Al-JathiyahJuz 25 · Page 500

Al-Jathiyah 45:21

The Crouching · Juz 25 · Page 500

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢١

Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death?1 Evil is that which they judge [i.e., assume].

1 translator’s note
  1. Another meaning is "...[the evildoers being] equal in their life and their death," i.e., unresponsive to guidance. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 45:21

﴿أمْ ”حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهم كالَّذِينِ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءٌ مَحْياهم ومَماتُهم ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾“

انْتِقالٌ مِن وصْفِ تَكْذِيبِهِمْ بِالآياتِ واسْتِهْزائِهِمْ بِها، ثُمَّ مِن أمْرِ المُؤْمِنِينَ بِالصَّفْحِ عَنْهم وإيكالِ جَزاءِ صَنائِعِهِمْ إلى اللَّهِ ثُمَّ مِنَ التَّثْبِيتِ عَلى مُلازَمَةِ الشَّرِيعَةِ الإسْلامِيَّةِ إلى وصْفِ صِنْفٍ آخَرَ مِن ضَلالِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ وإحالَتِهِمُ الحَياةَ بَعْدَ المَوْتِ والجَزاءِ عَلى الأعْمالِ وتَخْيِيلِهِمْ لِلنّاسِ أنَّهم يَصِيرُونَ في الآخِرَةِ، عَلى الحالِ الَّتِي كانُوا عَلَيْها في الدُّنْيا، عَظِيمُهم في الدُّنْيا عَظِيمُهم في الآخِرَةِ، وضَعِيفُهم في الدُّنْيا ضَعِيفُهم في الآخِرَةِ، وهَذا الِانْتِقالُ رُجُوعٌ إلى بَيانِ قَوْلِهِ ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾ [الجاثية: ١٥] .

فَحَرْفُ (أمْ) لِلْإضْرابِ الِانْتِقالِيِّ، والِاسْتِفْهامُ الَّذِي يَلْزَمُ تَقْدِيرُهُ بَعْدَ (أمْ) اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ، والتَّقْدِيرُ: لا يَحْسَبُ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أنَّهم كالَّذِينِ آمَنُوا لا في الحَياةِ ولا في المَماتِ.

و﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ في نَقْلٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ كَما يُؤْذِنُ بِهِ الِانْتِقالُ مِنَ الغَرَضِ السّابِقِ إلى هَذا الغَرَضِ وإنَّما عَبَّرَ عَنْهم بِهَذا العُنْوانِ لِما في الصِّلَةِ مِن تَعْلِيلِ إنْكارِ المُشابَهَةِ والمُساواةِ بَيْنَهم وبَيْنَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ عِنْدَ اللَّهِ في عالَمِ الخُلْدِ ولِأنَّ اكْتِسابَ السَّيِّئاتِ مِن شِعارِ أهْلِ الشِّرْكِ إذْ لَيْسَ لَهم

صفحة ٣٥٢

دِينٌ وازِعٌ يَزَعُهم عَنِ السَّيِّئاتِ ولا هم مُؤْمِنُونَ بِالبَعْثِ والجَزاءِ، فَيَكُونُ إيمانُهم بِهِ مُرَغِّبًا في الجَزاءِ، ولِذَلِكَ كَثُرَ في القُرْآنِ الكِنايَةُ عَنِ المُشْرِكِينَ بِالتَّلَبُّسِ بِالسَّيِّئاتِ كَقَوْلِهِ ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] إلى قَوْلِهِ ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [المطففين: ٤] وكَقَوْلِهِ ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] ﴿ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٤] ﴿وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٥] ﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦] وقَوْلُهُ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١] ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ [الماعون: ٢] ﴿ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ [الماعون: ٣] ونَظِيرُهُ ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤]، فَإنَّ ذَلِكَ حالُ الكُفّارِ، وأمّا المُؤْمِنُ العاصِي فَلا تَبْلُغُ بِهِ حالُهُ أنْ يَحْسَبَ أنَّهُ مُفْلِتٌ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ. قِيلَ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ. قالَ البَغَوِيُّ: نَزَلَتْ في نَفَرٍ مِن مُشْرِكِي مَكَّةَ قالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: لَئِنْ كانَ ما تَقُولُونَ حَقًّا لَنُفَضَّلَنَّ عَلَيْكم في الآخِرَةِ كَما فُضِّلْنا عَلَيْكم في الدُّنْيا.

وعَنِ الكَلْبِيِّ: أنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ والوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ قالُوا لِعَلِيٍّ وحَمْزَةَ وبَعْضِ المُسْلِمِينَ: واللَّهِ ما أنْتُمْ عَلى شَيْءٍ ولَئِنْ كانَ ما تَقُولُونَ حَقًّا (أيْ إنْ كانَ البَعْثُ حَقًّا) لَحالُنا أفْضَلُ مِن حالِكم في الآخِرَةِ كَما أنّا أفْضَلُ حالًا مِنكم في الدُّنْيا. وتَأْوِيلُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى هَذا السَّبَبِ أنَّ حُدُوثَ قَوْلِ هَؤُلاءِ النَّفَرِ صادَفَ وقْتَ نُزُولِ هَذِهِ الآياتِ مِنَ السُّورَةِ أوْ أنَّ قَوْلَهم هَذا مُتَكَرِّرٌ فَناسَبَ تَعَرُّضَ الآيَةِ لَهُ حَقُّهُ.

ونُزُولُ الآيَةِ عَلى هَذا السَّبَبِ لِإبْطالِ كَلامِهِمْ في ظاهِرِ حالِهِ وإنْ كانُوا لَمْ يَقُولُوهُ عَنِ اعْتِقادٍ وإنَّما قالُوهُ اسْتِهْزاءً، لِئَلّا يَرُوجَ كَلامُهم عَلى دَهْمائِهِمْ والحَدِيثِينَ في الإسْلامِ لِأنَّ شَأْنَ التَّصَدِّي لِلْإرْشادِ أنْ لا يُغادِرَ مَغْمَزًا لِرَواجِ الباطِلِ إلّا سَدَّهُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا ووَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] ﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٨] ولَهُ نَظائِرُ في القُرْآنِ.

وزادَ القُرْطُبِيُّ في حِكايَةِ كَلامِ الكَلْبِيِّ أنَّهم قالُوهُ حِينَ بَرَزُوا لَهم يَوْمَ بَدْرٍ، وهو لا يَسْتَقِيمُ لِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ ولَمْ يُنْقَلْ عَنْ أحَدٍ اسْتِثْناءُ هَذِهِ الآيَةِ مِنها.

والِاجْتِراحُ: الِاكْتِسابُ، وصِيغَةُ الِافْتِعالِ فِيهِ لِلْمُبالَغَةِ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ الجُرْحِ

صفحة ٣٥٣

فَأُطْلِقَ عَلى اكْتِسابِ السِّباعِ ونَحْوِها، ولِذَلِكَ سُمِّيَتْ كِلابُ الصَّيْدِ جَوارِحَ وسُمِّي بِهِ اكْتِسابُ النّاسِ لِأنَّ غالِبَ كَسْبِهِمْ في الجاهِلِيَّةِ كانَ مِنَ الإغارَةِ عَلى إبِلِ القَوْمِ وهي بِالرِّماحِ، قالَتْ أمُّ زَرْعٍ: فَنَكَحَتْ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وأخَذَ خَطِيًّا وأراحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، ولِذَلِكَ غَلَبَ إطْلاقُ الِاجْتِراحِ عَلى اكْتِسابِ الإثْمِ والخَبِيثِ.

وظاهِرُ تَرْكِيبِ الآيَةِ أنَّ قَوْلَهُ ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾ داخِلٌ في الحُسْبانِ المَنكُورِ فَيَكُونُ المَعْنى: إنْكارُ أنْ يَسْتَوِيَ المُشْرِكُونَ مَعَ المُؤْمِنِينَ لا في الحَياةِ ولا بَعْدَ المَماتِ، فَكَما خالَفَ اللَّهُ بَيْنَ حالَيْهِمْ في الحَياةِ الدُّنْيا فَجَعَلَ فَرِيقًا كَفَرَةً مُسِيئِينَ وفَرِيقًا مُؤْمِنِينَ مُحْسِنِينَ، فَكَذَلِكَ سَيُخالِفُ بَيْنَ حالَيْهِمْ في المَماتِ فَيَمُوتُ المُشْرِكُونَ عَلى اليَأْسِ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إذْ لا يُوقِنُونَ بِالبَعْثِ ويُلاقُونَ بَعْدَ المَماتِ هَوْلَ ما تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ، ويَمُوتُ المُؤْمِنُونَ رَجاءَ رَحْمَةِ اللَّهِ والبُشْرى بِما وُعِدُوا بِهِ ويُلاقُونَ بَعْدَ المَماتِ ثَوابَ اللَّهِ ورِضْوانَهُ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”سَواءً“ مَرْفُوعًا فَيَكُونُ مَوْقِعُ جُمْلَةِ ﴿سَواءً مَحْياهُمْ﴾ مَوْقِعَ البَدَلِ مِن كافِ التَّشْبِيهِ الَّتِي هي بِمَعْنى مِثْلِ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ صاحِبُ الكَشّافِ يُرِيدُ أنَّهُ بَدَلٌ مُطابِقٌ لِأنَّ الجُمْلَةَ تُبْدَلُ مِنَ المُفْرَدِ عَلى الأصَحِّ، والبَدَلُ المُطابِقُ هو عَطْفُ البَيانِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ، فَيَكُونُ جُمْلَةُ ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾ بَيانُ ما حَسِبَهُ المُشْرِكُونَ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ وخَلَفُ مَنصُوبًا، فَلَفْظُ سَواءً وحْدَهُ بَدَلٌ مِن كافِ المُماثِلَةِ، بَدَلٌ مُفْرَدٌ مِن مُفْرَدٍ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ النَّصْبِ في نَجْعَلُهم.

وهَذا لِأنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: سَنَكُونُ بَعْدَ المَوْتِ خَيْرًا مِنكم كَما كُنّا في الحَياةِ خَيْرًا مِنكم.

فَضَمِيرُ مَحْياهم وضَمِيرُ مَماتِهِمْ عائِدانِ لِكُلٍّ مِنَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ والَّذِينَ آمَنُوا عَلى التَّوْزِيعِ، أيْ مَحْيا كُلٍّ مُساوٍ لِمَماتِهِ، أيْ لا يَتَبَدَّلُ حالُ الفَرِيقَيْنِ بَعْدَ المَماتِ بَلْ يَكُونُونَ بَعْدَ المَماتِ كَما كانُوا في الحَياةِ غَيْرَ أنَ مَوْقِعَ كافِ التَّمْثِيلِ في قَوْلِهِ: ”كالَّذِينِ آمَنُوا“ لَيْسَ واضِحَ المُلاقاةِ لِحُسْبانِ المُشْرِكِينَ المُسَلَّطِ عَلَيْهِ الإنْكارُ لِأنَّهم إنَّما حَسِبُوا أنْ يَكُونُوا بَعْدَ المَماتِ (عَلى تَقْدِيرِ وُقُوعِ البَعْثِ)

صفحة ٣٥٤

أحْسَنَ حالًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لا أنْ يَكُونُوا مِثْلَ المُؤْمِنِينَ لِأنَّهم قالُوا ذَلِكَ في مَقامِ التَّطاوُلِ عَلى المُؤْمِنِينَ، وإرادَةِ إفْحامِهِمْ بِسَفْسَطَتِهِمْ. فَبِنا أنَّ نُبَيِّنَ مُوقِعَ هَذا الكافِ في الآيَةِ.

والَّذِي أرى: أنَّ مَوْقِعَهُ الإيماءُ إلى أنَّ اللَّهَ قَدَّرَ لِلْمُؤْمِنِينَ حُسْنَ الحالِ بَعْدَ المَماتِ حَتّى صارَ ذَلِكَ المُقَدَّرُ مَضْرِبَ الأمْثالِ ومَناطَ التَّشْبِيهِ، وإلى أنَّ حُسْبانَ المُشْرِكِينَ أنْفُسَهم في الآخِرَةِ عَلى حالَةٍ حَسَنَةٍ باطِلٌ، فَعَبَّرَ عَنْ حُسْبانِهِمُ الباطِلِ بِأنَّهم أثْبَتُوا لِأنْفُسِهِمْ في الآخِرَةِ الحالَ الَّتِي هي حالُ المُؤْمِنِينَ، أيْ حَسِبَ المُشْرِكُونَ بِزَعْمِهِمْ أنْ يَكُونُوا بَعْدَ المَوْتِ في حالَةٍ إذا أرادَ الواصِفُ أنْ يَصِفَها وصَفَها بِمُشابَهَةِ حالِ المُؤْمِنِينَ في عِنْدِ اللَّهِ وفي نَفْسِ الأمْرِ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّ المُشْرِكِينَ مَثَّلُوا حالَهم بِحالِ المُؤْمِنِينَ فَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ: ”كالَّذِينِ آمَنُوا“ إلى حِكايَةِ الكَلامِ المَحْكِيِّ بِعِبارَةٍ تُساوِيهِ لا بِعِبارَةِ قائِلِهِ، وذَلِكَ مِمّا يُتَوَسَّعُ فِيهِ في حِكايَةِ الأقْوالِ كَقَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ عِيسى ﴿ما قُلْتُ لَهم إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ١١٧] فَإنَّ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ: أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبَّكَ ورَبَّهم، وذَلِكَ مِن خِلافِ مُقْتَضى الظّاهِرِ دَعا اللَّهُ هُنا قَصْدَ التَّنْوِيهِ بِالمُؤْمِنِينَ والعِنايَةِ بِزُلْفاهم عِنْدَ اللَّهِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أحَسِبُوا أنْ نَجْعَلَهم في حالَةٍ حَسَنَةٍ ولَكِنَّ هَذا المَأْمُولَ في حُسْبانِهِمْ هو في نَفْسِ الأمْرِ حالُ المُؤْمِنِينَ لا حالُهم. فَأوْجَزَ الكَلامَ، وفَهْمُ السّامِعِ يَبْسُطُهُ.

والمُواجَهُ بِهَذا الكَلامِ هُمُ النَّبِيءُ والمُؤْمِنُونَ تَكْمِلَةً لِلْغَرَضِ المُبْدَأِ بِهِ في قَوْلِهِ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] .

عَلى أنَّ لَكَ أنْ تَجْعَلَ قَوْلَهُ تَعالى: ”كالَّذِينِ آمَنُوا“ مُعْتَرِضًا بَيْنَ مَفْعُولَيْ نَجْعَلُ وهُما ضَمِيرا الغائِبِينَ، وجُمْلَةُ ”سَواءً مَحْياهم أوْ ولَفْظُ (سَواءً) في قِراءَةِ نَصْبِهِ فَلا يَكُونُ مُرادًا إدْخالُهُ في حُسْبانِ المُشْرِكِينَ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 500

Al-JathiyahJuz 25 · Page 500

45:14

قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤

Say, [O Muḥammad], to those who have believed that they [should] forgive those who expect not the days of Allāh [i.e., of His retribution] so that He may recompense a people1 for what they used to earn.

1 translator’s note
  1. In the Hereafter, where those who forgive will be rewarded and those who earned evil will be punished. This was at the outset of daʿwah (invitation to Allāh) before permission for jihād. ↩

45:15

مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٥

Whoever does a good deed - it is for himself; and whoever does evil - it is against it [i.e., the self or soul]. Then to your Lord you will be returned.

45:16

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

And We did certainly give the Children of Israel the Scripture and judgement1 and prophethood, and We provided them with good things and preferred them over the worlds.

1 translator’s note
  1. Understanding of the law. ↩

45:17

وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٧

And We gave them clear proofs of the matter [of religion]. And they did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

45:18

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨

Then We put you, [O Muḥammad], on an ordained way concerning the matter [of religion]; so follow it and do not follow the inclinations of those who do not know.

45:19

إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩

Indeed, they will never avail you against Allāh at all. And indeed, the wrongdoers are allies of one another; but Allāh is the protector of the righteous.

45:20

هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٢٠

This [Qur’ān] is enlightenment for mankind and guidance and mercy for a people who are certain [in faith].

45:21

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢١

Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death?1 Evil is that which they judge [i.e., assume].

1 translator’s note
  1. Another meaning is "...[the evildoers being] equal in their life and their death," i.e., unresponsive to guidance. ↩

45:22

وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٢

And Allāh created the heavens and earth in truth and so that every soul may be recompensed for what it has earned, and they will not be wronged.

Ibn 'AshurTafsir · 45:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском