Al-AhqafJuz 26 · Page 503

Al-Ahqaf 46:12

The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 503

وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢

And before it was the scripture of Moses to lead and as a mercy. And this is a confirming Book in an Arabic tongue to warn those who have wronged and as good tidings to the doers of good.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 46:12

صفحة ٢٤

﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إمامًا ورَحْمَةً وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِسانًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾

اتَّبَعَ إبْطالَ تُرَّهاتِهِمُ الطّاعِنَةِ في القُرْآنِ بِهَذا الكَلامِ المُفِيدِ زِيادَةَ الإبْطالِ لِمَزاعِمِهِمْ بِالتَّذْكِيرِ بِنَظِيرِ القُرْآنِ ومَثِيلٍ لَهُ مِن كُتُبِ اللَّهِ - تَعالى - هو مَشْهُورٌ عِنْدَهم وهو التَّوْراةُ مَعَ التَّنْوِيهِ بِالقُرْآنِ ومَزِيَّتِهِ، والنَّعْيِ عَلَيْهِمْ إذْ حَرَمُوا أنْفُسَهُمُ الِانْتِفاعَ بِها، فَعُطِفَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى الَّتِي قَبْلَها لِارْتِباطِها بِها في إبْطالِ مَزاعِمِهِمْ وفي أنَّها ناظِرَةٌ إلى قَوْلِهِ ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] كَما تَقَدَّمَ.

فَفِي قَوْلِهِ ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ إبْطالٌ لِإحالَتِهِمْ أنْ يُوحِيَ اللَّهُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ بِأنَّ الوَحْيَ سُنَّةٌ إلَهِيَّةٌ سابِقَةٌ مَعْلُومَةٌ أشْهَرُهُ كِتابُ مُوسى، أيِ التَّوْراةُ وهم قَدْ بَلَغَتْهم نُبُوءَتُهُ مِنَ اليَهُودِ.

وضَمِيرُ ”مِن قَبْلِهِ“ عائِدٌ إلى القُرْآنِ.

وتَقْدِيمُ ”مِن قَبْلِهِ“ لِلِاهْتِمامِ بِهَذا الخَبَرِ لِأنَّهُ مَحَلُّ المَقْصِدِ مِنَ الجُمْلَةِ.

وعُبِّرَ عَنِ التَّوْراةِ بِـ ”كِتابِ مُوسى“ بِطَرِيقِ الإضافَةِ دُونَ الِاسْمِ العَلَمِ وهو التَّوْراةُ لِما تُؤْذِنُ بِهِ الإضافَةُ إلى اسْمِ مُوسى مِنَ التَّذْكِيرِ بِأنَّهُ كِتابٌ أُنْزِلَ عَلى بَشَرٍ كَما أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ تَلْمِيحًا إلى مَثارِ نَتِيجَةِ قِياسِ القُرْآنِ عَلى كِتابِ مُوسى بِالمُشابِهَةِ في جَمِيعِ الأحْوالِ.

و﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾ حالانِ مِن كِتابِ مُوسى، ويَجُوزُ كَوْنُهُما حالَيْنِ مِن مُوسى، والمَعْنَيانِ مُتَلازِمانِ.

والإمامُ: حَقِيقَتُهُ الشَّيْءُ الَّذِي يَجْعَلُهُ العامِلُ مِقْياسًا لِعَمَلِ شَيْءٍ آخَرَ ويُطْلَقُ إطْلاقًا شائِعًا عَلى القُدْوَةِ قالَ - تَعالى - ﴿واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] . وأصْلُ هَذا الإطْلاقِ اسْتِعارَةٌ صارَتْ بِمَنزِلَةِ الحَقِيقَةِ، واسْتُعِيرَ الإمامُ لِكِتابِ مُوسى لِأنَّهُ يُرْشِدُ إلى ما يَجِبُ عَمَلُهُ فَهو كَمَن يُرْشِدُ ويَعِظُ، ومُوسى إمامٌ أيْضًا بِمَعْنى القُدْوَةِ.

والرَّحْمَةُ: اسْمُ مَصْدَرٍ لِصِفَةِ الرّاحِمِ وهي مِن صِفاتِ الإنْسانِ فَهي رِقَّةٌ في النَّفْسِ تَبْعَثُ عَلى سَوْقِ الخَيْرِ لِمَن تَتَعَدّى إلَيْهِ، ووَصْفُ الكِتابِ بِها اسْتِعارَةٌ لِكَوْنِهِ

صفحة ٢٥

سَبَبًا في نَفْعِ المُتَّبِعِينَ لِما تَضْمَنَهُ مِن أسْبابِ الخَيْرِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

ووَصْفُ الكِتابِ بِالمَصْدَرِ مُبالَغَةٌ في الِاسْتِعارَةِ، ومُوسى أيْضًا رَحْمَةٌ لِرِسالَتِهِ كَما وُصِفَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] .

وقَوْلُهُ ﴿وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾ إلَخْ هو المَقِيسُ عَلى كِتابِ مُوسى.

والإشارَةُ إلى القُرْآنِ لِأنَّهُ حاضِرٌ بِالذِّكْرِ فَهو كالحاضِرِ بِالذّاتِ.

والمُصَدِّقُ: المُخْبِرُ بِصِدْقِ غَيْرِهِ. وحُذِفَ مَفْعُولُ المُصَدِّقِ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ، قالَ - تَعالى - ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ٣٠]، أيْ مُخْبِرٌ بِأحَقِّيَّةِ كُلِّ المَقاصِدِ الَّتِي جاءَتْ بِها الكُتُبُ السَّماوِيَّةُ السّالِفَةُ. وهَذا ثَناءٌ عَظِيمٌ عَلى القُرْآنِ بِأنَّهُ احْتَوى عَلى كُلِّ ما في الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ وجاءَ مُغْنِيًا عَنْها ومُبَيِّنًا لِما فِيها.

والتَّصْدِيقُ يُشْعِرُ بِأنَّهُ حاكِمٌ عَلى ما اخْتُلِفَ فِيهِ مِنها. وما حُرِّفَ فَهْمُهُ بِها قالَ - تَعالى - ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] .

وزادَهُ ثَناءً بِكَوْنِهِ ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾، أيْ لُغَةً عَرَبِيَّةً فَإنَّها أفْصَحُ اللُّغاتِ وأنْفَذُها في نُفُوسِ السّامِعِينَ وأحَبُّ اللُّغاتِ لِلنّاسِ، فَإنَّها أشْرَفُ وأبْلَغُ وأفْصَحُ مِنَ اللُّغَةِ الَّتِي جاءَ بِها كِتابُ مُوسى، ومِنَ اللُّغَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِها ودَوَّنَها أتْباعُهُ أصْحابُ الأناجِيلِ.

وأُدْمِجَ لَفْظُ ”لِسانًا“ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المُرادَ بِعَرَبِيَّتِهِ عَرَبِيَّةُ ألْفاظِهِ لا عَرَبِيَّةُ أخْلاقِهِ وتَعالِيمِهِ لِأنَّ أخْلاقَ العَرَبِ يَوْمَئِذٍ مُخْتَلِطَةٌ مِن مَحاسِنَ ومَساوِئَ فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ نَفى عَنْها المَساوِئَ، ولِذَلِكَ قالَ النَّبِيءُ ﷺ «إنَّما بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكارِمَ الأخْلاقِ» .

وغَلَبَ إطْلاقُ اللِّسانِ عَلى اللُّغَةِ لِأنَّ أشْرَفَ ما يُسْتَعْمَلُ فِيهِ اللِّسانُ هو الكَلامُ قالَ - تَعالى - ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]، وقالَ ﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ﴾ [مريم: ٩٧] .

وقَوْلُهُ ﴿لِتُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ﴿مُصَدِّقًا لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ لِأنَّ ما سَبَقَهُ مُشْتَمِلٌ عَلى الإنْذارِ والبِشارَةِ، والأحْسَنُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِما في ”كِتابٌ“ مِن مَعْنى

صفحة ٢٦

الإرْشادِ المُشْتَمِلِ عَلى الإنْذارِ والبِشارَةِ. وهَذا أحْسَنُ لِيَكُونَ ”لِتُنْذِرَ“ عِلَّةً لِلْكِتابِ بِاعْتِبارِ صِفَتِهِ وحالِهِ.

والَّذِينَ ظَلَمُوا هُمُ المُشْرِكُونَ، ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ويَلْحَقُ بِهِمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ ولِذَلِكَ قُوبِلَ بِالمُحْسِنِينَ وهُمُ المُؤْمِنُونَ الأتْقِياءُ لِأنَّ المُرادَ ظُلْمُ النَّفْسِ، ويُقابِلُهُ الإحْسانُ.

والنِّذارَةُ مَراتِبُ والبِشارَةُ مِثْلُها.

و”بُشْرى“ عَطْفٌ عَلى ”مُصَدِّقٌ“، والتَّقْدِيرُ: وهو بُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ، أيِ الكِتابُ، وهَذا النَّظْمُ يَجْعَلُ الجُمْلَةَ بِمَنزِلَةِ الِاحْتِراسِ والتَّتْمِيمِ.

وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والبَزِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ ويَعْقُوبُ (لِتُنْذِرَ) بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ خِطابًا لِلرَّسُولِ ﷺ فَيَحْصُلُ وصْفُ الرَّسُولِ ﷺ بِأنَّهُ مُنْذِرٌ، ووَصْفُ كِتابِهِ بِأنَّهُ بُشْرى وفِيهِ احْتِباكٌ. وقَرَأهُ الجُمْهُورُ بِالمُثَنّاةِ التَّحْتِيَّةِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ عَنِ الكِتابِ؛ فَإسْنادُ الإنْذارِ إلى ”كِتابٌ“ مَجازٌ عَقْلِيٌّ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 503

Al-AhqafJuz 26 · Page 503

46:6

وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦

And when the people are gathered [that Day], they [who were invoked] will be enemies to them, and they will be deniers of their worship.

46:7

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is obvious magic."

46:8

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨

Or do they say, "He has invented it"? Say, "If I have invented it, you will not possess for me [the power of protection] from Allāh at all. He is most knowing of that in which you are involved.1 Sufficient is He as Witness between me and you, and He is the Forgiving, the Merciful."

1 translator’s note
  1. Of false implications and suggestions. ↩

46:9

قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩

Say, "I am not something new among the messengers,1 nor do I know what will be done with me or with you. I only follow that which is revealed to me, and I am not but a clear warner."

1 translator’s note
  1. i.e., I am neither the first messenger to be sent, nor do I bring something different from the other messengers. ↩

46:10

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] was from Allāh, and you disbelieved in it while a witness from the Children of Israel has testified to something similar1 and believed while you were arrogant...?"2 Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.

2 translator’s notes
  1. Based upon information from the Torah.

    [1481] The conclusion is estimated to be "...would you not then be the most unjust of people?" or "...in what condition would you then be?"

    ↩
  2. ↩

46:11

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١

And those who disbelieve say of those who believe, "If it had [truly] been good, they would not have preceded us to it." And when they are not guided by it, they will say, "This is an ancient falsehood."

46:12

وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢

And before it was the scripture of Moses to lead and as a mercy. And this is a confirming Book in an Arabic tongue to warn those who have wronged and as good tidings to the doers of good.

46:13

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣

Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh," and then remained on a right course - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

46:14

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤

Those are the companions of Paradise, abiding eternally therein as reward for what they used to do.

Ibn 'AshurTafsir · 46:12

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском