Al-Ahqaf 46:19
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 504
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩
And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 46:11–20
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، أي: لأجلهم، ﴿لَوْ كانَ﴾، أي: الإيمان، ﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيهِ﴾، فإنهم فقراء، وعبيد، وإماء، ونحن أشرف والأشرف للأشرف، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾، أي: بالإيمان، ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾، كما قالوا: أساطير الأولين والعامل في إذ محذوف، والفاء مسبب عنه، أي: ظهر عنادهم فسيقولون، وقيل: السين لمجرد التأكيد، والمضارع للاستقرار أو بحيث يتناول الماضي فلا حاجة إلى تقدير، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾، أي: قبل القرآن، ﴿كِتابُ مُوسى﴾، مبتدأ، وخبر، ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾، نصب على الحال، ﴿وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾، للكتب السماوية، ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾، نصب على الحال، ﴿لِيُنْذِرَ﴾، النبي، أو الكتاب علة مصدق، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾، عطف على محل لينذر، ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: أقروا بواحدانيته ثم استقاموا على التوحيد، وثم لتراخي مرتبة الاستقامة، فإن لها الشأن كله، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، مما يستقبلون، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، على ما خَلَّفوا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً﴾، أي: جُوزوا جزاء، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾، لما ذكر التوحيد عطف عليه بالوصية بالوالدين كقوله تعالي: (وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا [إلّا إيّاهُ]) الآية [الإسراء: ٢٣]، وقوله: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤]، ﴿إحْسانًا﴾، منصوب بـ وصينا بأنه بمعنى ألزمناه الحسن في أبويه، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، نصب على الحال، أي: ذات كره، أو صفة لمصدر، أي: حملًا ذا كره ومشقة، ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ﴾، أي: مدتهما، والفصال: الفطام، ﴿ثَلاُثونَ شَهْرًا﴾، فأقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط عنه حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة بقي ذلك، وفي سورة لقمان ”وفصاله في عامين“ [لقمان: ١٤] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا وضعت بعد تسعة أرضعت إحدى وعشرين، وإذا وضعت بعد ستة أرضعت أربعة وعشرين، ﴿حَتّى إذا بَلغَ أشُدَّهُ﴾: استحكم قواه واكتهل، قيل: هو ما بين ثماني عشر إلى أربعين، وقيل: ثلاث وثلاثون إلى أربعين، وهو غايته، ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾: ألهمني، ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾، والنعمة: الهداية والإسلام، ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾، اجعل لي الصلاح ساريًا فيهم، ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قيل: نزلت في أبى بكر رضي الله عنه، اجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعًا، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد الإنابة إلى الله تعالى: فقد ورد ”من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار“ [[”موضوع“ ذكره ابن الجوزي في ”الموضوعات“، (١/ ١٧٨)، والسيوطي في ”اللآلئ المصنوعة“، (١/ ٧١).]]، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ أي: طاعاتهم فإنها أحسن من المباح، ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ الجَنَّةِ﴾: كائنين معدودين فيهم، ﴿وعْدَ الصِّدْقِ﴾، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد، ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾، بلسان الأنبياء، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى فيهم: ”أولئك الذين نتقبل عنهم“ الآية قال: والله عثمان وأصحاب عثمان قالها ثلاثًا، ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾، هو صوت يعلم منه أن قائله متضجر، واللام للبيان أي: هذا التأفيف لكما خاصة، لما ذكر تعالى حال البارّين بهما عقب بحال العاقين لهما، ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، من قبري حيًا، ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾: مضت ﴿القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾، ولم يبعث منهم أحد، ﴿وهُما﴾: الوالدان، ﴿يَسْتَغِيثانِ الله﴾: يسألانه أن يغيثه بالهداية، وقيل: الغياث بالله منك، ﴿ويْلَكَ آمِن﴾: يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك، والمقصود التحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ﴾، الولد: ﴿ما هَذا﴾، الذي تدعونني إليه، ﴿إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾: أباطيلهم التي كتبوها، ﴿أُولَئِكَ﴾، خبر لقوله: ”والذي قال“، فالمراد ”بالذي“ الجنس القائل ذلك القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعًا، ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب وأنهم أهل النار، ﴿فِي أُمَمٍ﴾، كائنين معدودين فيهم، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾، في الدنيا، والآية في كل كافر عاق، وفي الآية أدلة على ضعف قول من قال: إنّها في شأن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ قبل إسلامه، وفي النسائي لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه: ”والذي قال لوالديه“ الآية، فبلغ عائشة رضي الله عنها فقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزل الله فيه لسميته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان فى صلبه فمروان فضض من لعنة الله تعالى، ﴿ولِكُلٍّ﴾، من الفريقين، ﴿دَرَجاتٌ مِّمّا عَمِلُوا﴾: مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، وتسمية الدركات درجات للتغليب، ﴿ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾، أي: جزاءها، ومعلله محذوف، أي: وقدر لهم درجات ليوفيهم، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بزيادة عقاب ونقص ثواب، ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾، من باب القلب للمبالغة، أي: يعرض النار عليهم، أو معناه يعذبون عليها، ﴿أذْهَبْتُمْ﴾، أي: يقال لهم يوم القيامة ذلك، ﴿طَيِّباتِكُمْ﴾: لذائذكم، ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾، فلم يبق لكم منها شيء، ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، فإن التكبر يمكن أن يكون بحق، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾، رأى عمر رضى الله عنه في يد جابر لحمًا فقال: ما هذا؟ فقال: لحمًا اشتريته، فقال: أو كل ما اشتهيت اشتريت، أما تخاف هذه الآية ”أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا“.
Page 504
46:15
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٥
And We have enjoined upon man, to his parents, good treatment. His mother carried him with hardship and gave birth to him with hardship, and his gestation and weaning [period] is thirty months. [He grows] until, when he reaches maturity and reaches [the age of] forty years, he says, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to work righteousness of which You will approve and make righteous for me my offspring. Indeed, I have repented to You, and indeed, I am of the Muslims."
1 translator’s note
- Literally, "gather within me the utmost strength and ability." ↩
46:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ١٦
Those are the ones from whom We will accept the best of what they did and overlook their misdeeds, [their being] among the companions of Paradise. [That is] the promise of truth which they had been promised.
46:17
وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧
But one who says to his parents, "Uff1 to you; do you promise me that I will be brought forth [from the earth] when generations before me have already passed on [into oblivion]?" while they call to Allāh for help [and to their son], "Woe to you! Believe! Indeed, the promise of Allāh is truth." But he says, "This is not but legends of the former peoples" -
1 translator’s note
- An expression of distaste and irritation. ↩
46:18
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨
Those are the ones upon whom the word [i.e., decree] has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
46:19
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩
And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.
46:20
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠
And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."