Az-Zukhruf 43:34
The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 492
وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤
And for their houses - doors and couches [of silver] upon which to recline
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 43:33–35
قوله تعالى: ﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ اعلم أنه تعالى أجاب هَهُنَا بوجْهٍ ثالث عن شُبْهَتِهِمْ بتفضيل الغني على الفقير، وهو أنه تعالى بين أن منافع الدنيا وطيباتها حقير خسيسة عند الله تعالى وبين حقارتها بقوله: ﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة﴾ والمعنى لولا أن يرغب الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة من الخير والرزق لأعطيتهم أكثر الأسباب المفيدة للنعم فأحدها: أني كون سقْفُهُمْ مِنْ فِضَّةٍ. وثانيها: مَع: َارجَ عَلَيْهَا يَظْهِرُونَ أي يَعْلُون ويَرْتَقُونَ، يقال: ظَهَرْتُ عَلَى السَّطْحِ إذَا عَلَوْته.
وثالثها: «أن يجعل لبيوتهم أبواباً وسرراً أيضاً من فضة عليها يتَّكِئُونَ» .
قوله: لِبُيُوتِهِمْ «بدل اشتمال، بأعادة العاملة، واللامان للاخْتِصَاص.
وقال ابن عطية: الأولى للمِلْكِ، والثانية للاختصاص. ورده أبو حيان: بأن الثاني بدل فيشترط أ، يكون (الحرف) متحد المعنى لا مختلفة. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكونا بمنزلة اللامين في قولك: وَهَبْتُ لَهُ ثَوْباً لِقَمِيصِهِ. قال أبو حيان: ولا أدري ما أراد بقوله. قال شهاب الدين: أراد بذلك أن اللامين للعلة، أي كانت الهبة لأجل لأجل قميصك، فلقميصك بدل اشتمال، بإعادة العامل بِعَيْنِهِ وقد نقل أن قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ﴾ [الأنعام: 84] و [الأنبياء: 72] و [العنكبوت: 27] أنها للعلة.
قوله:» سُقُناً» قرأ ابنُ كَثيرٍ، وأبو عمرو بفتح السين، وسكون القاف بالإفراد، على إرادة الجنس والباقون بضمتين على الجمع (كرُهُن) في جمع رَهْنٍ. وفي رهن تأويل لا يمكن هنا، وهو أن يكون جمع رِهَان جمع رَهْن، لأنه لم يسمع سِقَاف جمع سَقْف.
وعن الفراء أنه جمع سَقِيفَةٍ فيكون كصَحِيفَةٍ، وصُحُفٍ. وقرىء: سَقَفاً بفتحتين لغة في سَقْفٍ، وسُقُوفاً بزنة فَلسٍ وفُلُوساً. وأبو رجاء بضمة وسكون.
و» مِنْ فِضَّةٍ «يجوز أن يتعلق بالجعل، وأن يتعلق بمحذوف صفة» لسُقفٍ» .
قوله: «ومعارج» قرأ العامة مَعَارجَ جمع» مِعْرَج «وهو السلم وطلحة مَعَارِيح جمع مِعْرَاج وهو كمِفْتَاح لمِفْتَح، وَمَفَاتِيح لمِفْتَاحٍ.
قوله:» وَسُرُراً «جمع» سرير «والعامة على ضم الراء؟ وقرىء بفتحها، وهي لغة بعض تميم وكَلْبٍ وقد تقدم أن» فعيلاً «المضعف يفتح عينه، إذا كان اسماً، أو صفة نحو: ثَوْبٌ جَدِيدٌ، وثِيَابٌ جُدَدٌ. وفيه كلام للنحاة. وهل قوله:» مِنْ فِضّةٍ» شالم للمعارج والأثواب والسُّرُر؟ .
فقال الزمخشري: نعم، كأنه يرى تشريك المعطوف مع المعطوف عليه في قيوده. وَ: «عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ» و» عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ «صفتان لما قبلهما.
قوله:» وزُخْرُفاً» يجوز أن يكون منصوباً بجعل أي وجَعَلْنَا لَهُمْ زُخْرُفاً، وجوز الزمخشري أن ينصب عطفاً على محل «من فضة» ، كأنه قيل: سُقُفاً من فضةٍ وذهب، فلما حذف الخافض انتصب أي بعضها كذا وبعضها كذا.
الزخرف قيل: هو الذَّهَبُ، لقوله: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾ [الإسراء: 93] .
وقيل: الزخرف الزينة، لقوله تعالى: ﴿حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت﴾ [ يونس: 24] فيكون المعنى نُعْطِيهم زينةً في كل بابٍ.
قوله: ﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الحياة الدنيا﴾ قرأ حمزة وعاصم لَمَّا بالتشديد على معنى: وما كُل ذلك إلاّ متاع الحياة الدنيا. فكان لما بمعنى إلا. حكى سيبويه: «أَنْشَدْتُكَ بِالله لَمَّا فَعَلْتَ» بمعنى إلا. ويؤيد هذه القراءة قراءةٌ مَنْ قرأ: وَمَا ذَلِكَ إلاَّ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وخففه الآخرون على معنى: وكل ذلك متاع الحياة الدنيا. فتكون اللام للابتداء، وما صلة يريد: أن هذا كله متاع الحياة الدنيا وسماع متاعاً، لأن الإنسان يستمتع به قليلاً، ثم يزول ويذهب. وتقدم الخلاف في لما تخفيفاً وتشديداً في سورة هُودٍ.
قال أبو الحسن: الوجه التخفيف، لأن لما بمعنى إلا لا يُعْرَفُ. وحكي عن الكسائي أنه قال: لا أعرف وجه التثقيل. وقرأ أبو رَجَاءٍ وأبو حَيْوَةَ: لِمَا بكسر اللام على أنها لام العلة ودخلت على ما الموصولة، وحذف عائدها، وإن لم تَطُّلِ الصّلة، والأصل: الذي هو متاع، كقوله: ﴿تَمَاماً عَلَى الذي أَحْسَنَ﴾ [الأنعام: 154] برفع النون.
و «إنْ» هي المخففة من الثقيلة، و «كل» مبتدأ، والجار بعده خبره، أي وإنَّ كُلَّ ما تقدم ذكره كائنٌ لِلَّذِي هُوَ متاع الحياة. وكان الوجه أن تدخل اللام الفارقة، لعدم إعمالها، إلا إنها لما دَلَّ الدليلُ على الإثبات جاز حَذْفها، كما حذفها الآخر في قوله (رَحِمَهُ اللَّهُ) :
4401 - أَنَا ابْنُ أُبَامةِ الضَّيْم مِنْ آلِ مَالِكٍ ... وَإنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ المَعَادِنِ قوله: ﴿والآخرة عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ خاصة، يعني الجنة للمتقين عن حب الدنيا.
قال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «لَوْ كَانَت الدُّنْيَا تَزِثُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوَضَةٍ مَا سَقَى مِنْهَا كَافِراً قَطْرَةَ مَاءٍ» .
وروى المُسْتَوْردُ بنُ شداد قال: «كنت في الركب الذين وقفوا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على السحلة الميتة، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: أتُرى هذه هانت على أهلها حين ألقوها؟ قالوا: مِنْ هَوانِها أَلقَوْهات، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:» فالدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أهْلِهَا» .
فإن قيل: لما بين تعالى أنه لو فتح على الكافر أبواب النعم لصار ذلك سبباً لاجتماع الناس على الكفر، فلم لم يفعل ذلك بالمسلمين حتى يصير ذلك سبباً لاجتماع الناس على الإسلام؟! .
فالجواب: لأن الناس على هذا التقدير كانوا يجتمعون على الإسلام، لطلب الدنيا، وهذا الإيمان إيمان المنافقين، فكان الأصوب أن يضيق الأمر على المسلمين حتى أن كل من دخل الإسلام فإنما يدخل لمتابعة الدليل، ولِطَلَبِ رضوان الله تعالى، فحينئذ يعظم ثوابه لهذا السبب.
Page 492
43:34
وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤
And for their houses - doors and couches [of silver] upon which to recline
43:35
وَزُخۡرُفٗاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ ٣٥
And gold ornament. But all that is not but the enjoyment of worldly life. And the Hereafter with your Lord is for the righteous.
43:36
وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ ٣٦
And whoever is blinded from remembrance of the Most Merciful - We appoint for him a devil, and he is to him a companion.
43:37
وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧
And indeed, they [i.e., the devils] avert them from the way [of guidance] while they think that they are [rightly] guided
43:38
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨
Until, when he comes to Us [at Judgement], he says [to his companion], "How I wish there was between me and you the distance between the east and west; and what a wretched companion."
43:39
وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩
And never will it benefit you that Day, when you have wronged, that you are [all] sharing in the punishment.
43:40
أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٠
Then will you make the deaf hear, [O Muḥammad], or guide the blind or he who is in clear error?
43:41
فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١
And whether [or not] We take you away [in death], indeed, We will take retribution upon them.
43:42
أَوۡ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَيۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢
Or whether [or not] We show you that which We have promised them, indeed, We are Perfect in Ability.
43:43
فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٣
So adhere to that which is revealed to you. Indeed, you are on a straight path.
43:44
وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤
And indeed, it is a remembrance1 for you and your people, and you [all] are going to be questioned.
1 translator’s note
- i.e., an honor. Or "a reminder." ↩
43:45
وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ٤٥
And ask those We sent before you of Our messengers; have We made besides the Most Merciful deities to be worshipped?
43:46
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٦
And certainly did We send Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, and he said, "Indeed, I am the messenger of the Lord of the worlds."
43:47
فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ ٤٧
But when he brought them Our signs, at once they laughed at them.