Ash-Shuraa 42:44
The Consultation · Juz 25 · Page 487
وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤
And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 42:44–53
قَوْلُهُ: ﴿وتَرى الظّالِمِينَ﴾ أيِ: المُشْرِكِينَ المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ ﴿لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ أيْ: حِينَ نَظَرُوا النّارَ، وقِيلَ: نَظَرُوا ما أعَدَّهُ اللَّهُ لَهم عِنْدَ المَوْتِ ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ أيْ: هَلْ إلى الرَّجْعَةِ إلى الدُّنْيا مِن طَرِيقٍ.
﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ أيْ: (p-١٣٣٣)ساكِنِينَ مُتَواضِعِينَ عِنْدَ أنْ يُعْرَضُوا عَلى النّارِ لِما لَحِقَهم مِنَ الذُّلِّ والهَوانِ، والضَّمِيرُ في عَلَيْها راجِعٌ إلى العَذابِ وأنَّثَهُ؛ لِأنَّ العَذابَ هو النّارُ وقَوْلُهُ يُعْرَضُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ؛ لِأنَّ الرُّؤْيَةَ بَصَرِيَّةٌ، وكَذَلِكَ خاشِعِينَ، ومِنَ الذُّلِّ يَتَعَلَّقُ بِخاشِعِينَ أيْ: مِن أجْلِهِ ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ مِن هي الَّتِي لِابْتِداءِ الغايَةِ أيْ: يَبْتَدِئُ نَظَرُهم إلى النّارِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ تَبْعِيضِيَّةً، والطَّرْفُ الخَفِيُّ الَّذِي يُخْفى نَظَرُهُ كالمَصْبُورِ يَنْظُرُ إلى السَّيْفِ لِما لَحِقَهم مِنَ الذُّلِّ والخَوْفِ والوَجَلِ.
قالَ مُجاهِدٌ: ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ أيْ: ذَلِيلٍ قالَ: وإنَّما يَنْظُرُونَ بِقُلُوبِهِمْ؛ لِأنَّهم يُحْشَرُونَ عُمْيًا، وعَيْنُ القَلْبِ طَرْفٌ خِفِّيٌ.
وقالَ قَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ والقُرَظِيُّ: يُسارِقُونَ النَّظَرَ مِن شِدَّةِ الخَوْفِ.
وقالَ يُونُسُ: إنَّ مِن في ﴿مِن طَرْفٍ﴾ بِمَعْنى الباءِ أيْ: يَنْظُرُونَ بِطَرْفٍ ضَعِيفٍ مِنَ الذُّلِّ والخَوْفِ وبِهِ قالَ الأخْفَشُ ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ: أنَّ الكامِلِينَ في الخُسْرانِ: هم هَؤُلاءِ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ خُسْرانِ الأنْفُسِ والأهْلِينَ في يَوْمِ القِيامَةِ.
وأمّا خُسْرانُهم لِأنْفُسِهِمْ فَلِكَوْنِهِمْ صارُوا في النّارِ مُعَذَّبِينَ بِها، وأمّا خُسْرانُهم لِأهْلِيهِمْ فَلِأنَّهم إنْ كانُوا مَعَهم في النّارِ فَلا يَنْتَفِعُونَ بِهِمْ، وإنْ كانُوا في الجَنَّةِ فَقَدْ حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَهم، وقِيلَ: خُسْرانُ الأهْلِ: أنَّهم لَوْ آمَنُوا لَكانَ لَهم في الجَنَّةِ أهْلٌ مِنَ الحُورِ العِينِ ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن تَمامِ كَلامِ المُؤْمِنِينَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - أيْ: هم في عَذابٍ دائِمٍ لا يَنْقَطِعُ.
﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: لَمْ يَكُنْ لَهم أعْوانٌ يَدْفَعُونَ عَنْهُمُ العَذابَ، وأنْصارٌ يَنْصُرُونَهم في ذَلِكَ المَوْطِنِ مِن دُونِ اللَّهِ، بَلْ هو المُتَصَرِّفُ - سُبْحانَهُ - ما شاءَ كانَ وما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ أيْ: مِن طَرِيقٍ يَسْلُكُها إلى النَّجاةِ.
ثُمَّ أمَرَ - سُبْحانَهُ - عِبادَهُ بِالِاسْتِجابَةِ لَهُ وحَذَّرَهم فَقالَ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ أيِ: اسْتَجِيبُوا دَعْوَتَهُ لَكم إلى الإيمانِ بِهِ وبِكُتُبِهِ ورُسُلِهِ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى رَدِّهِ ودَفْعِهِ، عَلى مَعْنى: مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ مِنَ اللَّهِ يَوْمٌ لا يَرُدُّهُ أحَدٌ، أوْ لا يَرُدُّهُ اللَّهُ بَعْدَ أنْ حَكَمَ بِهِ عَلى عِبادِهِ ووَعَدَهم بِهِ، والمُرادُ بِهِ يَوْمُ القِيامَةِ، أوْ يَوْمُ المَوْتِ ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ تَلْجَئُونَ إلَيْهِ، ﴿وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ أيْ: إنْكارٍ، والمَعْنى: ما لَكم مِن إنْكارٍ يَوْمَئِذٍ، بَلْ تَعْتَرِفُونَ بِذُنُوبِكم.
وقالَ مُجاهِدٌ ﴿وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ أيْ: ناصِرٍ يَنْصُرُكم، وقِيلَ: النَّكِيرُ بِمَعْنى المُنْكِرِ، كالألِيمِ بِمَعْنى المُؤْلِمِ أيْ: لا تَجِدُونَ يَوْمَئِذٍ مُنْكِرًا لِما يَنْزِلُ بِكم مِنَ العَذابِ قالَهُ الكَلْبِيُّ وغَيْرُهُ، والأوَّلُ أوْلى.
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ أنَّهم لا يَقْدِرُونَ أنْ يُنْكِرُوا الذُّنُوبَ الَّتِي يُوقَفُونَ عَلَيْها.
﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ أيْ: حافِظًا تَحْفَظُ أعْمالَهم حَتّى تُحاسِبَهم عَلَيْها، ولا مُوَكَّلًا بِهِمْ رَقِيبًا عَلَيْهِمْ ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ﴾ أيْ: ما عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ لِما أُمِرْتَ بِإبْلاغِهِ، ولَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُ ذَلِكَ، وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ ﴿وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها﴾ أيْ: إذا أعْطَيْناهُ رَخاءً وصِحَّةً وغِنًى فَرِحَ بِها بَطَرًا، والمُرادُ بِالإنْسانِ الجِنْسُ، ولِهَذا قالَ: ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ أيْ: بَلاءٌ وشِدَّةٌ ومَرَضٌ ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ مِنَ الذُّنُوبِ ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾ أيْ: كَثِيرُ الكُفْرِ لِما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِن نِعَمِهِ، غَيْرُ شَكُورٍ لَهُ عَلَيْها، وهَذا بِاعْتِبارِ غالِبِ جِنْسِ الإنْسانِ.
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - سَعَةَ مُلْكِهِ ونَفاذَ تَصَرُّفِهِ فَقالَ: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِما بِما يُرِيدُ، لا مانِعَ لِما أعْطى، ولا مُعْطِيَ لِما مَنَعَ ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِنَ الخَلْقِ ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ .
قالَ مُجاهِدٌ، والحَسَنُ، والضَّحّاكُ وأبُو مالِكٍ وأبُو عُبَيْدَةَ: يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا لا ذُكُورَ مَعَهُنَّ، ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ ذُكُورًا لا إناثَ مَعَهم.
قِيلَ: وتَعْرِيفُ الذُّكُورِ بِالألِفِ واللّامِ لِلدَّلالَةِ عَلى شَرَفِهِمْ عَلى الإناثِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ التَّقْدِيمَ لِلْإناثِ قَدْ عارَضَ ذَلِكَ، فَلا دَلالَةَ في الآيَةِ عَلى المُفاضَلَةِ بَلْ هي مَسُوقَةٌ لِمَعْنًى آخَرَ.
وقَدْ دَلَّ عَلى شَرَفِ الذُّكُورِ قَوْلُهُ - سُبْحانَهُ -: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤] وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأدِلَّةِ الدّالَّةِ عَلى شَرَفِ الذُّكُورِ عَلى الإناثِ، وقِيلَ: تَقْدِيمُ الإناثِ لِكَثْرَتِهِنَّ بِالنِّسْبَةِ إلى الذُّكُورِ، وقِيلَ: لِتَطْيِيبِ قُلُوبِ آبائِهِنَّ، وقِيلَ: لِغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا حاجَةَ إلى التَّطْوِيلِ بِذِكْرِهِ.
﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ أيْ: يَقْرِنُ بَيْنَ الإناثِ والذُّكُورِ ويَجْعَلُهم أزْواجًا فَيَهَبُهُما جَمِيعًا لِبَعْضِ خَلْقِهِ.
قالَ مُجاهِدٌ: هو أنْ تَلِدَ المَرْأةُ غُلامًا ثُمَّ تَلِدُ جارِيَةً ثُمَّ تَلِدُ غُلامًا ثُمَّ تَلِدُ جارِيَةً. وقالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ: هو أنْ تَلِدَ تَوْأمًا غُلامًا وجارِيَةً. وقالَ القُتَيْبِيُّ: التَّزْوِيجُ هُنا هو الجَمْعُ بَيْنَ البَنِينَ والبَناتِ تَقُولُ العَرَبُ: زَوَّجْتُ إبِلِي: إذا جَمَعْتَ بَيْنَ الصِّغارِ والكِبارِ، ومَعْنى الآيَةِ أوْضَحُ مِن أنْ يُخْتَلَفَ في مِثْلِهِ، فَإنَّهُ - سُبْحانَهُ - أخْبَرَ أنَّهُ يَهَبُ لِبَعْضِ خَلْقِهِ إناثًا، ويَهَبُ لِبَعْضٍ ذُكُورًا، ويَجْمَعُ لِبَعْضٍ بَيْنَ الذُّكُورِ والإناثِ ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ لا يُولَدُ لَهُ ذَكَرٌ ولا أُنْثى، والعَقِيمُ الَّذِي لا يُولَدُ لَهُ، يُقالُ: رَجُلٌ عَقِيمٌ وامْرَأةٌ عَقِيمٌ، وعَقَمَتِ المَرْأةُ تَعْقُمُ عُقْمًا، وأصْلُهُ القَطْعُ، ويُقالُ: نِساءٌ عُقْمٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎عُقِمَ النِّساءُ فَما يَلِدْنَ شَبِيهَهُ إنَّ النِّساءَ بِمِثْلِهِ عُقْمُ
﴿إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ أيْ: بَلِيغُ العِلْمِ عَظِيمُ القُدْرَةِ.
﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ أيْ: ما صَحَّ لِفَرْدٍ مِن أفْرادِ البَشَرِ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ إلّا بِأنْ يُوحِيَ إلَيْهِ فَيُلْهِمَهُ ويَقْذِفَ ذَلِكَ في قَلْبِهِ قالَ مُجاهِدٌ: نَفَثَ يَنْفُثُ في قَلْبِهِ.
فَيَكُونُ إلْهامًا مِنهُ كَما أوْحى إلى أمِّ مُوسى وإلى إبْراهِيمَ في ذَبْحِ ولَدِهِ ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ كَما كَلَّمَ مُوسى، يُرِيدُ أنَّ كَلامَهُ يُسْمَعُ مِن حَيْثُ لا يُرى، وهو تَمْثِيلٌ بِحالِ المَلِكِ المُحْتَجِبِ الَّذِي يُكَلِّمُ خَواصَّهُ مِن وراءِ حِجابٍ ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشاءُ﴾ أيْ: يُرْسِلَ مَلَكًا، فَيُوحِيَ ذَلِكَ المَلَكُ إلى الرَّسُولِ مِنَ البَشَرِ بِأمْرِ اللَّهِ وتَيْسِيرِهِ ما يَشاءُ أنْ يُوحِيَ إلَيْهِ.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أنَّ (p-١٣٣٤)كَلامَ اللَّهِ لِلْبَشَرِ: إمّا أنْ يَكُونَ بِإلْهامٍ يُلْهِمُهم، أوْ يُكَلِّمُهم مِن وراءِ حِجابٍ كَما كَلَّمَ مُوسى، أوْ بِرِسالَةِ مَلَكٍ إلَيْهِمْ.
وتَقْدِيرُ الكَلامِ: ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا أنْ يُوحِيَ وحْيًا، أوْ يُكَلِّمَهُ مِن وراءِ حِجابٍ أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا.
ومَن قَرَأ " يُرْسِلُ " رَفْعًا أرادَ وهو يُرْسِلُ، فَهو ابْتِداءٌ واسْتِئْنافٌ اهـ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِنَصْبِ أوْ يُرْسِلَ وبِنَصْبِ فَيُوحِيَ عَلى تَقْدِيرِ أنْ، وتَكُونُ أنْ وما دَخَلَتْ عَلَيْهِ مَعْطُوفَيْنِ عَلى وحْيًا، ووَحْيًا في مَحَلِّ الحالِ، والتَّقْدِيرُ: إلّا مُوحِيًا أوْ مُرْسِلًا، ولا يَصِحُّ عَطْفُ أوْ يُرْسِلَ عَلى أنْ يُكَلِّمَهُ لِأنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ: وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُرْسِلَ اللَّهُ رَسُولًا، وهو فاسِدٌ لَفْظًا ومَعْنًى. وقَدْ قِيلَ في تَوْجِيهِ قِراءَةِ الجُمْهُورِ غَيْرُ هَذا مِمّا لا يَخْلُو عَنْ ضَعْفٍ.
وقَرَأ نافِعٌ " أوْ يُرْسِلُ " بِالرَّفْعِ، وكَذَلِكَ " فَيُوحِي " بِإسْكانِ الياءِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: أوْ هو يُرْسِلُ كَما قالَ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها أيْ: مُتَعالٍ عَنْ صِفاتِ النَّقْصِ، حَكِيمٌ في كُلِّ أحْكامِهِ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: ألا تُكَلِّمُ اللَّهَ وتَنْظُرُ إلَيْهِ إنْ كُنْتَ نَبِيًّا كَما كَلَّمَهُ مُوسى، فَنَزَلَتْ.
Page 487
42:32
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢
And of His signs are the ships in the sea, like mountains.
42:33
إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣
If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
42:34
أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤
Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.
1 translator’s note
- Meaning that Allāh could sink the ships by means of violent winds. ↩
42:35
وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥
And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.
42:36
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦
So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely
42:37
وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧
And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,
42:38
وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨
And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,
42:39
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1
1 translator’s note
- Restoring their rights and not allowing aggressors to take advantage of them out of weakness. ↩
42:40
وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.
42:41
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١
And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].
42:42
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢
The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.
42:43
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣
And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1
1 translator’s note
- On the part of those seeking the reward of Allāh. ↩
42:44
وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤
And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"