Al-Ahqaf 46:15
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 504
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٥
And We have enjoined upon man, to his parents, good treatment. His mother carried him with hardship and gave birth to him with hardship, and his gestation and weaning [period] is thirty months. [He grows] until, when he reaches maturity and reaches [the age of] forty years, he says, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to work righteousness of which You will approve and make righteous for me my offspring. Indeed, I have repented to You, and indeed, I am of the Muslims."
1 translator’s note
- Literally, "gather within me the utmost strength and ability." ↩
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 46:15–20
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَٰنًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهْرًا﴾
إشارة إلى أن حق الأم آكد من حق الأب؛ لأنها حملته بمشقة، ووضعته بمشقة، وأرضعته هذه المدة بتعب ونصب، ولم يشاركها الأب في شيء من ذلك. [الشوكاني:٥/١٨]
السؤال: قررت الآية بر الوالدين جميعاً، ولكنها أشارت إلى أن حق الأم آكد، بين ذلك.
٢- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ ۖ إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
فيه إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد التوبة والإنابة إلى الله عز وجل ويعزم عليها. [ابن كثير:٤/١٦٠]
السؤال: ما الإرشاد الذي تدل عليه الآية لمن بلغ أربعين سنة؟
٣- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ﴾
وإنما خص زمان بلوغه الأشد لأنه زمن يكثر فيه الكلف بالسعي للرزق؛ إذ يكون له فيه زوجة وأبناء، وتكثر تكاليف المرأة؛ فيكون لها فيه زوج وبيت وأبناء، فيكونان مظنة أن تشغلهما التكاليف عن تعهد والديهما والإحسان إليهما، فنبها بأن لا يفتُرا عن الإحسان إلى الوالدين. [ابن عاشور:٢٦/٣٢]
السؤال: لماذا خص زمان بلوغ الأشد في الآية الكريمة؟
٤- ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ﴾
والنِعَم على الوالدين نِعَمٌ على أولادهم وذريتهم؛ لأنهم لا بد أن ينالهم منها ومن أسبابها وآثارها، خصوصاً نِعَم الدين؛ فإن صلاح الوالدين بالعلم والعمل من أعظم الأسباب لصلاح أولادهم. [السعدي:٧٨١.]
السؤال: لماذا يشكر الإنسان النعم التي أنعمها الله على والديه؟
٥- ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنْيَا وَٱسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾
فالمؤمن لا يُذهِب طيباتِه في الدنيا، بل إنه يترك بعض طيباته للآخرة. وأما الكافر فإنه لا يؤمن بالآخرة، فهو حريص على تناول حظوظه كلها في الدنيا. [ابن القيم:٢/٤٥٠]
السؤال: ما الفرق بين موقف المؤمن وموقف الكافر من ملذات الحياة الدنيا؟
٦- ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنْيَا وَٱسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾
والآية في الكفار بدليل قوله: ﴿يعرض الذين كفروا على النار﴾، وهي مع ذلك واعظة لأهل التقوى من المؤمنين؛ ولذلك قال عمر لجابر بن عبد الله وقد رآه اشترى لحماً: أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية؟ [ابن جزي:٢/٣٣٥]
السؤال: هل يتعظ المسلم بالآيات التي نزلت في الكفار؟ وكيف؟
٧- ﴿فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾
أُريد بالاستكبار الترفع عن الإيمان, وبالفسق معاصي الجوارح, وقدَّمَ ذنب القلب على ذنب الجوارح؛ إذ أعمال الجوارح ناشئة عن مراد القلب. [الألوسي:٢٥/٢٥٠]
السؤال: في الآية تقديم ذنب القلب على ذنب الجوارح، وضح ذلك، وأيهما أخطر؟
التوجيهات
١- تقلبت أمك في تربيتك بين معاناة الحمل والولادة والرضاعة والإطعام والنظافة والمرض والهداية، فهل تستطيع أن توفيها حقها؟ ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَٰنًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهْرًا﴾
٢- من عق والديه بأدنى درجات الإيذاء فيخشى دخوله في وعيد قوله تعالى: ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ خَٰسِرِينَ﴾
٣- كثرة الترف تورث الكبر والغفلة، ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنْيَا وَٱسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
العمل بالآيات
١- خصص اليوم وقتاً لوالديك لتدخل السرور والأنس عليهما، وقدم هدية لهما ولو يسيرة، ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَٰنًا﴾
٢- تخيل اليوم أنك حملت شيئاً وزنه خمسة كيلو جرامات لمدة يوم كامل، ثم تصور مقدار معاناة أمك بحملك، ﴿ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾
٣- قل في سجودك اليوم : ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ ۖ إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَوَصَّيْنَا﴾ أَمَرْنَاهُ، وَأَلْزَمْنَاهُ.
﴿كُرْهًا﴾ عَلَى مَشَقَّةٍ، وَتَعَبٍ.
﴿وَفِصَالُهُ﴾ فِطَامُهُ.
﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ نِهَايَةَ قُوَّتِهِ البَدَنِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ.
﴿أَوْزِعْنِي﴾ أَلْهِمْنِي.
﴿أُفٍّ لَكُمَا﴾ قُبْحًا لَكُمَا.
﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾ أُبْعَثَ مِنْ قَبْرِي حَيًّا.
﴿خَلَتِ الْقُرُونُ﴾ مَضَتِ الأُمَمُ السَّابِقَةُ.
﴿يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ﴾ يَسْأَلاَنِ اللهَ هِدَايَتَهُ.
﴿وَيْلَكَ﴾ هَلَكْتَ.
﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ مَا سَطَّرَهُ الأَوَّلُونَ مِنَ الأَكَاذِيبِ فِي كُتُبِهِمْ.
﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِمُ العَذَابُ.
﴿فِي أُمَمٍ﴾ فِي جُمْلَةِ أُمَمٍ كَافِرَةٍ.
﴿خَلَتْ﴾ مَضَتْ.
﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ﴾ وَلِكُلِّ فَرِيقٍ مِنَ الأَعْدَاءِ وَالأَشْقِيَاءِ مَنَازِلُ فِي القِيَامَةِ بِأَعْمَالِهِمْ.
﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ عَذَابَ الخِزْيِ وَالهَوَانِ.
Page 504
46:15
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٥
And We have enjoined upon man, to his parents, good treatment. His mother carried him with hardship and gave birth to him with hardship, and his gestation and weaning [period] is thirty months. [He grows] until, when he reaches maturity and reaches [the age of] forty years, he says, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to work righteousness of which You will approve and make righteous for me my offspring. Indeed, I have repented to You, and indeed, I am of the Muslims."
1 translator’s note
- Literally, "gather within me the utmost strength and ability." ↩
46:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ١٦
Those are the ones from whom We will accept the best of what they did and overlook their misdeeds, [their being] among the companions of Paradise. [That is] the promise of truth which they had been promised.
46:17
وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧
But one who says to his parents, "Uff1 to you; do you promise me that I will be brought forth [from the earth] when generations before me have already passed on [into oblivion]?" while they call to Allāh for help [and to their son], "Woe to you! Believe! Indeed, the promise of Allāh is truth." But he says, "This is not but legends of the former peoples" -
1 translator’s note
- An expression of distaste and irritation. ↩
46:18
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨
Those are the ones upon whom the word [i.e., decree] has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
46:19
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩
And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.
46:20
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠
And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."