Az-ZukhrufJuz 25 · Page 494

Az-Zukhruf 43:61

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 494

وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١

And indeed, he [i.e., Jesus] will be [a sign for] knowledge of the Hour, so be not in doubt of it, and follow Me.1 This is a straight path.

1 translator’s note
  1. i.e., follow the guidance and instruction of Allāh. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:61

﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾ الأظْهَرُ أنَّ هَذا عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] ويَكُونُ ما بَيْنَهُما مُسْتَطْرِداتٍ واعْتِراضًا اقْتَضَتْهُ المُناسَبَةُ.

لَمّا أُشْبِعَ مَقامُ إبْطالِ إلَهِيَّةِ غَيْرِ اللَّهِ بِدَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ ثُنِي العِنانُ إلى إثْباتِ أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، عَوْدًا عَلى بَدْءٍ.

وهَذا كَلامٌ مُوَجَّهٌ مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى إلى المُنْكِرِينَ يَوْمَ البَعْثِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ النَّبِيءِ ﷺ .

وضَمِيرُ المُذَكَّرِ الغائِبُ في قَوْلِهِ ﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾ مُرادٌ بِهِ القُرْآنُ وبِذَلِكَ

صفحة ٢٤٣

فَسَّرَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَيَكُونُ هَذا ثَناءً ثامِنًا عَلى القُرْآنِ، فالثَّناءُ عَلى القُرْآنِ اسْتَمَرَّ مُتَّصِلًا مِن أوَّلِ السُّورَةِ آخِذًا بَعْضَهُ بِحُجَزِ بَعْضٍ مُتَخَلَّلًا بِالمُعْتَرِضاتِ والمُسْتَطْرِداتِ ومُتَخَلِّصًا إلى هَذا الثَّناءِ الأخِيرِ بِأنَّ القُرْآنَ أعْلَمَ النّاسَ بِوُقُوعِ السّاعَةِ.

ويُفَسِّرُهُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ بِالَّذِي أُوحِيَ إلَيْكَ ويُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ، عَلى أنَّ وُرُودَ مِثْلِ هَذا الضَّمِيرِ في القُرْآنِ مُرادًا بِهِ القُرْآنُ كَثِيرٌ مَعْلُومٌ مِن غَيْرِ مَعادٍ فَضْلًا عَلى وُجُودِ مَعادِهِ.

ومَعْنى تَحْقِيقِ أنَّ القُرْآنَ عِلْمٌ لِلسّاعَةِ أنَّهُ جاءَ بِالدِّينِ الخاتَمِ لِلشَّرائِعِ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ مَجِيءِ القُرْآنِ إلّا انْتِظارُ انْتِهاءِ العالَمِ. وهَذا مَعْنى ما رُوِيَ مِن قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ: «بُعِثْتُ أنا والسّاعَةِ كَهاتَيْنِ، وقَرَنَ بَيْنَ السَّبّابَةِ والوُسْطى مُشِيرًا إلَيْهِما»، والمُشابَهَةُ في عَدَمِ الفَصْلِ بَيْنَهُما.

وإسْنادُ ”عِلْمٌ لِلسّاعَةِ“ إلى ضَمِيرِ القُرْآنِ إسْنادٌ مَجازِيٌّ لِأنَّ القُرْآنَ سَبَبُ العِلْمِ بِوُقُوعِ السّاعَةِ إذْ فِيهِ الدَّلائِلُ المُتَنَوِّعَةُ عَلى إمْكانِ البَعْثِ ووُقُوعِهِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إطْلاقُ العِلْمِ بِمَعْنى المُعْلِمِ، مِنِ اسْتِعْمالِ المَصْدَرِ بِمَعْنى اسْمِ الفاعِلِ مُبالَغَةً في كَوْنِهِ مُحَصِّلًا لِلْعِلْمِ بِالسّاعَةِ إذْ لَمْ يُقارِبْهُ في ذَلِكَ كِتابٌ مِن كُتُبِ الأنْبِياءِ.

وقَدْ ناسَبَ هَذا المَجازَ أوِ المُبالَغَةَ التَّفْرِيعُ في قَوْلِهِ ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾ لِأنَّ القُرْآنَ لَمْ يُبْقِ لِأحَدٍ مِرْيَةً في أنَّ البَعْثَ واقِعٌ.

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ أنَّ الضَّمِيرَ لِعِيسى، وتَأوَّلُوهُ بِأنَّ نُزُولَ عِيسى عَلامَةُ السّاعَةِ، أيْ سَبَبُ عِلْمٍ بِالسّاعَةِ، أيْ بِقُرْبِها، وهو تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ؛ فَإنَّ تَقْدِيرَ مُضافٍ وهو نُزُولُ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ ويُناكِدُهُ إظْهارُ اسْمِ عِيسى في قَوْلِهِ ولَمّا جاءَ عِيسى إلَخْ.

ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ (إنَّهُ) ضَمِيرَ شَأْنٍ، أيْ أنَّ الأمْرَ المُهِمَّ لِعِلْمِ النّاسِ بِوُقُوعِ السّاعَةِ.

صفحة ٢٤٤

وعُدِّيَ فِعْلُ ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾ بِالباءِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى: لا تُكَذِّبُنَّ بِها، أوِ الباءِ بِمَعْنى (في) الظَّرْفِيَّةِ.

* * *

﴿واتَّبَعُونِ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ المُتَكَلِّمِ عائِدًا إلى اللَّهِ تَعالى، أيِ اتَّبَعُوا ما أرْسَلْتُ إلَيْكم مِن كَلامِي ورَسُولِي، جَرْيًا عَلى غالِبِ الضَّمائِرِ مِن أوَّلِ السُّورَةِ كَما تَقَدَّمَ، فالمُرادُ بِاتِّباعِ اللَّهِ: اتِّباعُ أمْرِهِ ونَهْيِهِ وإرْشادِهِ الوارِدِ عَلى لِسانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فاتِّباعُ اللَّهِ تَمْثِيلٌ لِامْتِثالِهِمْ ما دَعاهم إلَيْهِ بِأنَّ شَبَّهَ حالَ المُمْتَثِلِينَ أمْرَ اللَّهِ بِحالِ السّالِكِينَ صِراطًا دَلَّهم عَلَيْهِ دَلِيلٌ. ويَكُونُ هَذا كَقَوْلِهِ في سُورَةِ الشُّورى ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] ﴿صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [الشورى: ٥٣] .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى النَّبِيءِ ﷺ بِتَقْدِيرِ: وقُلِ اتَّبِعُونِ، ومِثْلُهُ في القُرْآنِ كَثِيرٌ.

والإشارَةُ في ”﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾“ لِلْقُرْآنِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ ﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾ أوِ الإشارَةِ إلى ما هو حاضِرٌ في الأذْهانِ مِمّا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ أوِ الإشارَةِ إلى دِينِ الإسْلامِ المَعْلُومِ مِنَ المَقامِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] .

وحُذِفَتْ ياءُ المُتَكَلِّمِ تَخْفِيفًا مَعَ بَقاءِ نُونِ الوِقايَةِ دَلِيلًًا عَلَيْها.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 494

Az-ZukhrufJuz 25 · Page 494

43:61

وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١

And indeed, he [i.e., Jesus] will be [a sign for] knowledge of the Hour, so be not in doubt of it, and follow Me.1 This is a straight path.

1 translator’s note
  1. i.e., follow the guidance and instruction of Allāh. ↩

43:62

وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٢

And never let Satan avert you. Indeed, he is to you a clear enemy.

43:63

وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي تَخۡتَلِفُونَ فِيهِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٦٣

And when Jesus brought clear proofs, he said, "I have come to you with wisdom [i.e., prophethood] and to make clear to you some of that over which you differ, so fear Allāh and obey me.

43:64

إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦٤

Indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. This is a straight path."

43:65

فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمٍ أَلِيمٍ ٦٥

But the denominations from among them differed [and separated], so woe to those who have wronged from the punishment of a painful Day.

43:66

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٦٦

Are they waiting except for the Hour to come upon them suddenly while they perceive not?

43:67

ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ ٦٧

Close friends, that Day, will be enemies to each other, except for the righteous

43:68

يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨

[To whom Allāh will say], "O My servants, no fear will there be concerning you this Day, nor will you grieve,

43:69

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٦٩

[You] who believed in Our verses and were Muslims.

43:70

ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ ٧٠

Enter Paradise, you and your kinds,1 delighted."

1 translator’s note
  1. i.e., those like you. Another meaning may be "your spouses," i.e., the righteous among them. ↩

43:71

يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٧١

Circulated among them will be plates and vessels of gold. And therein is whatever the souls desire and [what] delights the eyes, and you will abide therein eternally.

43:72

وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧٢

And that is Paradise which you are made to inherit for what you used to do.

43:73

لَكُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ كَثِيرَةٞ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٣

For you therein is much fruit1 from which you will eat.

1 translator’s note
  1. Meaning everything delicious. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 43:61

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском