Ad-Dukhan 44:13
The Smoke · Juz 25 · Page 496
أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ ١٣
How will there be for them a reminder [at that time]? And there had come to them a clear Messenger.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 44:1–33
قالَ القُرْطُبِيُّ هي مَكِّيَّةٌ بِاتِّفاقٍ إلّا قَوْلَهُ: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ﴾ [الدخان: ١٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أنَّ سُورَةَ الدُّخانِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ.وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «مَن قَرَأ حم الدُّخانِ في لَيْلَةٍ أصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ» .
قالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إخْراجِهِ: غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلّا مِن هَذا الوَجْهِ، وعَمْرُو بْنُ أبِي خَثْعَمٍ ضَعِيفٌ. قالَ البُخارِيُّ: مُنْكَرُ الحَدِيثِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «مَن قَرَأ ( حم ) الدُّخانِ في لَيْلَةِ جُمُعَةٍ أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ» .
قالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إخْراجِهِ: غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلّا مِن هَذا الوَجْهِ وهِشامُ بْنُ المِقْدامِ يُضَعَّفُ، والحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِن أبِي هُرَيْرَةَ، كَذا قالَ أيُّوبُ، ويُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، ويَشْهَدُ لَهُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ، وما أخْرَجَهُ ابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ الحَسَنِ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ، وهو مُرْسَلٌ، وما أخْرَجَهُ الدّارِمِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: مَن قَرَأ الدُّخانَ في لَيْلَةِ الجُمُعَةِ أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ وزُوِّجَ مِنَ الحُورِ العِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «مَن قَرَأ سُورَةَ ( حم ) الدُّخانِ في لَيْلَةِ الجُمُعَةِ أوْ يَوْمِ الجُمُعَةِ بَنى اللَّهُ لَهُ بِها بَيْتًا في الجَنَّةِ» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ - في السُّورَتَيْنِ المُتَقَدِّمَتَيْنِ قَبْلَ هَذِهِ السُّورَةِ - الكَلامُ عَلى هَذا مَعْنًى وإعْرابًا.
(p-١٣٤٩)وقَوْلُهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ جَوابُ القَسَمِ، وإنْ جَعَلْتَ الجَوابَ ( حم ) كانَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً، وقَدْ أنْكَرَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ جَوابًا لِلْقَسَمِ لِأنَّها صِفَةٌ لِلْمُقْسَمِ بِهِ ولا تَكُونُ صِفَةُ المُقْسَمِ بِهِ جَوابًا لِلْقَسَمِ، وقالَ: الجَوابُ ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾، واخْتارَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ جَوابٌ ثانٍ، أوْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِلْإنْزالِ، وفي حُكْمِ العِلَّةِ لَهُ كَأنَّهُ قالَ: إنّا أنْزَلْناهُ لِأنَّ مِن شَأْنِنا الإنْذارَ، والضَّمِيرُ في أنْزَلْناهُ راجِعٌ إلى الكِتابِ المُبِينِ وهو القُرْآنُ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ سائِرُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، والضَّمِيرُ في ( أنْزَلْناهُ ) راجِعٌ إلى القُرْآنِ عَلى مَعْنى أنَّهُ - سُبْحانَهُ - أقْسَمَ بِسائِرِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ أنَّهُ أنْزَلَ القُرْآنَ، والأوَّلُ أوْلى.
واللَّيْلَةُ المُبارَكَةُ: لَيْلَةُ القَدْرِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] ولَها أرْبَعَةُ أسْماءٍ: اللَّيْلَةُ المُبارَكَةُ، ولَيْلَةُ البَراءَةِ، ولَيْلَةُ الصَّكِّ، ولَيْلَةُ القَدْرِ. قالَ عِكْرِمَةُ: اللَّيْلَةُ المُبارَكَةُ هُنا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ. وقالَ قَتادَةُ: أُنْزِلَ القُرْآنُ كُلُّهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ مِن أُمِّ الكِتابِ وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ إلى بَيْتِ العِزَّةِ في سَماءِ الدُّنْيا، ثُمَّ أنْزَلَهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - عَلى نَبِيِّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في اللَّيالِي والأيّامِ في ثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ الكَلامِ في هَذا في البَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقالَ مُقاتِلٌ: كانَ يَنْزِلُ مِنَ اللَّوْحِ كُلَّ لَيْلَةِ قَدْرٌ مِنَ الوَحْيِ عَلى مِقْدارِ ما يَنْزِلُ بِهِ جِبْرِيلُ في السَّنَةِ إلى مِثْلِها مِنَ العامِ ووَصَفَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِأنَّها مُبارَكَةٌ لِنُزُولِ القُرْآنِ فِيها وهو مُشْتَمِلٌ عَلى مَصالِحِ الدِّينِ والدُّنْيا، ولِكَوْنِها تَتَنَزَّلُ فِيها المَلائِكَةُ والرُّوحُ كَما سَيَأْتِي في سُورَةِ القَدْرِ.
ومِن جُمْلَةِ بَرَكَتِها ما ذَكَرَهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - هاهُنا بِقَوْلِهِ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ومَعْنى يُفْرَقُ: يُفْصَلُ ويُبَيَّنُ مِن قَوْلِهِمْ: فَرَقْتُ الشَّيْءَ أفْرُقُهُ فَرْقًا، والأمْرُ الحَكِيمُ: المُحْكَمُ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - يَكْتُبُ فِيها ما يَكُونُ في السَّنَةِ مِن حَياةٍ، ومَوْتٍ، وبَسْطٍ، وقَبْضٍ، وخَيْرٍ، وشَرٍّ، وغَيْرِ ذَلِكَ، كَذا قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والحَسَنُ، وغَيْرُهم: وهَذِهِ الجُمْلَةُ إمّا صِفَةٌ أُخْرى لِلَيْلَةِ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَها.
قَرَأ الجُمْهُورُ يُفْرَقُ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الرّاءِ مُخَفَّفًا، وقَرَأ الحَسَنُ، والأعْمَشُ، والأعْرَجُ بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الرّاءِ ونَصْبِ ( كُلُّ أمْرٍ ) ورَفْعِ ( حَكِيمٍ ) عَلى أنَّهُ الفاعِلُ.
والحَقُّ ما ذَهَبَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ مِن أنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ المُبارَكَةَ هي لَيْلَةُ القَدْرِ لا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ؛ لِأنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - أجْمَلَها هُنا وبَيَّنَها في سُورَةِ البَقَرَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وبِقَوْلِهِ في سُورَةِ القَدْرِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذا البَيانِ الواضِحِ ما يُوجِبُ الخِلافَ ولا ما يَقْتَضِي الِاشْتِباهَ.
﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾ قالَ الزَّجّاجُ والفَرّاءُ: انْتِصابُ أمْرًا بِـ ( يُفْرَقُ ) أيْ: يُفْرَقُ فَرْقًا؛ لِأنَّ أمْرًا بِمَعْنى فَرْقًا.
والمَعْنى: إنّا نَأْمُرُ بِبَيانِ ذَلِكَ ونَسْخِهِ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، فَهو عَلى هَذا مُنْتَصِبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ مِثْلُ قَوْلِكَ: يَضْرِبُ ضَرْبًا. قالَ المُبَرِّدُ: أمْرًا في مَوْضِعِ المَصْدَرِ، والتَّقْدِيرُ: أنْزَلْناهُ إنْزالًا. وقالَ الأخْفَشُ: انْتِصابُهُ عَلى الحالِ أيْ: آمِرِينَ. وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى الِاخْتِصاصِ أيْ: أعْنِي بِهَذا الأمْرِ أمْرًا حاصِلًا مِن عِنْدِنا، وفِيهِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِ القُرْآنِ وتَعْظِيمٌ لَهُ.
وقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في انْتِصابِ أمْرًا اثْنَيْ عَشَرَ وجْهًا، أظْهَرُها ما ذَكَرْناهُ.
وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ( أمْرٌ ) بِالرَّفْعِ: أيْ: هو أمْرٌ ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ إمّا بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ أوْ جَوابٌ ثالِثٌ لِلْقَسَمِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ.
قالَ الرّازِيُّ: المَعْنى: إنّا فَعَلْنا ذَلِكَ الإنْذارَ لِأجْلِ إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ لِلْأنْبِياءِ.
﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ انْتِصابُ رَحْمَةٍ عَلى العِلَّةِ أيْ: أنْزَلْناهُ لِلرَّحْمَةِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
وقالَ المُبَرِّدُ: إنَّها مُنْتَصِبَةٌ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ لِمُرْسِلِينَ أيْ: إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً. وقِيلَ: هي مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: راحِمِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ. وقَرَأ الحَسَنُ ( رَحْمَةٌ ) بِالرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ: هي رَحْمَةٌ ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ لِمَن دَعاهُ العَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ.
ثُمَّ وصَفَ - سُبْحانَهُ - نَفْسَهُ بِما يَدُلُّ عَلى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ الباهِرَةِ، فَقالَ: ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ ( رَبُّ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى ﴿السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، أوْ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرَهُ ( لا إلَهَ إلّا هو )، أوْ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هو رَبٌّ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ رَبِّ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن رَبِّكَ، أوْ بَيانٌ لَهُ أوْ نَعْتٌ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ بِأنَّهُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما، وقَدْ أقَرُّوهُ بِذَلِكَ كَما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم في غَيْرِ مَوْضِعٍ.
وجُمْلَةُ لا إلَهَ إلّا هو مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها، أوْ خَبَرُ ( رَبِّ السَّماواتِ ) كَما مَرَّ، وكَذَلِكَ جُمْلَةُ ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ فَإنَّها مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ أيْ: هو رَبُّكم، أوْ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن ( رَبِّ السَّماواتِ )، أوْ بَيانٌ أوْ نَعْتٌ لَهُ، وقَرَأ الكِسائِيُّ في رِوايَةِ الشِّيرازِيِّ عَنْهُ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وأبُو حَيْوَةَ، والحَسَنُ بِالجَرِّ، ووَجْهُ الجَرِّ ما ذَكَرْناهُ في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِالجَرِّ في رَبِّ السَّماواتِ.
﴿بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ أضْرَبَ عَنْ كَوْنِهِمْ مُوقِنِينَ إلى كَوْنِهِمْ في شَكٍّ مِنَ التَّوْحِيدِ والبَعْثِ، وفي إقْرارِهِمْ بِأنَّ اللَّهَ خالِقُهم، وخالِقُ سائِرِ المَخْلُوقاتِ، وأنَّ ذَلِكَ مِنهم عَلى طَرِيقَةِ اللَّعِبِ والهَزْوِ، ومَحَلُّ ( يَلْعَبُونَ ) الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ ثانٍ، أوِ النُّصْبُ عَلى الحالِ.
﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ الفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها؛ لِأنَّ كَوْنَهم في شَكٍّ ولَعِبٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ، والمَعْنى: فانْتَظِرْ لَهم يا مُحَمَّدُ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ، وقِيلَ: المَعْنى: احْفَظْ قَوْلَهم هَذا لِتَشْهَدَ عَلَيْهِمْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في هَذا الدُّخانِ المَذْكُورِ في الآيَةِ مَتى يَأْتِي ؟ فَقِيلَ: إنَّهُ مِن أشْراطِ السّاعَةِ، وأنَّهُ يَمْكُثُ في الأرْضِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
Page 496
سورة الدخان
Ad-Dukhan
The Smoke · Meccan · 59 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
44:1
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
44:2
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
By the clear Book,
44:3
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ٣
Indeed, We sent it down during a blessed night.1 Indeed, We were to warn [mankind].
1 translator’s note
- The Night of Decree (Qadr). See Sūrah al-Qadr. ↩
44:4
فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ٤
Therein [i.e., on that night] is made distinct1 every precise matter -
1 translator’s note
- Or "is separated" or "apportioned," from what is inscribed in the Preserved Slate. The angels record and descend with whatever Allāh has decreed for the coming year. ↩
44:5
أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٥
[Every] matter [proceeding] from Us. Indeed, We were to send [a messenger]
44:6
رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦
As mercy from your Lord. Indeed, He is the Hearing, the Knowing,
44:7
رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٧
Lord of the heavens and the earth and that between them, if you would be certain.
44:8
لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨
There is no deity except Him; He gives life and causes death. [He is] your Lord and the Lord of your first forefathers.
44:9
بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ يَلۡعَبُونَ ٩
But they are in doubt, amusing themselves.
44:10
فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ ١٠
Then watch for the Day when the sky will bring a visible smoke
44:11
يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١
Covering the people; this is a painful torment.
44:12
رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ ١٢
[They will say], "Our Lord, remove from us the torment; indeed, we are believers."
44:13
أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ ١٣
How will there be for them a reminder [at that time]? And there had come to them a clear Messenger.
44:14
ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ ١٤
Then they turned away from him and said, "[He was] taught [and is] a madman."
44:15
إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ ١٥
Indeed, We will remove the torment for a little. Indeed, you [disbelievers] will return [to disbelief].
44:16
يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ١٦
The Day We will strike with the greatest assault, indeed, We will take retribution.
44:17
۞ وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧
And We had already tried before them the people of Pharaoh, and there came to them a noble messenger [i.e., Moses],
44:18
أَنۡ أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٨
[Saying], "Render to me the servants of Allāh.1 Indeed, I am to you a trustworthy messenger,"
1 translator’s note
- i.e., the Children of Israel. ↩