Al-JathiyahJuz 25 · Page 500

Al-Jathiyah 45:19

The Crouching · Juz 25 · Page 500

إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩

Indeed, they will never avail you against Allāh at all. And indeed, the wrongdoers are allies of one another; but Allāh is the protector of the righteous.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 45:18–19

﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فاتَّبِعْها ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿إنَّهم لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ واللَّهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾ (ثُمَّ) لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ كَما هو شَأْنُها في عَطْفِ الجُمَلِ، ولَوْلا إرادَةُ التَّراخِي الرُّتْبِيِّ لَكانَتِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً بِالواوِ. وهَذا التَّراخِي يُفِيدُ أنَّ مَضْمُونَ الجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ بِحَرْفِ (ثُمَّ) أهَمُّ مِن مَضْمُونِ الجُمْلَةِ المَعْطُوفِ عَلَيْها أهَمِّيَّةُ الغَرَضِ عَلى المُقَدِّمَةِ والنَّتِيجَةُ عَلى الدَّلِيلِ.

وفِي هَذا التَّراخِي تَنْوِيهٌ بِهَذا الجَعْلِ وإشارَةٌ إلى أنَّهُ أفْضَلُ مِن إيتاءِ بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ والبَيِّناتِ مِنَ الأمْرِ، فَنُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ وكِتابُهُ وحُكْمُهُ وبَيِّناتُهُ أفْضَلُ وأهْدى مِمّا أُوتِيهِ بَنُو إسْرائِيلَ مِن مِثْلِ ذَلِكَ.

و(عَلى) لِلِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ، أيِ التَّمَكُّنِ والثَّباتِ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] .

وتَنْوِينُ شَرِيعَةٍ لِلتَّعْظِيمِ بِقَرِينَةِ حَرْفِ التَّراخِي الرُّتْبِيِّ.

صفحة ٣٤٨

والشَّرِيعَةُ: الدِّينُ والمِلَّةُ المُتَّبَعَةُ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الشَّرْعِ وهو: جَعْلُ طَرِيقٍ لِلسَّيْرِ، وسُمِّيَ النَّهْجُ شَرْعًا تَسْمِيَةً بِالمَصْدَرِ. وسُمِّيَتْ شَرِيعَةُ الماءِ الَّذِي يَرِدُهُ النّاسُ شَرِيعَةً لِذَلِكَ، قالَ الرّاغِبُ: اسْتُعِيرَ اسْمُ الشَّرِيعَةِ لِلطَّرِيقَةِ الإلَهِيَّةِ تَشْبِيهًا بِشَرِيعَةِ الماءِ قُلْتُ: ووَجْهُ الشَّبَهِ ما في الماءِ مِنَ المَنافِعِ وهي الرَّيُّ والتَّطْهِيرُ.

والأمْرُ: الشَّأْنُ، وهو شَأْنُ الدِّينِ وهو شَأْنٌ مِن شُئُونِ اللَّهِ تَعالى، قالَ تَعالى ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى: ٥٢]، فَتَكُونُ (مِن) تَبْعِيضِيِّةٌ ولَيْسَتْ كالَّتِي في قَوْلِهِ آنِفًا ﴿وآتَيْناهم بَيِّناتٍ مِنَ الأمْرِ﴾ [الجاثية: ١٧] لِأنَّ إضافَةَ شَرِيعَةٍ إلى الأمْرِ تَمْنَعُ مِن ذَلِكَ.

وقَدْ بَلَغَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ مِنَ الإيجازِ مَبْلَغًا عَظِيمًا إذْ أفادَتْ أنَّ شَرِيعَةَ الإسْلامِ أفْضَلُ مِن شَرِيعَةِ مُوسى، وأنَّها شَرِيعَةٌ عَظِيمَةٌ، وأنَّ الرَّسُولَ ﷺ مُتَمَكِّنٌ مِنها لا يُزَعْزِعُهُ شَيْءٌ عَنِ الدَّأبِ في بَيانِها والدَّعْوَةِ إلَيْها.

ولِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَيْهِ أمْرَهُ بِاتِّباعِها بِقَوْلِهِ: ”فاتَّبِعْها“ أيْ دُمْ عَلى اتِّباعِها، فالأمْرُ لِطَلَبِ الدَّوامِ مِثْلُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦] .

وبَيْنَ قَوْلِهِ: ”فاتَّبِعْها“ وقَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ مُحَسِّنُ المُطابَقَةِ بَيْنَ الأمْرِ بِالِاتِّباعِ والنَّهْيِ عَنِ اتِّباعٍ آخَرَ.

و”الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ“ هُمُ المُشْرِكُونَ وأهْواؤُهم دِينُ الشِّرْكِ قالَ تَعالى ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ [الجاثية: ٢٣] .

والأهْواءُ: جَمْعُ هَوًى، وهو المَحَبَّةُ والمَيْلُ. والمَعْنى: أنَّ دِينَهم أعْمالٌ أحَبُّوها لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِها ولا اقْتَضَتْها البَراهِينُ.

والخِطابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ . والمَقْصُودُ مِنهُ: إسْماعُ المُشْرِكِينَ لِئَلّا يَطْمَعُوا بِصانِعَةِ الرَّسُولِ ﷺ إيّاهم حِينَ يَرَوْنَ مِنهُ الإغْضاءَ عَنْ هَفَواتِهِمْ وأذاهم وحِينَ يَسْمَعُونَ في القُرْآنِ بِالصَّفْحِ عَنْهم كَما في الآيَةِ السّالِفَةِ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] .

وفِيهِ أيْضًا تَعْرِيضٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِأنْ يَحْذَرُوا مِن أهْواءِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ. وعَنِ ابْنِ

صفحة ٣٤٩

عَبّاسٍ أنَّها نَزَلَتْ لَمّا دَعَتْهُ قُرَيْشٌ إلى دِينِ آبائِهِ قالَ البَغَوِيُّ: كانُوا يَقُولُونَ لَهُ: ارْجِعْ إلى دِينِ آبائِكَ فَإنَّهم أفْضَلُ مِنكَ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّهم لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنِ اتِّباعِ أهْواءِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ، ويَتَضَمَّنُ تَعْلِيلَ الأمْرِ بِاتِّباعِ شَرِيعَةِ اللَّهِ فَإنَّ كَوْنَهم لا يُغْنُونَ عَنْهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا يَسْتَلْزِمُ أنَّ في مُخالَفَةِ ما أمَرَ اللَّهُ مِنِ اتِّباعِ شَرِيعَتِهِ ما يُوقِعُ في غَضَبِ اللَّهِ وعِقابِهِ فَلا يُغْنِي عَنْهُ اتِّباعُ أهْوائِهِمْ مِن عِقابِهِ.

والإغْناءُ: جَعْلُ الغَيْرِ غَنِيًّا، أيْ غَيْرَ مُحْتاجٍ، فالآثِمُ المُهَدَّدُ مِن قَدِيرٍ غَيْرُ غَنِيٍّ عَنِ الَّذِي يُعاقِبُهُ ولَوْ حَماهُ مَن هو كُفْءٌ لِمُهَدِّدِهِ أوْ أقْدَرُ مِنهُ لَأغْناهُ عَنْهُ، وضُمِّنَ فِعْلُ الإغْناءِ مَعْنى الدَّفْعِ فَعُدِّيَ بِـ (عَنْ) . وانْتَصَبَ ”شَيْئًا“ عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ و”مِنَ اللَّهِ“ صِفَةٌ لِـ ”شَيْئًا“ . و(مِن) بِمَعْنى بَدَلِ، أيْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ بَدَلًا مِن عَذابِ اللَّهِ، أيْ قَلِيلًا مِنَ الإغْناءِ البَدِيلِ مِن عِقابِ اللَّهِ فالكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٠] في آلِ عِمْرانَ.

وعُطِفَ عَلى هَذا التَّعْلِيلِ تَعْلِيلٌ آخَرُ وهو ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ أيْ إنَّهم ظالِمُونَ وأنْتَ لَسْتَ مِنَ الظّالِمِينَ في شَيْءٍ فَلا يَجُوزُ أنْ تَتَّبِعَهم في شَيْءٍ وإنَّما يَتَّبِعُهم مَن هم أوْلِياؤُهم. وذَيَّلَ ذَلِكَ بِقَولِهِ ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾ وهو يُفِيدُ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ اللَّهُ ولَيُّهُ لِأنَّ النَّبِيءَ ﷺ أوَّلُ المُتَّقِينَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 500

Al-JathiyahJuz 25 · Page 500

45:14

قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤

Say, [O Muḥammad], to those who have believed that they [should] forgive those who expect not the days of Allāh [i.e., of His retribution] so that He may recompense a people1 for what they used to earn.

1 translator’s note
  1. In the Hereafter, where those who forgive will be rewarded and those who earned evil will be punished. This was at the outset of daʿwah (invitation to Allāh) before permission for jihād. ↩

45:15

مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٥

Whoever does a good deed - it is for himself; and whoever does evil - it is against it [i.e., the self or soul]. Then to your Lord you will be returned.

45:16

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

And We did certainly give the Children of Israel the Scripture and judgement1 and prophethood, and We provided them with good things and preferred them over the worlds.

1 translator’s note
  1. Understanding of the law. ↩

45:17

وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٧

And We gave them clear proofs of the matter [of religion]. And they did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

45:18

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨

Then We put you, [O Muḥammad], on an ordained way concerning the matter [of religion]; so follow it and do not follow the inclinations of those who do not know.

45:19

إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩

Indeed, they will never avail you against Allāh at all. And indeed, the wrongdoers are allies of one another; but Allāh is the protector of the righteous.

45:20

هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٢٠

This [Qur’ān] is enlightenment for mankind and guidance and mercy for a people who are certain [in faith].

45:21

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢١

Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death?1 Evil is that which they judge [i.e., assume].

1 translator’s note
  1. Another meaning is "...[the evildoers being] equal in their life and their death," i.e., unresponsive to guidance. ↩

45:22

وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٢

And Allāh created the heavens and earth in truth and so that every soul may be recompensed for what it has earned, and they will not be wronged.

Ibn 'AshurTafsir · 45:19

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском