Az-Zukhruf 43:88
The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 495
وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨
And [Allāh acknowledges] his saying,1 "O my Lord, indeed these are a people who do not believe."
1 translator’s note
- i.e., the complaint of Prophet Muḥammad (ﷺ) about his people. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 43:88
﴿وقِيلَهُ يا رَبِّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ القِيلُ مَصْدَرُ قالَ، والأظْهَرُ أنَّهُ اسْمٌ مُرادٌ بِهِ المَفْعُولُ، أيِ المَقُولُ مِثْلُ الذِّبْحِ وأصْلُهُ: قَوْلٌ، بِكَسْرِ القافِ وسُكُونِ الواوِ. والمَعْنى: ومَقُولِهِ.
والضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ ”قِيلَ“ ضَمِيرُ الرَّسُولِ ﷺ بِقَرِينَةِ سِياقِ الِاسْتِدْلالِ والحِجاجِ مِن قَوْلِهِ ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]، وبِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ”يا رَبِّ“ وبِقَرِينَةِ أنَّهُ قالَ ﴿إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وبِقَرِينَةِ إجابَتِهِ بِقَوْلِهِ ﴿فاصْفَحْ عَنْهم وقُلْ سَلامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩]، والأوْلى أنْ يَكُونَ ضَمِيرَ الغائِبِ التِفاتًا عَنِ الخِطابِ
صفحة ٢٧٢
فِي قَوْلِهِ ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٧]، فَإنَّهُ بَعْدَ ما مَضى مِنَ المُحاجَّةِ ومِن حِكايَةِ إقْرارِهِمْ بِأنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهم، ثُمَّ إنَّهم لَمْ يَتَزَحْزَحُوا عَنِ الكُفْرِ قَيْدَ أنْمُلَةٍ، حَصَلَ اليَأْسُ لِلرَّسُولِ مِن إيمانِهِمْ فَقالَ ﴿يا رَبِّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ التِجاءً إلى اللَّهِ فِيهِمْ وتَفْوِيضًا إلَيْهِ لِيَجْرِيَ حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ.
وهَذا مِنِ اسْتِعْمالِ الخَبَرِ في التَّحَسُّرِ أوِ الشِّكايَةِ وهو خَبَرٌ بِمَعْنى الإنْشاءِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠]، أيْ لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، ويُؤَيِّدُ هَذا تَفْرِيعُ ﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٩]، فَفي ضَمِيرِ الغَيْبَةِ التِفاتٌ لِأنَّ الكَلامَ كانَ جارِيًا عَلى أُسْلُوبِ الخِطابِ مِن قَوْلِهِ ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٧] فَمُقْتَضى الظّاهِرِ: وقَوْلُكَ: يا رَبِّ إلَخْ. ويُحَسِّنُ هَذا الِالتِفاتَ أنَّهُ حِكايَةٌ لِشَيْءٍ في نَفْسِ الرَّسُولِ فَجَعَلَ الرَّسُولَ بِمَنزِلَةِ الغائِبِ لِإظْهارِ أنَّ اللَّهَ لا يُهْمِلُ نِداءَهُ وشَكْواهُ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس: ١] . وإضافَةُ القِيلِ إلى ضَمِيرِ الرَّسُولِ مُشْعِرَةٌ بِأنَّهُ تَكَرَّرَ مِنهُ وعُرِفَ بِهِ عِنْدَ رَبِّهِ، أيْ عُرِفَ بِهَذا وبِما في مَعْناهُ مِن نَحْوِ ﴿يا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْءانَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠] وقَوْلُهُ ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٤] .
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”وقِيلَهُ“ بِنَصْبِ اللّامِ عَلى اعْتِبارِ أنَّهُ مَصْدَرٌ نُصِبَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ بَدَلٌ مِن فِعْلِهِ.
والتَّقْدِيرُ: وقالَ: الرَّسُولُ قِيلَهُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٧] أوْ عَلى جُمْلَةِ فَأنّى يُؤْفَكُونَ، أيْ وقالَ الرَّسُولُ حِينَئِذٍ يا رَبِّ إلَخْ. ونَظِيرُهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تَمْشِي الوُشاةُ جَنابَيْها وقِيلُهُمُ إنَّكَ يا ابْنَ أبِي سُلْمى لَمَقْتُولُ
عَلى رِوايَةِ قَيْلِهِمْ ونَصْبِهِ، أيْ ويَقُولُونَ: قِيلَهم وهي رِوايَةُ الأصْمَعِيِّ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ النَّصْبُ عَلى المَفْعُولِ بِهِ لِقَوْلِهِ لا نَسْمَعُ، والتَّقْدِيرُ: بَلى ونَعْلَمُ قِيلَهُ وهَذا اخْتِيارُ الفَرّاءِ والأخْفَشِ، وقالَ المُبَرِّدُ والزَّجّاجُ: هو مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿وعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [الزخرف: ٨٥] أيْ ويَعْلَمُ قِيلَهُ.
صفحة ٢٧٣
وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ بِجَرِّ لامِ قِيلِهِ ويَجُوزُ في جَرِّهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى السّاعَةِ في قَوْلِهِ ﴿وعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [الزخرف: ٨٥] أيْ وعِلْمُ قِيلِ الرَّسُولِ: يا رَبِّ، وهو عَلى هَذا وعْدٌ لِلرَّسُولِ بِالنَّصْرِ وتَهْدِيدٌ لَهم بِالِانْتِقامِ.
وثانِيهِما: أنْ تَكُونَ الواوُ لِلْقَسَمِ ويَكُونَ جَوابُ القَسَمِ جُمْلَةَ ﴿إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ عَلى أنَّ اللَّهَ أقْسَمَ بِقَوْلِ الرَّسُولِ: يا رَبِّ، تَعْظِيمًا لِلرَّسُولِ ولِقِيلِهِ الَّذِي هو تَفْوِيضٌ لِلرَّبِّ وثِقَةٌ بِهِ.
ومَقُولُ قِيلِهِ هو يا رَبِّ فَقَطْ، أيْ أقْسَمَ بِنِداءِ الرَّسُولِ رَبَّهُ نِداءَ مُضْطَرٍّ.
وذَكَرَ ابْنُ هِشامٍ في شَرْحِ الكَعْبِيَّةِ عَنْ أبِي حاتِمٍ السِّجِسْتانِيِّ: أنَّ مَن جَرَّ فَقَوْلُهُ بِظَنٍّ وتَخْلِيطٍ، وأنْكَرَهُ عَلَيْهِ ابْنُ هِشامٍ لِإمْكانِ تَخْرِيجِ الجَرِّ عَلى وجْهٍ صَحِيحٍ.
وقَدْ حُذِفَ بَعْدَ النِّداءِ ما نُودِيَ لِأجْلِهِ مِمّا دَلَّ عَلَيْهِ مَقامُ مَن أعْيَتْهُ الحِيلَةُ فِيهِمْ فَفَوَّضَ أمْرَهُ إلى رَبِّهِ فَأقْسَمَ اللَّهُ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ عَلى أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ولَكِنَّ اللَّهَ سَيَنْتَقِمُ مِنهم فَلِذَلِكَ قالَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.
والإشارَةُ بِـ ”هَؤُلاءِ“ إلى المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ كَما هي عادَةُ القُرْآنِ غالِبًا ووَصْفُهم بِأنَّهم قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ، أدَلُّ عَلى تَمَكُّنِ عَدَمِ الإيمانِ مِنهم مِن أنْ يَقُولَ: هَؤُلاءِ لا يُؤْمِنُونَ.
Page 495
43:74
إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ٧٤
Indeed, the criminals will be in the punishment of Hell, abiding eternally.
43:75
لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٥
It will not be allowed to subside for them, and they, therein, are in despair.
43:76
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧٦
And We did not wrong them, but it was they who were the wrongdoers.
43:77
وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ لِيَقۡضِ عَلَيۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ ٧٧
And they will call, "O Mālik,1 let your Lord put an end to us!" He will say, "Indeed, you will remain."
1 translator’s note
- Addressing the keeper of Hell. ↩
43:78
لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٨
We had certainly brought you the truth, but most of you, to the truth, were averse.
43:79
أَمۡ أَبۡرَمُوٓاْ أَمۡرٗا فَإِنَّا مُبۡرِمُونَ ٧٩
Or have they devised [some] affair?1 But indeed, We are devising [a plan].
1 translator’s note
- Conspiracy against the Prophet (ﷺ). The reference here is to the disbelievers of Makkah. ↩
43:80
أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ ٨٠
Or do they think that We hear not their secrets and their private conversations? Yes, [We do], and Our messengers [i.e., angels] are with them recording.
43:81
قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ ٨١
Say, [O Muḥammad], "If the Most Merciful had a son, then I would be the first of [his] worshippers."1
1 translator’s note
- Only supposing it were so, which it is not. ↩
43:82
سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٨٢
Exalted is the Lord of the heavens and the earth, Lord of the Throne, above what they describe.
43:83
فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٨٣
So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised.
43:84
وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٤
And it is He [i.e., Allāh] who is [the only] deity in the heaven, and on the earth [the only] deity. And He is the Wise, the Knowing.
43:85
وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٥
And blessed is He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them and with whom is knowledge of the Hour and to whom you will be returned.
43:86
وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٨٦
And those they invoke1 besides Him do not possess [power of] intercession; but only those who testify to the truth [can benefit], and they know.2
43:87
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٨٧
And if you asked them1 who created them, they would surely say, "Allāh." So how are they deluded?
1 translator’s note
- Those who associate others with Allāh. ↩
43:88
وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨
And [Allāh acknowledges] his saying,1 "O my Lord, indeed these are a people who do not believe."
1 translator’s note
- i.e., the complaint of Prophet Muḥammad (ﷺ) about his people. ↩
43:89
فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٨٩
So turn aside from them and say, "Peace."1 But they are going to know.
1 translator’s note
- Meaning safety or security, i.e., "I will not harm you." This was before permission was granted for armed struggle. ↩