Az-Zukhruf 43:23
The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 491
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣
And similarly, We did not send before you any warner into a city except that its affluent said, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are, in their footsteps, following."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 43:20–25
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهم ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ فَهم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ ﴿وكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكم بِأهْدى مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكم قالُوا إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ ﴿فانْتَقَمْنا مِنهم فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى نَوْعًا آخَرَ مِن كُفْرِهِمْ وشُبُهاتِهِمْ، وهو أنَّهم قالُوا: لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهم، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى فَسادِ قَوْلِ المُجْبِرَةِ في أنَّ كُفْرَ الكافِرِ يَقَعُ بِإرادَةِ اللَّهِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا ﴿لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ وهَذا صَرِيحُ قَوْلِ المُجْبِرَةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أبْطَلَهُ بِقَوْلِهِ ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ فَثَبَتَ أنَّهُ حَكى مَذْهَبَ المُجْبِرَةِ، ثُمَّ أرْدَفَهُ بِالإبْطالِ والإفْسادِ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا المَذْهَبَ باطِلٌ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الأنْعامِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا﴾ [الأنعام: ١٤٨] إلى قَوْلِهِ
صفحة ١٧٦
﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وإنْ أنْتُمْ إلّا تَخْرُصُونَ﴾، [الأنْعامِ: ١٤٨]
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ أنْواعَ كُفْرِهِمْ:
فَأوَّلُها: قَوْلُهُ ﴿وجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ .
وثانِيها: قَوْلُهُ ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ .
وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ فَلَمّا حَكى هَذِهِ الأقاوِيلَ الثَّلاثَةَ بَعْضَها عَلى إثْرِ بَعْضٍ، وثَبَتَ أنَّ القَوْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ كُفْرٌ مَحْضٌ، فَكَذَلِكَ هَذا القَوْلُ الثّالِثُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ كُفْرًا، واعْلَمْ أنَّ الواحِدِيَّ أجابَ في ”البَسِيطِ“ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: ما ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ: وهو أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ عائِدٌ إلى قَوْلِهِمُ: المَلائِكَةُ إناثٌ، وإلى قَوْلِهِمُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.
والثّانِي: أنَّهم أرادُوا بِقَوْلِهِمْ ﴿لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ أنَّهُ أمَرَنا بِذَلِكَ، وأنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ، وأقَرَّنا عَلَيْهِ، فَأنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَهَذا ما ذَكَرَهُ الواحِدِيُّ في الجَوابِ، وعِنْدِي هَذانِ الوَجْهانِ ضَعِيفانِ، أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ القَوْمِ قَوْلَيْنِ باطِلَيْنِ، وبَيَّنَ وجْهَ بُطْلانِهِما، ثُمَّ حَكى بَعْدَهُ مَذْهَبًا ثالِثًا في مَسْألَةٍ أجْنَبِيَّةٍ عَنِ المَسْألَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، ثُمَّ حَكَمَ بِالبُطْلانِ والوَعِيدِ، فَصَرَفَ هَذا الإبْطالَ عَنْ هَذا الَّذِي ذَكَرَهُ عَقِيبَهُ إلى كَلامٍ مُتَقَدِّمٍ أجْنَبِيٍّ عَنْهُ في غايَةِ البُعْدِ.
وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: فَهو أيْضًا ضَعِيفٌ، لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ لَيْسَ فِيهِ بَيانٌ مُتَعَلِّقٌ بِتِلْكَ المَشِيئَةِ، والإجْمالُ خِلافُ الدَّلِيلِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ لَوْ شاءَ اللَّهُ ألّا نَعْبُدَهم ما عَبَدْناهم، وكَلِمَةُ ”لَوْ“ تُفِيدُ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ تُوجَدْ مَشِيئَةُ اللَّهِ لِعَدَمِ عِبادَتِهِمْ، وهَذا عَيْنُ مَذْهَبِ المُجْبِرَةِ، فالإبْطالُ والإفْسادُ يَرْجِعُ إلى هَذا المَعْنى، ومِنَ النّاسِ مَن أجابَ عَنْ هَذا الِاسْتِدْلالِ بِأنْ قالَ: إنَّهم إنَّما ذَكَرُوا ذَلِكَ الكَلامَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ والسُّخْرِيَةِ، فَلِهَذا السَّبَبِ اسْتَوْجَبُوا الطَّعْنَ والذَّمَّ، وأجابَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَيْسَ في اللَّفْظِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهم قالُوا مُسْتَهْزِئِينَ، وادِّعاءُ ما لا دَلِيلَ عَلَيْهِ باطِلٌ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم ثَلاثَةَ أشْياءَ، وهي أنَّهم ﴿جَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ [الزُّخْرُفِ: ١٥] وأنَّهم جَعَلُوا المَلائِكَةَ إناثًا، وأنَّهم قالُوا ﴿لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ فَلَوْ قُلْنا بِأنَّهُ إنَّما جاءَ الذَّمُّ عَلى القَوْلِ الثّالِثِ لِأنَّهم ذَكَرُوهُ عَلى طَرِيقِ الجِدِّ، وجَبَ أنْ يَكُونَ الحالُ في حِكايَةِ القَوْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ كَذَلِكَ، فَلَزِمَ أنَّهم لَوْ نَطَقُوا بِتِلْكَ الأشْياءِ عَلى سَبِيلِ الجِدِّ أنْ يَكُونُوا مُحِقِّينَ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ كُفْرٌ، وأمّا القَوْلُ بِأنَّ الطَّعْنَ في القَوْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ إنَّما تَوَجَّهَ عَلى نَفْسِ ذَلِكَ القَوْلِ، وفي القَوْلِ الثّالِثِ لا عَلى نَفْسِهِ بَلْ عَلى إيرادِهِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ، فَهَذا يُوجِبُ تَشْوِيشَ النَّظْمِ، وأنَّهُ لا يَجُوزُ في كَلامِ اللَّهِ.
واعْلَمْ أنَّ الجَوابَ الحَقَّ عِنْدِي عَنْ هَذا الكَلامِ ما ذَكَرْناهُ في سُورَةِ الأنْعامِ، وهو أنَّ القَوْمَ إنَّما ذَكَرُوا هَذا الكَلامَ لِأنَّهُمُ اسْتَدَلُّوا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى لِلْكُفْرِ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ وُرُودُ الأمْرِ بِالإيمانِ فاعْتَقَدُوا أنَّ الأمْرَ والإرادَةَ يَجِبُ كَوْنُهُما مُتَطابِقَيْنِ، وعِنْدَنا أنَّ هَذا باطِلٌ، فالقَوْمُ لَمْ يَسْتَحِقُّوا الذَّمَّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ: إنَّ اللَّهَ يُرِيدُ الكُفْرَ مِنَ الكافِرِ، بَلْ لِأجْلِ أنَّهم قالُوا: لَمّا أرادَ الكُفْرَ مِنَ الكافِرِ وجَبَ أنْ يَقْبُحَ مِنهُ أمْرُ الكافِرِ بِالإيمانِ، وإذا صَرَفْنا الذَّمَّ والطَّعْنَ إلى هَذا المَقامِ سَقَطَ اسْتِدْلالُ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وتَمامُ التَّقْرِيرِ مَذْكُورٌ في سُورَةِ الأنْعامِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهم ذَلِكَ المَذْهَبَ الباطِلَ؛ قالَ: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾، وتَقْرِيرُهُ: كَأنَّهُ قِيلَ إنَّ القَوْمَ يَقُولُونَ: لَمّا أرادَ اللَّهُ الكُفْرَ مِنَ الكافِرِ وخَلَقَ فِيهِ ما أوْجَبَ ذَلِكَ الكُفْرَ وجَبَ أنْ يَقْبُحَ مِنهُ أنْ يَأْمُرَهُ بِالإيمانِ؛ لِأنَّ مِثْلَ هَذا التَّكْلِيفِ قَبِيحٌ في الشّاهِدِ، فَيَكُونُ قَبِيحًا في الغائِبِ، فَقالَ تَعالى: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ أيْ: ما لَهم بِصِحَّةِ هَذا القِياسِ مِن عِلْمٍ، وذَلِكَ لِأنَّ أفْعالَ الواحِدِ مِنّا وأحْكامَهُ
صفحة ١٧٧
مَبْنِيَّةٌ عَلى رِعايَةِ المَصالِحِ والمَفاسِدِ لِأجْلِ أنَّ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ فَإنَّهُ يَنْتَفِعُ بِحُصُولِ المَصالِحِ ويَسْتَضِرُّ بِحُصُولِ المَفاسِدِ، فَلا جَرَمَ أنَّ صَرِيحَ طَبْعِهِ وعَقْلِهِ يَحْمِلُهُ عَلى بِناءِ أحْكامِهِ وأفْعالِهِ عَلى رِعايَةِ المَصالِحِ، أمّا اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى فَإنَّهُ لا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ ولا يَضُرُّهُ شَيْءٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ القَطْعُ بِأنَّهُ تَعالى يَبْنِي أحْكامَهُ وأفْعالَهُ عَلى رِعايَةِ المَصالِحِ مَعَ ظُهُورِ هَذا الفارِقِ العَظِيمِ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ أيْ: ما لَهم بِصِحَّةِ قِياسِ الغائِبِ عَلى الشّاهِدِ في هَذا البابِ عِلْمٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ أيْ كَما لَمْ يَثْبُتْ لَهم صِحَّةُ ذَلِكَ القِياسِ فَقَدْ ثَبَتَ بِالبُرْهانِ القاطِعِ كَوْنُهم كَذّابِينَ خَرّاصِينَ في ذَلِكَ القِياسِ؛ لِأنَّ قِياسَ المُنَزَّهِ عَنِ النَّفْعِ والضُّرِّ - مِن كُلِّ الوُجُوهِ - عَلى المُحْتاجِ المُنْتَفِعِ المُتَضَرِّرِ قِياسٌ باطِلٌ في بَدِيهَةِ العَقْلِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ فَهم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ يَعْنِي أنَّ القَوْلَ الباطِلَ الَّذِي حَكاهُ اللَّهُ تَعالى عَنْهم عَرَفُوا صِحَّتَهُ بِالعَقْلِ أوْ بِالنَّقْلِ، أمّا إثْباتُهُ بِالعَقْلِ فَهو باطِلٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ وأمّا إثْباتُهُ بِالنَّقْلِ فَهو أيْضًا باطِلٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ فَهم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ لِلْقُرْآنِ أوْ لِلرَّسُولِ، والمَعْنى: أنَّهم [هَلْ] وجَدُوا ذَلِكَ الباطِلَ في كِتابٍ مُنَزَّلٍ قَبْلَ القُرْآنِ حَتّى جازَ لَهم أنْ يُعَوِّلُوا عَلَيْهِ، وأنْ يَتَمَسَّكُوا بِهِ، والمَقْصُودُ مِنهُ ذِكْرُهُ في مَعْرِضِ الإنْكارِ، ولَمّا ثَبَتَ أنَّهُ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ لا دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ ولا دَلِيلٌ نَقْلِيٌّ وجَبَ أنْ يَكُونَ القَوْلُ بِهِ باطِلًا.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ والمَقْصُودُ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ لا دَلِيلَ لَهم عَلى صِحَّةِ ذَلِكَ القَوْلِ البَتَّةَ بَيَّنَ أنَّهُ لَيْسَ لَهم حامِلٌ يَحْمِلُهم عَلَيْهِ إلّا التَّقْلِيدُ المَحْضُ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ تَمَسُّكَ الجُهّالِ بِطَرِيقَةِ التَّقْلِيدِ أمْرٌ كانَ حاصِلًا مِن قَدِيمِ الدَّهْرِ، فَقالَ: ﴿وكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ ”عَلى إمَّةٍ“ بِالكَسْرِ، وكِلْتاهُما مِنَ الأمِّ، وهو القَصْدُ، فالأُمَّةُ الطَّرِيقَةُ الَّتِي تُؤَمُّ، أيْ: تُقْصَدُ؛ كالرِّحْلَةِ لِلْمَرْحُولِ إلَيْهِ، والإمَّةُ الحالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْها الآمُّ وهو القاصِدُ.
Page 491
43:23
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣
And similarly, We did not send before you any warner into a city except that its affluent said, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are, in their footsteps, following."
43:24
۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤
[Each warner] said, "Even if I brought you better guidance than that [religion] upon which you found your fathers?" They said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."
43:25
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥
So We took retribution from them; then see how was the end of the deniers.
43:26
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father and his people, "Indeed, I am disassociated from that which you worship
43:27
إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧
Except for He who created me; and indeed, He will guide me."
43:28
وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨
And he made it1 a word remaining among his descendants that they might return [to it].
1 translator’s note
- i.e., his testimony that none is worthy of worship except Allāh. ↩
43:29
بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩
However, I gave enjoyment to these [people of Makkah] and their fathers1 until there came to them the truth and a clear Messenger.2
43:30
وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠
But when the truth came to them, they said, "This is magic, and indeed we are, concerning it, disbelievers."
43:31
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١
And they said, "Why was this Qur’ān not sent down upon a great man from [one of] the two cities?"1
1 translator’s note
- Referring to Makkah and aṭ-Ṭā’if. ↩
43:32
أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٣٢
Do they distribute the mercy of your Lord? It is We who have apportioned among them their livelihood in the life of this world and have raised some of them above others in degrees [of rank] that they may make use of one another for service. But the mercy of your Lord is better than whatever they accumulate.
43:33
وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣
And if it were not that the people would become one community [of disbelievers],1 We would have made for those who disbelieve in the Most Merciful - for their houses - ceilings and stairways of silver upon which to mount.
1 translator’s note
- Who assumed that Allāh's generosity to them was a sign of His approval or who would hasten to disbelief in order to obtain wealth. ↩