Az-Zukhruf 43:31
The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 491
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١
And they said, "Why was this Qur’ān not sent down upon a great man from [one of] the two cities?"1
1 translator’s note
- Referring to Makkah and aṭ-Ṭā’if. ↩
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 43:23–33
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾
لما ذكر لهم الأدلة، وحذَّرهم بالأخذ, وتحرر أنهم مع التقليد لا ينفكون عنه، ذكَّرَهم بأعظم آبائهم، ومحط فخرهم، وأحقهم بالاتباع؛ للفوز باتباع الأب في ترك التقليد أو في تقليده إن كان لا بد لهم من التقليد؛ لكونه أعظم الآباء، ولكونه مع الدليل. [البقاعي:٧/٢١]
السؤال: لماذا ذكرت قصة إبراهيم بعد ذكر حال المشركين المتمسكين بدين الآباء؟
٢- ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾
براءة إبراهيم مما يَعبُد أبُوه أدَلُّ على تجنب عبادة الأصنام بحيث لا يتسامح فيها، ولو كان الذي يعبدها أقربَ النّاس إلى موحّد الله ... مثل الأب. [ابن عاشور:٢٥/١٩٢]
السؤال: لماذا خُص أبو إبراهيم عليه السلام بالذكر قبل قومه؟
٣- ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾
﴿وجعلها﴾ أي: هذه الخصلة الحميدة التي هي أم الخصال وأساسها؛ وهي إخلاص العبادة لله وحده، والتبري من عبادة ما سواه .... فلم تزل هذه الكلمة موجودة في ذريته عليه السلام حتى دخلهم الترف والطغيان. [السعدي:٧٦٤]
السؤال: ما تأثير الترف والطغيان على عقيدة التوحيد؟
٤- ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُوا۟ هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ﴾
وهذا من أعظم المعاندة والمشاقة؛ فإنهم لم يكتفوا بمجرد الإعراض عنه، بل ولا جحده، فلم يرضوا حتى قدحوا به قدحاً شنيعاً، وجعلوه بمنزلة السحر الباطل الذي لا يأتي به إلا أخبث الخلق وأعظمهم افتراء. [السعدي:٧٦٥]
السؤال: ما الذي تفهمه من حال المشركين من قولهم: ﴿هذا سحر﴾؟
٥- ﴿وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾
فإذا كانت معايش العباد وأرزاقهم الدنيوية بيد الله تعالى؛ هو الذي يقسمها بين عباده؛ فيبسط الرزق على من يشاء، ويضيقه على من يشاء، بحسب حكمته، فرحمته الدينية التي أعلاها النبوة والرسالة أولى وأحرى أن تكون بيد الله تعالى؛ فالله أعلم حيث يجعل رسالته، فعلم أن اقتراحهم ساقط لاغ، وأن التدبير للأمور كلها دينيها ودنيويها بيد الله وحده. [السعدي:٧٦٥]
السؤال: لماذا ذكر قسمة الأرزاق بعد اقتراحهم نزول القرآن على رجل من القريتين؟
٦- ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَٰتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾
وهو من التسخير في الخدمة: أي رفعنا بعضهم فوق بعض ليخدم بعضهم بعضاً. [ابن جزي:٢/٣١٢]
السؤال: في اختلاف منازل الناس ودرجاتهم الدنيوية حكمة عظيمة, فما هي؟
٧- ﴿وَلَوْلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾
قال الحسن: المعنى لولا أن يكفر الناس جميعا بسبب ميلهم إلى الدنيا وتركهم الآخرة لأعطيناهم في الدنيا ما وصفناه؛ لهوان الدنيا عند الله عز وجل. [القرطبي:١٩/٣٧-٣٨]
السؤال: بين حقارة الدنيا عند الله المستفاد من الآية.
التوجيهات
١- الترف من أسباب التكبر والبعد عن الحق فاحذره, ﴿وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾
٢- اعلم أن القائم بالدعوة معرض للسخرية والاستهزاء، فلا يَضِرك هذا فهي سنة ماضية، ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُوا۟ هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ﴾
٣- من رحمة الله بعباده تسخير بعضهم لبعض، وجعل الفقير يحتاج إلى الغني، والغني يحتاج إلى الفقير, ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَٰتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾
العمل بالآيات
١- ضع خطةً للقضاء على أنواع الترف في حياتك الذي يجعلك ترتكب محرماً أو تترك واجباً، ﴿وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾
٢- اكتب ثلاثة مظاهر في تحقيق إبراهيم عليه السلام للتوحيد، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾
٣- دون ما مرَّ بك اليوم من أنواع تسخير الله تعالى الناس بعضهم لبعض، ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿بَرَاءٌ﴾ بَرِيءٌ.
﴿فَطَرَنِي﴾ خَلَقَنِي.
﴿كَلِمَةً بَاقِيَةً﴾ أَيْ: لاَ إِلَـهَ إِلاَّ اللهُ: بَاقِيَةٌ.
﴿عَقِبِهِ﴾ ذُرِّيَّتِهِ.
﴿مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ﴾ لَمْ أُعَاجِلْهُمْ بِالعُقُوبَةِ.
﴿لَوْلاَ﴾ هَلاَّ.
﴿الْقَرْيَتَيْنِ﴾ مَكَّةَ، وَالطَّائِفِ.
﴿رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ النُّبُوَّةَ.
﴿سُخْرِيًّا﴾ مُسَخَّرًا فِي العَمَلِ.
﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ﴾ الجَنَّةُ.
﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ جَمَاعَةً وَاحِدَةً عَلَى الكُفْرِ.
﴿وَمَعَارِجَ﴾ سَلاَلِمَ مِنْ فِضَّةٍ.
﴿يَظْهَرُونَ﴾ يَصْعَدُونَ.
Page 491
43:23
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣
And similarly, We did not send before you any warner into a city except that its affluent said, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are, in their footsteps, following."
43:24
۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤
[Each warner] said, "Even if I brought you better guidance than that [religion] upon which you found your fathers?" They said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."
43:25
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥
So We took retribution from them; then see how was the end of the deniers.
43:26
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father and his people, "Indeed, I am disassociated from that which you worship
43:27
إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧
Except for He who created me; and indeed, He will guide me."
43:28
وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨
And he made it1 a word remaining among his descendants that they might return [to it].
1 translator’s note
- i.e., his testimony that none is worthy of worship except Allāh. ↩
43:29
بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩
However, I gave enjoyment to these [people of Makkah] and their fathers1 until there came to them the truth and a clear Messenger.2
43:30
وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠
But when the truth came to them, they said, "This is magic, and indeed we are, concerning it, disbelievers."
43:31
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١
And they said, "Why was this Qur’ān not sent down upon a great man from [one of] the two cities?"1
1 translator’s note
- Referring to Makkah and aṭ-Ṭā’if. ↩
43:32
أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٣٢
Do they distribute the mercy of your Lord? It is We who have apportioned among them their livelihood in the life of this world and have raised some of them above others in degrees [of rank] that they may make use of one another for service. But the mercy of your Lord is better than whatever they accumulate.
43:33
وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣
And if it were not that the people would become one community [of disbelievers],1 We would have made for those who disbelieve in the Most Merciful - for their houses - ceilings and stairways of silver upon which to mount.
1 translator’s note
- Who assumed that Allāh's generosity to them was a sign of His approval or who would hasten to disbelief in order to obtain wealth. ↩