Az-ZukhrufJuz 25 · Page 492

Az-Zukhruf 43:39

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 492

وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩

And never will it benefit you that Day, when you have wronged, that you are [all] sharing in the punishment.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:39

﴿ولَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ إذْ ظَلَمْتُمْ أنَّكم في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ [الزخرف: ٣٨] وأنَّ قَوْلًا مَحْذُوفًا دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ جاءَنا الدّالُّ عَلى أنَّ الفَرِيقَيْنِ حَضَرا لِلْحِسابِ وتِلْكَ الحَضْرَةُ تُؤْذِنُ بِالمُقاوَلَةِ فَإنَّ الفَرِيقَيْنِ لَمّا حَضَرا وتَبَرَّأ أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ قَصْدًا لِلتَّفَصِّي مِنَ المُؤاخَذَةِ كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ آنِفًا فَيَقُولُ اللَّهُ ولَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ أنَّكم في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ.

والخِطابُ مُوَجَّهٌ لِلَّذِينِ عَشَوْا عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ ولِشَياطِينِهِمْ.

وفِي هَذا الكَلامِ إشارَةٌ إلى كَلامٍ مَطْوِيٍّ، والتَّقْدِيرُ: لا تُلْقُوا التَّبِعَةَ عَلى القُرَناءِ فَأنْتُمْ مُؤاخَذُونَ بِطاعَتِهِمْ وهم مُؤاخَذُونَ بِإضْلالِكم وأنْتُمْ مُشْتَرِكُونَ في العَذابِ ولَنْ يَنْفَعَكم أنَّكم في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ لِأنَّ عَذابَ فَرِيقٍ لا يُخَفِّفُ عَنْ فَرِيقٍ كَما قالَ تَعالى ﴿لِأُولاهم رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٨] .

ووُقُوعُ فِعْلِ يَنْفَعُكم في سِياقِ النَّفْيِ يَدُلُّ عَلى نَفْيِ أنْ يَكُونَ الِاشْتِراكُ في العَذابِ نافِعًا بِحالٍ لِأنَّهُ لا يُخَفِّفُ عَنِ الشَّرِيكِ مِن عَذابِهِ. وأمّا ما يَتَعارَفُهُ النّاسُ مِن تَسَلِّي أحَدٍ بِرُؤْيَةِ مِثْلِهِ مِمَّنْ مُنِيَ بِمُصِيبَةٍ؛ فَذَلِكَ مِن أوْهامِ البَشَرِ في الحَياةِ الدُّنْيا، ولَعَلَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهم ذَلِكَ رَحْمَةً بِهِمْ في الدُّنْيا، وأمّا الآخِرَةُ فَعالَمُ الحَقائِقِ دُونَ الأوْهامِ. وفي هَذا التَّوَهُّمِ جاءَ قَوْلُ الخَنْساءِ:

ولَوْلا كَثْرَةُ الباكِينَ حَوْلِي عَلى إخْوانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي

وقَرَأ الجُمْهُورُ أنَّكم بِفَتْحِ هَمْزَةِ (أنَّ) عَلى جَعْلِ المَصْدَرِ فاعِلًا. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ إنَّكم بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى الِاسْتِئْنافِ ويَكُونُ الوَقْفُ عِنْدَ قَوْلِهِ إذْ ظَلَمْتُمْ

صفحة ٢١٥

وفاعِلُ يَنْفَعُكم ضَمِيرٌ عائِدٌ عَلى التَّمَنِّي بِقَوْلِهِمْ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ، أيْ لَنْ يَنْفَعَكم تَمَنِّيكم ولا تَفَصِّيكم.

و(إذْ) أصْلُهُ ظَرْفٌ مُبْهَمٌ لِلزَّمَنِ الماضِي تُفَسِّرُهُ الجُمْلَةُ الَّتِي يُضافُ هو إلَيْها ويَخْرُجُ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ إلى ما يُقارِبُها بِتَوَسُّعٍ أوْ إلى ما يُشابِهُها بِالمَجازِ. وهو التَّعْلِيلُ، وهي هُنا مَجازٌ في مَعْنى التَّعْلِيلِ، شُبِّهَتْ عِلَّةُ الشَّيْءِ وسَبَبُهُ بِالظَّرْفِ في اللُّزُومِ لَهُ. وقَدْ ذُكِرَ في مُغْنِي اللَّبِيبِ مَعْنى التَّعْلِيلِ مِن مَعانِي (إذْ) ولَمْ يَنْسُبْهُ لِأحَدٍ مِن أئِمَّةِ النَّحْوِ واللُّغَةِ.

وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ تَكُونَ (إذْ) بَدَلًا مِنَ اليَوْمِ، وتَأوَّلَ الكَلامَ عَلى جَعْلِ فِعْلِ ”ظَلَمْتُمْ“ بِمَعْنى: تَبَيَّنَ أنَّكم ظَلَمْتُمْ، أيْ واسْتَعْمَلَ الإخْبارَ بِمَعْنى التَّبَيُّنِ، كَقَوْلِ زائِدِ بْنِ صَعْصَعَةَ الفَقْعَسِيِّ:

إذا ما انْتَسَبْنا لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ ∗∗∗ ولَمْ تَجِدِي مِن أنْ تُقِرِّي بِهِ بُدّا

أيْ تَبَيَّنَ أنْ لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ، وتَبِعَهُ ابْنُ الحاجِبِ في أمالِيهِ وقالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: راجَعْتُ أبا عَلِيٍّ مِرارًا في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ إذْ ظَلَمْتُمْ﴾ الآيَةَ مُسْتَشْكِلًا إبْدالَ (إذْ) مِنَ اليَوْمِ؛ فَآخِرُ ما تَحَصَّلَ مِنهُ أنَّ الدُّنْيا والآخِرَةَ سَواءٌ في حُكْمِ اللَّهِ وعِلْمِهِ فَكَأنَّ اليَوْمَ ماضٍ أوْ كانَ (إذْ) مُسْتَقْبِلَةٌ ا ه. وهو جَوابٌ وهِنٌ مَدْخُولٌ.

وأقُولُ: اجْتَمَعَ في هَذِهِ الآيَةِ دَوالٌّ عَلى ثَلاثَةِ أزْمِنَةٍ وهي (لَنْ) لِنَفْيِ المُسْتَقْبَلِ، و”اليَوْمَ“ اسْمٌ لِزَمَنِ الحالِ، و(إذْ) اسْمٌ لِزَمَنِ المُضِيِّ، وثَلاثَتُها مَنُوطَةٌ بِفِعْلِ ”يَنْفَعَكم“ ومُقْتَضَياتُها يُنافِي بَعْضُها بَعْضًا، فالنَّفْيُ في المُسْتَقْبَلِ يُنافِي التَّقْيِيدَ بِـ ”اليَوْمَ“ الَّذِي هو لِلْحالِ، و(إذْ) يُنافِي نَفْيَ النَّفْعِ في المُسْتَقْبَلِ ويُنافِي التَّقْيِيدَ بِـ ”اليَوْمَ“ فَتَصَدّى الزَّمَخْشَرِيُّ وغَيْرُهُ لِدَفْعِ التَّنافِي بَيْنَ مُقْتَضى (إذْ) ومُقْتَضى ”اليَوْمَ“ بِتَأْوِيلِ مَعْنى (إذْ) كَما عَلِمْتَ، ولَمْ يَتَصَدَّ هو ولا غَيْرُهُ لِدَفْعِ التَّنافِي بَيْنَ مُقْتَضى (اليَوْمَ) الدّالِّ عَلى زَمَنِ الحالِ وبَيْنَ مُقْتَضى (لَنْ) وهو حُصُولُ النَّفْيِ في الِاسْتِقْبالِ. وأنا أرى لِدَفْعِهِ أنْ يَكُونَ اليَوْمَ ظَرْفًا لِلْحُكْمِ والإخْبارِ، أيْ تَقَرَّرَ اليَوْمَ انْتِفاءُ انْتِفاعِكم بِالِاشْتِراكِ في العَذابِ انْتِفاءً مُؤَبَّدًا مِنَ الآنَ، كَقَوْلِ مِقْدامٍ الدُّبَيْرِيِّ:

صفحة ٢١٦

٦٩ لَنْ يُخْلِصَ العامَ خَلِيلٌ عَشْرا ∗∗∗ ذاقَ الضِّمادَ أوْ يَزُورَ القَبْرا

وقَدْ حَصَلَ مِنِ اجْتِماعِ هَذِهِ الدَّوالِّ الثَّلاثِ في الآيَةِ طِباقٌ عَزِيزٌ بَيْنَ ثَلاثَةِ مَعانٍ مُتَضادَّةٍ في الجُمْلَةِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 492

Az-ZukhrufJuz 25 · Page 492

43:34

وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤

And for their houses - doors and couches [of silver] upon which to recline

43:35

وَزُخۡرُفٗاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ ٣٥

And gold ornament. But all that is not but the enjoyment of worldly life. And the Hereafter with your Lord is for the righteous.

43:36

وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ ٣٦

And whoever is blinded from remembrance of the Most Merciful - We appoint for him a devil, and he is to him a companion.

43:37

وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧

And indeed, they [i.e., the devils] avert them from the way [of guidance] while they think that they are [rightly] guided

43:38

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨

Until, when he comes to Us [at Judgement], he says [to his companion], "How I wish there was between me and you the distance between the east and west; and what a wretched companion."

43:39

وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩

And never will it benefit you that Day, when you have wronged, that you are [all] sharing in the punishment.

43:40

أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٠

Then will you make the deaf hear, [O Muḥammad], or guide the blind or he who is in clear error?

43:41

فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١

And whether [or not] We take you away [in death], indeed, We will take retribution upon them.

43:42

أَوۡ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَيۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢

Or whether [or not] We show you that which We have promised them, indeed, We are Perfect in Ability.

43:43

فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٣

So adhere to that which is revealed to you. Indeed, you are on a straight path.

43:44

وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤

And indeed, it is a remembrance1 for you and your people, and you [all] are going to be questioned.

1 translator’s note
  1. i.e., an honor. Or "a reminder." ↩

43:45

وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ٤٥

And ask those We sent before you of Our messengers; have We made besides the Most Merciful deities to be worshipped?

43:46

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٦

And certainly did We send Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, and he said, "Indeed, I am the messenger of the Lord of the worlds."

43:47

فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ ٤٧

But when he brought them Our signs, at once they laughed at them.

Ibn 'AshurTafsir · 43:39

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском