Ad-Dukhan 44:21
The Smoke · Juz 25 · Page 497
وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١
But if you do not believe me, then leave me alone."
Tafsir · in Arabic
Ath-Tha'labi
Detailed
Change
Commentary on 44:17–37
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ على الله وهو موسى بن عمران (عليه السلام) ، وقيل: شريف وبسيط في قومه. أَنْ أَدُّوا أن ادفعوا. إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ يعني بني إسرائيل فلا يعذبهم. إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ على الوحي.
وَأَنْ لا تَعْلُوا تطغوا وتبغوا. عَلَى اللَّهِ فتعصوه وتخالفوا أمره. إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ برهان مبين فتوعدوه بالقتل. فقال: وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ يقتلون، وقال قتادة: تَرْجُمُونِ بالحجارة. ابن عباس: يشتمون ويقولون هو ساحر. وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ فخلوا سبيلي غير مرجوم باللسان ولا باليد.
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ مشركون، فقال سبحانه: فَأَسْرِ بِعِبادِي بني إسرائيل. لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ يتبعكم فرعون وقومه.
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إذا قطعته أنت وأصحابك رهوا ساكنا على حالته وهيئته الّتي كان عليها حين دخلته. إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ.
واختلفت عبارات المفسرين عن معنى الرهو فروى الوالبي عن ابن عباس رَهْواً، قال:
سمتا. العوفي عنه: هو أن يترك كما كان. كعب: طريقا. ربيع: سهلا. ضحاك: دمثا. عكرمة:
يابسا جزرا، وقيل جذاذا. قتادة: طريقا يابسا، وأصل الرهو في كلام العرب السكون. قال الشاعر:
كأنما أهل حجر ينظرون متى ... يرونني خارجا طيرا يناديد [[جامع البيان للطبري: 25/ 158.]]
طيرا رأت بازيا نضح الدماء به ... وأمه خرجت رهوا إلى عيد
يعني عليها سكون.
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ مجلس كَرِيمٍ شريف وإنّما سماه كريما لأنّه مجلس الملوك، قاله مجاهد وسعيد بن جبير، وقالا: هي المنابر، وقال قتادة: الكريم الحسن.
وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ناعمين فاكهين أشرين بطرين معجبين. كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ بني إسرائيل. نظيره قوله: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ [[سورة الأعراف: 137.]] الآية.
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وذلك إن المؤمن إذا مات بكت عليه السّماء والأرض أربعين صباحا، وقال عطاء: في هذه الآية بكاءها حمرة أطرافها،
وقال السدي: لما قتل الحسين بن علي «رضي الله عنهما» بكت عليه السّماء، وبكاؤها حمرتها [[تفسير الطبري: 25/ 160 ح 24072، وتفسير القرطبي: 16/ 141.]] .
حدثنا خالد بن خداش، عن حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد بن سيرين. قال:
أخبرونا إنّ الحمرة الّتي مع الشفق لم تكن، حتّى قتل الحسين رضي الله عنه [[تفسير القرطبي: 16/ 141، والصواعق المحرقة: 194.]] .
أخبرنا ابن بكر الخوارزمي، حدثنا أبو العياض الدعولي، حدثنا أبي بكر بن أبي خثيمة، وبه عن أبي خثيمة، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا سليم القاضي، قال: مطرنا دما أيام قتل الحسين [[المصدر السابق، وذخائر العقبي: 145، والجرح والتعديل للرازي: 4/ 216 رقم 941.]] .
أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا أبو علي المقري، حدثنا أبو بكر الموصلي، حدثنا أحمد بن إسحاق البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة الرمدني، أخبرني يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ إنّه قال: «ما من عبد إلّا له في السّماء بابان:
باب يخرج منه رزقه، وباب يدخل منه عمله وكلامه، فإذا مات فقداه وبكيا عليه وتلا هذه الآية:
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ» [[تفسير ابن كثير: 4/ 153.]] ، وذلك إنّهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملا صالحا تبكي عليهم، ولم يصعد إلى السّماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي.
أخبرنا عقيل بن محمد: إنّ المعافا بن زكريا أخبره، عن محمد بن جرير، حدثنا يحيى بن طلحة، حدثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمر، عن شريح بن عبيد الحضرمي: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، ألّا لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه، إلّا بكت عليه السّماء والأرض» . ثمّ قرأ رسول الله (عليه السلام) : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ، ثمّ قال: «إنّهما لا تبكيان على الكافر» [214] [[الدر المنثور: 6/ 30.]] .
وَما كانُوا مُنْظَرِينَ وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ قتل الأبناء واستحياء النساء. مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ يعني مؤمني بني إسرائيل.
عَلى عِلْمٍ منّا لهم. عَلَى الْعالَمِينَ يعني عالمي زمانهم وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ قال قتادة: نعمة بيّنة حين فلق لهم البحر وظلّل عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وأنزل [[وفي المخطوط: أنزلنا، وهو خطأ.]] عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى.
وقال ابن زيد: ابتلاهم بالرخاء والشدة، وقرأ: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ [[سورة الأنبياء: 35.]] .
إِنَّ هؤُلاءِ يعني مشركي مكّة. لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ بمبعوثين بعد موتنا. فَأْتُوا بِآبائِنا الّذين ماتوا. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إنّا نبعث أحياء بعد الموت.
أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ قال قتادة: هو تبّع الحميري، وكان سار بالجيوش حتّى حيّر الحيرة، وبنى سمرقند، وكان إذا كتب، كتب باسم الّذي يملك برا وبحرا وضحا وريحا.
وذكر لنا إنّ كعبا يقول: ذمّ الله قومه ولم يذمّه، وكانت عائشة «رضي الله عنها» تقول: لا تسبوا تبّعا فإنه كان رجلا صالحا، وقال سعيد بن جبير: هو الّذي كسا البيت.
أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا أبو بكر بن محمد القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو زرعة عمرو بن جابر، عن سهل بن سعد، قال: سمعت النبي (عليه السلام) يقول: «لا تسبوا تبّعا، فإنّه قد كان أسلم» [215] [[مسند أحمد: 5/ 340.]] .
أخبرنا ابن فنجويه الدينوري، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا محمد بن علي سالم الهمذاني، حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن أبي ذيب، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أدري تبّع نبيا كان أم غير نبي» [216] [[عون المعبود: 12/ 281، تفسير ابن كثير: 4/ 156.]] .
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم الخالية الكافرة.
أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ.
Page 497
44:19
وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٩
And [saying], "Be not haughty with Allāh. Indeed, I have come to you with clear evidence.
44:20
وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ ٢٠
And indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord, lest you stone me.1
1 translator’s note
- To death. Or "lest you assault me [with your tongues or harm me otherwise]." ↩
44:21
وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١
But if you do not believe me, then leave me alone."
44:22
فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ ٢٢
And [finally] he called to his Lord that these were a criminal people.
44:23
فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣
[Allāh said], "Then set out with My servants by night. Indeed, you are to be pursued.
44:24
وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ ٢٤
And leave the sea in stillness.1 Indeed, they are an army to be drowned."
1 translator’s note
- After it has parted, in order that the soldiers of Pharaoh would follow the Children of Israel and be drowned. ↩
44:25
كَمۡ تَرَكُواْ مِن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٢٥
How much they left behind of gardens and springs
44:26
وَزُرُوعٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٢٦
And crops and noble sites
44:27
وَنَعۡمَةٖ كَانُواْ فِيهَا فَٰكِهِينَ ٢٧
And comfort wherein they were amused.
44:28
كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ٢٨
Thus. And We caused to inherit it another people.
44:29
فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ ٢٩
And the heaven and earth wept not for them, nor were they reprieved.
44:30
وَلَقَدۡ نَجَّيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ٣٠
And We certainly saved the Children of Israel from the humiliating torment -
44:31
مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١
From Pharaoh. Indeed, he was a haughty one among the transgressors.
44:32
وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٢
And We certainly chose them by knowledge over [all] the worlds.
44:33
وَءَاتَيۡنَٰهُم مِّنَ ٱلۡأٓيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ ٣٣
And We gave them of signs that in which there was a clear trial.
44:34
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ ٣٤
Indeed, these [disbelievers] are saying,
44:35
إِنۡ هِيَ إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِينَ ٣٥
"There is not but our first death, and we will not be resurrected.
44:36
فَأۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٦
Then bring [back] our forefathers, if you should be truthful."
44:37
أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٣٧
Are they better or the people of Tubbaʿ1 and those before them? We destroyed them, [for] indeed, they were criminals.
1 translator’s note
- The tribe of Saba’. ↩
44:38
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ٣٨
And We did not create the heavens and earth and that between them in play.
44:39
مَا خَلَقۡنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٩
We did not create them except in truth, but most of them do not know.