Al-JathiyahJuz 25 · Page 499

Al-Jathiyah 45:13

The Crouching · Juz 25 · Page 499

وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٣

And He has subjected to you whatever is in the heavens and whatever is on the earth - all from Him. Indeed in that are signs for a people who give thought.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 45:13

قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿وسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أيْ مِنَ اَلْمَوْجُوداتِ بِأنْ جَعَلَ فِيها مَنافِعَ لَكم مِنها ظاهِرَةٌ ومِنها خَفِيَّةٌ، وعَقَّبَ بِالتَّفَكُّرِ لِيُنَبِّهَ عَلى أنَّ اَلتَّفَكُّرَ هو اَلَّذِي يُؤَدِّي إلى ما ذُكِرَ مِنَ اَلْأوْلَوِيَّةِ ويَدُلَّ بِهِ عَلى أنَّ اَلتَّفَكُّرَ مِلاكُ اَلْأمْرِ في تَرْتِيبِ اَلْغَرَضِ عَلى ما جُعِلَ آيَةً مِنَ اَلْإيمانِ والإيقانِ والشُّكْرِ ﴿جَمِيعًا﴾ حالٌ

صفحة 145

مِن ﴿ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أوْ تَوْكِيدٌ لَهُ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهُ﴾ حالٌ مِن ذَلِكَ أيْضًا، والمَعْنى سَخَّرَ هَذِهِ اَلْأشْياءَ جَمِيعًا كائِنَةً مِنهُ وحاصِلَةً مِن عِنْدِهِ يَعْنِي أنَّهُ سُبْحانَهُ مُكَوِّنُها ومُوجِدُها بِقُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ ثُمَّ مُسَخِّرُها لِخَلْقِهِ. وجُوِّزَ فِيهِ أوْجُهٌ أُخَرُ. اَلْأوَّلُ أنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ فَقِيلَ (جَمِيعًا) حِينَئِذٍ حالٌ مِنَ اَلضَّمِيرِ اَلْمُسْتَتِرِ في اَلْجارِّ والمَجْرُورِ بِناءً عَلى جَوازِ تَقَدُّمِ اَلْحالِ عَلى مِثْلِ هَذا اَلْعامِلِ أوْ مِنَ اَلْمُبْتَدَأِ بِناءً عَلى تَجْوِيزِ اَلْحالِ مِنهُ أيْ هي جَمِيعًا مِنهُ تَعالى وقِيلَ: جَمِيعًا عَلى ما كانَ ويُلاحَظُ في تَصْوِيرِ اَلْمَعْنى فالضَّمِيرُ اَلْمُبْتَدَأُ يُقَدَّرُ بَعْدَهُ ويُعْتَبَرُ رُجُوعُهُ إلى ما تَقَدَّمَ بِقَيْدِ جَمِيعًا، والجُمْلَةُ عَلى اَلْقَوْلَيْنِ اِسْتِئْنافٌ جِيءَ بِهِ تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَخَّرَ﴾ أيْ أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ أوْجَدَها ثُمَّ سَخَّرَها لا أنَّها حَصَلَتْ لَهُ سُبْحانَهُ مِن غَيْرِهِ كالمُلُوكِ، اَلثّانِي أنْ يُجْعَلَ ﴿ما في السَّماواتِ﴾ مُبْتَدَأً ويَكُونَ هو خَبَرُهُ و﴿جَمِيعًا﴾ حالٌ مِنَ اَلضَّمِيرِ اَلْمُسْتَتِرِ في اَلْجارِّ والمَجْرُورِ اَلْواقِعِ صِلَةً ويَكُونُ ﴿وسَخَّرَ لَكُمْ﴾ تَأْكِيدًا لِلْأوَّلِ أيْ سَخَّرَ وسَخَّرَ، وفي اَلْعَطْفِ إيماءٌ إلى أنَّ اَلتَّسْخِيرَ اَلثّانِيَ كَأنَّهُ غَيْرُ اَلْأوَّلِ دَلالَةً عَلى أنَّ اَلْمُتَفَكِّرَ كُلَّما فَكَّرَ يَزْدادُ إيمانًا بِكَمالِ اَلتَّسْخِيرِ والمِنَّةِ عَلَيْهِ، وجُمْلَةُ ﴿ما في السَّماواتِ﴾ إلَخْ مُسْتَأْنَفَةٌ لِمَزِيدِ بَيانِ اَلْقُدْرَةِ والحِكْمَةِ.

واعْتُرِضَ بِأنَّهُ إنْ أُرِيدَ اَلتَّأْكِيدُ اَللُّغَوِيُّ فَهو لا يَخْلُو مِنَ اَلضَّعْفِ لِأنَّ عَطْفَ مِثْلِهِ في اَلْجُمَلِ غَيْرُ مَعْهُودٍ، وإنْ أُرِيدَ اَلتَّأْكِيدُ اَلِاصْطِلاحِيُّ كَما قِيلَ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ فَهو مُخالِفٌ لِما ذَكَرَهُ اِبْنُ مالِكٍ في اَلتَّسْهِيلِ مِن أنَّ عَطْفَ اَلتَّأْكِيدِ يَخْتَصُّ بِثُمَّ، وقالَ اَلرَّضِيُّ: يَكُونُ بِالفاءِ أيْضًا وهو هَهُنا بِالواوِ ولَمْ يُجَوِّزْهُ أحَدٌ مِنهم وإنْ لَمْ يَذْكُرُوا وجْهَ اَلْفَرْقِ عَلى أنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ في اَلْمَعانِي أنَّهُ لا يَجْرِي في اَلتَّأْكِيدِ اَلْعَطْفُ مُطْلَقًا لِشِدَّةِ اَلِاتِّصالِ، واعْتُرِضَ أيْضًا بِأنَّ فِيهِ حَذْفُ مَفْعُولِ ﴿سَخَّرَ﴾ مِن غَيْرِ قَرِينَةٍ وهَذا كَما تَرى، اَلثّالِثُ أنْ يَكُونَ (ما في اَلْأرْضِ) مُبْتَدَأً و﴿مِنهُ﴾ خَبَرُهُ ولا يَخْفى أنَّهُ ضَعِيفٌ بِحَسْبِ اَلْمَساقِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ اَلْمُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ أنَّ اِبْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما لَمْ يَكُنْ يُفَسِّرُ هَذِهِ اَلْآيَةَ، ولَعَلَّهُ إنْ صَحَّ مَحْمُولٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يَبْسُطِ اَلْكَلامَ فِيها، فَقَدْ أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ فِيها كُلُّ شَيْءٍ هو مِنَ اَللَّهِ تَعالى.

وأخْرَجَ عَبْدُ اَلرَّزّاقِ. وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. وابْنُ اَلْمُنْذِرِ. والحاكِمُ وصَحَّحَهُ. والبَيْهَقِيُّ في اَلْأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ طاوُسٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعاصِ فَسَألَهُ مِمَّ خُلِقَ اَلْخَلْقُ؟ قالَ: مِنَ اَلْماءِ والنُّورِ والظُّلْمَةِ والرِّيحِ والتُّرابِ قالَ: فَمِمَّ خُلِقَ هَؤُلاءِ؟ قالَ: لا أدْرِي ثُمَّ أتى اَلرَّجُلُ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ اَلزُّبَيْرِ فَسَألَهُ فَقالَ مِثْلَ قَوْلِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأتى اِبْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما فَسَألَهُ مِمَّ خُلِقَ اَلْخَلْقُ؟ قالَ: مِنَ اَلْماءِ والنُّورِ والظُّلْمَةِ والرِّيحِ والتُّرابِ قالَ: فَمِمَّ خُلِقَ هَؤُلاءِ؟ فَقَرَأ اِبْنُ عَبّاسٍ ﴿وسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾ فَقالَ اَلرَّجُلُ: ما كانَ لِيَأْتِيَ بِهَذا إلّا رَجُلٌ مِن أهْلِ بَيْتِ اَلنَّبِيِّ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

واخْتَلَفَ أهْلُ اَلْعِلْمِ فِيما أرادَ اِبْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما بِذَلِكَ فَقالَ اَلْبَيْهَقِيُّ: أرادَ أنَّ مَصْدَرَ اَلْجَمِيعِ مِنهُ تَعالى أيْ مِن خَلْقِهِ وإبْداعِهِ واخْتِراعِهِ خَلَقَ اَلْماءَ أوَّلًا أوِ اَلْماءَ وما شاءَ عَزَّ وجَلَّ مِن خُلْقِهِ لا عَنْ أصْلٍ ولا عَنْ مِثالٍ سَبَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ تَعالى أصْلًا لِما خَلَقَ بَعْدَهُ فَهو جَلَّ شَأْنُهُ اَلْمُبْدِعُ وهو سُبْحانَهُ اَلْبارِئُ لا إلَهَ غَيْرُهُ ولا خالِقَ سِواهُ اهـ، وعَلَيْهِ جَمِيعُ اَلْمُحَدِّثِينَ والمُفَسِّرِينَ ومَن حَذا حَذْوَهُمْ، وقالَ اَلشَّيْخُ إبْراهِيمُ اَلْكُورانِيُّ مِنَ اَلصُّوفِيَّةِ: إنَّ اَلْمَخْلُوقاتِ تَعَيُّناتُ اَلْوُجُودِ اَلْمُفاضِ اَلَّذِي هو صُورَةُ اَلنَّفْسِ اَلرَّحْمانِيِّ اَلْمُسَمّى بِالعَماءِ وذَلِكَ أنَّ

صفحة 146

اَلْعَماءَ قَدِ اِنْبَسَطَ عَلى اَلْحَقائِقِ اَلَّتِي هي أُمُورٌ عَدَمِيَّةٌ مُتَمَيِّزَةٌ في نَفْسِ اَلْأمْرِ والِانْبِساطُ حادِثٌ والعَماءُ مِن حَيْثُ اِقْتِرانِهِ بِالماهِيّاتِ غَيْرُ ذاتِ اَلْحَقِّ تَعالى فَإنَّهُ سُبْحانَهُ اَلْوُجُودُ اَلْمَحْضُ اَلْغَيْرُ اَلْمُقْتَرِنِ بِها فالمَوْجُوداتُ صُوَرٌ حادِثَةٌ في اَلْعَماءِ قائِمَةٌ بِهِ واَللَّهُ تَعالى قَيُّومُها لِأنَّهُ جَلَّ وعَلا اَلْأوَّلُ اَلْباطِنُ اَلْمُمِدُّ لِتِلْكَ اَلصُّوَرِ بِالبَقاءِ ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ قِيامُ اَلْحَوادِثِ بِذاتِ اَلْحَقِّ تَعالى ولا كَوْنُهُ سُبْحانَهُ مادَّةً لَها لِأنَّ وُجُودَهُ تَعالى مُجَرَّدٌ عَنِ اَلْماهِيّاتِ غَيْرُ مُقْتَرِنٍ بِها والمُتَعَيِّنُ بِحَسْبِها هو اَلْعَماءُ اَلَّذِي هو اَلْوُجُودُ اَلْمُفاضُ مِنهُ تَعالى بِإيجادِهِ جَلَّ شَأْنُهُ، وبِهَذا يَنْطَبِقُ اَلْجَوابُ عَلى اَلسُّؤالِ مِن غَيْرِ تَكَلُّفٍ ولا مَحْذُورٍ، ولَوْ كانَ مُرادُ اِبْنِ عَبّاسٍ مُجَرَّدَ ما ذَكَرَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ مِن أنَّ مَصْدَرَ اَلْجَمِيعِ مِن خَلْقِهِ تَعالى كانَ يَكْفِي في ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ لَكِنَّ اَلسُّؤالَ إنَّما وقَعَ بِمِمَّ ووَقَعَ اَلْجَوابُ بِمِنهُ في تِلاوَتِهِ اَلْآيَةَ فالظّاهِرُ أنَّ ما فَهِمَهُ اَلسّائِلُ مِن تِلاوَتِهِ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُ لَيْسَ مُجَرَّدَ ما ذَكَرَهُ بِقَرِينَةِ مَدْحِهِ بِقَوْلِهِ: ما كانَ لِيَأْتِيَ بِهَذا إلَخْ فَإنَّ ما ذَكَرَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ يَعْرِفُهُ كُلُّ مَن آمَنَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فَلا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ وجْهٌ لِقَوْلِ كُلٍّ مِنِ اِبْنِ عَمْرٍو وابْنِ اَلزُّبَيْرٍ لا أدْرِي فَإنَّهُما مِن أفْضَلِ اَلْمُؤْمِنِينَ بِأنَّ اَللَّهَ تَعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ بَلْ ما فَهِمَهُ هو ما أشَرْنا إلَيْهِ اهـ، وعَلَيْهِ عامَّةُ أهْلِ اَلْوَحْدَةِ (وأجابَ اَلْأوَّلُونَ) بِأنَّ مُرادَ اِبْنِ عَبّاسٍ قَطْعُ اَلتَّسَلْسُلِ في اَلسُّؤالِ بَعْدَ ذِكْرِ مادَّةٍ لِبَعْضِها بِأنَّ مَرْجِعَ اَلْأمْرِ أنَّ اَلْأشْياءَ كُلَّها خُلِقَتْ بِقُدْرَتِهِ تَعالى لا مِن شَيْءٍ وهو كَلامٌ حَكِيمٌ يُمْدَحُ قائِلُهُ لَمْ يَهْتَدِ إلَيْهِ اِبْنُ اَلزُّبَيْرِ. وابْنُ عَمْرٍو، ولا يُعَكِّرُ عَلى هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ﴾ لِما قالَهُ اَلْمُفَسِّرُونَ فِيهِ وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اَللَّهُ تَعالى في مَحَلِّهِ فَتَأمَّلْ ذاكَ واَللَّهُ تَعالى يَتَوَلّى هُداكَ، وقَدْ أوْرَدَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ واقِدٍ في مَجْلِسِ اَلرَّشِيدِ هَذِهِ اَلْآيَةَ رَدًّا عَلى بَعْضِ اَلنَّصارى في زَعْمِهِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى في عِيسى عَلَيْهِ اَلسَّلامُ: ﴿ورُوحٌ مِنهُ﴾ يَدُلُّ عَلى ما يَزْعُمُهُ فِيهِ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ مِن أنَّهُ اِبْنُ اَللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ.

وحَكى أبُو اَلْفَتْحِ. وصاحِبُ اَللَّوامِحِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ. وعَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. والجَحْدَرِيِّ. وعَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أنَّهم قَرَأُوا (مِنَّةً) بِكَسْرِ اَلْمِيمِ وشَدِّ اَلنُّونِ ونَصْبِ اَلتّاءِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ أيْ سَخَّرَ لَكم ذَلِكَ نِعْمَةً عَلَيْكُمْ، وحَكاها عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أيْضًا اِبْنُ خالَوَيْهِ. لَكِنْ قالَ أبُو حاتِمٍ: إنَّ سَنَدَ هَذِهِ اَلْقِراءَةِ إلَيْهِ مُظْلِمٌ فَإذا صَحَّ اَلسَّنَدُ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ فِيما تَقَدَّمَ مِن حَدِيثِ طاوُسٍ: إنَّهُ ذَكَرَ اَلْآيَةَ عَلى قِراءَةِ اَلْجُمْهُورِ ويُحْتَمَلُ أنْ لَهُ قِراءَتَيْنِ فِيها.

وقَرَأ مَسْلَمَةُ بْنُ مُحارِبٍ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ ضَمَّ اَلتّاءَ عَلى تَقْدِيرِ هو أوْ هي مِنَّةٌ، وعَنْهُ أيْضًا فَتْحُ اَلْمِيمِ وشَدُّ اَلنُّونِ وهاءُ اَلْكِتابَةِ عائِدَةٌ عَلى اَللَّهِ تَعالى أيْ إنْعامُهُ وهو فاعِلُ ﴿سَخَّرَ﴾ عَلى اَلْإسْنادِ اَلْمَجازِيِّ كَما تَقُولُ: كَرَمُ اَلْمَلِكِ أنْعَشَنِي أوْ هو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هَذا أوْ هو مِنهُ تَعالى، وجُوِّزَتِ اَلْفاعِلِيَّةُ في قِراءَتِهِ اَلْأُولى، وتَذْكِيرُ اَلْفِعْلِ لِأنَّ اَلْفاعِلَ لَيْسَ مُؤَنَّثًا حَقِيقِيًّا مَعَ وُجُودِ اَلْفاصِلِ، والوَجْهُ اَلْأوَّلَ أوْلى وإنْ كانَ فِيهِ تَقْدِيرٌ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ فِيما ذُكِرَ ﴿لآياتٍ﴾ عَظِيمَةَ اَلشَّأْنِ كَثِيرَةَ اَلْعَدَدِ ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في بَدائِعِ صُنْعِهِ تَعالى وعَظائِمِ شَأْنِهِ جَلَّ شَأْنُهُ فَإنَّ ذَلِكَ يَجُرُّهم إلى اَلْإيمانِ والإيقانِ والشُّكْرِ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 499

Al-JathiyahJuz 25 · Page 499

سورة الجاثية

Al-Jathiyah

The Crouching · Meccan · 37 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

45:1

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

45:2

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.

45:3

إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٣

Indeed, within the heavens and earth are signs for the believers.

45:4

وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٤

And in the creation of yourselves and what He disperses of moving creatures are signs for people who are certain [in faith].

45:5

وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٥

And [in] the alternation of night and day and [in] what Allāh sends down from the sky of provision [i.e., rain] and gives life thereby to the earth after its lifelessness and [in His] directing of the winds are signs for a people who reason.

45:6

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٦

These are the verses of Allāh which We recite to you in truth. Then in what statement after Allāh and His verses will they believe?

45:7

وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٧

Woe to every sinful liar

45:8

يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٨

Who hears the verses of Allāh recited to him, then persists arrogantly as if he had not heard them. So give him tidings of a painful punishment.

45:9

وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩

And when he knows anything of Our verses, he takes them in ridicule. Those will have a humiliating punishment.

45:10

مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠

Before them1 is Hell, and what they had earned will not avail them at all nor what they had taken besides Allāh as allies. And they will have a great punishment.

1 translator’s note
  1. See footnote to 14:16. ↩

45:11

هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ ١١

This [Qur’ān] is guidance. And those who have disbelieved in the verses of their Lord will have a painful punishment of foul nature.

45:12

۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢

It is Allāh who subjected to you the sea so that ships may sail upon it by His command and that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.

45:13

وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٣

And He has subjected to you whatever is in the heavens and whatever is on the earth - all from Him. Indeed in that are signs for a people who give thought.

Al-AlusiTafsir · 45:13

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском