Az-ZukhrufJuz 25 · Page 492

Az-Zukhruf 43:41

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 492

فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١

And whether [or not] We take you away [in death], indeed, We will take retribution upon them.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:41–42

﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ ﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهم فَإنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى جُمْلَةِ ”﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ [الزخرف: ٤٠]“ إلى آخِرِها المُتَضَمِّنَةِ إيماءً إلى التَّأْسِيسِ مِنَ اهْتِدائِهِمْ، والصَّرِيحَةِ في تَسْلِيَةِ النَّبِيءِ ﷺ مِن شِدَّةِ الحِرْصِ في دَعْوَتِهِمْ، فَجاءَ هُنا تَحْقِيقُ وعْدٍ بِالِانْتِقامِ مِنهم، ومَعْناهُ: الوَعْدُ بِإظْهارِ الدِّينِ إنْ كانَ في حَياةِ النَّبِيءِ ﷺ أوْ بَعْدَ وفاتِهِ، ووَعِيدُهم بِالعِقابِ في الدُّنْيا قَبْلَ عِقابِ الآخِرَةِ، فَلِأجْلِ الوَفاءِ بِهَذَيْنَ الغَرَضَيْنِ ذُكِرَ في هَذِهِ الجُمْلَةِ أمْرانِ: الِانْتِقامُ مِنهم لا مَحالَةَ، وكَوْنُ ذَلِكَ واقِعًا في حَياةِ الرَّسُولِ ﷺ أوْ بَعْدَ وفاتِهِ. والمُفَرَّعُ هو فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ وما ذُكِرَ مَعَهُ، فَمُرادٌ مِنهُ تَحَقُّقُ ذَلِكَ عَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ.

و(إمّا) كَلِمَتانِ مُتَّصِلَتانِ أصْلُهُما (إنِ) الشَّرْطِيَّةُ و(ما) زائِدَةٌ بَعْدَ (إنْ)، وأُدْغِمَتْ نُونُ (إنْ) في المِيمِ مِن حَرْفِ (ما)، وزِيادَةُ (ما) لِلتَّأْكِيدِ، ويَكْثُرُ اتِّصالُ فِعْلِ الشَّرْطِ بَعْدَ (إنِ) المَزِيدَةِ بَعْدَها (ما) بِنُونِ التَّوْكِيدِ زِيادَةً في التَّأْكِيدِ، ويَكْتُبُونَها بِهَمْزَةٍ ومِيمٍ وألِفٍ تَبَعًا لِحالَةِ النُّطْقِ بِها.

والذَّهابُ بِهِ هُنا مُسْتَعْمَلٌ لِلتَّوَفِّي بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ”﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾“ لِأنَّ المَوْتَ مُفارَقَةٌ لِلْأحْياءِ فالإماتَةُ كالِانْتِقالِ بِهِ، أيْ تَغْيِيبِهِ ولِذَلِكَ يُعَبَّرُ عَنِ المَوْتِ بِالِانْتِقالِ. والمَعْنى: فَإمّا نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ بَعْدَ وفاتِكَ.

صفحة ٢١٨

وقَدِ اسْتَعْمَلَ مُنْتَقِمُونَ لِلزَّمانِ المُسْتَقْبَلِ اسْتِعْمالَ اسْمِ الفاعِلِ في الِاسْتِقْبالِ، وهو مَجازٌ شائِعٌ مُساوٍ لِلْحَقِيقَةِ والقَرِينَةُ قَوْلُهُ فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ.

والمُرادُ بِـ الَّذِي وعَدْناهُمُ الِانْتِقامُ المَأْخُوذُ مِن قَوْلِهِ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ. وقَدْ أراهُ اللَّهُ تَعالى الِانْتِقامَ مِنهم بِقَتْلِ صَنادِيدِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ تَعالى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] والبَطْشَةُ هي بَطْشَةُ بَدْرٍ.

وجُمْلَةُ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ جَوابُ الشَّرْطِ، واقْتَرَنَ بِالفاءِ لِأنَّهُ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ، وإنَّما صِيغَ كَذَلِكَ لِلدَّلالَةِ عَلى ثَباتِ الِانْتِقامِ ودَوامِهِ، وأمّا جُمْلَةُ ”﴿فَإنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾“ فَهي دَلِيلُ جَوابِ جُمْلَةِ ﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾ المَعْطُوفَةِ عَلى جُمْلَةِ الشَّرْطِ لِأنَّ اقْتِدارَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لا يُناسِبُ أنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا عَلى إراءَتِهِ الرَّسُولَ ﷺ الِانْتِقامَ مِنهم، فالجَوابُ مَحْذُوفٌ لا مَحالَةَ لِقَصْدِ التَّهْوِيلِ. وتَقْدِيرُهُ: أوْ إمّا نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهم، وهو الِانْتِقامُ تَرَ انْتِقامًا لا يُفْلِتُونَ مِنهُ ﴿فَإنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾، أيْ مُتَقَدِّرُونَ الآنَ، فاسْمُ الفاعِلِ مُسْتَعْمَلٌ في زَمانِ الحالِ وهو حَقِيقَتُهُ.

ولا يَسْتَقِيمُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ”﴿فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾“ دَلِيلًا عَلى الجَوابِ المَحْذُوفِ لِأنَّهُ يَصِيرُ: أوْ إمّا نُرِيَنَّكَ الِانْتِقامَ مِنهم فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ.

وتَقْدِيمُ المَجْرُورَيْنِ مِنهم وعَلَيْهِمْ عَلى مُتَعَلِّقَيْهِما لِلِاهْتِمامِ بِهِمْ في التَّمَكُّنِ بِالِانْتِقامِ والِاقْتِدارِ عَلَيْهِمْ.

والوَعْدُ هُنا بِمَعْنى الوَعِيدِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ قَبْلَهُ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ، فَإنَّ الوَعْدَ إذا ذُكِرَ مَفْعُولُهُ صَحَّ إطْلاقُهُ عَلى الخَيْرِ والشَّرِّ، وإذا لَمْ يُذْكَرْ مَفْعُولُهُ انْصَرَفَ لِلْخَيْرِ وأمّا الوَعِيدُ فَهو لِلشَّرِّ دائِمًا.

والِاقْتِدارُ: شِدَّةُ القُدْرَةِ، واقْتَدَرَ أبْلَغُ مِن قَدَرَ. وقَدْ غَفَلَ صاحِبُ القامُوسِ عَنِ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ.

وقَدِ اشْتَمَلَ هَذانِ الشَّرْطانِ وجَواباهُما عَلى خَمْسَةِ مُؤَكِّداتٍ وهي (ما) الزّائِدَةُ، ونُونُ التَّوْكِيدِ، وحَرْفُ (إنَّ) لِلتَّوْكِيدِ، والجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ، وتَقْدِيمُ المَعْمُولِ عَلى مُنْتَقِمُونَ.

صفحة ٢١٩

وفائِدَةُ التَّرْدِيدِ في هَذا الشَّرْطِ تَعْمِيمُ الحالَيْنِ حالِ حَياةِ النَّبِيءِ ﷺ وحالِ وفاتِهِ. والمَقْصُودُ: وقْتُ ذَيْنِكَ الحالَيْنِ لِأنَّ المَقْصُودَ تَوْقِيتُ الِانْتِقامِ مِنهم.

والمَعْنى: أنَّنا مُنْتَقِمُونَ مِنهم في الدُّنْيا، سَواءٌ كُنْتَ حَيًّا أوْ بَعْدَ مَوْتِكَ، أيْ فالِانْتِقامُ مِنهم مِن شَأْنِنا ولَيْسَ مِن شَأْنِكَ لِأنَّهُ مِن أجْلِ إعْراضِهِمْ عَنْ أمْرِنا ودِينِنا، ولَعَلَّهُ لِدَفْعِ اسْتِبْطاءِ النَّبِيءِ ﷺ أوِ المُسْلِمِينَ تَأْخِيرَ الِانْتِقامِ مِنَ المُشْرِكِينَ ولِأنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَتَرَبَّصُونَ بِالنَّبِيءِ المَوْتَ فَيَسْتَرِيحُوا مِن دَعْوَتِهِ فَأعْلَمَهُ اللَّهُ أنَّهُ لا يُفْلِتُهم مِنَ الِانْتِقامِ عَلى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ، وقَدْ حَكى اللَّهُ عَنْهم قَوْلَهم نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ فَفي هَذا الوَعِيدِ إلْقاءُ الرُّعْبِ في قُلُوبِهِمْ لِما يَسْمَعُونَهُ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 492

Az-ZukhrufJuz 25 · Page 492

43:34

وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤

And for their houses - doors and couches [of silver] upon which to recline

43:35

وَزُخۡرُفٗاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ ٣٥

And gold ornament. But all that is not but the enjoyment of worldly life. And the Hereafter with your Lord is for the righteous.

43:36

وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ ٣٦

And whoever is blinded from remembrance of the Most Merciful - We appoint for him a devil, and he is to him a companion.

43:37

وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧

And indeed, they [i.e., the devils] avert them from the way [of guidance] while they think that they are [rightly] guided

43:38

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨

Until, when he comes to Us [at Judgement], he says [to his companion], "How I wish there was between me and you the distance between the east and west; and what a wretched companion."

43:39

وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩

And never will it benefit you that Day, when you have wronged, that you are [all] sharing in the punishment.

43:40

أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٠

Then will you make the deaf hear, [O Muḥammad], or guide the blind or he who is in clear error?

43:41

فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١

And whether [or not] We take you away [in death], indeed, We will take retribution upon them.

43:42

أَوۡ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَيۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢

Or whether [or not] We show you that which We have promised them, indeed, We are Perfect in Ability.

43:43

فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٣

So adhere to that which is revealed to you. Indeed, you are on a straight path.

43:44

وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤

And indeed, it is a remembrance1 for you and your people, and you [all] are going to be questioned.

1 translator’s note
  1. i.e., an honor. Or "a reminder." ↩

43:45

وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ٤٥

And ask those We sent before you of Our messengers; have We made besides the Most Merciful deities to be worshipped?

43:46

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٦

And certainly did We send Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, and he said, "Indeed, I am the messenger of the Lord of the worlds."

43:47

فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ ٤٧

But when he brought them Our signs, at once they laughed at them.

Ibn 'AshurTafsir · 43:41

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском