Ash-Shuraa 42:43
The Consultation · Juz 25 · Page 487
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣
And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1
1 translator’s note
- On the part of those seeking the reward of Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Mawardi
Medium
Change
Commentary on 42:40–43
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى الجِراحِ الَّتِي تَتَمَثَّلُ في القِصاصِ دُونَ غَيْرِها مِن سَبٍّ أوْ شَتْمٍ، قالَهُ الشّافِعِيُّ، وأبُو حَنِيفَةَ، وسُفْيانُ.
الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى مُقابَلَةِ الجِراحِ، وإذا قالَ أخْزاهُ اللَّهُ أوْ لَعَنَهُ اللَّهُ أنْ يَقُولَ مِثْلَهُ، ولا يُقابِلُ القَذْفَ بِقَذْفٍ ولا الكَذِبَ بِكَذِبٍ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ والسُّدِّيُّ.
وَسُمِّيَ الجَزاءُ سَيِّئَةً لِأنَّهُ في مُقابِلَتِها وأنَّها عِنْدَ المَعاقِبِ بِها سَواءٌ.
﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ فَأذِنَ في الجَزاءِ ونَدَبَ إلى العَفْوِ.
وَفي قَوْلِهِ ﴿وَأصْلَحَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أصْلَحَ العَمَلَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: أصْلَحَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أخِيهِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ، وهَذا مَندُوبٌ إلَيْهِ في العَفْوِ عَنِ التّائِبِ دُونَ المِصْرِ.
رَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ نادى مُنادٍ.
مَن كانَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ، فَيُقالُ مَن ذا الَّذِي أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَيَقُولُونَ العافُونَ عَنِ النّاسِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ» . ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الظّالِمِينَ في الِابْتِداءِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
(p-٢٠٨)الثّانِي: المُعْتَدِي في الجَزاءِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ أيِ اسْتَوْفى حَقَّهُ بِنَفْسِهِ.
﴿فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ وهَذا يَنْقَسِمُ ثَلاثَةَ أقْسامٍ:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ قَصاصًا في بَدَنٍ يَسْتَحِقُّهُ آدَمِيٌّ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ إذا اسْتَوْفاهُ مِن غَيْرِ عُدْوانٍ، وثَبَتَ حَقُّهُ عِنْدَ الحُكّامِ، لَكِنْ يَزْجُرُهُ الإمامُ في تَفَرُّدِهِ بِالقَصاصِ لِما فِيهِ مِنَ الجُرْأةِ عَلى سَفْكِ الدِّماءِ، وإنْ كانَ حَقُّهُ غَيْرَ ثابِتٍ عِنْدَ الحُكّامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ حَرَجٌ وهو في الظّاهِرِ مُطالَبٌ وبِفِعْلِهِ مُؤاخَذٌ.
والقِسْمُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ حَدًّا لِلَّهِ لا حَقَّ فِيهِ لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ الزّانِي وقَطْعِ السَّرِقَةِ.
فَإنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَ حاكِمٍ أُخِذَ بِهِ وعُوقِبَ عَلَيْهِ، وإنْ ثَبَتَ عِنْدَ حاكِمٍ نَظَرَ فَإنْ كانَ قَطْعًا في سَرِقَةٍ سَقَطَ بِهِ الحَدُّ لِزَوالِ العُضْوِ المُسْتَحِقِّ قَطْعُهُ، ولَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ في ذَلِكَ حَقٌّ إلّا التَّعْزِيرَ أدَبًا، وإنْ كانَ جَلْدًا لَمْ يَسْقُطْ بِهِ الحَدُّ لِتَعَدِّيهِ بِهِ مَعَ بَقاءِ مَحِلِّهِ وكانَ مَأْخُوذًا بِحُكْمِهِ.
القِسْمُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ حَقًّا في مالٍ فَيَجُوزُ لِصاحِبِهِ أنْ يُغالِبَ عَلى حَقِّهِ حَتّى يَصِلَ إلَيْهِ إنْ كانَ مَن هو عَلَيْهِ عالِمًا بِهِ، وإنْ كانَ غَيْرَ عالِمٍ نَظَرَ، فَإنْ أمْكَنَهُ الوُصُولُ إلَيْهِ عِنْدَ المُطالَبَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاسْتِسْرارُ بِأخْذِهِ، وإنْ كانَ لا يَصِلُ إلَيْهِ بِالمُطالَبَةِ لِجُحُودِ مَن هو عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ فَفي جَوازِ الِاسْتِسْرارِ بِأخْذِهِ مَذْهَبانِ:
أحَدُهُما: جَوازُهُ، وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشّافِعِيُّ.
الثّانِي: المَنعُ، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: يَظْلِمُونَ النّاسَ بِعُدْوانِهِمْ عَلَيْهِمْ وهو قَوْلُ كَثِيرٍ مِنهم.
الثّانِي: يَظْلِمُونَهم بِالشِّرْكِ المُخالِفِ لِدِينِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
﴿وَيَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ بَغْيُهم في النُّفُوسِ والأمْوالِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
الثّانِي: عِمْلُهم بِالمَعاصِي، قالَهُ مُقاتِلٌ.
(p-٢٠٩)الثّالِثُ: هو ما يَرْجُوهُ كُفّارُ قُرَيْشٍ أنْ يَكُونَ بِمَكَّةَ غَيْرُ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وغَفَرَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: صَبَرَ عَلى الأذى وغَفَرَ لِلْمُؤْذِي.
الثّانِي: صَبَرَ عَنِ المَعاصِي وسَتَرَ المَساوِئَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لَمِن عَزائِمِ اللَّهِ الَّتِي أمَرَ بِها.
الثّانِي: لَمِن عَزائِمِ الصَّوابِ الَّتِي وُفِّقَ لَها.
وَذَكَرَ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ ثَلاثِ آياتٍ قَبْلَها وقَدْ شَتَمَهُ بَعْضُ الأنْصارِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ أمْسَكَ، وهي المَدَنِيّاتُ مِن هَذِهِ السُّورَةِ.
Page 487
42:32
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢
And of His signs are the ships in the sea, like mountains.
42:33
إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣
If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
42:34
أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤
Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.
1 translator’s note
- Meaning that Allāh could sink the ships by means of violent winds. ↩
42:35
وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥
And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.
42:36
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦
So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely
42:37
وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧
And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,
42:38
وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨
And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,
42:39
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1
1 translator’s note
- Restoring their rights and not allowing aggressors to take advantage of them out of weakness. ↩
42:40
وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.
42:41
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١
And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].
42:42
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢
The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.
42:43
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣
And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1
1 translator’s note
- On the part of those seeking the reward of Allāh. ↩
42:44
وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤
And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"