Ad-Dukhan 44:39
The Smoke · Juz 25 · Page 497
مَا خَلَقۡنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٩
We did not create them except in truth, but most of them do not know.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 44:30–42
﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾ ﴿مِن فِرْعَوْنَ إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾ ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهم عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ﴾ ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ ما فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ﴾ ﴿إنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ﴾ ﴿إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿أهم خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أهْلَكْناهم إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقاتُهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللَّهُ إنَّهُ هو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] ﴿كالمُهْلِ يَغْلِي في البُطُونِ﴾ [الدخان: ٤٥] ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾ [الدخان: ٤٦] ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾ [الدخان: ٤٧] ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾ [الدخان: ٤٨] ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] ﴿إنَّ هَذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ [الدخان: ٥٠] ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ أمِينٍ﴾ [الدخان: ٥١] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الدخان: ٥٢] ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ﴾ [الدخان: ٥٣] ﴿كَذَلِكَ وزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: ٥٤] ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ﴾ [الدخان: ٥٥] ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلّا المَوْتَةَ الأُولى ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾ [الدخان: ٥٦] ﴿فَضْلًا مِن رَبِّكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [الدخان: ٥٧] ﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الدخان: ٥٨] ﴿فارْتَقِبْ إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾ [الدخان: ٥٩] .
لَمّا ذَكَرَ تَعالى إهْلاكَ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، ذَكَرَ إحْسانَهُ لِبَنِي إسْرائِيلَ، فَبَدَأ بِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهم، وهو نَجاتُهم مِمّا كانُوا فِيهِ مِنَ العَذابِ. ثُمَّ ذَكَرَ اتِّصالَ النَّفْعِ لَهم، مِنِ اخْتِيارِهِمْ عَلى العالَمِينَ، وإيتائِهِمُ الآياتِ. والعَذابُ المُهِينُ: قَتْلُ أبْنائِهِمْ، واسْتِخْدامُهم في الأعْمالِ الشّاقَّةِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: وهو مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى صِفَتِهِ، كَبَقْلَةِ الحَمْقاءِ. و﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾: بَدَلٌ (مِنَ العَذابِ)، عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ مِن عَذابِ فِرْعَوْنَ. أوَّلًا حُذِفَ، جَعَلَ فِرْعَوْنَ نَفْسَهُ هو العَذابَ مُبالَغَةً. وقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، أيْ كائِنًا وصادِرًا مِن فِرْعَوْنَ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: مَن فِرْعَوْنُ. مَن: اسْتِفْهامٌ: مُبْتَدَأٌ، وفِرْعَوْنُ خَبَرُهُ. لَمّا وصَفَ فِرْعَوْنَ بِالشِّدَّةِ والفَظاعَةِ قالَ: مَن فِرْعَوْنُ ؟ عَلى مَعْنى: هَلْ تَعْرِفُونَهُ مَن هو في عُتُوِّهِ وشَيْطَنَتِهِ ؟ ثُمَّ عَرَّفَ حالَهُ في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: أيْ مُرْتَفِعًا عَلى العالَمِ، أوْ مُتَكَبِّرًا مُسْرِفًا مِنَ المُسْرِفِينَ.
﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾: أيِ اصْطَفَيْناهم وشَرَّفْناهم. (عَلى عِلْمٍ) ”عِلْمٍ“ مَصْدَرٌ لَمْ يُذْكَرْ فاعِلُهُ، فَقِيلَ: عَلى عِلْمٍ مِنهم وفَضْلٍ فِيهِمْ، فاخْتَرْناهم لِلنُّبُوّاتِ والرِّسالاتِ. وقِيلَ: عَلى عِلْمٍ مِنّا، أيْ عالِمِينَ بِمَكانِ الخِيرَةِ، وبِأنَّهم أحِقّاءٌ بِأنْ يُخْتارُوا. وقِيلَ: عَلى عِلْمٍ مِنّا بِما يَصْدُرُ مِنَ العَدْلِ والإحْسانِ والعِلْمِ والإيمانِ، بِأنَّهم يُزَيِّفُونَ وتَفْرُطُ مِنهُمُ الهَناتُ في بَعْضِ الأمْوالِ.
(p-٣٨)وقِيلَ: اخْتَرْناهم بِهَذا الإنْجاءِ وهَذِهِ النِّعَمِ عَلى سابِقِ عِلْمٍ لَنا فِيهِمْ، وخَصَصْناهم بِذَلِكَ دُونَ العالَمِ. (عَلى العالَمِينَ): أيْ عالَمِي زَمانِهِمْ، لِأنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ مُفَضَّلَةٌ عَلَيْهِمْ. وقِيلَ: عَلى العالَمِينَ عامٌّ لِكَثْرَةِ الأنْبِياءِ فِيهِمْ، وهَذا خاصٌّ بِهِمْ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ. وكانَ الِاخْتِيارُ مِن هَذِهِ الجِهَةِ، لِأنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أفْضَلُ. و”عَلى“ في قَوْلِهِ: (عَلى عِلْمٍ) لَيْسَ مَعْناها مَعْنى عَلى في قَوْلِهِ: (عَلى العالَمِينَ)، ولِذَلِكَ تَعَلَّقا بِفِعْلٍ واحِدٍ لَمّا اخْتَلَفَ المَدْلُولُ، كَقَوْلِهِ:
؎ويَوْمًا عَلى ظَهْرِ الكَثِيبِ تَعَذَّرَتْ عَلَيَّ وآلَتْ حَلْفَةً لَمْ تُخَلَّلِ
فَعَلى عِلْمٍ: حالٌ، إمّا مِنَ الفاعِلِ، أوْ مِنَ المَفْعُولِ. وعَلى ظَهْرِ: حالٌ مِنَ الفاعِلِ في تَعَذَّرَتْ، والعامِلُ في ذِي الحالِ.
﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾: أيِ المُعْجِزاتِ الظّاهِرَةِ في قَوْمِ فِرْعَوْنَ، وما ابْتُلُوا بِهِ، وفي بَنِي إسْرائِيلَ مِمّا أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِن تَظْلِيلِ الغَمامِ والمَنِّ والسَّلْوى، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لَمْ يُظْهِرْها لِغَيْرِهِمْ.
﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: أيِ اخْتِبارٌ بِالنِّعَمِ ظاهِرٌ، أوِ الِابْتِلاءُ بِالنِّعَمِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ﴾ [الأنبياء: ٣٥] . (إنَّ هَؤُلاءِ): يَعْنِي قُرَيْشًا، وفي اسْمِ الإشارَةِ تَحْقِيرٌ لَهم.
﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾: أيْ ما المَوْتَةُ إلّا مَحْصُورَةٌ في مَوْتَتِنا الأُولى. وكانَ قَدْ قالَ تَعالى: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، فَذَكَرَ مَوْتَتَيْنِ، أُولى وثانِيَةً، فَأنْكَرُوا هم أنْ يَكُونَ لَهم مَوْتَةٌ ثانِيَةٌ. والمَعْنى: ما آخِرُ أمْرِنا ومُنْتَهى وُجُودِنا إلّا عِنْدَ مَوْتَتِنا. فَيَتَضَمَّنُ قَوْلُهم هَذا إنْكارَ البَعْثِ، ثُمَّ صَرَّحُوا بِما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهم، فَقالُوا: ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: أيْ بِمَبْعُوثِينَ بِحَياةٍ دائِمَةٍ يَقَعُ فِيها حِسابٌ وثَوابٌ وعِقابٌ، وكانَ قَوْلُهم ذَلِكَ في مَعْنى قَوْلِهِمْ: ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٩] .
﴿فَأْتُوا بِآبائِنا﴾: خِطابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كانُوا يَعِدُونَهم بِالبَعْثِ، أيْ إنْ صَدَقْتُمْ فِيما تَقُولُونَ فَأحْيُوا لَنا مَن ماتَ مِن أبْنائِنا، بِسُؤالِكم رَبَّكم، حَتّى يَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى البَعْثِ في الآخِرَةِ. قِيلَ: طَلَبُوا مِنَ الرَّسُولِ أنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فَيُحْيِيَ لَهم قُصَيَّ بْنَ كِلابٍ، لِيُشاوِرُوهُ في صِحَّةِ النُّبُوَّةِ والبَعْثِ، إذْ كانَ كَبِيرُهم ومُشاوِرُهم في النَّوازِلِ. (أهم): أيْ قُرَيْشٌ، ﴿خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ ؟ الظّاهِرُ أنَّ تُبَّعًا هو شَخْصٌ مَعْرُوفٌ، وقَعَ التَّفاضُلُ بَيْنَ قَوْمِهِ وقَوْمِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وإنْ كانَ لَفْظُ تُبَّعٍ يُطْلَقُ عَلى كُلِّ مَن مَلَكَ العَرَبَ، كَما يُطْلَقُ كِسْرى عَلى مَن مَلَكَ الفُرْسَ، وقَيْصَرُ عَلى مَن مَلَكَ الرُّومَ، قِيلَ: واسْمُهُ أسْعَدُ الحِمْيَرِيُّ، وكُنِّيَ أبا كَرِبٍ، وذَكَرَ أبُو حاتِمٍ الرِّياشِيُّ أنَّهُ آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ بِسَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ. ورُوِيَ أنَّهُ لَمّا آمَنَ بِالمَدِينَةِ، كَتَبَ كِتابًا ونَظَمَ شِعْرًا. أمّا الشِّعْرُ فَهو:
؎شَهِدْتُ عَلى أحْمَدٍ أنَّهُ ∗∗∗ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بارِي النَّسَمْ
؎فَلَوْ مُدَّ عُمْرِي إلى عُمْرِهِ ∗∗∗ لَكُنْتُ وزِيرًا لَهُ وابْنَ عَمْ
وأمّا الكِتابُ، فَرَوى ابْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُ أنَّهُ كانَ فِيهِ: أمّا بَعْدُ: فَإنِّي آمَنتُ بِكَ، وبِكِتابِكَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ، وأنا عَلى دِينِكَ وسُنَّتِكَ، وآمَنتُ بِرَبِّكَ ورَبِّ كُلِّ شَيْءٍ، وآمَنتُ بِكُلِّ ما جاءَ مِن رَبِّكَ مِن شَرائِعِ الإسْلامِ، فَإنْ أدْرَكْتُكَ فَبِها ونِعْمَتْ، وإنْ لَمْ أُدْرِكْكَ، فاشْفَعْ لِي، ولا تَنْسَنِي يَوْمَ القِيامَةِ، فَإنِّي مِن أُمَّتِكَ الأوَّلِينَ، وتابَعْتُكَ قَبْلَ مَجِيئِكَ، وأنا عَلى مِلَّتِكَ ومِلَّةِ أبِيكَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ثُمَّ خَتَمَ الكِتابَ ونَقَشَ عَلَيْهِ: لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ. وكَتَبَ عُنْوانَهُ: إلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَبِيِّ اللَّهِ ورَسُولِهِ، خاتَمِ النَّبِيِّينَ، ورَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ ﷺ، مِن تُبَّعٍ الأوَّلِ. ويُقالُ: كانَ الكِتابُ والشِّعْرُ عِنْدَ أبِي أيُّوبَ خالِدِ بْنِ زَيْدٍ، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتّى بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ، وكانُوا يَتَوارَثُونَهُ كابِرًا عَنْ كابِرٍ، حَتّى أدَّوْهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كانَ تُبَّعٌ نَبِيًّا، وعَنْهُ لَمّا أقْبَلَ تُبَّعٌ مِنَ الشَّرْقِ، بَعْدَ أنْ حَيَّرَ الحِيرَةَ وسَمَرْقَنْدَ، قَصَدَ المَدِينَةَ، وكانَ قَدْ خَلَّفَ بِها حِينَ سافَرَ، فَقُتِلَ غِيلَةً، فَأجْمَعَ عَلى خَرابِها واسْتِئْصالِ أهْلِها. فَجَمَعُوا لَهُ الأنْصارَ، وخَرَجُوا لِقِتالِهِ، وكانُوا يُقاتِلُونَهُ بِالنَّهارِ ويُقِرُّونَهُ بِاللَّيْلِ. فَأعْجَبَهُ ذَلِكَ وقالَ: إنَّ هَؤُلاءِ (p-٣٩)لَكِرامٌ، إذْ جاءَهُ كَعْبٌ وأسَدٌ، ابْنا عَمٍّ مِن قُرَيْظَةَ جِيرانٌ، وأخْبَراهُ أنَّهُ يُحالُ بَيْنَكَ وبَيْنَ ما تُرِيدُ، فَإنَّها مَهاجِرُ نَبِيٍّ مِن قُرَيْشٍ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، ومَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، فَثَناهُ قَوْلُهُما عَمّا كانَ يُرِيدُ. ثُمَّ دَعَواهُ إلى دِينِهِما، فاتَّبَعَهُما وأكْرَمَهُما. وانْصَرَفُوا عَنِ المَدِينَةِ، ومَعَهم نَفَرٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ لَهُ في الطَّرِيقِ نَفَرٌ مِن هُذَيْلٍ يَدُلُّكَ عَلى بَيْتٍ فِيهِ كَنْزٌ مِن لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ وفِضَّةٍ بِمَكَّةَ، وأرادَتْ هُذَيْلٌ هَلاكَهُ، لِأنَّهم عَرَفُوا أنَّهُ ما أرادَهُ أحَدٌ بِسُوءٍ إلّا هَلَكَ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلْحَبْرَيْنِ، فَقالُوا: ما نَعْلَمُ لِلَّهِ بَيْتًا في الأرْضِ غَيْرَ هَذا، فاتَّخِذْهُ مَسْجِدًا، وانْسُكْ عِنْدَهُ، واحْلِقْ رَأْسَكَ، وما أرادَ القَوْمُ إلّا هَلاكَكَ. فَأكْرَمَهُ وكَساهُ، وهو أوَّلُ مَن كَسا البَيْتَ، وقَطَعَ أيْدِيَ أُولَئِكَ النَّفَرِ مِن هُذَيْلٍ وأرْجُلَهم، وسَمَّرَ أعْيُنَهم وصَلَبَهم.
Page 497
44:19
وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٩
And [saying], "Be not haughty with Allāh. Indeed, I have come to you with clear evidence.
44:20
وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ ٢٠
And indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord, lest you stone me.1
1 translator’s note
- To death. Or "lest you assault me [with your tongues or harm me otherwise]." ↩
44:21
وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١
But if you do not believe me, then leave me alone."
44:22
فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ ٢٢
And [finally] he called to his Lord that these were a criminal people.
44:23
فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣
[Allāh said], "Then set out with My servants by night. Indeed, you are to be pursued.
44:24
وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ ٢٤
And leave the sea in stillness.1 Indeed, they are an army to be drowned."
1 translator’s note
- After it has parted, in order that the soldiers of Pharaoh would follow the Children of Israel and be drowned. ↩
44:25
كَمۡ تَرَكُواْ مِن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٢٥
How much they left behind of gardens and springs
44:26
وَزُرُوعٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٢٦
And crops and noble sites
44:27
وَنَعۡمَةٖ كَانُواْ فِيهَا فَٰكِهِينَ ٢٧
And comfort wherein they were amused.
44:28
كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ٢٨
Thus. And We caused to inherit it another people.
44:29
فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ ٢٩
And the heaven and earth wept not for them, nor were they reprieved.
44:30
وَلَقَدۡ نَجَّيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ٣٠
And We certainly saved the Children of Israel from the humiliating torment -
44:31
مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١
From Pharaoh. Indeed, he was a haughty one among the transgressors.
44:32
وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٢
And We certainly chose them by knowledge over [all] the worlds.
44:33
وَءَاتَيۡنَٰهُم مِّنَ ٱلۡأٓيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ ٣٣
And We gave them of signs that in which there was a clear trial.
44:34
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ ٣٤
Indeed, these [disbelievers] are saying,
44:35
إِنۡ هِيَ إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِينَ ٣٥
"There is not but our first death, and we will not be resurrected.
44:36
فَأۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٦
Then bring [back] our forefathers, if you should be truthful."
44:37
أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٣٧
Are they better or the people of Tubbaʿ1 and those before them? We destroyed them, [for] indeed, they were criminals.
1 translator’s note
- The tribe of Saba’. ↩
44:38
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ٣٨
And We did not create the heavens and earth and that between them in play.
44:39
مَا خَلَقۡنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٩
We did not create them except in truth, but most of them do not know.