Az-ZukhrufJuz 25 · Page 493

Az-Zukhruf 43:57

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 493

۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ ٥٧

And when the son of Mary was presented as an example,1 immediately your people laughed aloud.

1 translator’s note
  1. Of a creation of Allāh which is being worshipped along with Him. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هو ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ .

قَرَأ هَذا الحَرْفَ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ (يَصُدُّونَ) بِضَمِّ الصّادِ.

وَقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ وحَمْزَةُ (يَصِدُّونَ) بِكَسْرِ الصّادِ.

(p-١٢٣)فَعَلى قِراءَةِ الكَسْرِ فَمَعْنى (يَصِدُّونَ) يَضِجُّونَ ويَصِيحُونَ، وقِيلَ: يَضْحَكُونَ، وقِيلَ: مَعْنى القِراءَتَيْنِ واحِدٌ، كَيَعْرُشُونَ ويَعْرِشُونَ، ويَعْكُفُونَ ويَعْكِفُونَ.

وَعَلى قِراءَةِ الضَّمِّ فَهو مِنَ الصُّدُودِ، والفاعِلُ المَحْذُوفُ في قَوْلِهِ: (ضُرِبَ) قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبْعَرى السَّهْمِيُّ قَبْلَ إسْلامِهِ.

أيْ ولَمّا ضَرَبَ ابْنُ الزِّبَعْرى المَذْكُورُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ فاجَأكَ قَوْمُكَ بِالضَّجِيجِ والصِّياحِ والضَّحِكِ، فَرَحًا مِنهم وزَعْمًا مِنهم أنَّ ابْنَ الزِّبَعْرى خَصْمُكَ، أوْ فاجَأكَ صُدُودُهم عَنِ الإيمانِ بِسَبَبِ ذَلِكَ المَثَلِ.

والظّاهِرُ أنَّ لَفْظَةَ (مِن) هُنا سَبَبِيَّةٌ، ومَعْلُومٌ أنَّ أهْلَ العَرَبِيَّةِ يَذْكُرُونَ أنَّ مِن مَعانِي (مِن) السَّبَبِيَّةَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ [نوح: ٢٥] . أيْ بِسَبَبِ خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا.

وَمِن ذَلِكَ قَوْلُ الحالِفِينَ في أيْمانِ القَسامَةِ: أُقْسِمَ بِاللَّهِ لَمِن ضَرْبِهِ ماتَ.

وَإيضاحُ مَعْنى ضَرَبَ ابْنُ الزِّبَعْرى عِيسى مَثَلًا - أنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] قالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: إنَّ مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: إنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِن دُونِ اللَّهِ في النّارِ، وإنَّنا وأصْنامَنا جَمِيعًا في النّارِ، وهَذا عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَدْ عَبَدَهُ النَّصارى مِن دُونِ اللَّهِ، فَإنْ كانَ ابْنُ مَرْيَمَ مَعَ النَّصارى الَّذِينَ عَبَدُوهُ في النّارِ فَقَدْ رَضِينا أنْ نَكُونَ نَحْنُ وآلِهَتُنا مَعَهُ.

وَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ في عُزَيْرٍ والمَلائِكَةِ؛ لِأنَّ عُزَيْرًا عَبَدَهُ اليَهُودُ، والمَلائِكَةَ عَبَدَهم بَعْضُ العَرَبِ.

فاتَّضَحَ أنَّ ضَرْبَهُ عِيسى مَثَلًا، يَعْنِي أنَّهُ عَلى ما يَزْعُمُ أنْ مُحَمَّدًا ﷺ قالَهُ، مِن أنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ وعابِدِهِ في النّارِ، يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ عِيسى مَثَلًا لِأصْنامِهِمْ، في كَوْنِ الجَمِيعِ في النّارِ، مَعَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُثْنِي عَلى عِيسى الثَّناءَ الجَمِيلَ، ويُبَيِّنُ لِلنّاسِ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ.

فَزَعَمَ ابْنُ الزِّبَعْرى أنَّ كَلامَ النَّبِيِّ ﷺ لَمّا اقْتَضى مُساواةَ الأصْنامِ مَعَ عِيسى في دُخُولِ (p-١٢٤)النّارِ مَعَ أنَّهُ ﷺ يَعْتَرِفُ بِأنَّ عِيسى رَسُولُ اللَّهِ، وأنَّهُ لَيْسَ في النّارِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلى بُطْلانِ كَلامِهِ عِنْدَهُ.

وَعِنْدَ ذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾ ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ١٠١ - ١٠٣] . وأنْزَلَ اللَّهُ أيْضًا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ الآيَةَ.

وَعَلى هَذا القَوْلِ فَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا﴾، أيْ ما ضَرَبُوا عِيسى مَثَلًا إلّا مِن أجْلِ الجَدَلِ والخُصُومَةِ بِالباطِلِ.

وَقِيلَ: إنَّ (جَدَلًا) حالٌ، وإتْيانُ المَصْدَرِ المُنَكَّرِ حالًا كَثِيرٌ، وقَدْ أوْضَحْنا تَوْجِيهَهُ مِرارًا.

والمُرادُ بِالجَدَلِ هُنا الخُصُومَةُ بِالباطِلِ لِقَصْدِ الغَلَبَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ.

قالَ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ: والدَّلِيلُ عَلى أنَّهم قَصَدُوا الجَدَلَ بِشَيْءٍ يَعْلَمُونَ في أنْفُسِهِمْ أنَّهُ باطِلٌ، أنَّ الآيَةَ الَّتِي تَذَرَّعُوا بِها إلى الجَدَلِ لا تَدُلُّ البَتَّةَ عَلى ما زَعَمُوهُ، وهم أهْلُ اللِّسانِ، ولا تَخْفى عَلَيْهِمْ مَعانِي الكَلِماتِ.

والآيَةُ المَذْكُورَةُ إنَّما عَبَّرَ اللَّهُ فِيها بِلَفْظَةِ ”ما“ الَّتِي هي في المَوْضِعِ العَرَبِيِّ لِغَيْرِ العُقَلاءِ؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] ولَمْ يَقُلْ: ومَن تَعْبُدُونَ، وذَلِكَ صَرِيحٌ في أنَّ المُرادَ الأصْنامُ، وأنَّهُ لا يَتَناوَلُ عِيسى ولا عُزَيْرًا ولا المَلائِكَةَ، كَما أوْضَحَ تَعالى أنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ١٠١] .

وَإذا كانُوا يَعْلَمُونَ مِن لُغَتِهِمْ أنَّ الآيَةَ الكَرِيمَةَ لَمْ تَتَناوَلْ عِيسى بِمُقْتَضى لِسانِهِمُ العَرَبِيِّ، الَّذِي نَزَلَ بِهِ القُرْآنُ - تَحَقَّقْنا أنَّهم ما ضَرَبُوا عِيسى مَثَلًا إلّا لِأجْلِ الجَدَلِ والخُصُومَةِ بِالباطِلِ.

وَوَجْهُ التَّعْبِيرِ في صِيغَةِ الجَمْعِ في قَوْلِهِ: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا﴾ مَعَ أنَّ ضارِبَ المَثَلِ واحِدٌ وهو ابْنُ الزِّبَعْرى - يَرْجِعُ إلى أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ إسْنادُ فِعْلِ الرَّجُلِ الواحِدِ مِنَ القَبِيلَةِ إلى جَمِيعِ (p-١٢٥)القَبِيلَةِ، ومِن أصْرَحِ الشَّواهِدِ العَرَبِيَّةِ في ذَلِكَ قَوْلُهُ:

؎فَسَيْفُ بَنِي عَبْسٍ وقَدْ ضَرَبُوا بِهِ نَبا بِيَدَيْ ورْقاءَ عَنْ رَأْسِ خالِدِ

فَإنَّهُ نَسَبَ الضَّرْبَ إلى جَمِيعِ بَنِي عَبْسٍ مَعَ تَصْرِيحِهِ بِأنَّ السَّيْفَ في يَدِ رَجُلٍ واحِدٍ مِنهم، وهو ورْقاءُ بْنُ زُهَيْرٍ، والشّاعِرُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إلى قَتْلِ خالِدِ بْنِ جَعْفَرٍ الكِلابِيِّ لِزُهَيْرِ بْنِ جُذَيْمَةَ العَبْسِيِّ، وأنَّ ورَقّاءَ بْنَ زُهَيْرٍ ضَرَبَ بِسَيْفِ بَنِي عَبْسٍ رَأْسَ خالِدِ بْنِ جَعْفَرٍ الكِلابِيِّ، الَّذِي قَتَلَ أباهُ ونَبا عَنْهُ، أيْ لَمْ يُؤَثِّرْ في رَأْسِهِ، فَإنَّ مَعْنى: نَبا السَّيْفُ - ارْتَفَعَ عَنِ الضَّرِيبَةِ ولَمْ يَقْطَعْ.

والشّاعِرُ يَهْجُو بَنِي عَبْسٍ بِذَلِكَ.

والحُرُوبُ الَّتِي نَشَأتْ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ وقَتْلُ الحارِثِ بْنِ ظالِمٍ المُرِّيِّ لِخالِدٍ المَذْكُورِ، كُلُّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ في مَحَلِّهِ.

والأمْرُ الثّانِي: أنَّ جَمِيعَ كُفّارِ قُرَيْشٍ صَوَّبُوا ضَرْبَ ابْنِ الزِّبَعْرى عِيسى مَثَلًا، وفَرِحُوا بِذَلِكَ، ووافَقُوهُ عَلَيْهِ، فَصارُوا كالمُتَمالِئِينَ عَلَيْهِ.

وَبِهَذَيْنِ الأمْرَيْنِ المَذْكُورَيْنِ جَمَعَ المُفَسِّرُونَ بَيْنَ صِيغَةِ الجَمْعِ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ [الأعراف: ٧٧] وقَوْلِهِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها﴾ [الشمس: ١٤] وبَيْنَ صِيغَةِ الإفْرادِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنادَوْا صاحِبَهم فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] .

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الفاعِلُ المَحْذُوفُ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ هو عامَّةُ قُرَيْشٍ.

والَّذِينَ قالُوا: إنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ لَمّا سَمِعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ عِيسى، وسَمِعُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] - قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما تُرِيدُ بِذِكْرِ عِيسى إلّا أنْ نَعْبُدَكَ كَما عَبَدَ النَّصارى عِيسى.

وَعَلى هَذا فالمَعْنى أنَّهم ضَرَبُوا عِيسى مَثَلًا لِلنَّبِيِّ ﷺ في عِبادَةِ النّاسِ لِكُلٍّ مِنهُما، زاعِمِينَ أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يُعْبَدَ كَما عُبِدَ عِيسى.

وَعَلى هَذا القَوْلِ فَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا﴾، أيْ ما ضَرَبُوا لَكَ هَذا (p-١٢٦)المَثَلَ إلّا لِأجْلِ الخُصُومَةِ بِالباطِلِ، مَعَ أنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّكَ لا تَرْضى أنْ تُعْبَدَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ياأهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألّا نَعْبُدَ إلّا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٦٤] .

وَإنْ كانَ مِنَ القُرْآنِ المَدَنِيِّ النّازِلِ بَعْدَ الهِجْرَةِ فَمَعْناهُ يُكَرِّرُهُ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ كَثِيرًا قَبْلَ الهِجْرَةِ، كَما هو مَعْلُومٌ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا أيَأْمُرُكم بِالكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٨٠] .

وَلا شَكَّ أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ مُتَيَقِّنُونَ في جَمِيعِ المُدَّةِ الَّتِي أقامَها ﷺ في مَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بَعْدَ الرِّسالَةِ، وهي ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً - أنَّهُ لا يَدْعُو إلّا إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.

فادِّعاؤُهم أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يَعْبُدُوهُ افْتِراءٌ مِنهم، وهم يَعْلَمُونَ أنَّهم مُفْتَرُونَ في ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هُوَ﴾ ؟

التَّحْقِيقُ أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: هو راجِعٌ إلى عِيسى، لا إلى مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ - .

قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ومُرادُهم بِالِاسْتِفْهامِ تَفْضِيلُ مَعْبُوداتِهِمْ عَلى عِيسى.

قِيلَ: لِأنَّهم يَتَّخِذُونَ المَلائِكَةَ آلِهَةً، والمَلائِكَةُ أفْضَلُ عِنْدِهِمْ مِن عِيسى.

وَعَلى هَذا فَمُرادُهم أنَّ عِيسى عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِهِ في النّارِ، ومَعْبُوداتُنا خَيْرٌ مِن عِيسى، فَكَيْفَ تَزْعُمُ أنَّهم في النّارِ ؟

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: أرادُوا تَفْضِيلَ عِيسى عَلى آلِهَتِهِمْ.

والمَعْنى عَلى هَذا أنَّهم يَقُولُونَ: عِيسى خَيْرٌ مِن آلِهَتِنا، أيْ في زَعْمِكَ، وأنْتَ تَزْعُمُ أنَّهُ في النّارِ بِمُقْتَضى عُمُومِ ما تَتْلُوهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] .

وَعِيسى عَبَدَهُ النَّصارى مِن دُونِ اللَّهِ، فَدَلالَةُ قَوْلِكِ عَلى أنَّ عِيسى في النّارِ، مَعَ (p-١٢٧)اعْتِرافِكَ بِخِلافِ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ ما تَقُولُهُ مَن أنّا وآلِهَتَنا في النّارِ - لَيْسَ بِحَقٍّ أيْضًا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 493

Az-ZukhrufJuz 25 · Page 493

43:48

وَمَا نُرِيهِم مِّنۡ ءَايَةٍ إِلَّا هِيَ أَكۡبَرُ مِنۡ أُخۡتِهَاۖ وَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤٨

And We showed them not a sign except that it was greater than its sister, and We seized them with affliction that perhaps they might return [to faith].

43:49

وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ ٤٩

And they said [to Moses], "O magician, invoke for us your Lord by what He has promised you. Indeed, we will be guided."

43:50

فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ٥٠

But when We removed from them the affliction, at once they broke their word.

43:51

وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٥١

And Pharaoh called out among his people; he said, "O my people, does not the kingdom of Egypt belong to me, and these rivers flowing beneath me; then do you not see?

43:52

أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ٥٢

Or am I [not] better than this one [i.e., Moses] who is insignificant and hardly makes himself clear?1

1 translator’s note
  1. That was true previous to his appointment as a prophet, at which time Allāh corrected his speech impediment. ↩

43:53

فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ ٥٣

Then why have there not been placed upon him bracelets of gold or come with him the angels in conjunction?"

43:54

فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٤

So he bluffed his people, and they obeyed him. Indeed, they were [themselves] a people defiantly disobedient [of Allāh].

43:55

فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٥

And when they angered Us, We took retribution from them and drowned them all.

43:56

فَجَعَلۡنَٰهُمۡ سَلَفٗا وَمَثَلٗا لِّلۡأٓخِرِينَ ٥٦

And We made them a precedent and an example for the later peoples.

43:57

۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ ٥٧

And when the son of Mary was presented as an example,1 immediately your people laughed aloud.

1 translator’s note
  1. Of a creation of Allāh which is being worshipped along with Him. ↩

43:58

وَقَالُوٓاْ ءَأَٰلِهَتُنَا خَيۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ ٥٨

And they said, "Are our gods better, or is he?"1 They did not present it [i.e., the comparison] except for [mere] argument. But, [in fact], they are a people prone to dispute.

1 translator’s note
  1. Implying that they must all be the same. ↩

43:59

إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَيۡهِ وَجَعَلۡنَٰهُ مَثَلٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩

He [i.e., Jesus] was not but a servant upon whom We bestowed favor, and We made him an example for the Children of Israel.

43:60

وَلَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَٰٓئِكَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَخۡلُفُونَ ٦٠

And if We willed, We could have made [instead] of you angels succeeding [one another]1 on the earth.

1 translator’s note
  1. Or "succeeding [you]." ↩
Ash-ShinqitiTafsir · 43:57

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском