Az-ZukhrufJuz 25 · Page 492

Az-Zukhruf 43:47

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 492

فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ ٤٧

But when he brought them Our signs, at once they laughed at them.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:46–47

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فَقالَ إنِّي رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَهم بِآياتِنا إذا هم مِنها يَضْحَكُونَ﴾

قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ في أوَّلِ السُّورَةِ قَوْلَهُ ﴿وكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ وما يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيٍّ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهم بَطْشًا ومَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ [الزخرف: ٦] . وساقَ بَعْدَ ذَلِكَ تَذْكِرَةً بِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ قَوْمِهِ، وما تَفَرَّعَ عَلى ذَلِكَ مِن أحْوالِ أهْلِ الشِّرْكِ فَلَمّا تَقَضّى أُتْبِعَ بِتَنْظِيرِ حالِ الرَّسُولِ ﷺ مَعَ طُغاةِ قَوْمِهِ واسْتِهْزائِهِمْ بِحالِ مُوسى مَعَ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ، فَإنَّ لِلْمِثْلِ والنَّظائِرِ شَأْنًا في إبْرازِ الحَقائِقِ وتَصْوِيرِ الحالَيْنِ تَصْوِيرًا يُفْضِي إلى تَرَقُّبِ ما كانَ لِإحْدى الحالَتَيْنِ مِن عَواقِبَ أنْ تَلْحَقَ أهْلَ الحالَةِ الأُخْرى، فَإنَّ فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ تَلَقَّوْا مُوسى بِالإسْرافِ في الكُفْرِ وبِالِاسْتِهْزاءِ بِهِ وبِاسْتِضْعافِهِ إذْ لَمْ يَكُنْ ذا بَذْخَةٍ ولا مُحَلًّى بِحِلْيَةِ الثَّراءِ وكانَتْ مُناسِبَةً قَوْلَهُ:

صفحة ٢٢٤

﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ [الزخرف: ٤٥]، الآيَةُ هَيَّأتِ المَقامَ لِضَرْبِ المَثَلِ بِحالِ بَعْضِ الرُّسُلِ الَّذِينَ جاءُوا بِشَرِيعَةٍ عُظْمى قَبْلَ الإسْلامِ.

والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ القِصَّةِ هو قَوْلُهُ فِيها ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهم فَأغْرَقْناهم أجْمَعِينَ﴾ [الزخرف: ٥٥] ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا ومَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦]، فَإنَّ المُرادَ بِالآخِرِينَ المُكَذِّبُونَ صَنادِيدُ قُرَيْشٍ.

ومِنَ المَقْصُودِ مِنها بِالخُصُوصِ هُنا: قَوْلُهُ ”ومَلَئِهِ“ أيْ عُظَماءِ قَوْمِهِ فَإنَّ ذَلِكَ شَبِيهٌ بِحالِ أبِي جَهْلٍ وأضْرابِهِ، وقَوْلُهُ ﴿فَلَمّا جاءَهم بِآياتِنا إذا هم مِنها يَضْحَكُونَ﴾ لِأنَّ حالَهم في ذَلِكَ مُشابِهٌ لِحالِ قُرَيْشٍ الَّذِي أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿وكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ وما يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيٍّ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الزخرف: ٦]، وقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ﴾ [الزخرف: ٥٢] لِأنَّهم أشْبَهُوا بِذَلِكَ حالَ أبِي جَهِلٍ ونَحْوِهِ في قَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] إلّا أنَّ كَلِمَةَ سادَةِ قُرَيْشٍ كانَتْ أقْرَبَ إلى الأدَبِ مِن كَلِمَةِ فِرْعَوْنَ لِأنَّ هَؤُلاءِ كانَ رَسُولُهم مِن قَوْمِهِمْ فَلَمْ يَتْرُكُوا جانِبَ الحَياءِ بِالمَرَّةِ وفِرْعَوْنُ كانَ رَسُولُهُ غَرِيبًا عَنْهم. وقَوْلُهُ ”﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أساوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾ [الزخرف: ٥٣]“ لِأنَّهُ مُشابِهٌ لِما تَضَمَّنَهُ قَوْلُ صَنادِيدِ قُرَيْشٍ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، فَإنَّ عَظَمَةَ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ كانَتْ بِوَفْرَةِ المالِ، ولِذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ مِثْلُهُ في غَيْرِ هَذِهِ القِصَّةِ مِن قِصَصِ بِعْثَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَوْلُهم يا أيُّها السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ وهو مُضاهٍ لِقَوْلِهِ في قُرَيْشٍ ”﴿هَذا سِحْرٌ وإنّا بِهِ كافِرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٠]“، وقَوْلُهُ ”﴿فَأغْرَقْناهم أجْمَعِينَ﴾ [الزخرف: ٥٥]“ الدّالُّ عَلى أنَّ اللَّهَ أهْلَكَهم كُلَّهم، وذَلِكَ إنْذارٌ بِما حَصَلَ مِنِ اسْتِئْصالِ صَنادِيدِ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ.

فَحَصَلَ مِنَ العِبْرَةِ مِن هَذِهِ القِصَّةِ أمْرانِ: أحَدُهُما: أنَّ الكُفّارَ والجَهَلَةَ يَتَمَسَّكُونَ بِمِثْلِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ في رَدِّ فَضْلِ الفُضَلاءِ فَيَتَمَسَّكُونَ بِخُيُوطِ العَنْكَبُوتِ مِنَ الأُمُورِ العَرَضِيَّةِ الَّتِي لا أثَرَ لَها في قِيمَةِ النُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ.

وثانِيهِما: أنَّ فِرْعَوْنَ صاحِبَ العَظَمَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ المَحْضَةِ صارَ مَقْهُورًا مَغْلُوبًا انْتَصَرَ عَلَيْهِ الَّذِي اسْتَضْعَفَهُ، وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ.

صفحة ٢٢٥

و(إذا) حَرْفُ مُفاجَأةٍ، أيْ يَدُلُّ عَلى أنَّ ما بَعْدَهُ حَصَلَ مِن غَيْرِ تَرَقُّبٍ فَتُفْتَتَحُ بِهِ الجُمْلَةُ الَّتِي يُفادُ مِنها حُصُولُ حادِثٍ عَلى وجْهِ المُفاجَأةِ.

ووَقَعَتِ الجُمْلَةُ الَّتِي فِيها (إذا) جَوابًا لِحَرْفِ (لَمّا)، وهي جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ و(لَمّا) تَقْتَضِي أنْ يَكُونَ جَوابُها جُمْلَةً فِعْلِيَّةً، لِأنَّ ما في (إذا) مِن مَعْنى المُفاجَأةِ يَقُومُ مَقامَ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ.

والضَّحِكُ: كِنايَةً عَنِ الِاسْتِخْفافِ بِالآياتِ والتَّكْذِيبِ فَلا يَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ كُلُّ الحاضِرِينَ صَدَرَ مِنهم ضَحِكٌ، ولا أنَّ ذَلِكَ وقَعَ عِنْدَ رُؤْيَةِ آيَةٍ إذْ لَعَلَّ بَعْضَها لا يَقْتَضِي الضَّحِكَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 492

Az-ZukhrufJuz 25 · Page 492

43:34

وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤

And for their houses - doors and couches [of silver] upon which to recline

43:35

وَزُخۡرُفٗاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ ٣٥

And gold ornament. But all that is not but the enjoyment of worldly life. And the Hereafter with your Lord is for the righteous.

43:36

وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ ٣٦

And whoever is blinded from remembrance of the Most Merciful - We appoint for him a devil, and he is to him a companion.

43:37

وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧

And indeed, they [i.e., the devils] avert them from the way [of guidance] while they think that they are [rightly] guided

43:38

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨

Until, when he comes to Us [at Judgement], he says [to his companion], "How I wish there was between me and you the distance between the east and west; and what a wretched companion."

43:39

وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩

And never will it benefit you that Day, when you have wronged, that you are [all] sharing in the punishment.

43:40

أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٠

Then will you make the deaf hear, [O Muḥammad], or guide the blind or he who is in clear error?

43:41

فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١

And whether [or not] We take you away [in death], indeed, We will take retribution upon them.

43:42

أَوۡ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَيۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢

Or whether [or not] We show you that which We have promised them, indeed, We are Perfect in Ability.

43:43

فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٣

So adhere to that which is revealed to you. Indeed, you are on a straight path.

43:44

وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤

And indeed, it is a remembrance1 for you and your people, and you [all] are going to be questioned.

1 translator’s note
  1. i.e., an honor. Or "a reminder." ↩

43:45

وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ٤٥

And ask those We sent before you of Our messengers; have We made besides the Most Merciful deities to be worshipped?

43:46

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٦

And certainly did We send Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, and he said, "Indeed, I am the messenger of the Lord of the worlds."

43:47

فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ ٤٧

But when he brought them Our signs, at once they laughed at them.

Ibn 'AshurTafsir · 43:47

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском