Az-ZukhrufJuz 25 · Page 494

Az-Zukhruf 43:61

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 494

وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١

And indeed, he [i.e., Jesus] will be [a sign for] knowledge of the Hour, so be not in doubt of it, and follow Me.1 This is a straight path.

1 translator’s note
  1. i.e., follow the guidance and instruction of Allāh. ↩

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 43:55–61

قوله تعالى: ﴿فَلَمَّآ آسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ - إلى قوله -: ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ أي: فلما أغضبونا حلت بهم العقوبة فأغرقوا في البحر أجمعين.

قال مجاهد وقتادة والسدي وابن زيد: آسفونا: أغضبونا.

وعن ابن عباس: "آسفونا: أسخطونا". وعنه: أغضبونا.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ﴾. السَّلَف، جمع سَالِف، كخَادِم وَخَدَم، وتَابع وَتَبَع، وَغَائِب وغيب. والعرب تقول: هؤلاء سلفنا.

وقرأ الكسائي وحمزة: "سُلُفًا" بضمتين وهو جمع سليف حكاه الفراء.

وقرأ حميد الأعرج: "سُلَفاً" بضم السين وفتح اللام، وجمع سلفة، والسلفة: الفرقة المتقدمة.

والمعنى: فجعلنا هؤلاء الذين أغرقنا مقدمة يتقدمون إلى النار كما سنفعل بكفار قومك يا محمد.

وقيل: المعنى: فجعلنا قوم فرعون سلفا لكفار قومك يا محمد يتقدمونهم إلى النار: قاله مجاهد.

* *

وقوله: ﴿وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ﴾، أي: عبرة وعظة لمن يأتي بعدهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾، أي: ولما شبه الله عز وجل عيسى في إحداثه إياه من غير فحل بآدم إذا قومك يا محمد منه يضحكون ويقولون: ما يريد محمد منا إلا أن نتخذه إلها كما اتخذت النصارى المسيح، قاله مجاهد.

وقال ابن عباس لما قال الله عز وجل لقريش: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾، قالت قريش للنبي ﷺ فما ابن مريم؟ فقال: ذلك عبد الله ورسوله: فقالوا: والله ما يريد هذا إلا أن نتخذه رباً كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم رباً. فقال الله: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾

وقيل: إن الآية نزلت في ابن الزبعرى، وذلك أنه لما أنزل الله جل ذكره ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]. قال فالنصارى تعبد المسيح. فقال الله: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً﴾ أي: قد علموا أنه لا يراد بالآية عيسى، وإنما يراد بها الأصنام.

قال الكسائي والفراء: "يصدون" (بالضم والكسر) لغتان، بمعنى يعرضون. وقال قطرب هما لغتان بمعنى يضحكون.

وقال أبو عبيد: "يَصِدُّون" بالكسر: يضجون، وبالضم يعرضون، وهو قول يونس وعيسى الثقفي.

والاختيار في القراءة عند أبي عبيد بالكسر على معنى يضجون لأنها لو كانت بالضم على معنى يعرضون لكان اللفظ: إذا قومك عنه يَصُدُّون.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالُوۤاْ ءَأَ ٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾، أي: وقال مشركو قومك يا محمد: أآلهتنا خير أم محمد، فنعبد محمداً ونترك آلهتنا.

وفي حرف أُبي: "ءالهتنا خير أم هذا"، يعني: محمداً ﷺ.

وقال السدي معناه: أآلهتنا خير أم عيسى قال: وذلك أنهم خاصموه فقالوا: أتزعم أن كل من عبد من دون الله في النار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى ابن مريم وعزير والملائكة، هؤلاء قد عُبدوا من دون الله. قال: فأنزل الله براءة عيسى وشِبْهِهِ في قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ﴾ [الأنبياء: ١٠١] الآية.

* *

وقوله: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً﴾، أي: ما مثلوا لك هذا المثل يا محمد إلا للجدل والخصومة. أي: لم يقولوا هذا على طريق المناظرة ولا على (وجه التثبت)، إنما قالوه طلباً للخصومة في الباطل.

وهذا فرق بين الجدال والمناظرة، لأن المتناظرين كل واحد منهما يطلب الصواب. والمتجادلين إنما يطلبان تثبيت ما لم يتيقنا صحته، أو ما قد علما باطله. فالمجادل يحاول إثبات الباطل عند نفسه، والمناظر يحاول إظهار الصواب عند نفسه.

وعن النبي ﷺ (أنه قال): "مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدىً كَانُوا عَلَيْهِ إِلاَّ أُوتُوا الجَدَلَ

قال سفيان: "بل هم قوم خصمون"، حُدِّثْتُ أنها نزلت في ابن الزبعرى. ثم قال تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾، أي: ما عيسى إلا عبد أنعم الله عليه بالتوفيق والإيمان، وجعله الله آية لبني إسرائيل، وحجة عليهم، وهو قوله، ﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. وقيل معنى مثلاً، أي بشراً مثلهم، فضل عليهم.

* *

ثم قال: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾، أي: ولو نشاء يا معشر بنى آدم أهلكناكم وجعلنا منكم بدلاً في الأرض من الملائكة يعبدون الله، وهو نحو قوله: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ [النساء: ١٣٣]، و ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ﴾ [الأنعام: ١٣٣].

وقال ابن عباس: "يخلفون، أي: يخلف بعضهم بعضاً"، وقاله قتادة. وقال غيرهما: "يخلفون" معناه: يكونون خلفاً من بنى آدم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾، أي: وإن ظهور عيسى علم يعلم به قرب قيام الساعة أي: هو من أشراطها، ونزوله إلى الأرض دليل على فناء الدنيا وإقبال الآخرة هذا معنى قول ابن عباس والحسن ومجاهد، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد.

فالهاء في: "وإنه" تعود على عيسى على قولهم.

وقد قرأ مجاهد: "وإنه لَعَلَمٌ" بفتحتين على معنى: وإن نزول عيسى لعلامة لقرب الساعة.

ورُوي عن الحسن أنه قال معناه: وإن هذا القرآن لعلم للساعة، وحكي مثله عن قتادة.

روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَماً عَدْلاً فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الخِنْزِيرَ

وروى مالك عن ابن شهاب عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لَيهلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ (الرَّوْحَاءِ حَاجّاً وَمُعْتَمِراً) أَوْ لَيُثَنِّيهِمَا جَميعاً

وروى مالك عن زيد بن أسلم عن أبي هريرة قال: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حَكَماً عَدْلاً وَإِمَاماً مُقْسِطاً، فَيَكْسرُ الصَّليبَ، وَيَقْتُلُ الخِنزيرَ، وَيضعُ الجِزْيةَ، وَتَضَعُ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وتَكُونُ السَّجْدَةُ وَاحِدَةً لله ربِّ العَالَمينَ

وقال النبي ﷺ: "يَقْتُلُ ابْنُ مَرْيَمَ الدَّجَالَ (بِبابِ لُدٍّ)

قال ابن القاسم عن مالك: بينما الناس (بباب لد) إذ يسمعون الإقامة، فتغاشهم غمامة، فإذا عيسى ابن مريم قد نزل.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "يَنْزِلُ عِيسَى عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقيّ دِمَشْقَ

وروي (عن ابن عمر) أنه قال: "يخرج الدجال، ويبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود الثقفي، فيطلبه ويهلكه.

وروي عنه ﷺ أنه قال: "لاَ تَهْلَكُ أُمَّةً أَنَا أَوَّلُها والمَسِيحُ آخِرُهَا

وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: "يموت عيسى (في المدينة) فيدفن مع النبي ﷺ ومع أبي بكر وعمر، وقد ترك موضع قبره بينهم.

قال عبد الله بن سلام: نجد في التوراة أن عيسى يدفن مع محمد ﷺ.

وكان بعض الصحابة يتوقع قرب نزوله.

وروي عن أبي هريرة أنه كان يلقى الغلام الشاب فيقول له: إن لقيت عيسى بن مريم فأَقْرِه عني السلام، وقاله أبو ذر لبعض جلسائه.

وقيل: المعنى: وإن محمداً ﷺ لعلم للساعة لأنه خاتم النبيين. فيكون معناه: يُعْلِمُ بَعْثُهُ قُرْبَ قيام الساعة. وهي في قراءة أبي: "وإِنَّهُ لَذِكْرٌ للسَّاعَةِ".

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾، أي: لا تشكن في قيام الساعة أيها الناس.

* *

ثم قال: ﴿وَٱتَّبِعُونِ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾، أي: وأطيعون أيها الناس، هذا الذي جئتكم به طريق لا عوج فيه.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 494

Az-ZukhrufJuz 25 · Page 494

43:61

وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١

And indeed, he [i.e., Jesus] will be [a sign for] knowledge of the Hour, so be not in doubt of it, and follow Me.1 This is a straight path.

1 translator’s note
  1. i.e., follow the guidance and instruction of Allāh. ↩

43:62

وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٢

And never let Satan avert you. Indeed, he is to you a clear enemy.

43:63

وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي تَخۡتَلِفُونَ فِيهِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٦٣

And when Jesus brought clear proofs, he said, "I have come to you with wisdom [i.e., prophethood] and to make clear to you some of that over which you differ, so fear Allāh and obey me.

43:64

إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦٤

Indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. This is a straight path."

43:65

فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمٍ أَلِيمٍ ٦٥

But the denominations from among them differed [and separated], so woe to those who have wronged from the punishment of a painful Day.

43:66

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٦٦

Are they waiting except for the Hour to come upon them suddenly while they perceive not?

43:67

ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ ٦٧

Close friends, that Day, will be enemies to each other, except for the righteous

43:68

يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨

[To whom Allāh will say], "O My servants, no fear will there be concerning you this Day, nor will you grieve,

43:69

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٦٩

[You] who believed in Our verses and were Muslims.

43:70

ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ ٧٠

Enter Paradise, you and your kinds,1 delighted."

1 translator’s note
  1. i.e., those like you. Another meaning may be "your spouses," i.e., the righteous among them. ↩

43:71

يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٧١

Circulated among them will be plates and vessels of gold. And therein is whatever the souls desire and [what] delights the eyes, and you will abide therein eternally.

43:72

وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧٢

And that is Paradise which you are made to inherit for what you used to do.

43:73

لَكُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ كَثِيرَةٞ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٣

For you therein is much fruit1 from which you will eat.

1 translator’s note
  1. Meaning everything delicious. ↩
Makki ibn Abi TalibTafsir · 43:61

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском