Ad-DukhanJuz 25 · Page 497

Ad-Dukhan 44:21

The Smoke · Juz 25 · Page 497

وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١

But if you do not believe me, then leave me alone."

Tafsir · in Arabic

Al-Iji

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 44:1–29

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

Saheeh International · Al-Iji · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 497

Ad-DukhanJuz 25 · Page 497

44:19

وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٩

And [saying], "Be not haughty with Allāh. Indeed, I have come to you with clear evidence.

44:20

وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ ٢٠

And indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord, lest you stone me.1

1 translator’s note
  1. To death. Or "lest you assault me [with your tongues or harm me otherwise]." ↩

44:21

وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١

But if you do not believe me, then leave me alone."

44:22

فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ ٢٢

And [finally] he called to his Lord that these were a criminal people.

44:23

فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣

[Allāh said], "Then set out with My servants by night. Indeed, you are to be pursued.

44:24

وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ ٢٤

And leave the sea in stillness.1 Indeed, they are an army to be drowned."

1 translator’s note
  1. After it has parted, in order that the soldiers of Pharaoh would follow the Children of Israel and be drowned. ↩

44:25

كَمۡ تَرَكُواْ مِن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٢٥

How much they left behind of gardens and springs

44:26

وَزُرُوعٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٢٦

And crops and noble sites

44:27

وَنَعۡمَةٖ كَانُواْ فِيهَا فَٰكِهِينَ ٢٧

And comfort wherein they were amused.

44:28

كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ٢٨

Thus. And We caused to inherit it another people.

44:29

فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ ٢٩

And the heaven and earth wept not for them, nor were they reprieved.

44:30

وَلَقَدۡ نَجَّيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ٣٠

And We certainly saved the Children of Israel from the humiliating torment -

44:31

مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١

From Pharaoh. Indeed, he was a haughty one among the transgressors.

44:32

وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٢

And We certainly chose them by knowledge over [all] the worlds.

44:33

وَءَاتَيۡنَٰهُم مِّنَ ٱلۡأٓيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ ٣٣

And We gave them of signs that in which there was a clear trial.

44:34

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ ٣٤

Indeed, these [disbelievers] are saying,

44:35

إِنۡ هِيَ إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِينَ ٣٥

"There is not but our first death, and we will not be resurrected.

44:36

فَأۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٦

Then bring [back] our forefathers, if you should be truthful."

44:37

أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٣٧

Are they better or the people of Tubbaʿ1 and those before them? We destroyed them, [for] indeed, they were criminals.

1 translator’s note
  1. The tribe of Saba’. ↩

44:38

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ٣٨

And We did not create the heavens and earth and that between them in play.

44:39

مَا خَلَقۡنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٩

We did not create them except in truth, but most of them do not know.

Al-IjiTafsir · 44:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском