Al-Ahqaf 46:13
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 503
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣
Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh," and then remained on a right course - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 46:6–14
الوقفات التدبرية
١- ﴿ۖ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
ففي هذا الختام ترغيب للنبي ﷺ في الصفح عنهم فيما نسبوه إليه في افتتاحها من الافتراء، وندب إلى الإحسان إليهم، وترغيب لهم في التوبة. [البقاعي:١٨/١٣٢]
السؤال: ما دلالة ختم الآية بصفتي الغفور والرحيم له سبحانه ؟
٢- ﴿كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
هذا تهديد لهم ووعيد أكيد، وترهيب شديد، وقوله جل وعلا: ﴿وهو الغفور الرحيم﴾ ترغيب لهم إلى التوبة والإنابة؛ أي: ومع هذا كله إن رجعتم وتبتم تاب عليكم وعفا عنكم وغفر ورحم. [ابن كثير:٤/١٥٧]
السؤال: دائماً ما يقرن الله بين الترغيب والترهيب في كتابه، بين ذلك من خلال هذه الآية.
٣- ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾
﴿مِن﴾ ابتدائية؛ أي ما كنت آتياً منهم بديعاًً غير مماثل لهم؛ فكما سمعتم بالرسل الأولين أخبروا عن رسالة الله إياهم فكذلك أنا، فلماذا يعجبون من دعوتي. وهذه الآية صالحة للرد على نصارى زماننا الذين طعنوا في نبوته بمطاعن لا منشأ لها إلا تضليلٌ وتمويه على عامتهم؛ لأن الطاعنين ليسوا من الغباوة بالذين يخفى عليهم بهتانهم. [ابن عاشور:٢٦/ ١٧]
السؤال: كيف ترد بهذه الآية الكريمة على النصارى؟
٤- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾
وأما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة -رضي الله عنهم- هو بدعة؛ لأنه لو كان خيراً لسبقونا إليه؛ لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها. [ابن كثير:٤/١٥٩]
السؤال: ما الفرق بين قول المشركين وقول أهل السنة والجماعة في الصحابة؟
٥- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
الذين جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم, والاستقامة في الدِّين التي هي منتهى العمل. [الألوسي:٢٥/٢٤٠]
السؤال: ما المقصود بقوله تعالى: ﴿قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾؟
٦- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
إشارة إلى أن هيبته بالنظر إلى جلاله وقهره وجبروته وكبره وكماله لا تنتفي، ويحصل للإنسان باستحضارها إخبات وطمأنينة ووقار وسكينة يزيده في نفسه جلالاً ورفعة وكمالاً، فالمنفي خوف يقلق النفس. [البقاعي:١٨/١٤٤]
السؤال: ما نوع الخوف المنفي هنا؟
٧- ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
العباد لا يزالون مقصرين محتاجين إلى عفوه ومغفرته؛ فلن يدخل أحد الجنة بعمله، وما من أحد إلا وله سيئات يحتاج فيها إلى مغفرة الله لها؛ ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة﴾ [فاطر: ٤٥]. وقوله ﷺ : ﴿لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله﴾ لا يناقض قوله تعالى: ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ ... فالعمل لا يقابل الجزاء وإن كان سبباً للجزاء، ولهذا من ظن أنه قام بما يجب عليه، وأنه لا يحتاج إلى مغفرة الرب تعالى وعفوه فهو ضال. [ابن تيمية:٥/٥٤٩]
السؤال: كيف تجمع بين قـوله ﷺ : ﴿لن يدخل الجنة أحد بعمله﴾ وقـوله تعالى: ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾؟
التوجيهات
١- الرسول ﷺ ليس له إلا أن يتبع ما يوحى إليه، فنحن من باب أولى، ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾
٢- الإعجاب بالنفس سبب من أسباب البعد عن الهداية، ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾
٣- فضل الاستقامة على الدين وأهميتها، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
العمل بالآيات
١- ابحث عن بدعة موجودة بين الناس وانصح بعض من حولك بتركها، ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾
٢- ابحث عن خير واسبق غيرك إلى فعله هذا اليوم،﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾
٣- قل: ربي الله، ثم اجتهد في تطبيق جميع العبادات في ذلك اليوم على أتم وجه، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿افْتَرَاهُ﴾ اخْتَلَقَهُ.
﴿تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ تَقُولُونَ فِي القُرْآنِ.
﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ أَوَّلَ رُسُلِ اللهِ إِلَى خَلْقِهِ.
﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي.
﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ رضي الله عنه.
﴿إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ كَذِبٌ مَأْثُورٌ عَنِ النَّاسِ الأَقْدَمِينَ.
﴿إِمَامًا﴾ هَادِيًا يَأْتَمُّونَ بِهِ، وَيَعْمَلُونَ.
﴿مُصَدِّقٌ﴾ لِكُتُبٍ قَبْلَهُ.
﴿اسْتَقَامُوا﴾ ثَبَتُوا عَلَى الإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ.
Page 503
46:6
وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦
And when the people are gathered [that Day], they [who were invoked] will be enemies to them, and they will be deniers of their worship.
46:7
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is obvious magic."
46:8
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨
Or do they say, "He has invented it"? Say, "If I have invented it, you will not possess for me [the power of protection] from Allāh at all. He is most knowing of that in which you are involved.1 Sufficient is He as Witness between me and you, and He is the Forgiving, the Merciful."
1 translator’s note
- Of false implications and suggestions. ↩
46:9
قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩
Say, "I am not something new among the messengers,1 nor do I know what will be done with me or with you. I only follow that which is revealed to me, and I am not but a clear warner."
1 translator’s note
- i.e., I am neither the first messenger to be sent, nor do I bring something different from the other messengers. ↩
46:10
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠
Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] was from Allāh, and you disbelieved in it while a witness from the Children of Israel has testified to something similar1 and believed while you were arrogant...?"2 Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.
46:11
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١
And those who disbelieve say of those who believe, "If it had [truly] been good, they would not have preceded us to it." And when they are not guided by it, they will say, "This is an ancient falsehood."
46:12
وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢
And before it was the scripture of Moses to lead and as a mercy. And this is a confirming Book in an Arabic tongue to warn those who have wronged and as good tidings to the doers of good.
46:13
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣
Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh," and then remained on a right course - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
46:14
أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤
Those are the companions of Paradise, abiding eternally therein as reward for what they used to do.