Ad-Dukhan 44:3
The Smoke · Juz 25 · Page 496
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ٣
Indeed, We sent it down during a blessed night.1 Indeed, We were to warn [mankind].
1 translator’s note
- The Night of Decree (Qadr). See Sūrah al-Qadr. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 44:3–6
﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ [الدخان: ٢] ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾
القَوْلُ في نَظِيرِ هَذا القِسْمِ وجَوابِهِ تَقَدَّمَ في أوَّلِ سُورَةِ الزُّخْرُفِ.
ونَوَّهَ بِشَأْنِ القُرْآنِ بِطَرِيقَةِ الكِنايَةِ عَنْهُ بِذِكْرِ فَضْلِ الوَقْتِ الَّذِي ابْتُدِئَ إنْزالُهُ فِيهِ.
فَتَعْرِيفُ الكِتابِ تَعْرِيفُ العَهْدِ، والمُرادُ بِالكِتابِ: القُرْآنُ.
ومَعْنى الفِعْلِ في أنْزَلْناهُ ابْتِداءُ إنْزالِهِ فَإنَّ كُلَّ آيَةٍ أوْ آياتٍ تَنْزِلُ مِنَ القُرْآنِ فَهي مُنْضَمَّةٌ إلَيْهِ انْضِمامَ الجُزْءِ لِلْكُلِّ، ومَجْمُوعُ ما يَبْلُغُ إلَيْهِ الإنْزالُ في كُلِّ ساعَةٍ هو مُسَمّى القُرْآنِ إلى أنْ تَمَّ نُزُولُ آخِرِ آيَةٍ مِنَ القُرْآنِ.
وتَنْكِيرُ لَيْلَةٍ لِلتَّعْظِيمِ، ووَصْفُها بِـ ”مُبارَكَةٍ“ تَنْوِيهٌ بِها وتَشْوِيقٌ لِمَعْرِفَتِها. فَهَذِهِ اللَّيْلَةُ هي اللَّيْلَةُ الَّتِي ابْتُدِئَ فِيها نُزُولُ القُرْآنِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ في الغارِ مِن جَبَلِ حِراءٍ في رَمَضانَ قالَ تَعالى ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] .
واللَّيْلَةُ الَّتِي ابْتُدِئَ نُزُولُ القُرْآنِ فِيها هي لَيْلَةُ القَدْرِ قالَ تَعالى ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] . والأصَحُّ أنَّها في العَشْرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ وأنَّها في لَيْلَةِ الوِتْرِ. وثَبَتَ أنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِنَظِيرَتِها مِن كُلِّ سَنَةٍ فَضْلًا عَظِيمًا لِكَثْرَةِ ثَوابِ العِبادَةِ فِيها في كُلِّ رَمَضانَ كَرامَةٌ لِذِكْرى نُزُولِ القُرْآنِ وابْتِداءِ رِسالَةِ أفْضَلِ الرُّسُلِ ﷺ إلى النّاسِ كافَّةً. قالَ تَعالى ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ سَلامٌ هي حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ [القدر: ٤] .
صفحة ٢٧٨
وذَلِكَ مِن مَعانِي بَرَكَتِها وكَمْ لَها مِن بَرَكاتٍ لِلْمُسْلِمِينَ في دِينِهِمْ، ولَعَلَّ تِلْكَ البَرَكَةَ تَسْرِي إلى شُئُونِهِمُ الصّالِحَةِ مِن أُمُورِ دُنْياهم.
فَبَرَكَةُ اللَّيْلَةِ الَّتِي أُنْزِلُ فِيها القُرْآنُ بَرَكَةٌ قَدَّرَها اللَّهُ لَها قَبْلَ نُزُولِ القُرْآنِ لِيَكُونَ القُرْآنُ بِابْتِداءِ نُزُولِهِ فِيها مُلابِسًا لِوَقْتٍ مُبارَكٍ فَيَزْدادُ بِذَلِكَ فَضْلًا وشَرَفًا، وهَذا مِنَ المُناسَباتِ الإلَهِيَّةِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي أنْبَأنا اللَّهُ بِبَعْضِها.
والظّاهِرُ أنَّ اللَّهَ أمَدَّها بِتِلْكَ البَرَكَةِ في كُلِّ عامٍ كَما أوْمَأ إلى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] إذْ قالَهُ بَعْدَ أنْ مَضى عَلى ابْتِداءِ نُزُولِ القُرْآنِ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. وقَوْلُهُ ﴿لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] وقَوْلُهُ ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤] وقَوْلُهُ ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ .
وعَنْ عِكْرِمَةَ: أنَّ اللَّيْلَةَ المُبارَكَةَ هي لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ وهو قَوْلٌ ضَعِيفٌ.
واخْتُلِفَ في اللَّيْلَةِ الَّتِي ابْتُدِئَ فِيها نُزُولُ القُرْآنِ عَلى النَّبِيءِ ﷺ مِن لَيالِي رَمَضانَ، فَقِيلَ: هي لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنهُ ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحاقَ عَنِ الباقِرِ أخْذًا مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الفُرْقانِ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ [الأنفال: ٤١] فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ التَقى هو والمُشْرِكُونَ بِبَدْرٍ يَوْمَ الجُمُعَةِ صَبِيحَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مِن رَمَضانَ ا ه. أيْ تَأوَّلَ قَوْلَهُ ﴿وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا﴾ [الأنفال: ٤١] أنَّهُ ابْتِداءُ نُزُولِ القُرْآنِ. وفي المُرادِ بِـ ما أنْزَلْنا احْتِمالاتٌ تَرْفَعُ الِاحْتِجاجَ بِهَذا التَّأْوِيلِ بِأنَّ ابْتِداءَ نُزُولِ القُرْآنِ كانَ في مِثْلِ لَيْلَةِ يَوْمِ بَدْرٍ.
والَّذِي يَجِبُ الجَزْمُ بِهِ أنَّ لَيْلَةَ نُزُولِ القُرْآنِ كانَتْ في شَهْرِ رَمَضانَ وأنَّهُ كانَ في لَيْلَةِ القَدْرِ.
ولَمّا تَضافَرَتِ الأخْبارُ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ «قالَ في لَيْلَةِ القَدْرِ: اطْلُبُوها في العَشْرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ في ثالِثَةٍ تَبْقى في خامِسَةٍ تَبْقى في سابِعَةٍ تَبْقى في تاسِعَةٍ تَبْقى» . فالَّذِي نَعْتَمِدُهُ أنَّ القُرْآنَ ابْتُدِئَ نُزُولُهُ في العَشْرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ، إلّا إذا حُمِلَ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ اطْلُبُوها في العَشْرِ الأواخِرِ عَلى خُصُوصِ اللَّيْلَةِ مِن ذَلِكَ العامِ.
صفحة ٢٧٩
وقَدِ اشْتُهِرَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ أنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وعِشْرِينَ بِاسْتِمْرارٍ وهو مُنافٍ لِحَدِيثِ «اطْلُبُوها في العَشْرِ الأواخِرِ» عَلى كُلِّ احْتِمالٍ.
وجُمْلَةُ ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ مُعْتَرِضَةٌ. وحَرْفُ (إنَّ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلتَّأْكِيدِ رَدًّا لِإنْكارِهِمْ أنْ يَكُونَ اللَّهُ أرْسَلَ رُسُلًا لِلنّاسِ لِأنَّ المُشْرِكِينَ أنْكَرُوا رِسالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ بِزَعْمِهِمْ أنَّ اللَّهَ لا يُرْسِلُ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ قالَ تَعالى ﴿إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١]، فَكانَ رَدُّ إنْكارِهِمْ ذَلِكَ رَدًّا لِإنْكارِهِمْ رِسالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ مُسْتَأْنَفَةً.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ (إنَّ) لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ فَتَكُونُ مُغْنِيَةً غِناءَ فاءِ التَّسَبُّبِ فَتُفِيدُ تَعْلِيلًا، فَتَكُونُ جُمْلَةُ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ تَعْلِيلًا لِجُمْلَةِ ”أنْزَلْناهُ“ أيْ أنْزَلْناهُ لِلْإنْذارِ لِأنَّ الإنْذارَ شَأْنُنا، فَمَضْمُونُ الجُمْلَةِ عِلَّةُ العِلَّةِ وهو إيجازٌ، وإنَّما اقْتَصَرَ عَلى وصْفِ مُنْذِرِينَ مَعَ أنَّ القُرْآنَ مُنْذِرٌ ومُبَشِّرٌ اهْتِمامًا بِالإنْذارِ؛ لِأنَّهُ مُقْتَضى حالِ جُمْهُورِ النّاسِ يَوْمَئِذٍ، والإنْذارُ يَقْتَضِي التَّبْشِيرَ لِمَنِ انْتَذَرَ. وحُذِفَ مَفْعُولُ مُنْذِرِينَ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ عَلَيْهِ، أيْ مُنْذِرِينَ المُخاطَبِينَ بِالقُرْآنِ.
وجُمْلَةُ ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا ناشِئًا عَنْ تَنْكِيرِ لَيْلَةٍ. ووَصْفُها بِـ ”مُبارَكَةٍ“ كَما عَلِمْتَ آنِفًا فَدَلَّ عَلى عِظَمِ شَأْنِ هاتِهِ اللَّيْلَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى فَإنَّها ظَهَرَ فِيها إنْزالُ القُرْآنِ، وفِيها يُفَرَقُ عِنْدَ اللَّهِ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ.
وفِي هَذِهِ الجُمَلِ الأرْبَعِ مُحَسِّنُ اللَّفِّ والنَّشْرِ، فَفي قَوْلِهِ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ لَفٌّ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ أوَّلُهُما: تَعْيِينُ إنْزالِ القُرْآنِ، وثانِيهِما: اخْتِصاصُ تَنْزِيلِهِ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ثُمَّ عَلَّلَ المَعْنى الأوَّلَ بِجُمْلَةِ ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾، وعَلَّلَ المَعْنى الثّانِي بِجُمْلَةِ ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ .
والمُنْذِرُ: الَّذِي يُنْذِرُ، أيْ يُخْبِرُ بِأمْرٍ فِيهِ ضُرٍّ لِقَصْدِ أنْ يَتَّقِيَهُ المُخْبَرُ بِهِ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾ [البقرة: ١١٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والفَرْقُ: الفَصْلُ والقَضاءُ، أيْ فِيها يُفْصَلُ كُلُّ ما يُرادُ قَضاؤُهُ في النّاسِ ولِهَذا يُسَمّى القُرْآنُ فُرْقانًا، وتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فافْرُقْ بَيْنَنا وبَيْنَ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٥] في
صفحة ٢٨٠
سُورَةِ المائِدَةِ، أيْ جَعَلَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ الَّتِي أُنْزِلَ فِيها القُرْآنُ وقْتًا لِإنْفاذِ وُقُوعِ أُمُورٍ هامَّةٍ مِثْلَ بِعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ تَشْرِيفًا لِتِلْكَ المُقَضَّياتِ وتَشْرِيفًا لِتِلْكَ اللَّيْلَةِ.
وكَلِمَةُ ”كَلُّ“ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُسْتَعْمَلَةً في حَقِيقَةِ مَعْناها مِنَ الشُّمُولِ وقَدْ عَلِمَ اللَّهُ ما هي الأُمُورُ الحَكِيمَةُ فَجَمَعَها لِلْقَضاءِ بِها في تِلْكَ اللَّيْلَةِ وأعْظَمُها ابْتِداءً نُزُولُ الكِتابِ الَّذِي فِيهِ صَلاحُ النّاسِ كافَّةً.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ (كُلُّ) مُسْتَعْمَلَةً في مَعْنى الكَثْرَةِ، وهو اسْتِعْمالٌ في كَلامِ اللَّهِ تَعالى وكَلامِ العَرَبِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ النَّمْلِ ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] أيْ فِيها تُفْرَقُ أُمُورٌ عَظِيمَةٌ.
والظّاهِرُ أنَّ هَذا مُسْتَمِرٌّ في كُلِّ لَيْلَةٍ تُوافِقُ عَدَّ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِن كُلِّ عامٍ كَما يُؤْذِنُ بِهِ المُضارِعُ في قَوْلِهِ يُفْرَقُ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْتِعْمالُ المُضارِعِ في يُفْرَقُ لِاسْتِحْضارِ تِلْكَ الحالَةِ العَظِيمَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَتُثِيرُ سَحابًا﴾ [الروم: ٤٨] .
والأمْرُ الحَكِيمُ: المُشْتَمِلُ عَلى حِكْمَةٍ مِن حِكَمِ اللَّهِ تَعالى أوِ الأمْرِ الَّذِي أحْكَمَهُ اللَّهُ تَعالى وأتْقَنَهُ بِما يَنْطَوِي عَلَيْهِ مِنَ النُّظُمِ المُدَبِّرَةِ الدّالَّةِ عَلى سَعَةِ العِلْمِ وعُمُومِهِ.
وبَعْضُ تِلْكَ الأُمُورِ الحَكِيمَةِ يَنْفُذُ الأمْرُ بِهِ إلى المَلائِكَةِ المُوَكَّلِينَ بِأنْواعِ الشُّئُونِ، وبَعْضُها يَنْفُذُ الأمْرُ بِهِ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ مُدَّةَ حَيّاتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وبَعْضًا يُلْهَمُ إلَيْهِ مَن ألْهَمَهُ اللَّهُ أفْعالًا حَكِيمَةً، واللَّهُ هو العالِمُ بِتَفاصِيلِ ذَلِكَ.
وانْتَصَبَ أمْرًا مِن عِنْدِنا عَلى الحالِ مِن أمْرٌ حَكِيمٌ.
Page 496
سورة الدخان
Ad-Dukhan
The Smoke · Meccan · 59 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
44:1
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
44:2
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
By the clear Book,
44:3
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ٣
Indeed, We sent it down during a blessed night.1 Indeed, We were to warn [mankind].
1 translator’s note
- The Night of Decree (Qadr). See Sūrah al-Qadr. ↩
44:4
فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ٤
Therein [i.e., on that night] is made distinct1 every precise matter -
1 translator’s note
- Or "is separated" or "apportioned," from what is inscribed in the Preserved Slate. The angels record and descend with whatever Allāh has decreed for the coming year. ↩
44:5
أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٥
[Every] matter [proceeding] from Us. Indeed, We were to send [a messenger]
44:6
رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦
As mercy from your Lord. Indeed, He is the Hearing, the Knowing,
44:7
رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٧
Lord of the heavens and the earth and that between them, if you would be certain.
44:8
لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨
There is no deity except Him; He gives life and causes death. [He is] your Lord and the Lord of your first forefathers.
44:9
بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ يَلۡعَبُونَ ٩
But they are in doubt, amusing themselves.
44:10
فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ ١٠
Then watch for the Day when the sky will bring a visible smoke
44:11
يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١
Covering the people; this is a painful torment.
44:12
رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ ١٢
[They will say], "Our Lord, remove from us the torment; indeed, we are believers."
44:13
أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ ١٣
How will there be for them a reminder [at that time]? And there had come to them a clear Messenger.
44:14
ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ ١٤
Then they turned away from him and said, "[He was] taught [and is] a madman."
44:15
إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ ١٥
Indeed, We will remove the torment for a little. Indeed, you [disbelievers] will return [to disbelief].
44:16
يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ١٦
The Day We will strike with the greatest assault, indeed, We will take retribution.
44:17
۞ وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧
And We had already tried before them the people of Pharaoh, and there came to them a noble messenger [i.e., Moses],
44:18
أَنۡ أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٨
[Saying], "Render to me the servants of Allāh.1 Indeed, I am to you a trustworthy messenger,"
1 translator’s note
- i.e., the Children of Israel. ↩