Al-AhqafJuz 26 · Page 503

Al-Ahqaf 46:12

The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 503

وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢

And before it was the scripture of Moses to lead and as a mercy. And this is a confirming Book in an Arabic tongue to warn those who have wronged and as good tidings to the doers of good.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 46:12

(فصل)

قال السهيلي: إذا كانت الحال صفة لازمة للاسم كان حملها عليه على جهة النعت أولى بها.

وإذا كانت مساوية للفعل غير لازمة للاسم إلا في وقت الإخبار عنه بالفعل مع أن تكون حالا لأنها مشتقة من التحول فلا تكون إلا صفة يتحول عنها ولذلك لا تكون إلا مشتقة من فعل لأن الفعل حركة غير ثابتة وقد تجيء غير مشتقة لكن في معنى المشتق كقوله:

"وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا"

رواه مسلم.

أي يتحول عن حاله ويعود متصورا في صورة الرجل فقوله: رجلا في قوة متصورا بهذه الصورة وأما قولهم: جاءني زيد رجلا صالحا فالصفة وطأت الاسم للحال ولولا صالحا ما كان رجلا حالا وكذلك قوله تعالى: ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾

قلت: وعلى هذا فيكون أقسام الحال أربعة مقيدة ومقدرة ومؤكدة وموطئة.

فإن قيل: وما فائدة ذكر الاسم الجامد في الموطئة وهلا اكتفى بالمشتق فيها قيل في ذكر الاسم موصوفا بالصفة في هذا الموطن دليل على لزوم هذه الحال لصاحبها وأنها مستمرة له وليس كقولك جاءني زيد صالحا لأن صالحا ليس فيه غير لفظ الفعل والفعل غير دائم وفي قولك رجلا صالحا لفظ رجل وهو دائم فلذلك ذكر.

فإن قيل كيف يصح في لسانا عربيا أن يكون حالا وليست وصفا منتقلا

ولهذا لو قلت: جاءني زيد قرشيا أو عربيا لم يجز؟

قيل: قوله: ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ حال من الضمير في مصدق لا من كتاب لأنه نكره والعامل في الحال ما في مصدق من معنى الفعل فصار المعنى أنه مصدق لك في هذه الحال والاسم الذي هو صاحب الحال قديم وقد كان غير موصوف بهذه الصفة حين أنزل معناه لا لفظه على موسى وعيسى ومن خلا من الرسل وإنما كان عربيا حين أنزل على محمد ﷺ مصدقا لما بين يديه من الكتاب فقد أوضحت فيه معنى الحال وبرح الإشكال.

قلت: كلا بل زدت الإشكال إشكالا وليس معنى الآية ما ذهبت إليه وإنما ﴿لسانا عربيا﴾ حال من ﴿كتاب﴾ وصح انتصاب الحال عنه مع كونه نكرة لكونه قد وصف، والنكرة إذا وصفت انتصب عنها الحال لتخصصها بالصفة كما يصح أن يبتدئ بها.

وأما قوله: إن المعنى مصدق لك فلا ريب أنه مصدق له، ولكن المراد من الآية أنه مصدق لما تقدم من كتب الله تعالى كما قال: ﴿وَأنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ﴾

وقال: ﴿الم اللَّهُ لا إلَهَ إلاّ هو الحَيُّ القَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾

وقال: ﴿وَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾

أفلا ترى كيف اطرد في القرآن وصف الكتاب بأنه مصدق لما بين يديه.

وقال: وباتفاق الناس أن المراد مصدق لما تقدمه من الكتب، وبهذه الطريق يكون مصدقا للنبي ﷺ، ويكون أبلغ في الدليل على صدقه من أن يقال: هذا كتاب مصدق لك، فإنه إذا كانت الكتب المتقدمة تصدقها وتشهد بصحة ما فيها مما أنزله الله من غير مواطأة ولا اقتباس منها دل على أن الذي جاء به رسول الله ﷺ صادق، كما أن الذي جاء بها كذلك، وأن مخرجهما من مشكاة واحدة.

ولهذا قال النجاشي حين قرئ عليه القرآن:

"إن هذا والذي جاء به موسى يخرج من مشكاة واحدة"

يعني فإذا كان موسى صادقا وكتابه حق، فهذا كذلك، إذ من المحال أن يخرج شيئان من مشكاة واحدة ويكون أحدهما باطلا محضا، والآخر حقا محضا.

فإن هذا لا يكون إلا مع غاية التباين والتنافر.

فالقرآن صدق الكتب المتقدمة، وهي بشرت به وبمن جاء به، فقام الدليل على صدقه من الوجهين معا من جهة بشارة من تقدمه به، ومن جهة تصديقه ومطابقته له فتأمله.

ولهذا كثيرا ما يتكرر هذا المعنى في القرآن إذ في ضمنه الاحتجاج على الكتابيين بصحة ﷺ بهذه الطريق وهي حجة أيضا على غيرهم بطريق اللزوم، لأنه إذا جاء بمثل ما جاءوا به من غير أن يتعلم منهم حرفا واحدا دل على أنه من عند الله تعالى وحتى لو أنكروا رسالة من تقدم لكان في مجيئه بمثل ما جاءوا به إثبات لرسالته ورسالة من تقدمه، ودليل على صحة الكتابين وصدق الرسولين، لأن الثاني قد جاء بأمر لا يمكن أن ينال بالتعليم أصلا، ولا البعض منه.

فجاء على يدي أمي لا يقرأ كتابا ولا خطه بيمينه، ولا عاشر أحدا من أهل الكتاب، بل نشأ بينكم وأنتم شاهدون حاله حضرا وسفرا، وظعنا وإقامة، فهذا من أكبر الأدلة على أن ما جاء به ليس من عند البشر ولا في قدرتهم، وهذا برهان بين من برهان الشمس.

وقد تضمن ما جاء به تصديق من تقدمه، وتضمن ما تقدمه البشارة به، فتطابقت حجج الله وبيناته على صدق أنبيائه ورسله، وانقطعت المعذرة، وثبتت الحجة فلم يبق لكافر إلا العناد المحض، أو الإعراض والصد.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 503

Al-AhqafJuz 26 · Page 503

46:6

وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦

And when the people are gathered [that Day], they [who were invoked] will be enemies to them, and they will be deniers of their worship.

46:7

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is obvious magic."

46:8

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨

Or do they say, "He has invented it"? Say, "If I have invented it, you will not possess for me [the power of protection] from Allāh at all. He is most knowing of that in which you are involved.1 Sufficient is He as Witness between me and you, and He is the Forgiving, the Merciful."

1 translator’s note
  1. Of false implications and suggestions. ↩

46:9

قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩

Say, "I am not something new among the messengers,1 nor do I know what will be done with me or with you. I only follow that which is revealed to me, and I am not but a clear warner."

1 translator’s note
  1. i.e., I am neither the first messenger to be sent, nor do I bring something different from the other messengers. ↩

46:10

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] was from Allāh, and you disbelieved in it while a witness from the Children of Israel has testified to something similar1 and believed while you were arrogant...?"2 Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.

2 translator’s notes
  1. Based upon information from the Torah.

    [1481] The conclusion is estimated to be "...would you not then be the most unjust of people?" or "...in what condition would you then be?"

    ↩
  2. ↩

46:11

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١

And those who disbelieve say of those who believe, "If it had [truly] been good, they would not have preceded us to it." And when they are not guided by it, they will say, "This is an ancient falsehood."

46:12

وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢

And before it was the scripture of Moses to lead and as a mercy. And this is a confirming Book in an Arabic tongue to warn those who have wronged and as good tidings to the doers of good.

46:13

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣

Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh," and then remained on a right course - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

46:14

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤

Those are the companions of Paradise, abiding eternally therein as reward for what they used to do.

Ibn al-QayyimTafsir · 46:12

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском