Ad-DukhanJuz 25 · Page 496

Ad-Dukhan 44:11

The Smoke · Juz 25 · Page 496

يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١

Covering the people; this is a painful torment.

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 44:10–12

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠ - ١٢] ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ ﴿يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [الدخان: ١١] ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] .

﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ ﴿يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [الدخان: ١١] ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] أيِ انْتَظِرْ لِمُجازاتِهِمْ ذَلِكَ اليَوْمَ الهائِلَ، ولا يُسْتَعْمَلُ (الِارْتِقابُ) إلّا في أمْرٍ مَكْرُوهٍ. ولِلسَّلَفِ في مَعْنى الدُّخانِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

الأوَّلُ: قالَ بَعْضُهُمْ: كانَ ذَلِكَ حِينَ دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قُرَيْشٍ أنْ يُؤْخَذُوا بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأُخِذُوا بِالمَجاعَةِ. قالُوا: وعَنى بِالدُّخانِ ما كانَ يُصِيبُهم حِينَئِذٍ في أبْصارِهِمْ مِن شِدَّةِ الجُوعِ، (p-٥٢٩٦)مِنَ الظُّلْمَةِ كَهَيْئَةِ الدُّخانِ، رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ جُلُوسًا وهو مُضْطَجِعٌ بَيْنَنا. فَأتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إنْ قاصًّا عِنْدَ أبْوابِ كِنْدَةَ يَقُصُّ ويَزْعُمُ أنَّ آيَةَ الدُّخانِ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ بِأنْفاسِ الكُفّارِ، ويَأْخُذُ المُؤْمِنِينَ مِنهُ كَهَيْئَةِ الزُّكامِ، فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ! اتَّقُوا اللَّهَ. فَمَن عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِما يَعْلَمُ، ومَن لا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ: (اللَّهُ أعْلَمُ)؛ فَإنَّهُ أعْلَمُ لِأحَدِكم أنْ يَقُولَ لِما لا يَعْلَمُ (اللَّهُ أعْلَمُ). وما عَلى أحَدِكم أنْ يَقُولَ لِما لا يَعْلَمُ: (لا أعْلَمُ)؛ فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا رَأى مِنَ النّاسِ إدْبارًا قالَ: ««اللَّهُمَّ سَبْعًا كَسَبْعِ يُوسُفَ»» . فَأخَذَتْهم سَنَةٌ حَصَتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتّى أكَلُوا الجُلُودَ، والمَيْتَةَ والجِيَفَ. يَنْظُرُ أحَدُهم إلى السَّماءِ فَيَرى دُخانًا مِنَ الجُوعِ.

فَأتاهُ أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ! إنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُنا بِالطّاعَةِ وبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وإنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فادْعُ اللَّهَ لَهم. قالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] قالَ: فَكُشِفَ عَنْهُمْ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] فالبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ. وقَدْ مَضَتْ آيَةُ الرُّومِ، وآيَةُ الدُّخانِ، والبَطْشَةُ واللِّزامُ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا الحَدِيثُ مُخَرَّجٌ في "الصَّحِيحَيْنِ"، ورَواهُ الإمامُ أحْمَدُ في "مُسْنَدِهِ" (p-٥٢٩٧)وهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ والنَّسائِيِّ في "تَفْسِيرِهِما"، وعِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ وابْنِ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وقَدْ وافَقَ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلى تَفْسِيرِ الآيَةِ بِهَذا، وأنَّ الدُّخانَ مَضى، جَماعَةٌ مِنَ السَّلَفِ كَمُجاهِدٍ، وأبِي العالِيَةِ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، والضَّحّاكِ، وعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، وهو اخْتِيارُ ابْنُ جَرِيرٍ. قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في (الفَتْحِ): والظّاهِرُ أنَّ مَجِيءَ أبِي سُفْيانَ كانَ قَبْلَ الهِجْرَةِ. لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ثُمَّ عادُوا). ولَمْ يُنْقَلْ أنَّ أبا سُفْيانَ قَدِمَ المَدِينَةَ قَبْلَ بَدْرٍ. وعَلى هَذا فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أبُو طالِبٍ كانَ حاضِرًا ذَلِكَ. فَلِذَلِكَ قالَ:

؎وأبْيَضَ يُسْتَسْقى الغَمامُ بِوَجْهِهِ

لَكِنْ رُوِيَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ القِصَّةَ المَذْكُورَةَ وقَعَتْ بِالمَدِينَةِ، فَإنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلى التَّعَدُّدِ، وإلّا فَهو مُشْكِلٌ جِدًّا. واللَّهُ المُسْتَعانُ. انْتَهى.

وذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ في تَفْسِيرِ الدُّخانِ عَلى هَذا مَعْنَيَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ في سَنَةِ القَحْطِ يَعْظُمُ يَبَسُ الأرْضِ بِسَبَبِ انْقِطاعِ المَطَرِ، ويَرْتَفِعُ الغُبارُ الكَثِيرُ، ويُظْلِمُ الهَواءُ. وذَلِكَ يُشْبِهُ الدُّخانَ ولِهَذا يُقالُ لِسَنَةِ المَجاعَةِ: (الغَبْراءُ).

ثانِيهِما: أنَّ العَرَبَ يُسَمُّونَ الشَّرَّ الغالِبَ بِالدُّخانِ، فَيَقُولُونَ: (كانَ بَيْنَنا أمْرٌ ارْتَفِعْ لَهُ دُخانٌ). والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ الإنْسانَ إذا اشْتَدَّ خَوْفُهُ أوْ ضَعْفُهُ، أظْلَمَتْ عَيْناهُ، فَيَرى الدُّنْيا كالمَمْلُوءَةِ مِنَ الدُّخانِ. انْتَهى.

وقالَ الشِّهابُ: الظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ اسْتِعارَةٌ؛ لِأنَّ الدُّخانَ مِمّا يُتَأذّى بِهِ، فَأُطْلِقَ عَلى كُلِّ مُؤْذٍ يُشْبِهُهُ، أوْ عَلى ما يَلْزَمُهُ، ولِذا قِيلَ:

؎تُرِيدُ مُهَذَّبًا لا عَيْبَ فِيهِ ∗∗∗ وهَلْ عُودٌ يَفُوحُ بِلا دُخانِ

(p-٥٢٩٨)الوَجْهُ الثّانِي في الآيَةِ: أنَّهُ دُخانٌ يَظْهَرُ في العالَمِ، وهو إحْدى عَلاماتِ القِيامَةِ، ولَمْ يَأْتِ بَعْدُ، وهو آتٍ وهو قَوْلُ حُذَيْفَةَ. ويُرْوى عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ وجَمْعٍ مِنَ التّابِعِينَ. قالَ الرّازِيُّ: واحْتَجَّ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ بِوُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ﴾ يَقْتَضِي وُجُودَ دُخانٍ تَأْتِي بِهِ السَّماءُ. وما ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ الظُّلْمَةِ الحاصِلَةِ في العَيْنِ بِسَبَبِ شِدَّةِ الجُوعِ، فَذاكَ لَيْسَ بِدُخانٍ أتَتْ بِهِ السَّماءُ. فَكانَ حَمْلُ لَفْظِ الآيَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ، عُدُولًا عَنِ الظّاهِرِ، لا لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، وإنَّهُ لا يَجُوزُ.

الثّانِي: أنَّهُ وصَفَ ذَلِكَ الدُّخانَ بِكَوْنِهِ مُبِينًا، والحالَةُ الَّتِي ذَكَرْتُمُوها لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِأنَّها عارِضَةٌ تَعْرِضُ لِبَعْضِ النّاسِ في أدْمِغَتِهِمْ، ومِثْلُ هَذا لا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ دُخانًا مُبِينًا.

والثّالِثُ: أنَّهُ وصَفَ ذَلِكَ الدُّخانَ بِأنَّهُ يَغْشى النّاسَ. وهَذا إنَّما يَصْدُقُ إذا وصَلَ ذَلِكَ الدُّخانُ إلَيْهِمْ واتَّصَلَ بِهِمْ، والحالَةُ الَّتِي ذَكَرْتُمُوها لا تَغْشى النّاسَ إلّا عَلى سَبِيلِ المَجازِ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ العُدُولَ مِنَ الحَقِيقَةِ إلى المَجازِ لا يَجُوزُ إلّا لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ.

الرّابِعُ: ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِن عَدِّهِ الدُّخانَ مِنَ الآياتِ المُنْتَظَرَةِ. أمّا القائِلُونَ بِالقَوْلِ الأوَّلِ، فَلا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي صَرْفَ اللَّفْظِ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلى المَجازِ، وذَلِكَ لا يَجُوزُ إلّا عِنْدَ قِيامِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلى أنَّ حَمْلَهُ عَلى حَقِيقَتِهِ مُمْتَنِعٌ، والقَوْمُ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ الدَّلِيلَ، فَكانَ المَصِيرُ إلى ما ذَكَرُوهُ مُشْكِلًا جِدًّا، فَإنْ قالُوا: الدَّلِيلُ عَلى أنَّ المُرادَ ما ذَكَرْناهُ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] وهَذا إذا حَمَلْناهُ عَلى القَحْطِ الَّذِي وقَعَ بِمَكَّةَ، اسْتَقامَ. فَإنَّهُ نُقِلَ أنَّ التَّقَحُّطَ لَمّا اشْتَدَّ بِمَكَّةَ مَشى إلَيْهِ أبُو سُفْيانَ وناشَدَهُ بِاللَّهِ وبِالرَّحِمِ، ووَعَدَهُ أنَّهُ إنْ دَعا لَهم وأزالَ اللَّهُ عَنْهم تِلْكَ البَلِيَّةَ أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ. فَلَمّا أزالَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم ذَلِكَ رَجَعُوا إلى شِرْكِهِمْ.

أمّا إذا حَمَلْناهُ عَلى أنَّ المُرادَ مِنهُ ظُهُورُ عَلامَةٍ مِن عَلاماتِ القِيامَةِ، لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ؛ لِأنَّ عِنْدَ ظُهُورِ عَلاماتِ القِيامَةِ. لا يُمْكِنُهم أنْ يَقُولُوا: ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] ولَمْ يَصِحَّ أيْضًا أنْ يُقالَ لَهُمْ: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلا إنَّكم عائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] والجَوابُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظُهُورُ هَذِهِ العَلامَةِ جارِيًا مَجْرى (p-٥٢٩٩)ظُهُورِ سائِرِ عَلاماتِ القِيامَةِ، في أنَّهُ لا يُوجِبُ انْقِطاعَ التَّكْلِيفِ، فَتَحْدُثُ هَذِهِ الحالَةُ. ثُمَّ إنَّ النّاسَ يَخافُونَ جِدًّا فَيَتَضَرَّعُونَ. فَإذا زالَتْ تِلْكَ الواقِعَةُ عادُوا إلى الكُفْرِ والفِسْقِ، وإذا كانَ هَذا مُحْتَمَلًا، فَقَدْ سَقَطَ ما قالُوهُ، واللَّهُ أعْلَمُ. انْتَهى كَلامُ الرّازِيِّ.

وهَكَذا رَجَّحَ الإمامُ ابْنُ كَثِيرٍ الوَجْهَ الثّانِيَ، ذَهابًا إلى ما صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، تُرْجُمانِ القُرْآنِ ومَن وافَقَهُ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِيِنَ، مَعَ الأحادِيثِ المَرْفُوعَةِ الصِّحاحِ، والحِسانِ وغَيْرِهِما، الَّتِي أوْرَدُوها، مِمّا فِيهِ مَقْنَعُ ودَلالَةٌ ظاهِرَةٌ، عَلى أنَّ الدُّخانَ مِنَ الآياتِ المُنْتَظَرَةِ. مَعَ أنَّهُ ظاهِرُ القُرْآنِ، قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: بَيِّنٍ واضِحٍ يَراهُ كُلُّ أحَدٍ. وعَلى ما فَسَّرَ بِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إنَّما هو خَيالٌ رَأوْهُ في أعْيُنِهِمْ مِن شَدَّةِ الجُوعِ والجُهْدِ. وهَكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَغْشى النّاسَ﴾ [الدخان: ١١] أيْ: يَتَغَشّاهم ويَعُمُّهم. ولَوْ كانَ أمْرًا خَيالِيًّا يَخُصُّ أهْلَ مَكَّةَ المُشْرِكِينَ لَما قِيلَ فِيهِ: ﴿يَغْشى النّاسَ﴾ [الدخان: ١١] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [الدخان: ١١] أيْ: يُقالُ لَهم ذَلِكَ تَقْرِيعًا وتَوْبِيخًا. كَقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: ١٣] ﴿هَذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ [الطور: ١٤] أوْ يَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ذَلِكَ.

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] أيْ: يَقُولُ الكافِرُونَ إذا عايَنُوا عَذابَ اللَّهِ وعِقابَهُ، سائِلِينَ رَفْعَهُ وكَشْفَهُ عَنْهُمْ، كَقَوْلِهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧] وكَذا قَوْلُهُ جَلَّ وعَلا: ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] وهَكَذا قالَ جَلَّ جَلالُهُ.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 496

Ad-DukhanJuz 25 · Page 496

سورة الدخان

Ad-Dukhan

The Smoke · Meccan · 59 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

44:1

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

44:2

وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

By the clear Book,

44:3

إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ٣

Indeed, We sent it down during a blessed night.1 Indeed, We were to warn [mankind].

1 translator’s note
  1. The Night of Decree (Qadr). See Sūrah al-Qadr. ↩

44:4

فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ٤

Therein [i.e., on that night] is made distinct1 every precise matter -

1 translator’s note
  1. Or "is separated" or "apportioned," from what is inscribed in the Preserved Slate. The angels record and descend with whatever Allāh has decreed for the coming year. ↩

44:5

أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٥

[Every] matter [proceeding] from Us. Indeed, We were to send [a messenger]

44:6

رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦

As mercy from your Lord. Indeed, He is the Hearing, the Knowing,

44:7

رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٧

Lord of the heavens and the earth and that between them, if you would be certain.

44:8

لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨

There is no deity except Him; He gives life and causes death. [He is] your Lord and the Lord of your first forefathers.

44:9

بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ يَلۡعَبُونَ ٩

But they are in doubt, amusing themselves.

44:10

فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ ١٠

Then watch for the Day when the sky will bring a visible smoke

44:11

يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١

Covering the people; this is a painful torment.

44:12

رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ ١٢

[They will say], "Our Lord, remove from us the torment; indeed, we are believers."

44:13

أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ ١٣

How will there be for them a reminder [at that time]? And there had come to them a clear Messenger.

44:14

ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ ١٤

Then they turned away from him and said, "[He was] taught [and is] a madman."

44:15

إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ ١٥

Indeed, We will remove the torment for a little. Indeed, you [disbelievers] will return [to disbelief].

44:16

يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ١٦

The Day We will strike with the greatest assault, indeed, We will take retribution.

44:17

۞ وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧

And We had already tried before them the people of Pharaoh, and there came to them a noble messenger [i.e., Moses],

44:18

أَنۡ أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٨

[Saying], "Render to me the servants of Allāh.1 Indeed, I am to you a trustworthy messenger,"

1 translator’s note
  1. i.e., the Children of Israel. ↩
Al-QasimiTafsir · 44:11

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском