Az-ZukhrufJuz 25 · Page 494

Az-Zukhruf 43:61

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 494

وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١

And indeed, he [i.e., Jesus] will be [a sign for] knowledge of the Hour, so be not in doubt of it, and follow Me.1 This is a straight path.

1 translator’s note
  1. i.e., follow the guidance and instruction of Allāh. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾ .

التَّحْقِيقُ أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: (وإنَّهُ) راجِعٌ إلى عِيسى لا إلى القُرْآنِ، ولا إلى النَّبِيِّ ﷺ .

وَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾ عَلى القَوْلِ الحَقِّ الصَّحِيحِ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ القُرْآنُ العَظِيمُ والسُّنَّةُ المُتَواتِرَةُ - هو أنَّ نُزُولَ عِيسى في آخِرِ الزَّمانِ حَيًّا عِلْمٌ لِلسّاعَةِ، أيْ عَلامَةٌ لِقُرْبِ مَجِيئِها؛ لِأنَّهُ مِن أشْراطِها الدّالَّةِ عَلى قُرْبِها.

وَإطْلاقُ عِلْمِ السّاعَةِ عَلى نَفْسِ عِيسى - جارٍ عَلى أمْرَيْنِ، كِلاهُما أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ.

أحَدُهُما: أنَّ نُزُولَ عِيسى المَذْكُورَ لَمّا كانَ عَلامَةً لِقُرْبِها، كانَتْ تِلْكَ العَلامَةُ سَبَبًا لِعِلْمِ قُرْبِها، فَأُطْلِقَ في الآيَةِ المُسَبَّبُ وأُرِيدُ السَّبَبُ.

وَإطْلاقُ المُسَبَّبِ وإرادَةُ السَّبَبِ - أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ في القُرْآنِ وفي كَلامِ العَرَبِ.

وَمِن أمْثِلَتِهِ في القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكم مِنَ السَّماءِ رِزْقًا﴾ [غافر: ١٣] . فالرِّزْقُ مُسَبَّبٌ عَنِ المَطَرِ، والمَطَرُ سَبَبُهُ، فَأُطْلِقَ المُسَبَّبُ الَّذِي هو الرِّزْقُ وأُرِيدَ سَبَبُهُ الَّذِي هو المَطَرُ، لِلْمُلابَسَةِ القَوِيَّةِ الَّتِي بَيْنَ السَّبَبِ والمُسَبَّبِ.

وَمَعْلُومٌ أنَّ البَلاغِيِّينَ ومَن وافَقَهم يَزْعُمُونَ أنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مِن نَوْعِ ما يُسَمُّونَهُ المَجازَ المُرْسَلَ، وأنَّ المُلابَسَةَ بَيْنَ السَّبَبِ والمُسَبَّبِ مِن عَلاقاتِ المَجازِ المُرْسَلِ عِنْدَهم.

(p-١٢٩)والثّانِي مِنَ الأمْرَيْنِ: أنَّ غايَةَ ما في ذَلِكَ أنَّ الكَلامَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، والتَّقْدِيرُ: وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِلسّاعَةِ، أيْ وإنَّهُ لَصاحِبُ إعْلامِ النّاسِ بِقُرْبِ مَجِيئِها، لِكَوْنِهِ عَلامَةً لِذَلِكَ، وحَذْفُ المُضافِ وإقامَةُ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ - كَثِيرٌ في القُرْآنِ وفي كَلامِ العَرَبِ، وإلَيْهِ أشارَ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ: وما يَلِي المُضافَ يَأْتِ خَلَفًا عَنْهُ في الإعْرابِ إذا ما حُذِفا

وَهَذا الأخِيرُ أحَدُ الوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ وجَّهَ بِهِما عُلَماءُ العَرَبِيَّةِ النَّعْتَ بِالمَصْدَرِ، كَقَوْلِكَ: زَيْدٌ كَرَمٌ وعَمْرٌو عَدْلٌ، أيْ ذُو كَرَمٍ وذُو عَدْلٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] . وقَدْ أشارَ إلى ذَلِكَ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ: ونَعَتُوا بِمَصْدَرٍ كَثِيرًا فالتَزَمُوا الإفْرادَ والتَّذْكِيرا

أمّا دَلالَةُ القُرْآنِ الكَرِيمِ عَلى هَذا القَوْلِ الصَّحِيحِ فَفي قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿وَإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩] أيْ لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسى قَبْلَ مَوْتِ عِيسى، وذَلِكَ صَرِيحٌ في أنَّ عِيسى حَيٌّ وقْتَ نُزُولِ آيَةِ ”النِّساءِ“ هَذِهِ، وأنَّهُ لا يَمُوتُ حَتّى يُؤْمِنَ بِهِ أهْلُ الكِتابِ.

وَمَعْلُومٌ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ إلّا بَعْدَ نُزُولِهِ إلى الأرْضِ.

فَإنْ قِيلَ قَدْ ذَهَبَتْ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم إلى أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: (قَبْلَ مَوْتِهِ) راجِعٌ إلى الكِتابِيِّ، أيْ إلّا لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ الكِتابِيِّ قَبْلَ مَوْتِ الكِتابِيِّ.

فالجَوابُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ راجِعًا إلى عِيسى، يَجِبُ المَصِيرُ إلَيْهِ، دُونَ القَوْلِ الآخَرِ؛ لِأنَّهُ أرْجَحُ مِنهُ مِن أرْبَعَةِ أوْجُهٍ: الأوَّلُ: أنَّهُ هو ظاهِرُ القُرْآنِ المُتَبادَرُ مِنهُ، وعَلَيْهِ تَنْسَجِمُ الضَّمائِرُ بَعْضُها مَعَ بَعْضٍ.

والقَوْلُ الآخَرُ بِخِلافِ ذَلِكَ.

وَإيضاحُ هَذا أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿وَقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَما قَتَلُوهُ﴾، أيْ عِيسى، ﴿وَما صَلَبُوهُ﴾ أيْ عِيسى، ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أيْ عِيسى، ﴿وَإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أيْ عِيسى، ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ أيْ عِيسى، ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ﴾ أيْ عِيسى، ﴿وَما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ أيْ عِيسى، ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ﴾ (p-١٣٠)أيْ عِيسى، ﴿وَإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ [النساء: ١٥٩] أيْ عِيسى، ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أيْ عِيسى، ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٧ - ١٥٩] أيْ يَكُونُ هو - أيْ عِيسى - عَلَيْهِمْ شَهِيدًا.

فَهَذا السِّياقُ القُرْآنِيُّ الَّذِي تَرى - ظاهِرٌ ظُهُورًا لا يَنْبَغِي العُدُولُ عَنْهُ، في أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: (قَبْلَ مَوْتِهِ) راجِعٌ إلى عِيسى.

الوَجْهُ الثّانِي: مِن مُرَجِّحاتِ هَذا القَوْلِ أنَّهُ عَلى هَذا القَوْلِ الصَّحِيحِ، فَمُفَسِّرُ الضَّمِيرِ مَلْفُوظٌ مُصَرَّحٌ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٥٧] .

وَأمّا عَلى القَوْلِ الآخَرِ فَمُفَسِّرٌ الضَّمِيرِ لَيْسَ مَذْكُورًا في الآيَةِ أصْلًا، بَلْ هو مُقَدَّرٌ، تَقْدِيرُهُ: ما مِن أهْلِ الكِتابِ أحَدٌ إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، أيْ مَوْتِ أحَدِ أهْلِ الكِتابِ المُقَدَّرِ.

وَمِمّا لا شَكَّ فِيهِ أنَّ ما لا يَحْتاجُ إلى تَقْدِيرٍ أرْجَحَ وأوْلى مِمّا يَحْتاجُ إلى تَقْدِيرٍ.

الوَجْهُ الثّالِثُ مِن مُرَجِّحاتِ هَذا القَوْلِ الصَّحِيحِ أنَّهُ تَشْهَدُ لَهُ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ المُتَواتِرَةُ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ تَواتَرَتْ عَنْهُ الأحادِيثُ بِأنَّ عِيسى حَيٌّ الآنَ، وأنَّهُ سَيَنْزِلُ في آخِرِ الزَّمانِ حَكَمًا مُقْسِطًا. ولا يُنْكِرُ تَواتُرَ السُّنَّةِ بِذَلِكَ إلّا مُكابِرٌ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ هَذا القَوْلَ الصَّحِيحَ ونَسَبَهُ إلى جَماعَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ - ما نَصُّهُ: وهَذا القَوْلُ هو الحَقُّ كَما سَنُبَيِّنُهُ بَعْدُ بِالدَّلِيلِ القاطِعِ - إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى - ا هـ.

وَقَوْلُهُ: بِالدَّلِيلِ القاطِعِ - يَعْنِي السُّنَّةَ المُتَواتِرَةَ؛ لِأنَّها قَطْعِيَّةٌ، وهو صادِقٌ في ذَلِكَ.

وَقالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ آيَةِ ”الزُّخْرُفِ“ هَذِهِ ما نَصُّهُ:

وَقَدْ تَواتَرَتِ الأحادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ أخْبَرَ بِنُزُولِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ إمامًا عادِلًا وحَكَمًا مُقْسِطًا " . ا هـ مِنهُ.

وَهُوَ صادِقٌ في تَواتُرِ الأحادِيثِ بِذَلِكَ.

(p-١٣١)وَأمّا القَوْلُ بِأنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: قَبْلَ مَوْتِهِ راجِعٌ إلى الكِتابِ - فَهو خِلافُ ظاهِرِ القُرْآنِ، ولَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ مِن كِتابٍ ولا سُنَّةٍ.

الوَجْهُ الرّابِعُ: هو أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ الصَّحِيحَ واضِحٌ لا إشْكالَ فِيهِ، ولا يَحْتاجُ إلى تَأْوِيلٍ ولا تَخْصِيصٍ، بِخِلافِ القَوْلِ الآخَرِ، فَهو مُشْكِلٌ لا يَكادُ يَصْدُقُ إلّا مَعَ تَخْصِيصٍ، والتَّأْوِيلاتُ الَّتِي يَرْوُونَها فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ ظاهِرَةُ البُعْدِ والسُّقُوطِ؛ لِأنَّهُ عَلى القَوْلِ بِأنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: قَبْلَ مَوْتِهِ راجِعٌ إلى عِيسى، فَلا إشْكالَ ولا خَفاءَ، ولا حاجَةَ إلى تَأْوِيلٍ، ولا إلى تَخْصِيصٍ.

وَأمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّهُ راجِعٌ إلى الكِتابِيِّ فَإنَّهُ مُشْكِلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ مَن فاجَأهُ المَوْتُ مِن أهْلِ الكِتابِ، كالَّذِي يَسْقُطُ مِن عالٍ إلى أسْفَلَ، والَّذِي يُقْطَعُ رَأْسُهُ بِالسَّيْفِ وهو غافِلٌ، والَّذِي يَمُوتُ في نَوْمِهِ ونَحْوِ ذَلِكَ، فَلا يَصْدُقُ هَذا العُمُومُ المَذْكُورُ في الآيَةِ عَلى هَذا النَّوْعِ مِن أهْلِ الكِتابِ، إلّا إذا ادَّعى إخْراجَهم مِنهُ بِمُخَصِّصٍ.

وَلا سَبِيلَ إلى تَخْصِيصِ عُمُوماتِ القُرْآنِ إلّا بِدَلِيلٍ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ مِنَ المُخَصِّصاتِ المُتَّصِلَةِ أوِ المُنْفَصِلَةِ.

وَما يُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يُقْطَعُ رَأْسُهُ مِن أهْلِ الكِتابِ، فَقالَ: إنَّ رَأْسَهُ يَتَكَلَّمُ بِالإيمانِ بِعِيسى، وإنَّ الَّذِي يَهْوِي مِن عالٍ إلى أسْفَلَ يُؤْمِنُ بِهِ وهو يَهْوِي - لا يَخْفى بَعْدُهُ وسُقُوطُهُ، وأنَّهُ لا دَلِيلَ البَتَّةَ عَلَيْهِ كَما تَرى.

وَبِهَذا كُلِّهِ تَعْلَمُ أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ راجِعٌ إلى عِيسى، وأنَّ تِلْكَ الآيَةَ مِن سُورَةِ ”النِّساءِ“ تُبَيِّنُ قَوْلَهُ تَعالى هُنا: ﴿وَإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾ كَما ذَكَرْنا.

فَإنْ قِيلَ: إنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ لا تَحْقِيقَ عِنْدَهم يَزْعُمُونَ أنَّ عِيسى قَدْ تُوُفِّيَ، ويَعْتَقِدُونَ مِثْلَ ما يَعْتَقِدُهُ ضُلّالُ اليَهُودِ والنَّصارى، ويَسْتَدِلُّونَ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ ياعِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] . وقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] .

فالجَوابُ أنَّهُ لا دَلالَةَ في إحْدى الآيَتَيْنِ البَتَّةَ عَلى أنَّ عِيسى قَدْ تُوُفِّيَ فِعْلًا.

(p-١٣٢)أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ فَإنَّ دَلالَتَهُ المَزْعُومَةَ عَلى ذَلِكَ مَنفِيَّةٌ مِن أرْبَعَةِ أوْجُهٍ: الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: مُتَوَفِّيكَ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ في أخْذِ الشَّيْءِ كامِلًا غَيْرَ ناقِصٍ، والعَرَبُ تَقُولُ: تَوَفّى فُلانٌ دِينَهُ يَتَوَفّاهُ فَهو مُتَوَفٍّ لَهُ إذا قَبَضَهُ وحازَهُ إلَيْهِ كامِلًا مِن غَيْرِ نَقْصٍ.

فَمَعْنى: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ في الوَضْعِ اللُّغَوِيِّ، أيْ حائِزُكَ إلَيَّ كامِلًا بِرُوحِكَ وجِسْمِكَ.

وَلَكِنَّ الحَقِيقَةَ العُرْفِيَّةَ خَصَّصَتِ التَّوَفِّيَ المَذْكُورَ بِقَبْضِ الرُّوحِ دُونَ الجِسْمِ، ونَحْوُ هَذا مِمّا دارَ بَيْنَ الحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ العُرْفِيَّةِ فِيهِ لِعُلَماءِ الأُصُولِ ثَلاثَةُ مَذاهِبَ: الأوَّلُ: هو تَقْدِيمُ الحَقِيقَةِ العُرْفِيَّةِ، وتَخْصِيصُ عُمُومِ الحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ بِها.

وَهَذا هو المُقَرَّرُ في أُصُولِ الشّافِعِيِّ وأحْمَدَ، وهو المُقَرَّرُ في أُصُولِ مالِكٍ، إلّا أنَّهم في الفُرُوعِ رُبَّما لَمْ يَعْتَمِدُوهُ في بَعْضِ المَسائِلِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 494

Az-ZukhrufJuz 25 · Page 494

43:61

وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١

And indeed, he [i.e., Jesus] will be [a sign for] knowledge of the Hour, so be not in doubt of it, and follow Me.1 This is a straight path.

1 translator’s note
  1. i.e., follow the guidance and instruction of Allāh. ↩

43:62

وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٢

And never let Satan avert you. Indeed, he is to you a clear enemy.

43:63

وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي تَخۡتَلِفُونَ فِيهِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٦٣

And when Jesus brought clear proofs, he said, "I have come to you with wisdom [i.e., prophethood] and to make clear to you some of that over which you differ, so fear Allāh and obey me.

43:64

إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦٤

Indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. This is a straight path."

43:65

فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمٍ أَلِيمٍ ٦٥

But the denominations from among them differed [and separated], so woe to those who have wronged from the punishment of a painful Day.

43:66

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٦٦

Are they waiting except for the Hour to come upon them suddenly while they perceive not?

43:67

ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ ٦٧

Close friends, that Day, will be enemies to each other, except for the righteous

43:68

يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨

[To whom Allāh will say], "O My servants, no fear will there be concerning you this Day, nor will you grieve,

43:69

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٦٩

[You] who believed in Our verses and were Muslims.

43:70

ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ ٧٠

Enter Paradise, you and your kinds,1 delighted."

1 translator’s note
  1. i.e., those like you. Another meaning may be "your spouses," i.e., the righteous among them. ↩

43:71

يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٧١

Circulated among them will be plates and vessels of gold. And therein is whatever the souls desire and [what] delights the eyes, and you will abide therein eternally.

43:72

وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧٢

And that is Paradise which you are made to inherit for what you used to do.

43:73

لَكُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ كَثِيرَةٞ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٣

For you therein is much fruit1 from which you will eat.

1 translator’s note
  1. Meaning everything delicious. ↩
Ash-ShinqitiTafsir · 43:61

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском