Al-Jathiyah 45:2
The Crouching · Juz 25 · Page 499
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 45:1–6
صفحة ٢٢٠
سُورَةُ الجاثِيَةِ
ثَلاثُونَ وسَبْعُ آياتٍ مَكِّيَّةٍ
﷽
﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّ في السَّمَواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وآياتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾
﷽
﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وآياتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ في قَوْلِهِ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ ﴿حم﴾ مُبْتَدَأً و﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ خَبَرَهُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَلا بُدَّ مِن حَذْفِ مُضافٍ، والتَّقْدِيرُ: تَنْزِيلُ حم، تَنْزِيلُ الكِتابِ، و﴿مِنَ اللَّهِ﴾ صِلَةٌ لِلتَّنْزِيلِ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿حم﴾ في تَقْدِيرِ: هَذِهِ حم، ثُمَّ نَقُولُ: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ واقِعٌ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ ﴿حم﴾ قَسَمًا، و﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ نَعْتًا لَهُ، وجَوابُ القَسَمِ ﴿إنَّ في السَّماواتِ﴾ والتَّقْدِيرُ: وحم الَّذِي هو تَنْزِيلُ الكِتابِ أنَّ الأمْرَ كَذا وكَذا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ يَجُوزُ جَعْلُهُما صِفَةً لِلْكِتابِ، ويَجُوزُ جَعْلُهُما صِفَةً لِلَّهِ تَعالى، إلّا أنَّ هَذا الثّانِيَ أوْلى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنّا إذا جَعَلْناهُما صِفَةً لِلَّهِ تَعالى كانَ ذَلِكَ حَقِيقَةً، وإذا جَعَلْناهُما صِفَةً لِلْكِتابِ كانَ ذَلِكَ مَجازًا، والحَقِيقَةُ أوْلى مِنَ المَجازِ.
الثّانِي: أنَّ زِيادَةَ القُرْبِ تُوجِبُ
صفحة ٢٢١
الرُّجْحانَ.
الثّالِثُ: أنّا إذا جَعَلْنا العَزِيزَ الحَكِيمَ صِفَةً لِلَّهِ كانَ ذَلِكَ إشارَةً إلى الدَّلِيلِ الدّالِّ عَلى أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، لِأنَّ كَوْنَهُ عَزِيزًا يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ قادِرًا عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، وكَوْنَهُ حَكِيمًا يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ غَنِيًّا عَنْ كُلِّ الحاجاتِ، ويَحْصُلُ لَنا مِن مَجْمُوعِ كَوْنِهِ تَعالى: ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ كَوْنُهُ قادِرًا عَلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ، عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، غَنِيًّا عَنْ كُلِّ الحاجاتِ، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ مِنهُ صُدُورُ العَبَثِ والباطِلِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ ظُهُورُ المُعْجِزِ دَلِيلًا عَلى الصِّدْقِ، فَثَبَتَ أنّا إذا جَعَلْنا كَوْنَهُ عَزِيزًا حَكِيمًا صِفَتَيْنِ لِلَّهِ تَعالى يَحْصُلُ مِنهُ هَذِهِ الفائِدَةُ، وأمّا إذا جَعَلْناهُما صِفَتَيْنِ لِلْكِتابِ لَمْ يَحْصُلْ مِنهُ هَذِهِ الفائِدَةُ، فَكانَ الأوَّلُ أوْلى، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وفِيهِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ﴾ يَجُوزُ إجْراؤُهُ عَلى ظاهِرِهِ، لِأنَّهُ حَصَلَ في ذَواتِ السَّماواتِ والأرْضِ أحْوالٌ دالَّةٌ عَلى وُجُودِ اللَّهِ تَعالى مِثْلَ: مَقادِيرُها وكَيْفِيّاتُها وحَرَكاتُها، وأيْضًا الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والبِحارُ مَوْجُودَةٌ في السَّماواتِ والأرْضِ وهي آياتٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: (إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ) كَما صَرَّحَ بِهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤]، وهو يَدُلُّ عَلى وُجُودِ القادِرِ المُخْتارِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الأنعام: ١] .
البَحْثُ الثّانِي: قَدْ ذَكَرْنا الوُجُوهَ الكَثِيرَةَ في دَلالَةِ السَّماواتِ والأرْضِ عَلى وُجُودِ الإلَهِ القادِرِ المُخْتارِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ ولا بَأْسَ بِإعادَةِ بَعْضِها، فَنَقُولُ: إنَّها تَدُلُّ عَلى وُجُودِ الإلَهِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّها أجْسامٌ لا تَخْلُو عَنِ الحَوادِثِ، وما لا يَخْلُو عَنِ الحَوادِثِ فَهو حادِثٌ، فَهَذِهِ الأجْسامُ حادِثَةٌ، وكُلُّ حادِثٍ فَلَهُ مُحْدِثٌ.
الثّانِي: أنَّها مُرَكَّبَةٌ مِنَ الأجْزاءِ وتِلْكَ الأجْزاءُ مُتَماثِلَةٌ، لِما بَيَّنّا أنَّ الأجْسامَ مُتَماثِلَةٌ، وتِلْكَ الأجْزاءُ وقَعَ بَعْضُها في العُمْقِ دُونَ السَّطْحِ، وبَعْضُها في السَّطْحِ دُونَ العُمْقِ، فَيَكُونُ وُقُوعُ كُلِّ جُزْءٍ في المَوْضِعِ الَّذِي وقَعَ فِيهِ مِنَ الجائِزاتِ، وكُلُّ جائِزٍ فَلا بُدَّ لَهُ مِن مُرَجِّحٍ ومُخَصِّصٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الأفْلاكَ والعَناصِرَ مَعَ تَماثُلِها في تَمامِ الماهِيَّةِ الجِسْمِيَّةِ اخْتَصَّ كُلُّ واحِدٍ مِنها بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ كالحَرارَةِ والبُرُودَةِ واللَّطافَةِ والكَثافَةِ الفَلَكِيَّةِ والعُنْصُرِيَّةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أمْرًا جائِزًا ولا بُدَّ لَها مِن مُرَجِّحٍ.
الرّابِعُ: أنَّ أجْرامَ الكَواكِبِ مُخْتَلِفَةٌ في الألْوانِ مِثْلَ: كُمُودَةُ زُحَلَ، وبَياضُ المُشْتَرِي، وحُمْرَةُ المِرِّيخِ، والضَّوْءُ الباهِرُ لِلشَّمْسِ، ودُرِّيَّةُ الزَّهْرَةِ، وصُفْرَةُ عُطارِدَ، ومَحْوُ القَمَرِ، وأيْضًا فَبَعْضُها سَعِيدَةٌ، وبَعْضُها نَحِسَةٌ، وبَعْضُها نَهارِيٌّ ذَكَرٌ، وبَعْضُها لِيَلِيٌّ أُنْثى، وقَدْ بَيَّنّا أنَّ الأجْسامَ في ذَواتِها مُتَماثِلَةٌ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ اخْتِلافُ الصِّفاتِ لِأجْلِ أنَّ الإلَهَ القادِرَ المُخْتارَ خَصَّصَ كُلَّ واحِدٍ مِنها بِصِفَتِهِ المُعَيَّنَةِ.
الخامِسُ: أنَّ كُلَّ فَلَكٍ فَإنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالحَرَكَةِ إلى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ، ومُخْتَصٌّ بِمِقْدارٍ واحِدٍ مِنَ السُّرْعَةِ والبُطْءِ، وكُلُّ ذَلِكَ أيْضًا مِنَ الجائِزاتِ، فَلا بُدَّ مِنَ الفاعِلِ المُخْتارِ.
السّادِسُ: أنَّ كُلَّ فَلَكٍ مُخْتَصٍّ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وكُلُّ ذَلِكَ أيْضًا مِنَ الجائِزاتِ، فَلا بُدَّ مِنَ الفاعِلِ المُخْتارِ، وتَمامُ الوُجُوهِ مَذْكُورٌ في تَفْسِيرِ تِلْكَ الآياتِ.
البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يَقْتَضِي كَوْنَ هَذِهِ الآياتِ مُخْتَصَّةً بِالمُؤْمِنِينَ، وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّها آياتٌ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، إلّا أنَّهُ لَمّا انْتَفَعَ بِها المُؤْمِنُ دُونَ الكافِرِ أُضِيفَ كَوْنُها آياتٍ إلى المُؤْمِنِينَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]، فَإنَّهُ هُدًى لِكُلِّ النّاسِ كَما قالَ تَعالى: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٥] إلّا أنَّهُ لَمّا انْتَفَعَ
صفحة ٢٢٢
بِها المُؤْمِنُ خاصَّةً لا جَرَمَ قِيلَ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ فَكَذا هَهُنا، وقالَ الأصْحابُ: الدَّلِيلُ والآيَةُ هو الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلى مَعْرِفَتِهِ حُصُولُ العِلْمِ، وذَلِكَ العِلْمُ إنَّما يَحْصُلُ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى لا بِإيجابِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ، واللَّهُ تَعالى إنَّما خَلَقَ ذَلِكَ العِلْمَ لِلْمُؤْمِنِ لا لِلْكافِرِ فَكانَ ذَلِكَ آيَةً دَلِيلًا في حَقِّ المُؤْمِنِ لا في حَقِّ الكافِرِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، وفِيهِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قالَ صاحِبُ “ الكَشّافِ “: قَوْلُهُ: ﴿وما يَبُثُّ﴾ عُطِفَ عَلى الخَلْقِ المُضافِ لا عَلى الضَّمِيرِ المُضافِ إلَيْهِ، لِأنَّ المُضافَ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَجْرُورٌ والعَطْفُ عَلَيْهِ مُسْتَقْبَحٌ، فَلا يُقالُ: مَرَرْتُ بِكَ وزَيْدٍ، ولِهَذا طَعَنُوا في قِراءَةِ حَمْزَةَ: (تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامِ) بِالجَرِّ في قَوْلِهِ: [ والأرْحامَ ]، وكَذَلِكَ إنَّ الَّذِينَ اسْتَقْبَحُوا هَذا العَطْفَ، فَلا يَقُولُونَ: مَرَرْتُ بِكَ أنْتَ وزَيْدٍ.
البَحْثُ الثّانِي: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ (آياتٍ) بِكَسْرِ التّاءِ، وكَذَلِكَ الَّذِي بَعْدَهُ (وتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٍ) والباقُونَ بِالرَّفْعِ فِيهِما، أمّا الرَّفْعُ فَمِن وجْهَيْنِ ذَكَرَهُما المُبَرِّدُ والزَّجّاجُ وأبُو عَلِيٍّ:
أحَدُهُما: العَطْفُ عَلى مَوْضِعِ إنَّ وما عَمِلَتْ فِيهِ، لِأنَّ مَوْضِعَهُما رَفْعٌ بِالِابْتِداءِ فَيُحْمَلُ الرَّفْعُ فِيهِ عَلى المَوْضِعِ، كَما تَقُولُ: إنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ وعَمْرٌو، و﴿أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣] لِأنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ﴾ أنْ يَقُولَ: اللَّهُ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿وفِي خَلْقِكُمْ﴾ مُسْتَأْنَفًا، ويَكُونُ الكَلامُ جُمْلَةً مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةٍ أُخْرى كَما تَقُولُ: إنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ وعَمْرٌو كاتِبٌ، جَعَلْتَ قَوْلَكَ: وعَمْرٌو كاتِبٌ كَلامًا آخَرَ، كَما تَقُولُ: زَيْدٌ في الدّارِ وأخْرُجُ غَدًا إلى بَلَدِ كَذا، فَإنَّما حَدَّثْتَ بِحَدِيثَيْنِ ووَصَلْتَ أحَدَهُما بِالآخَرِ بِالواوِ، وهَذا الوَجْهُ هو اخْتِيارُ أبِي الحَسَنِ والفَرّاءِ.
وأمّا وجْهُ القِراءَةِ بِالنَّصْبِ فَهو بِالعَطْفِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في السَّماواتِ﴾ عَلى مَعْنى (وإنَّ في خَلْقِكم لِآياتٍ) ويَقُولُونَ: هَذِهِ القِراءَةُ إنَّها في قِراءَةِ أُبَيٍّ وعَبْدِ اللَّهِ (لَآياتٍ)، ودُخُولُ اللّامِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الكَلامَ مَحْمُولٌ عَلى إنَّ.
Page 499
سورة الجاثية
Al-Jathiyah
The Crouching · Meccan · 37 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
45:1
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
45:2
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
45:3
إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٣
Indeed, within the heavens and earth are signs for the believers.
45:4
وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٤
And in the creation of yourselves and what He disperses of moving creatures are signs for people who are certain [in faith].
45:5
وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٥
And [in] the alternation of night and day and [in] what Allāh sends down from the sky of provision [i.e., rain] and gives life thereby to the earth after its lifelessness and [in His] directing of the winds are signs for a people who reason.
45:6
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٦
These are the verses of Allāh which We recite to you in truth. Then in what statement after Allāh and His verses will they believe?
45:7
وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٧
Woe to every sinful liar
45:8
يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٨
Who hears the verses of Allāh recited to him, then persists arrogantly as if he had not heard them. So give him tidings of a painful punishment.
45:9
وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩
And when he knows anything of Our verses, he takes them in ridicule. Those will have a humiliating punishment.
45:10
مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠
Before them1 is Hell, and what they had earned will not avail them at all nor what they had taken besides Allāh as allies. And they will have a great punishment.
1 translator’s note
- See footnote to 14:16. ↩
45:11
هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ ١١
This [Qur’ān] is guidance. And those who have disbelieved in the verses of their Lord will have a painful punishment of foul nature.
45:12
۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
It is Allāh who subjected to you the sea so that ships may sail upon it by His command and that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
45:13
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٣
And He has subjected to you whatever is in the heavens and whatever is on the earth - all from Him. Indeed in that are signs for a people who give thought.