Al-Ahqaf 46:16
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 504
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ١٦
Those are the ones from whom We will accept the best of what they did and overlook their misdeeds, [their being] among the companions of Paradise. [That is] the promise of truth which they had been promised.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 46:10–16
قَوْلُهُ ( ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ ) أيْ: أخْبِرُونِي ﴿إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي ما يُوحى إلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، وقِيلَ المُرادُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، والمَعْنى: إنْ كانَ مُرْسَلًا مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ، وقَوْلُهُ: ( وكَفَرْتُمْ بِهِ ) في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ والمَعْنى: أخْبِرُونِي إنْ كانَ ذَلِكَ في الحَقِيقَةِ مِن عِنْدِ اللَّهِ والحالُ أنَّكم قَدْ كَفَرْتُمْ بِهِ، وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ العالِمِينَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ في التَّوْراةِ عَلى مِثْلِهِ: أيِ: القُرْآنِ مِنَ المَعانِي المَوْجُودَةِ في التَّوْراةِ المُطابِقَةِ لَهُ مِن إثْباتِ التَّوْحِيدِ والبَعْثِ والنُّشُورِ وغَيْرِ ذَلِكَ.
وهَذِهِ المِثْلِيَّةُ هي بِاعْتِبارِ تَطابُقِ المَعانِي وإنِ اخْتَلَفَتِ الألْفاظُ.
وقالَ الجُرْجانِيُّ: " مِثْلِ " صِلَةٌ، والمَعْنى: وشَهِدَ شاهِدٌ عَلَيْهِ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وكَذا قالَ الواحِدِيُّ
فَآمَنَ الشّاهِدُ بِالقُرْآنِ لَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ مِن كَلامِ اللَّهِ ومِن جِنْسِ ما يُنَزِّلُهُ عَلى رُسُلِهِ وهَذا الشّاهِدُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ كَما قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وعِكْرِمَةُ، وغَيْرُهم، وفي هَذا نَظَرٌ فَإنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ بِالإجْماعِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ كانَ إسْلامُهُ بَعْدَ الهِجْرَةِ، فَيَكُونُ المُرادُ بِالشّاهِدِ رَجُلًا مِن أهْلِ الكِتابِ قَدْ آمَنَ بِالقُرْآنِ في مَكَّةَ وصَدَّقَهُ، واخْتارَ هَذا ابْنُ جَرِيرٍ، وسَيَأْتِي في آخِرِ البَحْثِ ما يَتَرَجَّحُ بِهِ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وأنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ لا مَكِّيَّةٌ.
ورُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ أنَّ المُرادَ بِالرَّجُلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَوْلُهُ: ( واسْتَكْبَرْتُمْ ) مَعْطُوفٌ عَلى ( شَهِدَ ): أيْ: آمَنَ الشّاهِدُ واسْتَكْبَرْتُمْ أنْتُمْ عَنِ الإيمانِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ فَحَرَمَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ الهِدايَةَ لِظُلْمِهِمْ لِأنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ بَعْدَ قِيامِ الحُجَّةِ الظّاهِرَةِ عَلى وُجُوبِ الإيمانِ، ومَن فَقَدَ هِدايَةَ اللَّهِ لَهُ ضَلَّ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في جَوابِ الشَّرْطِ ماذا هو ؟ فَقالَ الزَّجّاجُ: مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أتُؤْمِنُونَ، وقِيلَ قَوْلُهُ: ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ وقِيلَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَقَدْ ظَلَمْتُمْ لِدَلالَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ عَلَيْهِ، وقِيلَ تَقْدِيرُهُ: فَمَن أضَلُّ مِنكم، كَما في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ﴾ [فصلت: ٥٢] الآيَةَ.
وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: تَقْدِيرُهُ أتَأْمَنُونَ عُقُوبَةَ اللَّهِ، وقِيلَ التَّقْدِيرُ: ألَسْتُمْ ظالِمِينَ.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ نَوْعًا آخَرَ مِن أقاوِيلِهِمُ الباطِلَةِ، فَقالَ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ لِأجْلِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ اللّامُ هي لامُ التَّبْلِيغِ ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ أيْ: لَوْ كانَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنَ القُرْآنِ والنُّبُوَّةِ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ لِأنَّهم عِنْدَ أنْفُسِهِمُ المُسْتَحِقُّونَ لِلسَّبْقِ إلى كُلِّ مَكْرُمَةٍ، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ويُعِزُّ مَن يَشاءُ، ويُذِلُّ مَن يَشاءُ، ويَصْطَفِي لِدِينِهِ مَن يَشاءُ ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾ أيْ بِالقُرْآنِ، وقِيلَ بِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وقِيلَ: بِالإيمانِ ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ فَجاوَزُوا نَفْيَ خَيْرِيَّةِ القُرْآنِ إلى دَعْوى أنَّهُ كَذِبٌ قَدِيمٌ كَما قالُوا: أساطِيرُ الأوَّلِينَ، والعامِلُ في " إذْ " مُقَدَّرٌ: أيْ: ظَهَرَ عِنادُهم، ولا يَجُوزُ أنْ يَعْمَلَ فِيهِ فَسَيَقُولُونَ لِتَضادِّ الزَّمانَيْنِ، أعْنِي المُضِيَّ والِاسْتِقْبالَ ولِأجْلِ الفاءِ أيْضًا، وقِيلَ إنَّ العامِلَ فِيهِ فِعْلٌ مُقَدَّرٌ مِن جِنْسِ المَذْكُورِ: أيْ: لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ. وإذا لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ.
﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ المِيمِ مِن ( مِن ) عَلى أنَّها حَرْفُ جَرٍّ، وهي مَعَ مَجْرُورِها خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وكِتابُ مُوسى مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أوْ هي مُسْتَأْنَفَةٌ، والكَلامُ مَسُوقٌ لِرَدِّ قَوْلِهِمْ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ فَإنَّ كَوْنَهُ قَدْ تَقَدَّمَ القُرْآنَ كِتابُ مُوسى، وهو التَّوْراةُ وتَوافَقا في أُصُولِ الشَّرائِعِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ حَقٌّ وأنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ويَقْتَضِي بُطْلانَ قَوْلِهِمْ.
وقُرِئَ بِفَتْحِ مِيمِ " مَن " عَلى أنَّها مَوْصُولَةٌ، ونَصْبِ ( كِتابَ ): أيْ وآتَيْنا مَن قَبْلَهُ كِتابَ مُوسى، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنِ الكَلْبِيِّ.
﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾ أيْ يُقْتَدى بِهِ في الدِّينِ ورَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لِمَن آمَنَ بِهِ، وهُما مُنْتَصِبانِ عَلى الحالِ. قالَهُ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ.
وقالَ الأخْفَشُ عَلى القَطْعِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ جَعَلْناهُ إمامًا ورَحْمَةً ﴿وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ فَإنَّهُ مُصَدِّقٌ لِكِتابِ مُوسى الَّذِي هو إمامٌ ورَحْمَةٌ ولِغَيْرِهِ مِن كُتُبِ اللَّهِ، وقِيلَ: مُصَدِّقٌ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وانْتِصابُ ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ عَلى الحالِ المُوَطِّئَةِ، وصاحِبُها الضَّمِيرُ في ( مُصَدِّقٌ ) العائِدُ إلى ( كِتابٌ )، وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِ ( مُصَدِّقٌ )، والأوَّلُ أوْلى، وقِيلَ هو عَلى حَذْفِ مُضافٍ: أيْ: ذا لِسانٍ عَرَبِيٍّ، وهو النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ ( لِيُنْذِرَ ) بِالتَّحْتِيَّةِ عَلى أنَّ فاعِلَهُ ضَمِيرٌ يَرْجِعُ إلى الكِتابِ: أيْ لِيُنْذِرَ الكِتابُ الَّذِينَ ظَلَمُوا، وقِيلَ الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى اللَّهِ، وقِيلَ إلى الرَّسُولِ، والأوَّلُ أوْلى.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والبَزِّيُّ بِالفَوْقِيَّةِ عَلى أنَّ فاعِلَهُ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو حاتِمٍ، وأبُو عُبَيْدٍ، وقَوْلُهُ: ﴿وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ ( لِيُنْذِرَ ) .
وقالَ (p-١٣٦٤)الزَّجّاجُ: الأجْوَدُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ رَفْعٍ: أيْ وهو بُشْرى، وقِيلَ عَلى المَصْدَرِيَّةِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ وتُبَشِّرَ بُشْرى، وقَوْلُهُ: ( لِلْمُحْسِنِينَ ) مُتَعَلِّقٌ بِـ ( بُشْرى ) .
﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أيْ جَمَعُوا بَيْنَ التَّوْحِيدِ والِاسْتِقامَةِ عَلى الشَّرِيعَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في سُورَةِ السَّجْدَةِ ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ الفاءُ زائِدَةٌ في خَبَرِ المَوْصُولِ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الشَّرْطِ، ( ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ) المَعْنى: أنَّهم لا يَخافُونَ مِن وُقُوعِ مَكْرُوهٍ بِهِمْ، ولا يَحْزَنُونَ مِن فَواتِ مَحْبُوبٍ وأنَّ ذَلِكَ مُسْتَمِرٌّ دائِمٌ.
﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ﴾ أيْ: أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِما ذَكَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ، الَّتِي هي دارُ المُؤْمِنِينَ حالَ كَوْنِهِمْ خالِدِينَ فِيها وفي هَذِهِ الآيَةِ مِنَ التَّرْغِيبِ أمْرٌ عَظِيمٌ، فَإنَّ نَفْيَ الخَوْفِ والحُزْنِ عَلى الدَّوامِ والِاسْتِقْرارِ في الجَنَّةِ عَلى الأبَدِ مِمّا لا تَطْلُبُ الأنْفُسُ سِواهُ ولا تَتَشَوَّفُ إلى ما عَداهُ ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ يُجْزَوْنَ جَزاءً بِسَبَبِ أعْمالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوها مِنَ الطّاعاتِ لِلَّهِ وتَرْكِ مَعاصِيهِ.
﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ ( حُسْنًا ) بِضَمِّ الحاءِ وسُكُونِ السِّينِ.
وقَرَأ عَلِيٌّ، والسُّلَمِيُّ، بِفَتْحِهِما.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، والكُوفِيُّونَ ( إحْسانًا ) وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ مِن غَيْرِ اخْتِلافٍ بَيْنَ القُرّاءِ وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الأنْعامِ وسُورَةِ بَنِي إسْرائِيلَ ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] فَلَعَلَّ هَذا هو وجْهُ اخْتِلافِ القُرّاءِ في هَذِهِ الآيَةِ، وعَلى جَمِيعِ هَذِهِ القِراءاتِ فانْتِصابُهُ عَلى المَصْدَرِيَّةِ: أيْ وصَّيْناهُ أنْ يُحْسِنَ إلَيْهِما حُسْنًا، أوْ إحْسانًا.
وقِيلَ: عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ بِتَضْمِينِ ( وصَّيْنا ) مَعْنى ألْزَمْنا، وقِيلَ: عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ ( كُرْهًا ) في المَوْضِعَيْنِ بِضَمِّ الكافِ.
وقَرَأ أبُو عُمَرَ وأهْلُ الحِجازِ بِفَتْحِهِما.
قالَ الكِسائِيُّ: وهُما لُغَتانِ بِمَعْنًى واحِدٍ.
قالَ أبُو حاتِمٍ: ( الكَرْهُ ) بِالفَتْحِ لا يَحْسُنُ لِأنَّهُ الغَضَبُ والغَلَبَةُ، واخْتارَ أبُو عُبَيْدٍ قِراءَةَ الفَتْحِ قالَ: لِأنَّ لَفْظَ ( الكَرْهِ ) في القُرْآنِ كُلِّهِ بِالفَتْحِ إلّا الَّتِي في سُورَةِ البَقَرَةِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] وقِيلَ إنَّ الكُرْهَ بِالضَّمِّ ما حَمَلَ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ، وبِالفَتْحِ ما حَمَلَ عَلى غَيْرِهِ.
وإنَّما ذَكَرَ سُبْحانَهُ حَمْلَ الأُمِّ ووَضْعَها تَأْكِيدًا لِوُجُوبِ الإحْسانِ إلَيْها الَّذِي وصّى اللَّهُ بِهِ، والمَعْنى: أنَّها حَمَلَتْهُ ذاتَ كُرْهٍ ووَضَعَتْهُ ذاتَ كُرْهٍ.
Page 504
46:15
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٥
And We have enjoined upon man, to his parents, good treatment. His mother carried him with hardship and gave birth to him with hardship, and his gestation and weaning [period] is thirty months. [He grows] until, when he reaches maturity and reaches [the age of] forty years, he says, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to work righteousness of which You will approve and make righteous for me my offspring. Indeed, I have repented to You, and indeed, I am of the Muslims."
1 translator’s note
- Literally, "gather within me the utmost strength and ability." ↩
46:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ١٦
Those are the ones from whom We will accept the best of what they did and overlook their misdeeds, [their being] among the companions of Paradise. [That is] the promise of truth which they had been promised.
46:17
وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧
But one who says to his parents, "Uff1 to you; do you promise me that I will be brought forth [from the earth] when generations before me have already passed on [into oblivion]?" while they call to Allāh for help [and to their son], "Woe to you! Believe! Indeed, the promise of Allāh is truth." But he says, "This is not but legends of the former peoples" -
1 translator’s note
- An expression of distaste and irritation. ↩
46:18
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨
Those are the ones upon whom the word [i.e., decree] has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
46:19
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩
And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.
46:20
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠
And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."