِّ الكَلامِ ولا وجْهِهِ، إلّا أنَّهُ في الجَزاءِ صارَ أقْوى قَلِيلًا؛ لِأنَّهُ لَيْسَ بِواجِبٍ أنَّهُ يَفْعَلُ إلّا أنْ يَكُونَ مِنَ الأوَّلِ فِعْلٌ.
فَلَمّا ضارَعَ الَّذِي لا يُوجِبُهُ، كالِاسْتِفْهامِ ونَحْوِهِ، أجازُوا فِيهِ هَذا عَلى ضَعْفِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ولا يَجُوزُ أنْ تُحْمَلَ القِراءَةُ المُسْتَفِيضَةُ عَلى وجْهٍ ضَعِيفٍ لَيْسَ بِحَدِّ الكَلامِ ولا وجْهِهِ، ولَوْ كانَتْ مِن هَذا البابِ، لَما أخْلى سِيبَوَيْهِ مِنها كِتابَهُ، وقَدْ ذَكَرَ نَظائِرَها مِنَ الآياتِ المُشْكَلَةِ. انْتَهى.
وخَرَّجَ الزَّمَخْشَرِيُّ النَّصْبَ عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى تَعْلِيلٍ مَحْذُوفٍ، قالَ: تَقْدِيرُهُ: لِيَنْتَقِمَ مِنهم ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ، يُكْرَهُ في العَطْفِ عَلى التَّعْلِيلِ المَحْذُوفِ غَيْرُ عَزِيزٍ في القُرْآنِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، وقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ [العنكبوت: ٤٤]، ﴿ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الجاثية: ٢٢] . انْتَهى.
ويَبْعُدُ تَقْدِيرُهُ لِيَنْتَقِمَ مِنها؛ لِأنَّهُ تَرَتَّبَ عَلى الشَّرْطِ إهْلاكُ قَوْمٍ، فَلا يَحْسُنُ لِيَنْتَقِمَ مِنهم. وأمّا الآيَتانِ فَيُمْكِنُ أنْ تَكُونَ اللّامُ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: ﴿ولِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ﴾ [مريم: ٢١]، ﴿ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الجاثية: ٢٢] . فَعَلْنا ذَلِكَ، وكَثِيرًا ما يُقَدَّرُ هَذا الفِعْلُ مَحْذُوفًا قَبْلَ لامِ العِلَّةِ، إذا لَمْ يَكُنْ فِعْلٌ ظاهِرٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ.
وذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: (ويَعْلَمَ) قُرِئَ بِالجَزْمِ، (فَإنْ قُلْتَ): فَكَيْفَ يَصِحُّ المَعْنى عَلى جَزْمِ (ويَعْلَمَ) ؟ (قُلْتُ): كَأنَّهُ قالَ: أوْ إنْ يَشَأْ يَجْمَعُ بَيْنَ ثَلاثَةِ أُمُورٍ: هَلاكِ قَوْمٍ، ونَجاةِ قَوْمٍ، وتَحْذِيرِ آخَرِينَ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ يَتَضَمَّنُ تَحْذِيرَهم مِن عِقابِ اللَّهِ، و﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ لِأنَّ (يَعْلَمَ) مُعَلَّقَةٌ، كَقَوْلِكَ: عَلِمْتُ ما زَيْدٌ قائِمٌ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ في قِراءَةِ النَّصْبِ: وهَذِهِ الواوُ ونَحْوُها الَّتِي تُسَمِّيها الكُوفِيُّونَ واوَ الصَّرْفِ؛ لِأنَّ حَقِيقَةَ واوِ الصَّرْفِ الَّتِي يُرِيدُونَها عَطْفُ فِعْلٍ عَلى اسْمٍ مُقَدَّرٍ، فَيُقَدَّرُ أنْ لِيَكُونَ مَعَ الفِعْلِ بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ، فَيَحْسُنُ عَطْفُهُ عَلى الِاسْمِ. انْتَهى.
Page 487
42:32
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢
And of His signs are the ships in the sea, like mountains.
42:33
إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣
If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
42:34
أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤
Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.
1 translator’s note
- Meaning that Allāh could sink the ships by means of violent winds. ↩
42:35
وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥
And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.
42:36
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦
So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely
42:37
وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧
And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,
42:38
وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨
And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,
42:39
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1
1 translator’s note
- Restoring their rights and not allowing aggressors to take advantage of them out of weakness. ↩
42:40
وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.
42:41
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١
And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].
42:42
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢
The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.
42:43
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣
And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1
1 translator’s note
- On the part of those seeking the reward of Allāh. ↩
42:44
وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤
And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"