Ash-ShuraaJuz 25 · Page 489

Ash-Shuraa 42:53

The Consultation · Juz 25 · Page 489

صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣

The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:53

﴿ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ تَذْيِيلٌ وتَنْهِيَةٌ لِلسُّورَةِ بِخِتامِ ما احْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنَ المُجادَلَةِ والِاحْتِجاجِ بِكَلامٍ قاطِعٍ جامِعٍ مُنْذِرٍ بِوَعِيدٍ لِلْمُعْرِضِينَ فاجِعٍ ومُبَشِّرٍ بِالوَعْدِ لِكُلِّ خاشِعٍ.

وافْتُتِحَتِ الجُمْلَةُ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ لِاسْتِرْعاءِ أسْماعِ النّاسِ.

صفحة ١٥٦

وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ لِإفادَةِ الِاخْتِصاصِ؛ أيْ إلى اللَّهِ لا إلى غَيْرِهِ.

والمَصِيرُ: الرُّجُوعُ والِانْتِهاءُ، واسْتُعِيرَ هُنا لِظُهُورِ الحَقائِقِ كَما هي يَوْمَ القِيامَةِ فَيَذْهَبُ تَلْبِيسُ المُلَبِّسِينَ، ويَهِنُ جَبَرُوتُ المُتَجَبِّرِينَ، ويُقِرُّ بِالحَقِّ مَن كانَ فِيهِ مِنَ المُعانِدِينَ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإلى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [لقمان: ٢٢] وقَوْلِهِ: ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود: ١٢٣] . والأُمُورُ: الشُّئُونُ والأحْوالُ والحَقائِقُ وكُلُّ مَوْجُودٍ مِنَ الذَّواتِ والمَعانِي.

وقَدْ أخَذَ هَذا المَعْنى الكُمَيْتُ في قَوْلِهِ:

فالآنَ صِرْتُ إلى أُمَيَّـ ـيةَ والأُمُورُ إلى مَصائِرْ

وفِي تَنْهِيَةِ السُّورَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ مُحَسِّنُ حُسْنِ الخِتامِ.

* * *

صفحة ١٥٧

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الزُّخْرُفِ

سُمِّيَتْ في المَصاحِفِ العَتِيقَةِ والحَدِيثَةِ (سُورَةَ الزُّخْرُفِ) وكَذَلِكَ وجَدْتُها في جَوْءٍ عَتِيقٍ مِن مُصْحَفٍ كُوفِيِّ الخَطِّ مِمّا كُتِبَ في أواخِرِ القَرْنِ الخامِسِ، وبِذَلِكَ تَرْجَمَ لَها التِّرْمِذِيُّ في كِتابِ التَّفْسِيرِ مِن جامِعِهِ، وسُمِّيَتْ كَذَلِكَ في كُتُبِ التَّفْسِيرِ.

وسَمّاها البُخارِيُّ في كِتابِ التَّفْسِيرِ مِن صَحِيحِهِ (سُورَةَ حم الزُّخْرُفِ) وإضافَةُ كَلِمَةِ (حم) إلى الزُّخْرُفِ عَلى نَحْوِ ما بَيَّنّاهُ في تَسْمِيَةِ سُورَةِ (حم المُؤْمِنِ) رَوى الطَّبَرْسِيُّ عَنِ الباقِرِ أنَّهُ سَمّاها كَذَلِكَ.

ووَجْهُ التَّسْمِيَةِ أنَّ كَلِمَةَ (وزُخْرُفًا) وقَعَتْ فِيها ولَمْ تَقَعْ في غَيْرِها مِن سُوَرِ القُرْآنِ فَعَرَّفُوها بِهَذِهِ الكَلِمَةِ.

وهِيَ مَكِّيَّةٌ: وحَكى ابْنُ عَطِيَّةَ الِاتِّفاقَ عَلى أنَّها مَكِّيَّةٌ، وأمّا ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ آيَةَ ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥] نَزَلَتْ بِالمَسْجِدِ الأقْصى فَإذا صَحَّ لَمْ يَكُنْ مُنافِيًا لِهَذا لِأنَّ المُرادَ بِالمَكِّيِّ ما أُنْزِلَ قَبْلَ الهِجْرَةِ.

وهِيَ مَعْدُودَةٌ السُّورَةَ الثّانِيَةَ والسِتِّينَ في تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ فُصِّلَتْ وقَبْلَ سُورَةِ الدُّخانِ.

وعُدَّتْ آيُها عِنْدَ العادِّينَ مِن مُعْظَمِ الأمْصارِ تِسْعًا وثَمانِينَ، وعَدَّها أهْلُ الشّامِ ثَمانِيًا وثَمانِينَ.

* * *

صفحة ١٥٨

أغْراضُها

أعْظَمُ ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ مِنَ الأغْراضِ: التَّحَدِّي بِإعْجازِ القُرْآنِ لِأنَّهُ آيَةُ صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ فِيما جاءَ بِهِ والتَّنْوِيهُ بِهِ عِدَّةَ مَرّاتٍ وأنَّهُ أوْحى اللَّهُ بِهِ لِتَذْكِيرِهِمْ وتَكْرِيرِ تَذْكِيرِهِمْ وإنْ أعْرَضُوا كَما أعْرَضَ مَن قَبْلَهم عَنْ رُسُلِهِمْ.

وإذْ قَدْ كانَ باعِثُهم عَلى الطَّعْنِ في القُرْآنِ تَعَلُّقَهم بِعِبادَةِ الأصْنامِ الَّتِي نَهاهُمُ القُرْآنُ عَنْها كانَ مِن أهَمِّ أغْراضِ السُّورَةِ، التَّعْجِيبُ مِن حالِهِمْ إذْ جَمَعُوا بَيْنَ الِاعْتِرافِ بِأنَّ اللَّهَ خالِقُهم والمُنْعِمُ عَلَيْهِمْ وخالِقُ المَخْلُوقاتِ كُلِّها. وبَيْنَ اتِّخاذِهِمْ آلِهَةً يَعْبُدُونَها شُرَكاءَ لِلَّهِ، حَتّى إذا انْتَقَضَ أساسُ عِنادِهِمُ اتَّضَحَ لَهم ولِغَيْرِهِمْ باطِلُهم.

وجَعَلُوا بَناتٍ لِلَّهِ مَعَ اعْتِقادِهِمْ أنَّ البَناتِ أحَطُّ قَدْرًا مِنَ الذُّكُورِ فَجَمَعُوا بِذَلِكَ بَيْنَ الإشْراكِ والتَّنْقِيصِ.

وإبْطالُ عِبادَةِ كُلِّ ما دُونَ اللَّهِ عَلى تَفاوُتِ دَرَجاتِ المَعْبُودِينَ في الشَّرَفِ فَإنَّهم سَواءٌ في عَدَمِ الإلَهِيَّةِ لِلْأُلُوهِيَّةِ ولِبُنُوَّةِ اللَّهِ تَعالى.

وعَرَّجَ عَلى إبْطالِ حُجَجِهِمْ ومَعاذِيرِهِمْ، وسَفَّهَ تَخْيِيلاتِهِمْ وتُرَّهاتِهِمْ.

وذَكَّرَهم بِأحْوالِ الأُمَمِ السّابِقِينَ مَعَ رُسُلِهِمْ، وأنْذَرَهم بِمِثْلِ عَواقِبِهِمْ، وحَذَّرَهم مِن الِاغْتِرارِ بِإمْهالِ اللَّهِ وخَصَّ بِالذِّكْرِ رِسالَةَ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ. وخَصَّ إبْراهِيمَ بِأنَّهُ جَعَلَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ باقِيَةً في جَمْعٍ مِن عَقِبِهِ وتَوَعَّدَ المُشْرِكِينَ وأنْذَرَهم بِعَذابِ الآخِرَةِ بَعْدَ البَعْثِ الَّذِي كانَ إنْكارُهم وُقُوعَهُ مِن مُغَذِّياتِ كُفْرِهِمْ وإعْراضِهِمْ لِاعْتِقادِهِمْ أنَّهم في مَأْمَنٍ بَعْدَ المَوْتِ.

وقَدْ رُتِّبَتْ هَذِهِ الأغْراضُ وتَفارِيعُها عَلى نَسْجٍ بَدِيعٍ وأُسْلُوبٍ رائِعٍ في التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ والأصالَةِ والِاسْتِطْرادِ عَلى حَسَبِ دَواعِي المُناسَباتِ الَّتِي اقْتَضَتْها البَلاغَةُ، وتَجْدِيدُ نَشاطِ السّامِعِ لِقَبُولِ ما يُلْقى إلَيْهِ. وتَخَلَّلَ في خِلالِهِ مِنَ الحُجَجِ والأمْثالِ

صفحة ١٥٩

والمَثَلِ والقَوارِعِ والتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ، شَيْءٌ عَجِيبٌ، مَعَ دَحْضِ شُبَهِ المُعانِدِينَ بِأفانِينِ الإقْناعِ بِانْحِطاطِ مِلَّةِ كُفْرِهِمْ وعَسْفِ مُعْوَجِّ سُلُوكِهِمْ.

وأُدْمِجَ في خِلالِ ذَلِكَ ما في دَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ مِنَ النِّعَمِ عَلى النّاسِ والإنْذارِ والتَّبْشِيرِ.

وقَدْ جَرَتْ آياتُ هَذِهِ السُّورَةِ عَلى أُسْلُوبِ نِسْبَةِ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى عَدا ما قامَتِ القَرِينَةُ عَلى الإسْنادِ إلى غَيْرِهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 489

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 489

42:52

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢

And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -

42:53

صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣

The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].

سورة الزخرف

Az-Zukhruf

The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

43:1

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

43:2

وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

By the clear Book,

43:3

إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣

Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.

43:4

وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤

And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2

2 translator’s notes
  1. i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ).

    [1431] Also, "precise" or "specific."

    ↩
  2. ↩

43:5

أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥

Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?

43:6

وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦

And how many a prophet We sent among the former peoples,

43:7

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧

But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.

43:8

فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨

And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.

1 translator’s note
  1. The disbelievers of the Quraysh, who denied Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

43:9

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩

And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"

43:10

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠

[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided

Ibn 'AshurTafsir · 42:53

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском