Al-Ahqaf 46:17
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 504
وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧
But one who says to his parents, "Uff1 to you; do you promise me that I will be brought forth [from the earth] when generations before me have already passed on [into oblivion]?" while they call to Allāh for help [and to their son], "Woe to you! Believe! Indeed, the promise of Allāh is truth." But he says, "This is not but legends of the former peoples" -
1 translator’s note
- An expression of distaste and irritation. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 46:17
﴿يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ١٦] ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أتَعِدانِنِيَ أنْ أُخْرَجَ وقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي وهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ ويْلَكَ آمِن إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾
هَذا الفَرِيقُ المَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآياتِ المَبْدُوءَةِ بِقَوْلِهِ - تَعالى - ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ﴾ [الأحقاف: ١٥] . وهَذا الفَرِيقُ الَّذِي كَفَرَ بِرَبِّهِ وأساءَ إلى والِدَيْهِ، وقَدْ عُلِمَ أنَّ والِدَيْهِ كانا مُؤْمِنَيْنِ مِن قَوْلِهِ (﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ وقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾) الآيَةَ.
فَجُمْلَةُ ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ الأحْسَنُ أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ [الأحقاف: ٧] إلَخْ انْتِقالٌ إلى مَقالَةٍ أُخْرى مِن أُصُولُ شِرْكِهِمْ وهي مَقالَةُ إنْكارِ البَعْثِ.
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ فالوَجْهُ جَعْلُهُ مَفْعُولًا لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ: واذْكُرِ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ، لِأنَّ هَذا الوَجْهَ يُلائِمُ كُلَّ الوُجُوهِ.
ويَجُوزُ جَعْلُهُ مُبْتَدَأً، وجُمْلَةُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ في أُمَمٍ﴾ [الأحقاف: ١٨] خَبَرًا عَنْهُ عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ الِاثْنَيْنِ في مَرْجِعِ اسْمِ الإشارَةِ مِن قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ [الأحقاف: ١٨] .
و”الَّذِي“ هُنا اسْمٌ صادِقٌ عَلى الفَرِيقِ المُتَّصِفِ بِصِلَتِهِ. وهَذا وصْفٌ لِفِئَةٍ مِن
صفحة ٣٧
أبْناءٍ مِنَ المُشْرِكِينَ أسْلَمَ آباؤُهم ودَعَوْهم إلى الإسْلامِ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهم وأغْلَظُوا لَهُمُ القَوْلَ فَضُمُّوا إلى الكُفْرِ بِشَنِيعِ عُقُوقِ الوالِدَيْنِ وهو قَبِيحٌ لِمُنافاتِهِ الفِطْرَةَ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النّاسَ عَلَيْها لِأنَّ حالَ الوالِدَيْنِ مَعَ أبْنائِهِما يَقْتَضِي مُعامَلَتَهُما بِالحُسْنى، ويَدُلُّ لِعَدَمِ اخْتِصاصِ قَوْلِهِ في آخِرِها ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ [الأحقاف: ١٨] إلى آخِرِهِ.
والَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: أنَّ الآيَةَ لا تَعْنِي شَخْصًا مُعَيَّنًا وأنَّ المُرادَ مِنها فَرِيقٌ أسْلَمَ آباؤُهم ولَمْ يُسْلِمُوا حِينَئِذٍ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ ومُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ وابْنِ جُرَيْجٍ أنَّها نَزَلَتْ في ابْنٍ لِأبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ واسْمُهُ عَبْدُ الكَعْبَةِ الَّذِي سَمّاهُ النَّبِيءُ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بَعْدَ أنْ أسْلَمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قالُوا: كانَ قَبْلَ الهِجْرَةِ مُشْرِكًا وكانَ يَدْعُوهُ أبُوهُ أبُو بَكْرٍ وأُمُّهُ أُمُّ رُومانَ إلى الإسْلامِ ويُذَكِّرانِهِ بِالبَعْثِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِما بِكَلامٍ مِثْلِ ما ذَكَرَهُ في هَذِهِ الآيَةِ. ويَقُولُ: فَأيْنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعانَ، وأيْنَ عُثْمانُ بْنُ عَمْرٍو، وأيْنَ عامِرُ بْنُ كَعْبٍ، ومَشايِخُ قُرَيْشٍ حَتّى أسْألَهم عَمّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ. لَكِنْ لَيْسَتِ الآيَةُ خاصَّةً بِهِ حَتّى تَكُونَ نازِلَةً فِيهِ، وبِهَذا يُؤَوَّلُ قَوْلُ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - لِما قالَ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ هو الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ فِيهِ ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ . وذَلِكَ في قِصَّةِ إشارَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلى مَرْوانَ أخْذَهُ البَيْعَةَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ بِالعَهْدِ لَهُ بِالخِلافَةِ.
فَفِي صَحِيحِ البُخارِيِّ في كِتابِ التَّفْسِيرِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ أنَّهُ قالَ كانَ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ عَلى الحِجازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعاوِيَةُ فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ لِكَيْ يُبايَعَ لَهُ بَعْدَ أبِيهِ أيْ بِوِلايَةِ العَهْدِ فَقالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ أهِرَقْلِيَّةً أيْ (أجَعَلْتُمُوها وِراثَةً مِثْلَ سَلْطَنَةِ هِرَقْلَ) فَقالَ: خُذُوهُ فَدَخَلَ بَيْتَ عائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقالَ مَرْوانُ: إنَّ هَذا الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ (﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾)، فَقالَتْ عائِشَةُ مِن وراءِ الحِجابِ: ما أنْزَلَ اللَّهُ فِينا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ إلّا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عُذْرِي أيْ بَراءَتِي. وكَيْفَ يَكُونُ المُرادُ بِـ ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبِي بَكْرٍ وآخِرُ الآيَةِ يَقُولُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ [الأحقاف: ١٨] إلى ”خاسِرِينَ“ فَذَكَرَ اسْمَ الإشارَةِ لِلْجَمْعِ، وقَضى عَلى المُتَحَدَّثِ عَنْهم بِالخُسْرانِ، ولَمْ أقِفْ عَلى مَن كانَ مُشْرِكًا وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ. وأيًّا ما
صفحة ٣٨
كانَ فَقَدْ أسْلَمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَبْلَ الفَتْحِ فَلَمّا أسْلَمَ جَبَّ إسْلامُهُ ما قَبْلَهُ وخَرَجَ مِنَ الوَعِيدِ الَّذِي في قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ [الأحقاف: ١٨] الآيَةَ، لِأنَّ ذَلِكَ وعِيدٌ؛ وكُلُّ وعِيدٍ فَإنَّما هو مُقَيَّدٌ تَحَقُّقُهُ بِأنْ يَمُوتَ المُتَوَعَّدُ بِهِ غَيْرَ مُؤْمِنٍ وهَذا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنَ الشَّرِيعَةِ. وتُلَقَّبُ عِنْدَ الأشاعِرَةِ بِمَسْألَةِ المُوافاةِ، عَلى أنَّهُ قِيلَ إنَّ الإشارَةَ بِقَوْلِهِ ”أُولَئِكَ“ عائِدَةٌ إلى ”الأوَّلِينَ“ مِن قَوْلِهِ ﴿ما هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ كَما سَيَأْتِي.
وأُفٍّ: اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنى: أتَضَجَّرُ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ في سُورَةِ الإسْراءِ وفي سُورَةِ الأنْبِياءِ، وهو هُنا مُسْتَعْمَلٌ كِنايَةً عَنْ أقَلِّ الأذى، فَيَكُونُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ والِدَيْهِمْ بِأكْثَرَ مِن هَذا أوْغَلَ في العُقُوقِ الشَّنِيعِ وأحْرى بِالحُكْمِ، بِدَلالَةِ فَحْوى الخِطابِ عَلى ما تَقَرَّرَ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] في سُورَةِ الإسْراءِ.
وقَرَأ نافِعٌ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ أُفٍّ بِكَسْرِ الفاءِ مُنَوَّنًا. وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ (أُفَّ) بِفَتْحِ الفاءِ غَيْرَ مُنَوَّنٍ. وقَرَأهُ الباقُونَ أُفِّ بِكَسْرِ الفاءِ غَيْرَ مُنَوَّنٍ، وهي لُغاتٌ ثَلاثٌ فِيهِ.
واعْلَمْ أنَّ في قَوْلِهِ ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ مُحَسِّنَ الِاتِّزانِ فَإنَّهُ بِوَزْنِ مِصْراعٍ مِنَ الرَّمَلِ عَرُوضُهُ مَحْذُوفَةٌ، وضَرْبُهُ مَحْذُوفٌ، وفِيهِ الخَبْنُ والقَبْضُ، ويُزادُ فِيهِ الكَفُّ عَلى قِراءَةِ غَيْرِ نافِعٍ وحَفْصٍ.
والِاسْتِفْهامُ في (﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾) إنْكارٌ وتَعَجَّبٌ. والإخْراجُ: البَعْثُ بَعْدَ المَوْتِ.
وجُعِلَتْ جُمْلَةُ الحالِ وهي ﴿وقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ قَيْدًا لِمُنْتَهى الإنْكارِ، أيْ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ في حالِ مُضِيِّ القُرُونِ.
والقُرُونُ: جَمْعُ قَرْنٍ وهو الأُمَّةُ الَّتِي تَقارَبَ زَمانُ حَياتِها، وفي الحَدِيثِ «خَيْرُ القُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهم» الحَدِيثَ، وقالَ - تَعالى - ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَن هو أشَدُّ مِنهُ قُوَّةً وأكْثَرُ جَمْعًا﴾ [القصص: ٧٨] .
والمَعْنى: أنَّهُ أحالَ أنْ يُخْرَجَ هو مِنَ الأرْضِ بَعْدَ المَوْتِ، وقَدْ مَضَتْ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ وطالَ عَلَيْها الزَّمَنُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنهم أحَدٌ. وهَذا مِن سُوءِ فَهْمِهِ في مَعْنى البَعْثِ أوْ
صفحة ٣٩
مِنَ المُغالَطَةِ في الِاحْتِجاجِ لِأنَّ وعْدَ البَعْثِ لَمْ يُوَقَّتْ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ ولا أنَّهُ يَقَعُ في هَذا العالَمِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”أتَعِدانِنِي“ بِنُونَيْنِ مُفَكَّكَيْنِ وقَرَأهُ هِشامٌ عَنِ ابْنِ عامِرٍ بِإدْغامِ النُّونَيْنِ.
ومَعْنى ﴿يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ﴾ يَطْلُبانِ الغَوْثَ مِنَ اللَّهِ، أيْ يَطْلُبانِ مِنَ اللَّهِ الغَوْثَ بِأنْ يَهْدِيَهُ، فالمَعْنى: يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ لَهُ.
ولَيْسَتْ جُمْلَةُ ﴿ويْلَكَ آمِن﴾ بَيانًا لِمَعْنى اسْتِغاثَتِهِما ولَكِنَّها مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْنى الجُمْلَةِ.
وكَلِمَةُ ﴿ويْلَكَ﴾ كَلِمَةُ تَهْدِيدٍ وتَخْوِيفٍ.
والوَيْلُ: الشَّرُّ. وأصْلُ ويْلَكَ: ويْلٌ لَكَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩]، فَلَمّا كَثُرَ اسْتِعْمالُهُ وأرادُوا اخْتِصارَهُ حَذَفُوا اللّامَ ووَصَلُوا كافَ الخِطابِ بِكَلِمَةِ ويْلٍ ونَصَبُوهُ عَلى نَزْعِ الخافِضِ.
وفِعْلُ ”آمِن“ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ، أيِ اتَّصَفْ بِالإيمانِ وهو دَعْوَةُ الإسْلامِ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالإيمانِ وتَعْرِيضٌ لَهُ بِالتَّهْدِيدِ مِن أنْ يَحِقَّ عَلَيْهِ وعْدُ اللَّهِ.
والأساطِيرُ: جَمْعُ أُسْطُورَةٍ وهي القِصَّةُ وغَلَبَ إطْلاقُها عَلى القِصَّةِ الباطِلَةِ أوِ المَكْذُوبَةِ كَما يُقالُ: خُرافَةٌ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿وإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [النحل: ٢٤] في سُورَةِ النَّحْلِ وفي قَوْلِهِ ﴿وقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها﴾ [الفرقان: ٥] في سُورَةِ الفُرْقانِ.
Page 504
46:15
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٥
And We have enjoined upon man, to his parents, good treatment. His mother carried him with hardship and gave birth to him with hardship, and his gestation and weaning [period] is thirty months. [He grows] until, when he reaches maturity and reaches [the age of] forty years, he says, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to work righteousness of which You will approve and make righteous for me my offspring. Indeed, I have repented to You, and indeed, I am of the Muslims."
1 translator’s note
- Literally, "gather within me the utmost strength and ability." ↩
46:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ١٦
Those are the ones from whom We will accept the best of what they did and overlook their misdeeds, [their being] among the companions of Paradise. [That is] the promise of truth which they had been promised.
46:17
وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧
But one who says to his parents, "Uff1 to you; do you promise me that I will be brought forth [from the earth] when generations before me have already passed on [into oblivion]?" while they call to Allāh for help [and to their son], "Woe to you! Believe! Indeed, the promise of Allāh is truth." But he says, "This is not but legends of the former peoples" -
1 translator’s note
- An expression of distaste and irritation. ↩
46:18
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨
Those are the ones upon whom the word [i.e., decree] has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
46:19
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩
And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.
46:20
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠
And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."