Ash-Shuraa 42:39
The Consultation · Juz 25 · Page 487
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1
1 translator’s note
- Restoring their rights and not allowing aggressors to take advantage of them out of weakness. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 42:39
فمدحهم بقوتهم على الانتصار لنفوسهم وتقاضيهم منها ذلك حتى إذا قدروا على من بغي عليهم، وتمكنوا من استيفاء ما لهم عليه ندبهم إلى الخلق الشريف من العفو والصفح فقال ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾.
فذكر المقامات الثلاثة العدل وأباحه والفضل وندب إليه، والظلم وحرمه.
فإن قيل، فكيف مدحهم على الانتصار والعفو وهما متنافيان.
قيل: لم يمدحهم على الاستيفاء والانتقام، وإنما مدحهم على الانتصار وهو القدرة والقوة على استيفاء حقهم، فلما قدروا ندبهم إلى العفو.
قال بعض السلف في هذه الآية كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا، فمدحهم على عفو بعد قدرة لا على عفو ذل وعجز ومهانة، وهذا هو الكمال الذي مدح سبحانه به نفسه في قوله: وكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا، واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
وفي أثر معروف: حملة العرش أربعة اثنان يقولان: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك، واثنان يقولان سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك.
ولهذا قال المسيح صلوات اللّه وسلامه عليه: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾
أي إن غفرت لهم غفرت عن عزة وهي كمال القدرة وحكمة وهي كمال العلم فغفرت بعد أن علمت ما عملوا وأحاطت بهم قدرتك إذ المخلوق قد يغفر بعجزه عن الانتقام وجهله بحقيقة ما صدر من المسي ء والعفو عن المخلوق ظاهره ضيم وذل وباطنه عز ومهانة.
وانتقام ظاهره عز، وباطنه ذل، فما زاد اللّه بعفو الأعز ولا انتقم أحد لنفسه إلا ذلك ولو لم يكن إلا بفوات عز العفو.
ولهذا ما انتقم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لنفسه قط.
وتأمل قوله سبحانه: ﴿هم يَنْتَصِرُونَ﴾ كيف يفهم منه أن فيهم من القوة ما يكونون هم بها المنتصرين لأنفسهم، لا أن غيرهم هو الذي ينصرهم.
ولما كان الانتصار لا تقف النفوس فيه على حد العدل غالبا بل لا بدّ من المجاوزة شرع فيه سبحانه المماثلة والمساواة وحرم الزيادة وندب إلى العفو.
والمقصود أن العفو من أخلاق النفس المطمئنة والذل من أخلاق الأمارة ونكتة المسألة أن الانتقام شيء، والانتصار شيء، فالانتصار أن ينتصر لحق اللّه ومن أجله.
ولا يقوى على ذلك إلا من تخلص من ذل حظه ورق هواها، فإنه حينئذ ينال خطأ من العز الذي قسم اللّه المؤمنين فإذا بغى عليه انتصر من الباغي من أجل عز اللّه الذي أعزه به غيره على ذلك العز أن يستضام ويقهر، وحمية للعبد المنسوب إلى العزيز الحميد أن يستذل، فهو يقول للباغي عليه أنا مملوك من لا يذل مملوكه، ولا يجب أن يذله أحد.
وإذا كانت نفسه الأمّارة قائمة على أصولها لم تحب بعد طلبه إلا الانتقام والانتصار لحظها وظفرها بالباغي تشفيا فيه وإذلالا له.
وأما النفس التي خرجت من ذل حظها ورق هواها إلى عز توحيدها وإنابتها إلى ربها فإذا نالها البغي قامت بالانتصار حمية ونصرة للعز الذي أعزها اللّه به ونالته منه وهو في الحقيقة حمية لربها ومولاها. وقد ضرب لذلك مثلا بعبدين من عبيد الغلة حراثين ضرب.
أحدهما: صاحبه فعفا المضروب عن الضارب نصحا منه لسيده وشفقة على الضارب أن يعاقبه السيد فلم يجشم سيده خلعه عقوبته وإفساده بالضرب، فشكر العافي على عفوه ووقع منه بموقع.
وعبد آخر قد أقامه بين يديه وجمله وألبسه ثيابا يقف بها بين يديه فعمد بعض سواس الدواب وأضرابهم ولطخ تلك الثياب بالعذرة أو مزقها فلو عفا عمن فعل به ذلك لم يوافق عفوه رأي سيد ولا محبته، وكان الانتصار أحب إليه وأوفق كأنه يقول: إنما فعل هذا بك جرأة علي واستخفافا بسلطاني، فإذا مكنه من عقوبته فأذله وقهره ولم يبق إلى أن يبطش به فذل وانكسر قلبه فإن سيده يحب منه أن لا يعاقبه لحظة، وأن يأخذ منه حق السيد، فيكون انتصاره حينئذ لمحض حق سيده لا لنفسه.
كما روي عن علي رضي اللّه عنه أنه مر برجل فاستغاث به وقال: هذا منعني حقي ولم يعطني إياه، فقال: أعطه حقه، فلما جاوزهما لج الظالم ولطم صاحب الحق، فاستغاث بعلي فرجع وقال: أتلك الغوث، فقال له استقد منه فقال: قد عفوت يا أمير المؤمنين فضربه على تسع درر وقال قد عفا عنك من لطمته.
وهذا حق السلطان فعاقبة علي لما اجترأ على سلطان اللّه، ولم يدعه.
ويشبه هذا قصة الرجل الذي جاء إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقال احملني فواللّه لأنا افرس منك ومن ابنك المغيرة بن شعبة فحسر عن ذراعه وصك بها أنف الرجل فسال الدم، فجاء قومه إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقالوا: أقدنا من المغيرة، فقال: أنا أقيدكم من وزعة اللّه؟ لا أقيدكم منه.
فرأى أبو بكر أن ذلك انتصارا من المغيرة وحمية للّه، وللعز الذي أعز به خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ليتمكن بذلك العز من حسن خلافته وإقامة دينه، فترك قوده لاجترائه على عز اللّه وسلطانه الذي أعز به رسوله ودينه وخليفته، فهذا لون والضرب حمية للنفس الأمّارة لون.
Page 487
42:32
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢
And of His signs are the ships in the sea, like mountains.
42:33
إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣
If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
42:34
أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤
Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.
1 translator’s note
- Meaning that Allāh could sink the ships by means of violent winds. ↩
42:35
وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥
And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.
42:36
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦
So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely
42:37
وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧
And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,
42:38
وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨
And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,
42:39
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1
1 translator’s note
- Restoring their rights and not allowing aggressors to take advantage of them out of weakness. ↩
42:40
وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.
42:41
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١
And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].
42:42
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢
The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.
42:43
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣
And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1
1 translator’s note
- On the part of those seeking the reward of Allāh. ↩
42:44
وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤
And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"