Ad-Dukhan 44:41
The Smoke · Juz 25 · Page 498
يَوۡمَ لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤١
The Day when no relation1 will avail a relation at all, nor will they be helped -
1 translator’s note
- i.e., patron, protector or close associate. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 44:34–53
قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهم قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ أيِ: ابْتَلَيْناهم، ومَعْنى الفِتْنَةِ هُنا أنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - أرْسَلَ إلَيْهِمْ رُسُلَهُ، وأمَرُوهم بِما شَرَعَهُ لَهم فَكَذَّبُوهم، أوْ وسَّعَ عَلَيْهِمُ الأرْزاقَ فَطَغَوْا وبَغَوْا.
قالَ الزَّجّاجُ: بَلَوْناهم، والمَعْنى: عامَلْناهم مُعامَلَةَ المُخْتَبَرِ بِبَعْثِ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ، وقُرِئَ ( فَتَّنّا ) بِالتَّشْدِيدِ ﴿وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ أيْ: كَرِيمٌ عَلى اللَّهِ كَرِيمٌ في قَوْمِهِ. وقالَ مُقاتِلٌ: حَسَنُ الخُلُقِ بِالتَّجاوُزِ والصَّفْحِ. وقالَ الفَرّاءُ: كَرِيمٌ عَلى رَبِّهِ إذِ اخْتَصَّهُ بِالنُّبُوَّةِ.
﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾ أنْ هَذِهِ هي المُفَسِّرَةُ لِتَقَدُّمِ ما هو بِمَعْنى القَوْلِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ المُخَفَّفَةَ مِنَ الثَّقِيلَةِ، والمَعْنى: أنَّ الشَّأْنَ والحَدِيثَ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً أيْ: بِأنْ أدُّوا، والمَعْنى: أنَّهُ طَلَبَ مِنهم أنْ يُسَلِّمُوا إلَيْهِ بَنِي إسْرائِيلَ. قالَ مُجاهِدٌ: المَعْنى أرْسِلُوا مَعِي عِبادَ اللَّهِ وأطْلِقُوهم مِنَ العَذابِ، فَعِبادُ اللَّهِ عَلى هَذا مَفْعُولٌ بِهِ.
وقِيلَ: المَعْنى: أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ ما وجَبَ عَلَيْكم مِن حُقُوقِ اللَّهِ، فَيَكُونُ مَنصُوبًا عَلى أنَّهُ مُنادًى مُضافٌ.
وقِيلَ: أدُّوا إلَيَّ سَمْعَكم حَتّى أُبَلِّغَكم رِسالَةَ رَبِّكم ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ هو تَعْلِيلٌ لِما تَقَدَّمَ أيْ: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ إلَيْكم أمِينٌ عَلى الرِّسالَةِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ.
﴿وأنْ لا تَعْلُوا عَلى اللَّهِ﴾ أيْ: لا تَتَجَبَّرُوا وتَتَكَبَّرُوا عَلَيْهِ بِتَرَفُّعِكم عَنْ طاعَتِهِ ومُتابَعَةِ رُسُلِهِ، وقِيلَ: لا تَبْغُوا عَلى اللَّهِ، وقِيلَ: لا تَفْتَرُوا عَلَيْهِ، والأوَّلُ أوْلى، وبِهِ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، ويَحْيى بْنُ سَلامٍ، وجُمْلَةُ ﴿إنِّي آتِيكم بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ مِنَ النَّهْيِ أيْ: بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ لا سَبِيلَ إلى إنْكارِها. وقالَ قَتادَةُ: بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. والأوَّلُ أوْلى، وبِهِ قالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنِّي وقُرِئَ بِالفَتْحِ بِتَقْدِيرِ اللّامِ.
﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكم أنْ تَرْجُمُونِ﴾ اسْتَعاذَ بِاللَّهِ - سُبْحانَهُ - لَمّا تَوَعَّدُوهُ بِالقَتْلِ، والمَعْنى: مِن أنْ تَرْجُمُونِ.
قالَ قَتادَةُ: تَرْجُمُونِي بِالحِجارَةِ، وقِيلَ: تَشْتُمُونِ، وقِيلَ: تَقْتُلُونِ.
﴿وإنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُونِ﴾ أيْ: إنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي وتُقِرُّوا بِنُبُوَّتِي فاتْرُكُونِي ولا تَتَعَرَّضُوا لِي بِأذًى.
قالَ مُقاتِلٌ: دَعُونِي كَفافًا لا عَلَيَّ ولا لِي، وقِيلَ: كُونُوا بِمَعْزِلٍ عَنِّي، وأنا بِمَعْزِلٍ مِنكم إلى أنْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا، وقِيلَ: فَخَلُّوا سَبِيلِي، والمَعْنى مُتَقارِبٌ.
ثُمَّ لَمّا لَمْ يُصَدِّقُوهُ، ولَمْ يُجِيبُوا دَعْوَتَهُ. رَجَعَ إلى رَبِّهِ بِالدُّعاءِ كَما حَكى اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى إضْمارِ حَرْفِ الجَرِّ أيْ: دَعاهُ بِأنَّ هَؤُلاءِ، وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ بِكَسْرِها عَلى إضْمارِ القَوْلِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ أيْ: فَكَفَرُوا فَدَعا رَبَّهُ، والمُجْرِمُونَ الكافِرُونَ، وسَمّاهُ دُعاءً مَعَ أنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلّا مُجَرَّدَ كَوْنِهِمْ مُجْرِمِينَ؛ لِأنَّهم قَدِ اسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ الدُّعاءَ عَلَيْهِمْ.
﴿فَأسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا﴾ أجابَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - دُعاءَهُ، فَأمَرَ أنْ يَسْرِيَ بِبَنِي إسْرائِيلَ لَيْلًا، يُقالُ: سَرى، وأسْرى لُغَتانِ، قَرَأ الجُمْهُورُ فَأسْرِ بِالقَطْعِ، وقَرَأ أهْلُ الحِجازِ بِالوَصْلِ، ووافَقَهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ، فالقِراءَةُ الأُولى مِن أسْرى، والثّانِيَةُ مِن سَرى، والجُمْلَةُ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ أيْ: فَقالَ اللَّهُ لِمُوسى أسْرِ بِعِبادِي ﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ أيْ: يَتْبَعُكم فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ في غَيْرِ مَوْضِعٍ خُرُوجُ فِرْعَوْنَ بَعْدَهم.
﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ أيْ: ساكِنًا، يُقالُ: رَها يَرْهُو رَهْوًا: إذا سَكَنَ لا يَتَحَرَّكُ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: يُقالُ: افْعَلْ ذَلِكَ رَهْوًا أيْ: ساكِنًا عَلى هَيْئَتِكَ، وعَيْشٌ راهٍ أيْ: ساكِنٌ، ورَها البَحْرُ سَكَنَ، وكَذا قالَ الهَرَوِيُّ وغَيْرُهُ، وهو المَعْرُوفُ في اللُّغَةِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎والخَيْلَ تَمْرَحُ رَهْوًا في أعِنَّتِها كالطَّيْرِ يَنْجُو مِنَ الشُّرْنُوبِ ذِي الوَبَرِ
أيْ: والخَيْلُ تَمْرَحُ في أعِنَّتِها ساكِنَةً، والمَعْنى: اتْرُكِ البَحْرَ ساكِنًا عَلى صِفَتِهِ بَعْدَ أنْ ضَرَبْتَهُ بِعَصاكَ ولا تَأْمُرْهُ أنْ يَرْجِعَ - كَما كانَ لِيَدْخُلَهُ آلُ فِرْعَوْنَ بَعْدَكَ وبَعْدَ بَنِي إسْرائِيلَ - (p-١٣٥٢)فَيَنْطَبِقَ عَلَيْهِمْ، فَيَغْرَقُونَ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: رَها بَيْنَ رِجْلَيْهِ رَهْوًا أيْ: فَتَحَ.
قالَ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ والمَعْنى: اتْرُكْهُ مُنْفَرِجًا كَما كانَ بَعْدَ دُخُولِكم فِيهِ، وكَذا قالَ أبُو عُبَيْدٍ: وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وغَيْرُهُ. قالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وهُما يَرْجِعانِ إلى مَعْنًى واحِدٍ، وإنِ اخْتَلَفَ لَفْظاهُما؛ لِأنَّ البَحْرَ إذا سَكَنَ جَرْيُهُ انْفَرَجَ. قالَ الهَرَوِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( رَهْوًا ) نَعْتًا لِمُوسى أيْ: سِرْ ساكِنًا عَلى هَيْئَتِكَ. وقالَ كَعْبٌ، والحَسَنُ ( رَهْوًا ) طَرِيقًا. وقالَ الضَّحّاكُ، والرَّبِيعُ: سَهْلًا.
وقالَ عِكْرِمَةُ: يَبَسًا كَقَوْلِهِ: ﴿فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧] وعَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ، فالمَعْنى اتْرُكْهُ ذا رَهْوٍ أوِ اتْرُكْهُ رَهْوًا عَلى المُبالَغَةِ في الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ ﴿إنَّهم جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ أيْ: إنَّ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ مُغْرَقُونَ.
أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - مُوسى بِذَلِكَ لِيَسْكُنَ قَلْبُهُ ويَطْمَئِنَّ جَأْشُهُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ " إنَّ " عَلى الِاسْتِئْنافِ لِقَصْدِ الإخْبارِ بِذَلِكَ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ عَلى تَقْدِيرِ لِأنَّهم.
كَمْ هي الخَبَرِيَّةُ المُفِيدَةُ لِلتَّكْثِيرِ، وقَدْ مَضى الكَلامُ في مَعْنى الآيَةِ في سُورَةِ الشُّعَراءِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ومَقامٍ بِفَتْحِ المِيمِ عَلى أنَّهُ اسْمُ مَكانٍ لِلْقِيامِ، وقَرَأ ابْنُ هُرْمُزَ،، وقَتادَةُ، والسَّمَيْفَعُ، ورُوِيَ عَنْ نافِعٍ بِضَمِّها اسْمُ مَكانِ الإقامَةِ.
﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾ النَّعْمَةُ بِالفَتْحِ التَّنَعُّمُ: يُقالُ: نَعَّمَهُ اللَّهُ وناعَمَهُ فَتَنَعَّمَ، وبِالكَسْرِ المِنَّةُ، وما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ، وفُلانٌ واسِعُ النِّعْمَةِ أيْ: واسِعُ المالِ، ذَكَرَ مَعْنى هَذا الجَوْهَرِيُّ: قَرَأ الجُمْهُورُ فاكِهِينَ بِالألْفِ.
وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، والحَسَنُ وأبُو الأشْهَبِ، والأعْرَجُ وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ ( فَكِهِينَ ) بِغَيْرِ ألِفٍ، والمَعْنى عَلى القِراءَةِ الأُولى: مُتَنَعِّمِينَ، طَيِّبَةً أنْفُسُهم، وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ: أشِرِينَ بَطِرِينَ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: فَكِهَ الرَّجُلُ بِالكَسْرِ فَهو فَكِهٌ إذا كانَ طَيِّبَ النَّفْسِ مَزّاحًا، والفَكِهُ أيْضًا: الأشِرُ البَطِرُ.
قالَ: وفاكِهِينَ أيْ: ناعِمِينَ. وقالَ الثَّعْلَبِيُّ: هُما لُغَتانِ كالحاذِرِ والحَذِرِ والفارِهِ والفَرِهِ.
وقِيلَ: إنَّ الفاكِهَ: هو المُسْتَمْتِعُ بِأنْواعِ اللَّذَّةِ كَما يَتَمَتَّعُ الرَّجُلُ بِأنْواعِ الفاكِهَةِ.
﴿كَذَلِكَ وأوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ﴾ الكافُ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
قالَ الزَّجّاجُ أيِ: الأمْرُ كَذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ، والإشارَةُ إلى مَصْدَرِ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَرَكُوا أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ السَّلْبِ سَلَبْناهم إيّاها، وقِيلَ: مِثْلَ ذَلِكَ الإخْراجِ أخْرَجْناهم مِنها، وقِيلَ: مِثْلَ ذَلِكَ الإهْلاكِ أهْلَكْناهم.
فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ قَوْلُهُ ( وأوْرَثْناها ) مَعْطُوفًا عَلى ( تَرَكُوا ) وعَلى الوُجُوهِ الآخِرَةِ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى الفِعْلِ المُقَدَّرِ.
والمُرادُ بِالقَوْمِ الآخَرِينَ بَنُو إسْرائِيلَ، فَإنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - مَلَّكَهم أرْضَ مِصْرَ بَعْدَ أنْ كانُوا فِيها مُسْتَعْبَدِينَ، فَصارُوا لَها وارِثِينَ أيْ: أنَّها وصَلَتْ إلَيْهِمْ كَما يَصِلُ المِيراثُ إلى الوارِثِ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها﴾ [الأعراف: ١٣٧] .
﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾ هَذا بَيانٌ لِعَدَمِ الِاكْتِراثِ بِهَلاكِهِمْ.
قالَ المُفَسِّرُونَ أيْ: إنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَعْمَلُونَ عَلى الأرْضِ عَمَلًا صالِحًا تَبْكِي عَلَيْهِمْ بِهِ ولَمْ يَصْعَدْ لَهم إلى السَّماءِ عَمَلٌ طَيِّبٌ يُبْكى عَلَيْهِمْ بِهِ، والمَعْنى: أنَّهُ لَمْ يُصَبْ بِفَقْدِهِمْ وهَلاكِهِمْ أحَدٌ مِن أهْلِ السَّماءِ ولا مِن أهْلِ الأرْضِ، وكانَتِ العَرَبُ تَقُولُ عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ مِنهم: بَكَتْ لَهُ السَّماءُ والأرْضُ أيْ: عَمَّتْ مُصِيبَتُهُ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ جَرِيرٍ:
؎لَمّا أتى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَواضَعَتْ ∗∗∗ سُورُ المَدِينَةِ والجِبالُ الخُشَّعُ
ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:
؎بَكى حارِثُ الجَوْلانِ مِن فَقْدِ رَبِّهِ ∗∗∗ وحَوْرانُ مِنهُ خاشِعٌ مُتَضائِلُ
وقالَ الحَسَنُ: في الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ أيْ: ما بَكى عَلَيْهِمْ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ مِنَ المَلائِكَةِ والنّاسِ.
وقالَ مُجاهِدٌ: إنَّ السَّماءَ والأرْضَ تَبْكِيانِ عَلى المُؤْمِنِ أرْبَعِينَ صَباحًا، وقِيلَ: إنَّهُ يَبْكِي عَلى المُؤْمِنِ مَواضِعُ صَلاتِهِ، ومَصاعِدُ عَمَلِهِ ﴿وما كانُوا مُنْظَرِينَ﴾ أيْ: مُمْهَلِينَ إلى وقْتٍ آخَرَ، بَلْ عُوجِلُوا بِالعُقُوبَةِ لِفَرْطِ كُفْرِهِمْ وشِدَّةِ عِنادِهِمْ.
Page 498
44:40
إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٠
Indeed, the Day of Judgement is the appointed time for them all -
44:41
يَوۡمَ لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤١
The Day when no relation1 will avail a relation at all, nor will they be helped -
1 translator’s note
- i.e., patron, protector or close associate. ↩
44:42
إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٤٢
Except those [believers] on whom Allāh has mercy. Indeed, He is the Exalted in Might, the Merciful.
44:43
إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣
Indeed, the tree of zaqqūm
44:44
طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ ٤٤
Is food for the sinful.
44:45
كَٱلۡمُهۡلِ يَغۡلِي فِي ٱلۡبُطُونِ ٤٥
Like murky oil, it boils within bellies
44:46
كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ ٤٦
Like the boiling of scalding water.
44:47
خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٤٧
[It will be commanded], "Seize him and drag him into the midst of the Hellfire,
44:48
ثُمَّ صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ ٤٨
Then pour over his head from the torment of scalding water."
44:49
ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡكَرِيمُ ٤٩
[It will be said], "Taste! Indeed, you are the honored, the noble!1
1 translator’s note
- As he had claimed upon the earth. He is taunted with these words in Hell as a reminder and additional torment. ↩
44:50
إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ ٥٠
Indeed, this is what you used to dispute."
44:51
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ ٥١
Indeed, the righteous will be in a secure place:
44:52
فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٥٢
Within gardens and springs,
44:53
يَلۡبَسُونَ مِن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٥٣
Wearing [garments of] fine silk and brocade, facing each other.
44:54
كَذَٰلِكَ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ٥٤
Thus. And We will marry them to fair women with large, [beautiful] eyes.
44:55
يَدۡعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ ٥٥
They will call therein for every [kind of] fruit - safe and secure.
44:56
لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٥٦
They will not taste death therein except the first death, and He will have protected them from the punishment of Hellfire
44:57
فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٥٧
As bounty from your Lord. That is what is the great attainment.
44:58
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥٨
And indeed, We have eased it [i.e., the Qur’ān] in your tongue that they might be reminded.
44:59
فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ ٥٩
So watch, [O Muḥammad]; indeed, they are watching [for your end].