Ad-Dukhan 44:21
The Smoke · Juz 25 · Page 497
وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١
But if you do not believe me, then leave me alone."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 44:1–33
قالَ القُرْطُبِيُّ هي مَكِّيَّةٌ بِاتِّفاقٍ إلّا قَوْلَهُ: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ﴾ [الدخان: ١٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أنَّ سُورَةَ الدُّخانِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ.وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «مَن قَرَأ حم الدُّخانِ في لَيْلَةٍ أصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ» .
قالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إخْراجِهِ: غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلّا مِن هَذا الوَجْهِ، وعَمْرُو بْنُ أبِي خَثْعَمٍ ضَعِيفٌ. قالَ البُخارِيُّ: مُنْكَرُ الحَدِيثِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «مَن قَرَأ ( حم ) الدُّخانِ في لَيْلَةِ جُمُعَةٍ أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ» .
قالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إخْراجِهِ: غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلّا مِن هَذا الوَجْهِ وهِشامُ بْنُ المِقْدامِ يُضَعَّفُ، والحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِن أبِي هُرَيْرَةَ، كَذا قالَ أيُّوبُ، ويُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، ويَشْهَدُ لَهُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ، وما أخْرَجَهُ ابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ الحَسَنِ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ، وهو مُرْسَلٌ، وما أخْرَجَهُ الدّارِمِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: مَن قَرَأ الدُّخانَ في لَيْلَةِ الجُمُعَةِ أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ وزُوِّجَ مِنَ الحُورِ العِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «مَن قَرَأ سُورَةَ ( حم ) الدُّخانِ في لَيْلَةِ الجُمُعَةِ أوْ يَوْمِ الجُمُعَةِ بَنى اللَّهُ لَهُ بِها بَيْتًا في الجَنَّةِ» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ - في السُّورَتَيْنِ المُتَقَدِّمَتَيْنِ قَبْلَ هَذِهِ السُّورَةِ - الكَلامُ عَلى هَذا مَعْنًى وإعْرابًا.
(p-١٣٤٩)وقَوْلُهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ جَوابُ القَسَمِ، وإنْ جَعَلْتَ الجَوابَ ( حم ) كانَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً، وقَدْ أنْكَرَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ جَوابًا لِلْقَسَمِ لِأنَّها صِفَةٌ لِلْمُقْسَمِ بِهِ ولا تَكُونُ صِفَةُ المُقْسَمِ بِهِ جَوابًا لِلْقَسَمِ، وقالَ: الجَوابُ ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾، واخْتارَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ جَوابٌ ثانٍ، أوْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِلْإنْزالِ، وفي حُكْمِ العِلَّةِ لَهُ كَأنَّهُ قالَ: إنّا أنْزَلْناهُ لِأنَّ مِن شَأْنِنا الإنْذارَ، والضَّمِيرُ في أنْزَلْناهُ راجِعٌ إلى الكِتابِ المُبِينِ وهو القُرْآنُ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ سائِرُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، والضَّمِيرُ في ( أنْزَلْناهُ ) راجِعٌ إلى القُرْآنِ عَلى مَعْنى أنَّهُ - سُبْحانَهُ - أقْسَمَ بِسائِرِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ أنَّهُ أنْزَلَ القُرْآنَ، والأوَّلُ أوْلى.
واللَّيْلَةُ المُبارَكَةُ: لَيْلَةُ القَدْرِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] ولَها أرْبَعَةُ أسْماءٍ: اللَّيْلَةُ المُبارَكَةُ، ولَيْلَةُ البَراءَةِ، ولَيْلَةُ الصَّكِّ، ولَيْلَةُ القَدْرِ. قالَ عِكْرِمَةُ: اللَّيْلَةُ المُبارَكَةُ هُنا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ. وقالَ قَتادَةُ: أُنْزِلَ القُرْآنُ كُلُّهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ مِن أُمِّ الكِتابِ وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ إلى بَيْتِ العِزَّةِ في سَماءِ الدُّنْيا، ثُمَّ أنْزَلَهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - عَلى نَبِيِّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في اللَّيالِي والأيّامِ في ثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ الكَلامِ في هَذا في البَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقالَ مُقاتِلٌ: كانَ يَنْزِلُ مِنَ اللَّوْحِ كُلَّ لَيْلَةِ قَدْرٌ مِنَ الوَحْيِ عَلى مِقْدارِ ما يَنْزِلُ بِهِ جِبْرِيلُ في السَّنَةِ إلى مِثْلِها مِنَ العامِ ووَصَفَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِأنَّها مُبارَكَةٌ لِنُزُولِ القُرْآنِ فِيها وهو مُشْتَمِلٌ عَلى مَصالِحِ الدِّينِ والدُّنْيا، ولِكَوْنِها تَتَنَزَّلُ فِيها المَلائِكَةُ والرُّوحُ كَما سَيَأْتِي في سُورَةِ القَدْرِ.
ومِن جُمْلَةِ بَرَكَتِها ما ذَكَرَهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - هاهُنا بِقَوْلِهِ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ومَعْنى يُفْرَقُ: يُفْصَلُ ويُبَيَّنُ مِن قَوْلِهِمْ: فَرَقْتُ الشَّيْءَ أفْرُقُهُ فَرْقًا، والأمْرُ الحَكِيمُ: المُحْكَمُ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - يَكْتُبُ فِيها ما يَكُونُ في السَّنَةِ مِن حَياةٍ، ومَوْتٍ، وبَسْطٍ، وقَبْضٍ، وخَيْرٍ، وشَرٍّ، وغَيْرِ ذَلِكَ، كَذا قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والحَسَنُ، وغَيْرُهم: وهَذِهِ الجُمْلَةُ إمّا صِفَةٌ أُخْرى لِلَيْلَةِ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَها.
قَرَأ الجُمْهُورُ يُفْرَقُ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الرّاءِ مُخَفَّفًا، وقَرَأ الحَسَنُ، والأعْمَشُ، والأعْرَجُ بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الرّاءِ ونَصْبِ ( كُلُّ أمْرٍ ) ورَفْعِ ( حَكِيمٍ ) عَلى أنَّهُ الفاعِلُ.
والحَقُّ ما ذَهَبَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ مِن أنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ المُبارَكَةَ هي لَيْلَةُ القَدْرِ لا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ؛ لِأنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - أجْمَلَها هُنا وبَيَّنَها في سُورَةِ البَقَرَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وبِقَوْلِهِ في سُورَةِ القَدْرِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذا البَيانِ الواضِحِ ما يُوجِبُ الخِلافَ ولا ما يَقْتَضِي الِاشْتِباهَ.
﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾ قالَ الزَّجّاجُ والفَرّاءُ: انْتِصابُ أمْرًا بِـ ( يُفْرَقُ ) أيْ: يُفْرَقُ فَرْقًا؛ لِأنَّ أمْرًا بِمَعْنى فَرْقًا.
والمَعْنى: إنّا نَأْمُرُ بِبَيانِ ذَلِكَ ونَسْخِهِ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، فَهو عَلى هَذا مُنْتَصِبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ مِثْلُ قَوْلِكَ: يَضْرِبُ ضَرْبًا. قالَ المُبَرِّدُ: أمْرًا في مَوْضِعِ المَصْدَرِ، والتَّقْدِيرُ: أنْزَلْناهُ إنْزالًا. وقالَ الأخْفَشُ: انْتِصابُهُ عَلى الحالِ أيْ: آمِرِينَ. وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى الِاخْتِصاصِ أيْ: أعْنِي بِهَذا الأمْرِ أمْرًا حاصِلًا مِن عِنْدِنا، وفِيهِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِ القُرْآنِ وتَعْظِيمٌ لَهُ.
وقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في انْتِصابِ أمْرًا اثْنَيْ عَشَرَ وجْهًا، أظْهَرُها ما ذَكَرْناهُ.
وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ( أمْرٌ ) بِالرَّفْعِ: أيْ: هو أمْرٌ ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ إمّا بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ أوْ جَوابٌ ثالِثٌ لِلْقَسَمِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ.
قالَ الرّازِيُّ: المَعْنى: إنّا فَعَلْنا ذَلِكَ الإنْذارَ لِأجْلِ إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ لِلْأنْبِياءِ.
﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ انْتِصابُ رَحْمَةٍ عَلى العِلَّةِ أيْ: أنْزَلْناهُ لِلرَّحْمَةِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
وقالَ المُبَرِّدُ: إنَّها مُنْتَصِبَةٌ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ لِمُرْسِلِينَ أيْ: إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً. وقِيلَ: هي مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: راحِمِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ. وقَرَأ الحَسَنُ ( رَحْمَةٌ ) بِالرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ: هي رَحْمَةٌ ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ لِمَن دَعاهُ العَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ.
ثُمَّ وصَفَ - سُبْحانَهُ - نَفْسَهُ بِما يَدُلُّ عَلى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ الباهِرَةِ، فَقالَ: ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ ( رَبُّ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى ﴿السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، أوْ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرَهُ ( لا إلَهَ إلّا هو )، أوْ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هو رَبٌّ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ رَبِّ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن رَبِّكَ، أوْ بَيانٌ لَهُ أوْ نَعْتٌ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ بِأنَّهُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما، وقَدْ أقَرُّوهُ بِذَلِكَ كَما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم في غَيْرِ مَوْضِعٍ.
وجُمْلَةُ لا إلَهَ إلّا هو مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها، أوْ خَبَرُ ( رَبِّ السَّماواتِ ) كَما مَرَّ، وكَذَلِكَ جُمْلَةُ ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ فَإنَّها مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ أيْ: هو رَبُّكم، أوْ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن ( رَبِّ السَّماواتِ )، أوْ بَيانٌ أوْ نَعْتٌ لَهُ، وقَرَأ الكِسائِيُّ في رِوايَةِ الشِّيرازِيِّ عَنْهُ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وأبُو حَيْوَةَ، والحَسَنُ بِالجَرِّ، ووَجْهُ الجَرِّ ما ذَكَرْناهُ في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِالجَرِّ في رَبِّ السَّماواتِ.
﴿بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ أضْرَبَ عَنْ كَوْنِهِمْ مُوقِنِينَ إلى كَوْنِهِمْ في شَكٍّ مِنَ التَّوْحِيدِ والبَعْثِ، وفي إقْرارِهِمْ بِأنَّ اللَّهَ خالِقُهم، وخالِقُ سائِرِ المَخْلُوقاتِ، وأنَّ ذَلِكَ مِنهم عَلى طَرِيقَةِ اللَّعِبِ والهَزْوِ، ومَحَلُّ ( يَلْعَبُونَ ) الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ ثانٍ، أوِ النُّصْبُ عَلى الحالِ.
﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ الفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها؛ لِأنَّ كَوْنَهم في شَكٍّ ولَعِبٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ، والمَعْنى: فانْتَظِرْ لَهم يا مُحَمَّدُ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ، وقِيلَ: المَعْنى: احْفَظْ قَوْلَهم هَذا لِتَشْهَدَ عَلَيْهِمْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في هَذا الدُّخانِ المَذْكُورِ في الآيَةِ مَتى يَأْتِي ؟ فَقِيلَ: إنَّهُ مِن أشْراطِ السّاعَةِ، وأنَّهُ يَمْكُثُ في الأرْضِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
Page 497
44:19
وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٩
And [saying], "Be not haughty with Allāh. Indeed, I have come to you with clear evidence.
44:20
وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ ٢٠
And indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord, lest you stone me.1
1 translator’s note
- To death. Or "lest you assault me [with your tongues or harm me otherwise]." ↩
44:21
وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١
But if you do not believe me, then leave me alone."
44:22
فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ ٢٢
And [finally] he called to his Lord that these were a criminal people.
44:23
فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣
[Allāh said], "Then set out with My servants by night. Indeed, you are to be pursued.
44:24
وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ ٢٤
And leave the sea in stillness.1 Indeed, they are an army to be drowned."
1 translator’s note
- After it has parted, in order that the soldiers of Pharaoh would follow the Children of Israel and be drowned. ↩
44:25
كَمۡ تَرَكُواْ مِن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٢٥
How much they left behind of gardens and springs
44:26
وَزُرُوعٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٢٦
And crops and noble sites
44:27
وَنَعۡمَةٖ كَانُواْ فِيهَا فَٰكِهِينَ ٢٧
And comfort wherein they were amused.
44:28
كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ٢٨
Thus. And We caused to inherit it another people.
44:29
فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ ٢٩
And the heaven and earth wept not for them, nor were they reprieved.
44:30
وَلَقَدۡ نَجَّيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ٣٠
And We certainly saved the Children of Israel from the humiliating torment -
44:31
مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١
From Pharaoh. Indeed, he was a haughty one among the transgressors.
44:32
وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٢
And We certainly chose them by knowledge over [all] the worlds.
44:33
وَءَاتَيۡنَٰهُم مِّنَ ٱلۡأٓيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ ٣٣
And We gave them of signs that in which there was a clear trial.
44:34
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ ٣٤
Indeed, these [disbelievers] are saying,
44:35
إِنۡ هِيَ إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِينَ ٣٥
"There is not but our first death, and we will not be resurrected.
44:36
فَأۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٦
Then bring [back] our forefathers, if you should be truthful."
44:37
أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٣٧
Are they better or the people of Tubbaʿ1 and those before them? We destroyed them, [for] indeed, they were criminals.
1 translator’s note
- The tribe of Saba’. ↩
44:38
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ٣٨
And We did not create the heavens and earth and that between them in play.
44:39
مَا خَلَقۡنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٩
We did not create them except in truth, but most of them do not know.