Az-ZukhrufJuz 25 · Page 491

Az-Zukhruf 43:31

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 491

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١

And they said, "Why was this Qur’ān not sent down upon a great man from [one of] the two cities?"1

1 translator’s note
  1. Referring to Makkah and aṭ-Ṭā’if. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:31–32

قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾

صفحة ١٨٠

﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا ورَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ الرّابِعُ مِن كُفْرِيّاتِهِمُ الَّتِي حَكاها اللَّهُ تَعالى عَنْهم في هَذِهِ السُّورَةِ، وهَؤُلاءِ المَساكِينُ قالُوا: مَنصِبُ رِسالَةِ اللَّهِ مَنصِبٌ شَرِيفٌ، فَلا يَلِيقُ إلّا بِرَجُلٍ شَرِيفٍ، وقَدْ صَدَقُوا في ذَلِكَ؛ إلّا أنَّهم ضَمُّوا إلَيْهِ مُقَدِّمَةً فاسِدَةً، وهي أنَّ الرَّجُلَ الشَّرِيفَ هو الَّذِي يَكُونُ كَثِيرَ المالِ والجاهِ، ومُحَمَّدٌ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَلا تَلِيقُ رِسالَةُ اللَّهِ بِهِ، وإنَّما يَلِيقُ هَذا المَنصِبُ بِرَجُلٍ عَظِيمِ الجاهِ كَثِيرِ المالِ في إحْدى القَرْيَتَيْنِ، وهي مَكَّةُ والطّائِفُ، قالَ المُفَسِّرُونَ: والَّذِي بِمَكَّةَ هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، والَّذِي بِالطّائِفِ هو عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، ثُمَّ أبْطَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الشُّبْهَةَ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ وتَقْرِيرُ هَذا الجَوابِ مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: أنّا أوْقَعْنا التَّفاوُتَ في مَناصِبِ الدُّنْيا ولَمْ يَقْدِرْ أحَدٌ مِنَ الخَلْقِ عَلى تَغْيِيرِهِ، فالتَّفاوُتُ الَّذِي أوْقَعْناهُ في مَناصِبِ الدِّينِ والنُّبُوَّةِ بِأنْ لا يَقْدِرُوا عَلى التَّصَرُّفِ فِيهِ كانَ أوْلى.

وثانِيها: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ اخْتِصاصَ ذَلِكَ الغَنِيِّ بِذَلِكَ المالِ الكَثِيرِ إنَّما كانَ لِأجْلِ حُكْمِنا وفَضْلِنا وإحْسانِنا إلَيْهِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالعَقْلِ أنْ نَجْعَلَ إحْسانَنا إلَيْهِ بِكَثْرَةِ المالِ حُجَّةً عَلَيْنا في أنْ نُحْسِنَ إلَيْهِ أيْضًا بِالنُّبُوَّةِ ؟

وثالِثُها: إنّا لَمّا أوْقَعْنا التَّفاوُتَ في الإحْسانِ بِمَناصِبِ الدُّنْيا لا لِسَبَبٍ سابِقٍ، فَلِمَ لا يَجُوزُ أيْضًا أنْ نُوقِعَ التَّفاوُتَ في الإحْسانِ بِمَناصِبِ الدِّينِ والنُّبُوَّةِ، لا لِسَبَبٍ سابِقٍ ؟ فَهَذا تَقْرِيرُ الجَوابِ، ونَرْجِعُ إلى تَفْسِيرِ الألْفاظِ، فَنَقُولُ: الهَمْزَةُ في قَوْلِهِ ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ لِلْإنْكارِ الدّالِّ عَلى التَّجْهِيلِ والتَّعَجُّبِ مِن إعْراضِهِمْ وتَحَكُّمِهِمْ وأنْ يَكُونُوا هُمُ المُدَبِّرِينَ لِأمْرِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ ضَرَبَ لِهَذا مِثالًا فَقالَ: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: أنّا أوْقَعْنا هَذا التَّفاوُتَ بَيْنَ العِبادِ في القُوَّةِ والضَّعْفِ والعِلْمِ والجَهْلِ والحَذاقَةِ والبَلاهَةِ والشُّهْرَةِ والخُمُولِ، وإنَّما فَعَلْنا ذَلِكَ لِأنّا لَوْ سَوَّيْنا بَيْنَهم في كُلِّ هَذِهِ الأحْوالِ لَمْ يَخْدُمْ أحَدٌ أحَدًا ولَمْ يَصِرْ أحَدٌ مِنهم مُسَخَّرًا لِغَيْرِهِ وحِينَئِذٍ يُفْضِي ذَلِكَ إلى خَرابِ العالَمِ وفَسادِ نِظامِ الدُّنْيا، ثُمَّ إنَّ أحَدًا مِنَ الخَلْقِ لَمْ يَقْدِرْ عَلى تَغْيِيرِ حُكْمِنا ولا عَلى الخُرُوجِ عَنْ قَضائِنا، فَإنْ عَجَزُوا عَنِ الإعْراضِ عَنْ حُكْمِنا في أحْوالِ الدُّنْيا مَعَ قِلَّتِها ودَناءَتِها، فَكَيْفَ يُمْكِنُهُمُ الِاعْتِراضُ عَلى حُكْمِنا وقَضائِنا في تَخْصِيصِ العِبادِ بِمَنصِبِ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ ؟

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ كُلُّ أقْسامِ مَعايِشِهِمْ إنَّما تَحْصُلُ بِحُكْمِ اللَّهِ وتَقْدِيرِهِ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الرِّزْقُ الحَرامُ والحَلالُ كُلُّهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

والوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: ما هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ ﴿ورَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ ؟ وتَقْرِيرُهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى إذا خَصَّ بَعْضَ عَبِيدِهِ بِنَوْعِ فَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ في الدِّينِ فَهَذِهِ الرَّحْمَةُ خَيْرٌ مِنَ الأمْوالِ الَّتِي يَجْمَعُها؛ لِأنَّ الدُّنْيا عَلى شَرَفِ الِانْقِضاءِ والِانْقِراضِ، وفَضْلُ اللَّهِ ورَحْمَتُهُ تَبْقى أبَدَ الآبادِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 491

Az-ZukhrufJuz 25 · Page 491

43:23

وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣

And similarly, We did not send before you any warner into a city except that its affluent said, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are, in their footsteps, following."

43:24

۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤

[Each warner] said, "Even if I brought you better guidance than that [religion] upon which you found your fathers?" They said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."

43:25

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥

So We took retribution from them; then see how was the end of the deniers.

43:26

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father and his people, "Indeed, I am disassociated from that which you worship

43:27

إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧

Except for He who created me; and indeed, He will guide me."

43:28

وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨

And he made it1 a word remaining among his descendants that they might return [to it].

1 translator’s note
  1. i.e., his testimony that none is worthy of worship except Allāh. ↩

43:29

بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩

However, I gave enjoyment to these [people of Makkah] and their fathers1 until there came to them the truth and a clear Messenger.2

2 translator’s notes
  1. The descendants of Abraham.

    [1438] i.e., one who is obvious with a clear message, meaning Muḥammad (ﷺ).

    ↩
  2. ↩

43:30

وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠

But when the truth came to them, they said, "This is magic, and indeed we are, concerning it, disbelievers."

43:31

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١

And they said, "Why was this Qur’ān not sent down upon a great man from [one of] the two cities?"1

1 translator’s note
  1. Referring to Makkah and aṭ-Ṭā’if. ↩

43:32

أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٣٢

Do they distribute the mercy of your Lord? It is We who have apportioned among them their livelihood in the life of this world and have raised some of them above others in degrees [of rank] that they may make use of one another for service. But the mercy of your Lord is better than whatever they accumulate.

43:33

وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣

And if it were not that the people would become one community [of disbelievers],1 We would have made for those who disbelieve in the Most Merciful - for their houses - ceilings and stairways of silver upon which to mount.

1 translator’s note
  1. Who assumed that Allāh's generosity to them was a sign of His approval or who would hasten to disbelief in order to obtain wealth. ↩
Ar-RaziTafsir · 43:31

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском