Az-Zukhruf 43:81
The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 495
قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ ٨١
Say, [O Muḥammad], "If the Most Merciful had a son, then I would be the first of [his] worshippers."1
1 translator’s note
- Only supposing it were so, which it is not. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 43:81
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ .
اخْتَلَفَ العُلَماءُ في مَعْنى إنَّ في هَذِهِ الآيَةِ.
فَقالَتْ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: إنَّها شَرْطِيَّةٌ، واخْتارَهُ غَيْرُ واحِدٍ، ومِمَّنِ اخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، والَّذِينَ قالُوا: إنَّها شَرْطِيَّةٌ، اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ: فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ.
فَقالَ بَعْضُهم: فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ لِذَلِكَ الوَلَدِ.
وَقالَ بَعْضُهم: فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ لِلَّهِ عَلى فَرْضِ أنَّ لَهُ ولَدًا.
وَقالَ بَعْضُهم: فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ لِلَّهِ جازِمِينَ بِأنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ.
وَقالَتْ جَماعَةٌ آخَرُونَ: إنَّ لَفْظَةَ إنْ في الآيَةِ نافِيَةٌ.
والمَعْنى: ما كانَ لِلَّهِ ولَدٌ، وعَلى القَوْلِ بِأنَّها نافِيَةٌ فَفي مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: الأوَّلُ - وهو أقْرَبُها -: أنَّ المَعْنى: ما كانَ لِلَّهِ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ لِلَّهِ المُنَزِّهِينَ لَهُ (p-١٤٩)عَنِ الوَلَدِ، وعَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِكَمالِهِ وجَلالِهِ.
والثّانِي: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ أيِ الآنِفَيْنِ المُسْتَنْكِفَيْنِ مِن ذَلِكَ، يَعْنِي القَوْلَ الباطِلَ المُفْتَرى عَلى رَبِّنا الَّذِي هو ادِّعاءُ الوَلَدِ لَهُ.
والعَرَبُ تَقُولُ: عَبِدَ - بِكَسْرِ الباءِ - يَعْبَدُ - بِفَتْحِها - فَهو عَبِدٌ - بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ - عَلى القِياسِ، وعابِدٌ أيْضًا سَماعًا إذا اشْتَدَّتْ أنَفَتُهُ واسْتِنْكافُهُ وغَضَبُهُ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ:
؎أُولَئِكَ قَوْمِي إنْ هَجَوْنِي هَجَوْتُهم وأعْبِدُ أنْ أهْجُوَ كُلَيْبًا بِدارِمِ
فَقَوْلُهُ: وأعْبِدُ، يَعْنِي آنَفُ وأسْتَنْكِفُ.
وَمِنهُ أيْضًا قَوْلُ الآخَرِ: مَتى ما يَشَأْ ذُو الوُدِّ يَصْرُمُ خَلِيلَهُ ويَعْبَدُ عَلَيْهِ لا مَحالَةَ ظالِمًا
وَفِي قِصَّةِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المَشْهُورَةِ، أنَّهُ جِيءَ بِامْرَأةٍ مِن جُهَيْنَةَ تَزَوَّجَتْ، فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فَبَعَثَ بِها عُثْمانُ لِتُرْجَمَ، اعْتِقادًا مِنهُ أنَّها كانَتْ حامِلًا قَبْلَ العَقْدِ لِوِلادَتِها قَبْلَ تِسْعَةِ أشْهُرٍ، فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] ويَقُولُ - جَلَّ وعَلا -: ﴿وَفِصالُهُ في عامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] فَلَمْ يَبْقَ عَنِ الفِصالِ مِنَ المُدَّةِ إلّا سِتَّةُ أشْهُرٍ.
فَما عَبِدَ عُثْمانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنْ بَعَثَ إلَيْها لِتُرَدَّ ولا تُرْجَمَ.
وَمَحَلُّ الشّاهِدِ مِنَ القِصَّةِ، فَواللَّهِ: (ما عَبِدَ عُثْمانُ) أيْ ما أنِفَ ولا اسْتَنْكَفَ مِنَ الرُّجُوعِ إلى الحَقِّ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ المَعْنى ﴿فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ أيِ الجاحِدِينَ النّافِينَ أنْ يَكُونَ لِلَّهِ ولَدٌ - سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا - .
قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ -: الَّذِي يَظْهَرُ لِي في مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ يَتَعَيَّنُ المَصِيرُ إلى القَوْلِ بِأنَّ (إنْ) نافِيَةٌ، وأنَّ القَوْلَ بِكَوْنِها شَرْطِيَّةً لا يُمْكِنُ أنْ يَصِحَّ لَهُ مَعْنًى بِحَسَبِ وضْعِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ الَّتِي نَزَلَ بِها القُرْآنُ، وإنْ قالَ بِهِ جَماعَةٌ مِن أجِلّاءِ العُلَماءِ.
(p-١٥٠)وَإنَّما اخْتَرْنا أنَّ إنْ هي النّافِيَةُ لا الشَّرْطِيَّةُ، وقُلْنا: إنَّ المَصِيرَ إلى ذَلِكَ مُتَعَيَّنٌ في نَظَرِنا - لِأرْبَعَةِ أُمُورٍ: الأوَّلُ: أنَّ هَذا القَوْلَ جارٍ عَلى الأُسْلُوبِ العَرَبِيِّ جَرَيانًا واضِحًا، لا إشْكالَ فِيهِ، فَكَوْنُ (إنْ كانَ) بِمَعْنى ما كانَ - كَثِيرٌ في القُرْآنِ وفي كَلامِ العَرَبِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ [يس: ٢٩] أيْ ما كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً.
فَقَوْلُكَ مَثَلًا مَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ما كانَ لِلَّهِ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ الخاضِعِينَ لِلْعَظِيمِ الأعْظَمِ، المُنَزَّهِ عَنِ الوَلَدِ، أوِ الآنِفَيْنِ المُسْتَنْكِفَيْنِ مِن أنْ يُوصَفَ رَبُّنا بِما لا يَلِيقُ بِكَمالِهِ وجَلالِهِ مِن نِسْبَةِ الوَلَدِ إلَيْهِ، أوِ الجاحِدِينَ النّافِينَ أنْ يَكُونَ لِرَبِّنا ولَدٌ - سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا - لا إشْكالَ فِيهِ؛ لِأنَّهُ جارٍ عَلى اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ الَّتِي نَزَلَ بِها القُرْآنُ، دالٌّ عَلى تَنْزِيهِ اللَّهِ تَنْزِيهًا تامًّا عَنِ الوَلَدِ، مِن غَيْرِ إيهامٍ البَتَّةَ لِخِلافِ ذَلِكَ.
الأمْرُ الثّانِي: أنَّ تَنْزِيهَ اللَّهِ عَنِ الوَلَدِ بِالعِباراتِ الَّتِي لا إيهامَ فِيها - هو الَّذِي جاءَتْ بِهِ الآياتُ الكَثِيرَةُ في القُرْآنِ، كَما قَدَّمْنا إيضاحَهُ في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ الآيَةَ [الكهف: ٤] . وفي سُورَةِ ”مَرْيَمَ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ [مريم: ٨٨ - ٨٩] . والآياتُ الكَثِيرَةُ الَّتِي ذَكَرْناها في ذَلِكَ تُبَيِّنُ أنَّ (إنْ) نافِيَةٌ.
فالنَّفْيُ الصَّرِيحُ الَّذِي لا نِزاعَ فِيهِ يُبَيِّنُ أنَّ المُرادَ في مَحَلِّ النِّزاعِ - النَّفْيُ الصَّرِيحُ.
وَخَيْرُ ما يُفَسَّرُ بِهِ القُرْآنُ القُرْآنُ؛ فَكَوْنُ المُعَبَّرِ بِهِ في الآيَةِ (ما كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ) [الزخرف: ٨١] بِصِيغَةِ النَّفْيِ الصَّرِيحِ - مُطابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“: ﴿وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١١١] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ ”الفُرْقانِ“: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٢] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ٩١] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الصافات: ١٥١ - ١٥٢] .
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَأمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّ (إنْ) شَرْطِيَّةٌ، وأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ - جَزاءٌ (p-١٥١)لِذَلِكَ الشَّرْطِ، فَإنَّ ذَلِكَ لا نَظِيرَ لَهُ البَتَّةَ في كِتابِ اللَّهِ، ولا تُوجَدُ فِيهِ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى هَذا المَعْنى.
الأمْرُ الثّالِثُ: هو أنَّ القَوْلَ بِأنَّ (إنْ) شَرْطِيَّةٌ لا يُمْكِنُ أنْ يَصِحَّ لَهُ مَعْنًى في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، إلّا مَعْنًى مَحْذُورٌ لا يَجُوزُ القَوْلُ بِهِ بِحالٍ، وكِتابُ اللَّهِ - جَلَّ وعَلا - يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَنْ حَمْلِهِ عَلى مَعانٍ مَحْذُورَةٍ لا يَجُوزُ القَوْلُ بِها.
وَإيضاحُ هَذا أنَّهُ عَلى القَوْلِ بِأنَّ (إنْ) شَرْطِيَّةٌ، وقَوْلَهُ: ﴿فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ جَزاءُ الشَّرْطِ - لا مَعْنى لِصِدْقِهِ البَتَّةَ إلّا بِصِحَّةِ الرَّبْطِ بَيْنَ الشَّرْطِ والجَزاءِ.
والتَّحْقِيقُ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ أنَّ مَدارَ الصِّدْقِ والكَذِبِ في الشَّرْطِيَّةِ المُتَّصِلَةِ - مُنْصَبٌّ عَلى صِحَّةِ الرَّبْطِ بَيْنَ مُقَدَّمِها الَّذِي هو الشَّرْطُ، وتالِيها الَّذِي هو الجَزاءُ، والبُرْهانُ القاطِعُ عَلى صِحَّةِ هَذا هو كَوْنُ الشَّرْطِيَّةِ المُتَّصِلَةِ تَكُونُ في غايَةِ الصِّدْقِ مَعَ كَذِبِ طَرَفَيْها مَعًا، أوْ أحَدِهِما لَوْ أُزِيلَتْ أداةُ الرَّبْطِ بَيْنَ طَرَفَيْها، فَمِثالُ كَذِبِهِما مَعًا مَعَ صِدْقِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] فَهَذِهِ قَضِيَّةٌ في غايَةِ الصِّدْقِ كَما تَرى، مَعَ أنَّها لَوْ أُزِيلَتْ أداةُ الرَّبْطِ بَيْنَ طَرَفَيْها كانَ كُلُّ واحِدٍ مِن طَرَفَيْها قَضِيَّةً كاذِبَةً بِلا شَكٍّ، ونَعْنِي بِأداةِ الرَّبْطِ لَفْظَةَ (لَوْ) مِنَ الطَّرَفِ الأوَّلِ، واللّامَ مِنَ الطَّرَفِ الثّانِي، فَإنَّهُما لَوْ أُزِيلا وحُذِفا صارَ الطَّرَفُ الأوَّلُ: كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ، وهَذِهِ قَضِيَّةٌ في مُنْتَهى الكَذِبِ، وصارَ الطَّرَفُ الثّانِي فَسَدَتا، أيِ السَّماواتِ والأرْضِ، وهَذِهِ قَضِيَّةٌ في غايَةِ الكَذِبِ كَما تَرى.
فاتَّضَحَ بِهَذا أنَّ مَدارَ الصِّدْقِ والكَذِبِ في الشَّرْطِيّاتِ عَلى صِحَّةِ الرَّبْطِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ وعَدَمِ صِحَّتِهِ.
فَإنْ كانَ الرَّبْطُ صَحِيحًا فَهي صادِقَةٌ، ولَوْ كُذِّبَ طَرَفاها أوْ أحَدُهُما عِنْدَ إزالَةِ الرَّبْطِ.
وَإنْ كانَ الرَّبْطُ بَيْنَهُما كاذِبًا كانَتْ كاذِبَةً كَما لَوْ قُلْتَ: لَوْ كانَ هَذا إنْسانًا لَكانَ حَجَرًا، فَكَذِبُ الرَّبْطِ بَيْنَهُما وكَذِبُ القَضِيَّةِ بِسَبَبِهِ كِلاهُما واضِحٌ.
وَأمْثِلَةُ صِدْقِ الشَّرْطِيَّةِ مَعَ كَذِبِ طَرَفَيْها كَثِيرَةٌ جِدًّا، كالآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنا، وكَقَوْلِكَ: لَوْ كانَ الإنْسانُ حَجَرًا لَكانَ جَمادًا، ولَوْ كانَ الفَرَسُ ياقُوتًا لَكانَ حَجَرًا، فَكُلُّ هَذِهِ القَضايا ونَحْوُها صادِقَةٌ مَعَ كَذِبِ طَرَفَيْها لَوْ أُزِيلَتْ أداةُ الرَّبْطِ.
وَمِثالُ صِدْقِها مَعَ كَذِبِ أحَدِهِما قَوْلُكَ: لَوْ كانَ زَيْدٌ في السَّماءِ ما نَجا مِنَ المَوْتِ؛ (p-١٥٢)فَإنَّها شَرْطِيَّةٌ صادِقَةٌ لِصِدْقِ الرَّبْطِ بَيْنَ طَرَفَيْها، مَعَ أنَّها كاذِبَةٌ في أحَدِ الطَّرَفَيْنِ دُونَ الآخَرِ؛ لِأنَّ عَدَمَ النَّجاةِ مِنَ المَوْتِ صِدْقٌ، وكَوْنُ زَيْدٍ في السَّماءِ كَذِبٌ، هَكَذا مَثَّلَ بِهَذا المِثالِ البُنانِيُّ، وفِيهِ عِنْدِي أنَّ هَذِهِ الشَّرْطِيَّةَ الَّتِي مَثَّلَ بِها اتِّفاقِيَّةٌ لا لُزُومِيَّةٌ، ولا دَخْلَ لِلِاتِّفاقِيّاتِ في هَذا المَبْحَثِ.
والمِثالُ الصَّحِيحُ: لَوْ كانَ الإنْسانُ حَجَرًا لَكانَ جِسْمًا.
واعْلَمْ أنَّ قَوْمًا زَعَمُوا أنَّ مَدارَ الصِّدْقِ والكَذِبِ في الشَّرْطِيّاتِ مُنْصَبٌّ عَلى خُصُوصِ التّالِي الَّذِي هو الجَزاءُ، وأنَّ المُقَدَّمَ الَّذِي هو الشَّرْطُ قَيْدٌ في ذَلِكَ.
وَزَعَمُوا أنَّ هَذا المَعْنى هو المُرادُ عِنْدَ أهْلِ اللِّسانِ العَرَبِيِّ.
والتَّحْقِيقُ الأوَّلُ.
Page 495
43:74
إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ٧٤
Indeed, the criminals will be in the punishment of Hell, abiding eternally.
43:75
لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٥
It will not be allowed to subside for them, and they, therein, are in despair.
43:76
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧٦
And We did not wrong them, but it was they who were the wrongdoers.
43:77
وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ لِيَقۡضِ عَلَيۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ ٧٧
And they will call, "O Mālik,1 let your Lord put an end to us!" He will say, "Indeed, you will remain."
1 translator’s note
- Addressing the keeper of Hell. ↩
43:78
لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٨
We had certainly brought you the truth, but most of you, to the truth, were averse.
43:79
أَمۡ أَبۡرَمُوٓاْ أَمۡرٗا فَإِنَّا مُبۡرِمُونَ ٧٩
Or have they devised [some] affair?1 But indeed, We are devising [a plan].
1 translator’s note
- Conspiracy against the Prophet (ﷺ). The reference here is to the disbelievers of Makkah. ↩
43:80
أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ ٨٠
Or do they think that We hear not their secrets and their private conversations? Yes, [We do], and Our messengers [i.e., angels] are with them recording.
43:81
قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ ٨١
Say, [O Muḥammad], "If the Most Merciful had a son, then I would be the first of [his] worshippers."1
1 translator’s note
- Only supposing it were so, which it is not. ↩
43:82
سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٨٢
Exalted is the Lord of the heavens and the earth, Lord of the Throne, above what they describe.
43:83
فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٨٣
So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised.
43:84
وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٤
And it is He [i.e., Allāh] who is [the only] deity in the heaven, and on the earth [the only] deity. And He is the Wise, the Knowing.
43:85
وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٥
And blessed is He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them and with whom is knowledge of the Hour and to whom you will be returned.
43:86
وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٨٦
And those they invoke1 besides Him do not possess [power of] intercession; but only those who testify to the truth [can benefit], and they know.2
43:87
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٨٧
And if you asked them1 who created them, they would surely say, "Allāh." So how are they deluded?
1 translator’s note
- Those who associate others with Allāh. ↩
43:88
وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨
And [Allāh acknowledges] his saying,1 "O my Lord, indeed these are a people who do not believe."
1 translator’s note
- i.e., the complaint of Prophet Muḥammad (ﷺ) about his people. ↩
43:89
فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٨٩
So turn aside from them and say, "Peace."1 But they are going to know.
1 translator’s note
- Meaning safety or security, i.e., "I will not harm you." This was before permission was granted for armed struggle. ↩