Az-ZukhrufJuz 25 · Page 492

Az-Zukhruf 43:45

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 492

وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ٤٥

And ask those We sent before you of Our messengers; have We made besides the Most Merciful deities to be worshipped?

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:45

ولَمّا أبْطَلَ سُبْحانَهُ إلَهِيَّةَ غَيْرِهِ الَّتِي أدّى إلَيْها الجَهْلُ، واسْتَمَرَّ إلى أنْ خَتَمَ بِالعِلْمِ المُوجِبِ لِمَعْرِفَةِ الحَقِّ، فَكانَ التَّقْدِيرُ إبْطالًا لَشُبْهَتِهِمُ الوَهْمِيَّةِ القائِلَةِ ﴿لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ [الزخرف: ٢٠] فاسْتَحْضَرَ جَمِيعَ ما أوْحى إلَيْكَ وتَأمَّلْهُ غايَةَ التَّأمُّلِ، هَلْ تَرى فِيهِ خَفاءً في الإلَهِيَّةِ لِشَيْءٍ دُونَ اللَّهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ نَفْيًا لِدَلِيلٍ سَمْعِيٍّ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا﴾ [الزخرف: ٢١] ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا﴾ أيْ عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ. ولَمّا كانَ المُمْكِنُ تَعَرُّفَهُ مِن آثارِ الرُّسُلِ إنَّما هو لِمُوسى وعِيسى ومِن بَيْنِهِما مِن أنْبِياءِ بَنِي (p-٤٣٨)إسْرائِيلَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ الحافِظُ لِسُنَّتِهِمْ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ وسِفْرِ الأنْبِياءِ، قالَ مُثْبِتًا لِلْجارِّ المُفْهِمِ لِبَعْضِ الزَّمانِ: ﴿مِن قَبْلِكَ﴾

ولَمّا كانَ أتْباعُهم قَدْ غَيَّرُوا وبَدَّلُوا فَلَمْ تَكُنْ بِهِمْ ثِقَةٌ، عَبَّرَ بِالرُّسُلِ فَقالَ: ﴿مِن رُسُلِنا﴾ أيْ بِقِراءَةِ أتْباعِهِمْ لِكُتُبِهِمُ الَّتِي حَرَّفُوا بَعْضَها، وجَعَلْتَ كِتابَكَ مُهَيْمِنًا عَلَيْها فَإنَّهم إذا قَرَءُوها بَيْنَ يَدَيْكَ وعَرَضُوها عَلَيْكَ عَلِمْتَ مَعانِيَها وفَضَحْتَ تَحْرِيفَهم وبَيَّنْتَ اتِّفاقَ الكُتُبِ كُلِّها بِرَدِّ ما ألْبَسَ عَلَيْهِمْ مِن مُتَشابِهِها إلى مُحَكِّمِها، فالمُرادُ مِن هَذا نَحْوُ المُرادِ مِن آيَةِ يُونُسَ ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] ومِن آيَةِ الأنْبِياءِ ﴿هَذا ذِكْرُ مَن مَعِيَ وذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ [الأنبياء: ٢٤] مَعَ زِيادَةِ الإشارَةِ إلى تَحْرِيفِهِمْ، فالمَسْؤُولُ في الحَقِيقَةِ القُرْآنُ المُعْجِزُ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ الَّذِي شَهِدَتْ لَهُ جَمِيعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ أخَذَ عَلَيْهِمُ العَهْدَ بِالإيمانِ بِهِ والمُتابَعَةِ لَهُ، وبِهَذا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ ضَعْفُ قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ المُرادَ سُؤالُ الرُّسُلِ حَقِيقَةً لِما جَمَعُوا لَهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في بَيْتِ المَقْدِسِ لَيْلَةَ الإسْراءِ، فَإنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن هَذا إلّا تَبْكِيتُ الكُفّارِ مِنَ العَرَبِ ومِمَّنْ عَزَّهم مِن أهْلِ الكِتابِ بِقَوْلِهِمْ: دِينُكم خَيْرٌ مِن دِينِهِ وأنْتُمْ أهْدى سَبِيلًا مِنهُ، فَإنَّهم (p-٤٣٩)إذا أحْضَرُوا كُتُبَهم عَلِمْتَ دَلالَتَها القَطْعِيَّةَ عَلى اخْتِصاصِهِ سُبْحانَهُ بِالعِبادَةِ كَما بَيَّنْتُهُ في كِتابِي هَذا يَرُدُّ المُتَشابِهَ مِنها إلى المُحْكَمِ، وجَعَلَها ابْنُ جَرِيرٍ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩] وقالَ: ومَعْلُومٌ أنَّ مَعْنى ذَلِكَ: فَرَدُّوهُ إلى كِتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قالَ: فاسْتَغْنى بِذِكْرِ الرُّسُلِ عَنْ ذِكْرِ الكُتُبِ. وهو عَيْنُ ما قُلْتُهُ، ولَوْ كانَ المُرادُ حَقِيقَةَ السُّؤالِ وسُؤالُ جَمِيعِ الرُّسُلِ لَقالَ ”قَبْلَكَ“ بِإسْقاطِ ”مَن“ لِيَسْتَغْرِقَ الكُلَّ - واللهُ أعْلَمُ.

ولَمّا ذَكَرَ المَسْؤُولُ مُفَخِّمًا لَهُ بِما اقْتَضَتْهُ العِبارَةُ مِنَ الإرْسالِ والإضافَةِ إلَيْهِ، ذَكَرَ المَسْؤُولُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أجَعَلْنا﴾ أيْ أبَحْنا وأمَرْنا ورَضِينا عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ والقُدْرَةِ التّامَّةِ، مِمّا يُنافِي ذَلِكَ، وقَرَّرَ حَقارَةَ ما سِواهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن دُونِ﴾ وزادَ بِقَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ أيِ الَّذِي رَحْمَتُهُ عَمَّتْ جَمِيعَ المَوْجُوداتِ ﴿آلِهَةً﴾ ولَمّا كانَ قَدْ جُعِلَ لِكُلِّ قَوْمٍ وجِهَةٌ يَتَوَجَّهُونَ في عِبادَتِهِمْ إلَهًا، وشَيْئًا مَحْسُوسًا بِغَلَبَةِ الأوْهامِ عَلى الأفْهامِ يَشْهَدُونَهُ وكانَ رُبَّما تَعَنَّتَ بِهِ مُتَعَنِّتٌ، قالَ مُحْتَرِزًا: ﴿يُعْبَدُونَ﴾ أيْ مِن عابِدٍ ما بِوَجْهٍ ما. (p-٤٤٠)ولَمّا كانَ المُتْرَفُونَ مُولَعِينَ بِأنْ يَزْدَرُوا مَن جاءَهم بِالرَّدِّ عَنْ أغْراضِهِمُ الفاسِدَةِ بِنَوْعٍ مِنَ الِازْدِراءِ كَما قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ ﴿لَوْلا نُـزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] ولا يَزالُونَ يَرُدُّونَ هَذا وأمْثالَهُ مِنَ الضَّلالِ حَتّى يَقْهَرَهم ذُو الجَلالِ بِما أتَتْهم بِهِ رُسُلَهُ إمّا بِإهْلاكِهِمْ أوْ غَيْرِهِ وإنْ كانُوا في غايَةِ القُوَّةِ، أوْرَدَ سُبْحانَهُ قِصَّةَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ شاهِدَةً عَلى ذَلِكَ بِما قالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن نَحْوِ ذَلِكَ ومِن إهْلاكِهِ عَلى قُوَّتِهِ وإنْجاءِ بَنِي إسْرائِيلَ عَلى ضَعْفِهِمْ، وتَسْلِيَةً لِلنَّبِيِّ صَلّى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَرْجِيَةً.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 492

Az-ZukhrufJuz 25 · Page 492

43:34

وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤

And for their houses - doors and couches [of silver] upon which to recline

43:35

وَزُخۡرُفٗاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ ٣٥

And gold ornament. But all that is not but the enjoyment of worldly life. And the Hereafter with your Lord is for the righteous.

43:36

وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ ٣٦

And whoever is blinded from remembrance of the Most Merciful - We appoint for him a devil, and he is to him a companion.

43:37

وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧

And indeed, they [i.e., the devils] avert them from the way [of guidance] while they think that they are [rightly] guided

43:38

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨

Until, when he comes to Us [at Judgement], he says [to his companion], "How I wish there was between me and you the distance between the east and west; and what a wretched companion."

43:39

وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩

And never will it benefit you that Day, when you have wronged, that you are [all] sharing in the punishment.

43:40

أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٠

Then will you make the deaf hear, [O Muḥammad], or guide the blind or he who is in clear error?

43:41

فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١

And whether [or not] We take you away [in death], indeed, We will take retribution upon them.

43:42

أَوۡ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَيۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢

Or whether [or not] We show you that which We have promised them, indeed, We are Perfect in Ability.

43:43

فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٣

So adhere to that which is revealed to you. Indeed, you are on a straight path.

43:44

وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤

And indeed, it is a remembrance1 for you and your people, and you [all] are going to be questioned.

1 translator’s note
  1. i.e., an honor. Or "a reminder." ↩

43:45

وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ٤٥

And ask those We sent before you of Our messengers; have We made besides the Most Merciful deities to be worshipped?

43:46

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٦

And certainly did We send Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, and he said, "Indeed, I am the messenger of the Lord of the worlds."

43:47

فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ ٤٧

But when he brought them Our signs, at once they laughed at them.

Al-Biqa'iTafsir · 43:45

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском