Az-ZukhrufJuz 25 · Page 494

Az-Zukhruf 43:66

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 494

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٦٦

Are they waiting except for the Hour to come upon them suddenly while they perceive not?

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:66–67

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦٦، ٦٧] ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] .

(p-٥٢٨٣)﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أيْ: قُرَيْشٌ: ﴿إلا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ﴾ [الزخرف: ٦٧] أيِ: المُتَخالُّونَ عَلى المَعاصِي والفَسادِ، والصَّدِّ عَنِ الحَقِّ يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [الزخرف: ٦٧] أيْ: مُعادٍ، يَتَبَرَّأُ كُلٌّ مِن صاحِبِهِ: ﴿إلا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] أيِ: المُتَصادِقِينَ في طاعَةِ اللَّهِ ومَحَبَّتِهِ. قالَ القاشانِيُّ: الخُلَّةُ إمّا أنْ تَكُونَ خَيْرِيَّةً، أوْ لا. والخَيْرِيَّةُ إمّا أنْ تَكُونَ في اللَّهِ أوْ لِلَّهِ ومَحَبَّتِهِ. وغَيْرُ الخَيْرِيَّةِ إمّا أنْ يَكُونَ سَبَبُها اللَّذَّةَ النَّفْسانِيَّةَ أوِ النَّفْعَ العَقْلِيَّ.

والقِسْمُ الأوَّلُ هو المَحَبَّةُ الرُّوحانِيَّةُ الذّاتِيَّةُ المُسْتَنِدَةُ إلى تَناسُبِ الأرْواحِ في الأزَلِ، الَّتِي قالَ فِيها: ««فَما تَعارَفَ مِنها ائْتَلَفَ»» فَهم إذا بَرَزُوا في هَذِهِ النَّشْأةِ، وتَوَجَّهُوا إلى الحَقِّ، وتَجَدَّدُوا عَنْ مَوادِّ الرِّجْسِ، فَلَمّا تَلاقَوْا تَعارَفُوا، وإذا تَعارَفُوا تَحابُّوا، لِتَجانُسِهِمُ الأصْلِيِّ، وتَوافُقِهِمْ في الوُجْهَةِ والطَّرِيقَةِ، وتَشابُهِهِمْ في السِّيرَةِ والغَرِيزَةِ، وتَجَرُّدِهِمْ عَنِ الأغْراضِ الفاسِدَةِ والأعْراضِ الذّاتِيَّةِ، الَّتِي هي سَبَبُ العَداوَةِ.

وانْتَفَعَ كُلٌّ مِنهم بِالآخَرِ في سُلُوكِهِ وعِرْفانِهِ. والتَذَّ بِلِقائِهِ، وتَصَفّى بِصَفائِهِ، وتَعاوَنُوا في أُمُورِ الدُّنْيا والآخِرَةِ. فَهي الخُلَّةُ التّامَّةُ الحَقِيقِيَّةُ الَّتِي لا تَزُولُ أبَدًا كَمَحَبَّةِ الأنْبِياءِ، والأصْفِياءِ، والأوْلِياءِ، والشُّهَداءِ.

والقِسْمُ الثّانِي هو المَحَبَّةُ القَلْبِيَّةُ المُسْتَنِدَةُ إلى تَناسُبِ الأوْصافِ، والأخْلاقِ، والسِّيَرِ الفاضِلَةِ، ونَشْأتُهُ الِاعْتِقاداتُ، والأعْمالُ الصّالِحَةُ. كَمَحَبَّةِ الصُّلَحاءِ والأبْرارِ فِيما بَيْنَهُمْ، ومَحَبَّةِ العُرَفاءِ والأوْلِياءِ إيّاهم. ومَحَبَّةِ الأنْبِياءِ أُمَمَهم.

والقِسْمُ الثّالِثُ هو المَحَبَّةُ النَّفْسانِيَّةُ المُسْتَنِدَةُ إلى اللَّذّاتِ الحِسِّيَّةِ، والأعْراضِ الجُزْئِيَّةِ. كَمَحَبَّةِ الأزْواجِ لِمُجَرَّدِ الشَّهْوَةِ، ومَحَبَّةِ الفُجّارِ والفُسّاقِ المُتَعاوِنِينَ في اكْتِسابِ الشَّهَواتِ، واسْتِلابِ الأمْوالِ.

والقِسْمُ الرّابِعُ هو المَحَبَّةُ العَقْلِيَّةُ المُسْتَنِدَةُ إلى تَسْهِيلِ أسْبابِ المَعاشِ، وتَيْسِيرِ المَصالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ، كَمَحَبَّةِ التُّجّارِ والصُّنّاعِ، ومَحَبَّةِ المُحْسَنِ إلَيْهِ لِلْمُحْسِنِ. فَكُلُّ ما اسْتَنَدَ إلى غَرَضٍ فانٍ، وسَبَبٍ زائِلٍ، زالَ (p-٥٢٨٤)بِزَوالِهِ، وانْقَلَبَ عِنْدَ فِقْدانِهِ عَداوَةً. لِتَوَقُّعِ كُلٍّ مِنَ المُتَحابِّينَ ما اعْتادَ مِن صاحِبِهِ، مِنَ اللَّذَّةِ المَعْهُودَةِ، والنَّفْعِ المَأْلُوفِ، وامْتِناعِهِ لِزَوالِ سَبَبِهِ، ولَمّا كانَ الغالِبُ عَلى أهْلِ العِلْمِ أحَدُ القِسْمَيْنِ الأخِيرَيْنِ، أطْلَقَ الكَلامَ، وقالَ: ﴿الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] لِانْقِطاعِ أسْبابِ الوَصْلَةِ بَيْنَهُمْ، وانْتِفاءِ الآلاتِ البَدَنِيَّةِ عَنْهُمْ، وامْتِناعِ حُصُولِ اللَّذَّةِ الحِسِّيَّةِ، والنَّفْعِ الجُسْمانِيِّ، وانْقِلابِهِما حَسَراتٍ وآلامًا وضَرَرًا وخُسْرانًا. قَدْ زالَتِ اللَّذّاتُ والشَّهَواتُ، وبَقِيَتِ العُقُوباتُ والتَّبِعاتُ، فَكُلٌّ يَمْقُتُ صاحِبَهُ ويُبْغِضُهُ؛ لِأنَّهُ يَرى ما بِهِ مِنَ العَذابِ، مِنهُ وبِسَبَبِهِ.

ثُمَّ اسْتَثْنى المُتَّقِينَ المُتَناوِلِينَ لِلْقِسْمَيْنِ الباقِيَيْنِ لِقِلَّتِهِمْ، كَما لَقالَ: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ [ص: ٢٤] ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبإ: ١٣] ولَعَمْرِي، إنَّ القِسْمَ الأوَّلَ أعَزُّ مِنَ الكِبْرِيتِ الأحْمَرِ؛ وهُمُ الكامِلُونَ في التَّقْوى، البالِغُونَ إلى نِهايَتِها، الفائِزُونَ بِجَمِيعِ مَراتِبِها. ويَلِيهِمُ القِسْمُ الثّانِي، وكِلا القِسْمَيْنِ، لِاشْتِراكِهِما في طَلَبِ مَرْضاةِ اللَّهِ، وطَلَبِ ثَوابِهِ، واجْتِنابِ سُخْطِهِ، وعِقابِهِ، نَسَبَهم سُبْحانَهُ إلى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ:

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 494

Az-ZukhrufJuz 25 · Page 494

43:61

وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١

And indeed, he [i.e., Jesus] will be [a sign for] knowledge of the Hour, so be not in doubt of it, and follow Me.1 This is a straight path.

1 translator’s note
  1. i.e., follow the guidance and instruction of Allāh. ↩

43:62

وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٢

And never let Satan avert you. Indeed, he is to you a clear enemy.

43:63

وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي تَخۡتَلِفُونَ فِيهِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٦٣

And when Jesus brought clear proofs, he said, "I have come to you with wisdom [i.e., prophethood] and to make clear to you some of that over which you differ, so fear Allāh and obey me.

43:64

إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦٤

Indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. This is a straight path."

43:65

فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمٍ أَلِيمٍ ٦٥

But the denominations from among them differed [and separated], so woe to those who have wronged from the punishment of a painful Day.

43:66

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٦٦

Are they waiting except for the Hour to come upon them suddenly while they perceive not?

43:67

ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ ٦٧

Close friends, that Day, will be enemies to each other, except for the righteous

43:68

يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨

[To whom Allāh will say], "O My servants, no fear will there be concerning you this Day, nor will you grieve,

43:69

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٦٩

[You] who believed in Our verses and were Muslims.

43:70

ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ ٧٠

Enter Paradise, you and your kinds,1 delighted."

1 translator’s note
  1. i.e., those like you. Another meaning may be "your spouses," i.e., the righteous among them. ↩

43:71

يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٧١

Circulated among them will be plates and vessels of gold. And therein is whatever the souls desire and [what] delights the eyes, and you will abide therein eternally.

43:72

وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧٢

And that is Paradise which you are made to inherit for what you used to do.

43:73

لَكُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ كَثِيرَةٞ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٣

For you therein is much fruit1 from which you will eat.

1 translator’s note
  1. Meaning everything delicious. ↩
Al-QasimiTafsir · 43:66

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском